الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الخامس - كانون الأول ١٩٩١ > «أپل» و«آي.بي.إم.» توقعان اتفاقات التعاون بينهما
«أپل» و«آي.بي.إم.» توقعان اتفاقات التعاون بينهما
بقلم
بعد ثلاثة أشهر على توقيع اتفاق التعاون المبدئي بينهما (أنظر مجلة «أپل» العدد ٢)، كرّست شركتا «أپل» و«آي.بي.إم.» هذه الخطوة رسمياً بمجموعة من الاتفاقات النهائية حول تطوير مجالات التعاون بينهما خاصة في ما يتعلق بتطوير نظام تشغيل موحد وبروسسورات جديدة. ووقّعت الشركتان هذه الاتفاقات في مدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية يوم ٢ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وساهمت شركة «موتورولا» في التوقيع على الاتفاقات، اذ ستلعب هذه الشركة، مطورة بروسسورات ماكنتوش، دوراً رئيسياً في اتفاق التعاون هذا بحيث ستتكفل بتطوير البروسسورات الجديدة التي ستجهّز بها كمبيوترات المستقبل.
وبالنسبة الى المستخدمين، فإن النتائج المباشرة لهذا الاتفاق، التي ستظهر في المستقبل القريب، تكمن في مضاعفة اندماج أجهزة ماكنتوش ضمن أنظمة الشبكات الكبيرة.
أما على المدى البعيد. ومع تطوير أجهزة تعتمد على بروسسورات «ربسك» (RISC) التي تنتجها «آي.بي.إم.» حالياً. وعلى تقنية «أپل» في ما يتعلق بأنظمة التشغيل، فستشمل ميزات الإتفاق بين الشركتين جميع الأنظمة المفتوحة الموجودة حاليأ.
وشكلت «أپل» و«آي.بي.إم.» شركتين هدفهما تطوير برامج تجعل استخدام الكمبيوتر سهلأ للغاية وكتابة البرامج أبسط وأسرع.
وفي ما يتعلق بصناعة الكمبيوتر ستؤدى هذه الخطوات إلى فتح آفاق جديدة لمطوري البرامج ومصنعي الأجهزة من خلال رفع وتيرة الابتكارات التقنية الجديدة.
وفي هذه المناسبة صرح جون سكلي، رئيس مجلس إدارة «أپل»، أن هذه الاتفاقات تشكل أسسأ لولادة جديدة للكمبيوتر الشخصي. وأضاف «إننا عن طربق هذه الخطوات. سنوفر للمستخدم خيارات واسعة للغاية عند شراء أجهزة الكمبيوتر وسنساهم في الوقت نفسه بالتقليل من المخاطرة التي تواكب عادة عملية الشراء هذه.
أما جون إيكرز، رئيس مجلس إدارة «آي.بي.إم.»، فأعلن أن العقد الثاني للكمبيوتر يبدأ اليوم (يوم توقيع الاتفاقات). وأضاف أن هذا الحلف يتيح لـ«أپل» و«آي.بي.إم.» تسخير كل إمكاناتهما لوضع مقاييس جديدة للتطور في متناول المستخدمين.
وبدوره أعلن جورج فيشر، رئيس مجلس إدارة «موتورولا»، أن هذه الاتفاقات تدمج المواهب الفريدة التي تتمتع بها ثلاث شركات ضخمة من أجل إنتاج حلول كمبيوتر جديدة وقوية. وأضاف أن «موتورولا» تفخر باستثمار خبرتها في صناعة البروسسورات في مشروع كهذا.
ويهدف التحالف الجديد بين الشركات الثلاث إلى تنفيذ خمس مبادرات تكنولوجية تقوم ثلاث منها بتطوير التقنييات الحالية للشركات الموقعة وتتعلق بأنظمة الشبكات وإنتاج البروسسورات والمساهمة في الأنظمة المفتوحة. وتؤسس المبادرتان الباقيتان لتقنيات جديدة تتعلق بتطوير الوسائط التوضيحية المتعددة (Multimedia) وأنظمة التشغيل والبرامج.
نطوبر الشبكات
يشكل تطوير إندماج ماكنتوش ضمن شبكات آي.بي.إم. أول خطوة عملية للاتفاقات الموقعة بين الشركتين إذ إن نتائجه ستظهر خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) الحالي.
وسيتيح تطوير نظام الشبكات هذ اللمستخدمين سهولة أكبر من ألسابق في وصل أجهزة ماكنتوش بشبكات آي.بي.إم. بحيث يمكن هذه ألأجهزة التعامل بفاعلية أكبر مع كمبيوترات آي.بي.إم. الكبيرة (الايوانية) والمتوسطة. وستتمكن أجهزة ماكنتوش من الوصول إلى مجموعة أوسع من الخدمات التي يوفرها جهاز آي.بي.إم. لخدمة الملفات.
