الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > «الدس فتش» لأرشفة الصور والرسوم والاصوات

من الادوات الضرورية لمؤسسات النشر

«الدس فتش» لأرشفة الصور والرسوم والاصوات

الأربعاء ٨ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٣, بقلم جورج قندلفت

مذ تيسر ترقيم الصور والمشاهد المتحركة والاصوات وتخزينها في اجهزة الكومبيوتر، ظهرت الحاجة في المؤسسات الصحافية وشركات التصميم الفني وغيرها ممن يتعاطى مع هذا النوع من المواد الى ترتيب هذه الاخيرة بشكل يتيح العثور على عناصرها بسهولة.

وتعمقت هذه الضرورة لدى ظهور اقراص الليزر التي تحتوي على مكتبات هائلة من الصور والرسوم والمشاهد الجاهزة التي يمكن للمؤسسات المذكورة شراؤها واستخدامها.

ولتلبية هذه الحاجات الجديدة طرح بعض الشركات المطورة برامج يمكن تصنيفها في فئة ادارة قواعد البيانات. لكن قواعد البيانات التي تديرها هذه البرامج تختلف عن القواعد المعروفة في الاعمال المكتبية اذ انها تتكون اساساً من صور ورسوم او بالاحرى من مصغرات عن هذه الصور والرسوم.

ولم تكتف هذه البرامج بإدارة قواعد صور بل، ومع ظهور ما سمي بالوسائط التوضيحية المتعددة (multimedia)، اخذت تتوسع لتشمل ادارتها البيانات الرقمية لمشاهد الفيديو المتحركة والصوت.

ولتمييز هذه البرامج عن برامج ادارة قواعد البيانات العادية، يمكن تسميتها ببرامج ادارة قواعد البيانات الرقمية نسبة الى ترقيم الصور والحركة والصوت قبل تخزينها.

ومع ان برامج ادارة قواعد البيانات الرقمية تفرض على المستخدم القيام بأعمال تشبه تلك التي تفرضها القواعد الاخرى مثل تحديث القاعدة، اي ادخال اسماء العناصر الجديدة وحذف العناصر القديمة وغيرها، الا انها توفر عليه عدداً من وظائف قواعد البيانات العادية مثل تحديد عدد الحقول وانواعها لأن هذه البرامج تتكفل بتحديد نوع العناصر المخزنة بنفسها، كأن تعرف تلقائياً هل العنصر صورة نقطية او رسم بوست سكريبت او صوت او فيلم «كويك تايم» او غير ذلك.
ومن هذه البرامج يمكن ذكر «فتش » (Fetch) و«ملتي-آد سيرتش» (Multi-Ad Search) و«ماريا» (Mariah) و«كومولوس» (Cumulus) و«كودو اميج براوزر» (Kudo Image Browser ) و«شو بوكس» (Shoebox) الذي طرحته «كوداك» مؤخراً ليواكب تنسيق «فوتو سي.دي.» للصور الرقمية.

وتدعم هذه البرامج اجهزة ماكنتوش اساساً، ربما لكونها الاجهزة الاكثر استخداماً في حقول النشر والتصميم الفني. ولعل البرنامج الذي سجل اكبر نجاح حتى الآن هو «فتش» الذي تنشره شركة «الدس» لدعمه كل انواع البيانات الرقمية واسلوب تعامله المرن مع المستخدم.

«الدس فتش»

يتيح «فتش» للمستخدم امكان ادراج مستندات رقمية في قاعدة بيانات وعرضها على شكل مصغرات (للصور والرسوم والمشاهد المتحركة) ورموز (للاصوات). ويمكن للمستخدم معاينة هذه المصغرات المعروضة على شكل لائحة.

وتشكل مصغرات الصور نسخاً منخفضة الدقة من هذه الصور بحيث لا تحتل مساحات كبيرة في الذاكرة او على القرص.
واضافة الى معاينة القاعدة بمجملها، يتيح البرنامج امكان البحث عن عناصر معينة باعتماد معايير كلمة مفتاح او اسم ملف الصورة او اسم وحدة التخزين. كما يتيح ادخال تعليقات على العنصر في اطار المعلومات الخاص به وتغيير اماكن عناصر القاعدة على وحدة التخزين او عبر الشبكة.

ولا يخزن «فتش» الصورة الحقيقية في القاعدة بل سجل معلومات عنها يحتوى على مصغر منها واسمها ونوعها ومكان تخزينها. ويؤدي ذلك الى انشاء قاعدة بيانات صغيرة لكنها تفتح الباب للمستخدم للوصول الى بيانات رقمية يصل حجمها الى ألاف الميغابايتات.

ويشبه «فتش» الى حد كبير برنامج «ملتي-آد سيرتش». ويعود ذلك الى ان «فتش» مبني على نواة البحث نفسها الموجودة في «ملتي-آد سيرتش» التي طورتها شركة «بروفيدانت سوفتوير». بالمناسبة وصلتني في السنة الماضية نسخة الفا من برنامج قواعد بيانات رقمية اسمه «فتش» كذلك وهو من تطوير الشركة نفسها اي «بروفيدانت سوفتوير»، ولا اعلم اذا كان هو نفسه الذي اشترته «الدس» بكامله. ولكن الاكيد ان «الدس» حصلت على ترخيص استخدام نواة البحث من هذه الشركة.

واول ما يلفت الانتباه لدى تشغيل برنامج «فتش» هو مرونة اسلوب تعامله مع المستخدم. ويشمل هذا الاسلوب وظيفة تكفي وحدها ربما لتجعل من هذا البرنامج افضل برامج ادارة قواعد البيانات الرقمية. فاذا كان لدى المستخدم مجلد يحتوي على مجموعة من العناصر (صور ورسوم ومشاهد متحركة واصوات) يريد ادراجها في قاعدة بيانات، يكفيه سحب رهز المجلد ووضعه فوق رمز «فتش» ليتم تشغيل هذا الاخير وادخال كل عناصر المجلد في قاعدة البيانات التي تنشط تلقائياً عند التشغيل (يكون المستخدم حددها سابقاً) او في قاعدة جديدة اذا لم يكن هناك قاعدة بدء تشغيل .

ويمكن بذلك للمستخدم بناء قاعدة بيانات ضخمة من دون ان يكلف نفسه اي مشقة عدا عن وضع رمز مجلد العناصر فوق رمز «فتش». واذا كان ذلك لا يعتبر سهولة استخدام فما هي سهولة الاستخدام اذأ؟

وفي مجال التعامل مع المستخدم يلاحظ هذا الاخير لدى العمل في بيئة «فتش» ان مؤشر الفأرة يأخذ احياناً شكل سهم والى جانبه نقطتان. ويعني هذا ان المكان الذي يؤشر اليه السهم يخفي معلومات اضافية ويمكن اظهارها بمجرد النقر المزدمج فعند النقر المزدوج على احد المصغرات، تظهر الصورة المناسبة بحجمها ودقتها الحقيقيين.

ويكفي النقر على اعلى اطارها، حيث يترافق المؤشر بالنقطتين، ليظهر اطار آخر يعرض كل المعلومات عن الصورة مثل اسمها وحجمها ومكان حفظها وتواريخ انشائها وتعديلها وتاريخ انشاء وتعديل قاعدة «فتش» التي تحويها وتنسيق ملفها ووصفها والكلمة المفتاح العائدة لها. ويعرض هذا الاطار كذلك اسم منشئ الصورة (creator)، ويشكل ذلك ربما السلبية الوحيدة في البرنامج، فبدلاً من عرض اسم «فوتوشوب»