وتشمل هذه الخدمات المشاركة في فتح الملفات وطباعتها والدخول إلى قواعد البيانات واستخدام التطبيقات التي يوفرها جهاز خدمة الملفات والمشاركة في إدارة الشبكة.
وستطور «أپل» و«آي.بي.إم.» كل على حدة المنتجات الجديدة التى تتيح تطوير أنظمة الشبكات على أن تبدأ هذه المنتجات بالظهور خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩١.
ويوضح الإتفاق حول تطوير أنظمة الشبكات أموراً عدة أهمها التالية :
– ستسمح شبكة «أپل تووك»لـ«أو.إس. ٢» لأجهزة ماكنتوش والأجهزة التي تدعم أنظمة «دوس» و«أو.إس ٢» تقاسم الملفات والمشاركة في الاستفسارات الموجهة إلى قواعد البيانات والوصول إلى مجموعة واسعة من خدمات الاتصالات التي يؤمنها جهاز خدمة ملفات يعمل بنظام «أو.إس ٢».
– رخصت «آي.بي.إم.» لـ«أپل» تقنية «حلقة الإشارة» (Token-Ring) لإدارة الشبكات في سبيل استخدامها ضمن منتجات ستظهر في وقت قريب. وذلك سعيأ لاستكمال التوافقية بين أجهزة ماكنتوش وآي.بي.إم. ضمن الشبكات المحلية والواسعة.
– ستسمح عملية الدمج ضمن الشبكات للمستخدمين بإدارة الشبكات التي تضم أجهزة ماكنتوش من خلال مدير الشبكات المحلية (LAN Network Manager) الذي تطوره«آي.بي.إم.».
– ستزداد فاعلية الاتصال بين أجهزة ماكنتوش الشخصية وأجهزة آي.بي.إم. المتوسطة «أيه. إس.\ ٤٠٠» (AS/400) لتطوير طرق وصول ماكنتوش إلى التطبيقات والبيانات المخزنة على أجهزة «أيه. إس.\ ٤٠٠». وستزود «أپل» هذه الأجهزة بلغة الاستفسار المركبة (Structured Query Language) المعروفة بـ«لغة توصيل البيانات» (Data Access Language) التي تطورها. وهي لغة برمجة تتيح للمستخدم توجيه الاستفسارات إلى قواعد بيانات متعددة وبعيدة.

بروسسورات جديدة
ستتعاون «أپل» و«آي.بي.إم.» مع شركة «موتورولا» لإنتاج بروسسورات جديدة أطلق عليها إسم «باور بي.سي.» (Power PC) وتعتمد على تقنية «ريسك» (RISC) أي «المعالجة من خلال مجموعة التعليمات المبسطة» (Reduced Instructions Set Computing) والتي تطورها «آي.بي.إم.».
وستشكل البروسسورات الجديدة التي ستنتجها وتسوقها «موتورول» حجر الأساس لإنتاج أنظمة كمبيوتر منخفضة السعر من «أپل» و«آي.بي.إم.». وستبدأ «موتورولا» بتسويق بروسسورات «باور بي.سي.» في أواسط التسعينات لمصنعي أجهزة الكمبيوتر وخاصة لشركة «أپل» التي ستعتمد هذه البروسسورات في إنتاجه االمستقبلي لأجهزة ماكنتوش.
الأنظمه المفنوحة
أنشأت «أپل» و«آي.بي.إم.» قاعدة ترخيص للبرامج تسمح بتأسيس ما سمي بـ«باور أوبن» (Power Open) وهي تقنية جديدة للأنظمة المفتوحة (Open-Systems) تتيح للمطورين والمستخدمين توحيد المقاييس وسهولة التعامل مع جميع الأنظمة المتاحة.
وسيتم ذلك بدمج نسخة جديدة من نظام «أيه .آي.إكس.» (AIX) بنظام «أيه.\يو.إكس.» (A/UX). وهما نسختا «آي.بي.إم.» و«أپل» من نظام التشغيل «يونيكس».
وسيعمل النظام الناتج من عملية الدمج هذه على الأجهزة المزودة ببروسسورات «باور بي.سي.» وسترخص تقنية «باور أوبن» التي يعتمد عليها لمطورين آخرين. وسوف تتيح هذه التقنية للمستخدمين إمكان اختيار أي من الأنظمة التي تنتجها «أپل» و«آي.بي.إم.» والحفاظ على جميع التطبيقات التي يستخدمونها أكانت تدعم أنظمة «أيه .آي.إكس.» أو «أيه.\يو.إكس.» أو نظام ماكنتوش.
الوسائط التوضيحية المتعددة
أعلنت «أپل» و«آي.بي.إم.» عن إنشاء شركة جديدة تتكفل بتطوير تقنيات الوسائط التوضيحية المتعددة وترخيصها وتسويقها لتوفير تبادل البيانات الصوتية والرسوم وبيانات الفيديو بين مختلف أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية الأخرى.
وسترخص الشركة الجديدة المقاييس التي ستبتكرها لجميع الشركات التي تهتم بتطوير منتجات الوسائط التوضيحية بما فيها شركتا «أپل» و«آي.بي.إم.» اللتان ستتابعان تطوير منتجاتهما كل من جهتها.
والجدير بالذكر أن الشركة الجديدة ستطور مقاييس حديثة لتنسيق البيانات مستقلة تماماً عن نظام التشفيل الذي تعمل عليه. وسوف يسمح هذا التنسيق للمطوربن بحصر جهودهم في تأليف تطبيقات الوسائط التوضيحية بدل إضاعة الوقت في محاولة ترجمة التنسيقات المختلفة بعضها مع بعض. ويصبح من الممكن بهذه الطريقة، تشغيل هذه التطبيقات على أنظمة وأجهزة مختلفة دون مواجهة مشاكل ترجمة تنسيقات ملفات البيانات. وسوف يتألف مجلس إدارة الشركة من عدد متساو من ممثلين عن «أپل» و«آي.بي.إم.». وستتخذ الشركة من مدينة سان فرانسيسكو الأميركية مركزاً لها.ن
نظام نشغبل جدبد
إضافة إلى إنشاء شركة تطور تقنيات الوسائط التوضيحية، أعلنت «أپل» و«آي.بي.إم.» عن إنشاء شركة برامج جديدة ستأخذ على عاتقها وضع أسس جيل كمبيوتر جديد سيبدأ بالظهور في منتصف التسعينات.
وبالرغم من ملكيتها المشتركة بين «أپل» و«آي.بي.إم.» ستدير الشركة الجديدة نشاطاتها بشكل مستقل تماماً عنهما.
وسوف تطور هذه الشركة نمطاً جديداً من أنظمة التشغيل يتميز ببساطة استخدامه ويوفر سهولة فائقة في تصميم التطبيقات. وسوف يرتكز هذا النظام كلياً على تقنية «التوجيهات نحو العناصر» (Object Oriented Technology) وهي تقنية توفر مرونة كبيرة في تطوير البرامج عن طريق الاستخدام المتعدد لكتل التعليمات البرمجية نفسها مما يوفر على مطوري البرامج العقبات التي تضعها أنظمة التشغيل الحالية أمامهم.
وسيتم تطوير هذا النظام بشكل متواز مع أنظمة كل من «أپل» و«آي.بي.إم.» (أنظمة ماكنتوش و«أو.إس.\٢» و«أيه.آي.إكس.») بحيث تؤمن كل من الشركتين التوافقية الكاملة بين أنظمتها والنظام الجديد.
وسوف ترخص الشركة الجديدة تقنيتها لأكبر عدد من المطوربن بهدف جعلها متاحة لأكبر عدد من المستخدمين.
تطلعات
لقد تميزت حقبة الثمانينات، التي شهدت بروز الكمبيوتر الشخصي، بسيطرة واضحة لمقاييس معينة حددها تعاون ثلاث شركات في ما بينها هي «آي.بي.إم.» و«ميكروسوفت» و«إنتل» (Intel). ففرضت «آي.بي.إم.» مقاييس الأجهزة باعتمادها بروسسورات «إنتل» وفرضت «ميكروسوفت» بدورها مقاييس أنظمة التشغيل من خلال نظام «دوس» الذي طورته بنفسها.
ولا شك أن بداية التسعينات شهدت تغييراً جذرياً في صناعة الكمبيوتر حتى ولو لم ينجح إتفاق «أپل» و«آي.بي.إم.» لسبب أو لآخر...
فمن جهة إنتهى إتفاق «آي.بي.إم.» و«ميكروسوفت» بالطريقة التي يعرفها الجميع إذ تخلت «ميكروسوفت» عن المشاركة في تطوير نظام «أو.إس./٢» مركزة نشاطها على دعم نظام «وندوز» (Windows) الذي تنوي تحويله من نظام استخدام إلى نظام تشغيل، ومن جهة أخرى بدأت «آي.بي.إم.» تتخلى عن بروسسورات «إنتل» باعتمادها على تقنية «ربسك» التي بدأت فعلياً بكسر إحتكار «إنتل».
وأخيرا جاء إتفاق «أپل» و«آي.بي.إم.» و«موتورولا» ليحل مكان إتفاق «آي.بي.إم.» و«ميكروسوفت» و«إنتل» ويحدد مقاييس الكمبيوتر الشخصي للتسعينات. والسؤال البدهي الذي يطرح نفسه هنا هو هل ستلعب «أپل» في الحقبة القادمة الدور الذي لعبته«ميكروسوفت» في الثمانينات بالنسبة لعملاق صناعة الكمبيوتر. خاصة وأن نظام التشغيل المراد تطويره بين الشركتين يرتكز بشكل أساسي على نظام تشغيل تعمل عليه «أپل» حالياً وأعطي إسماً حركياً هو «بينك» (Pink)؟
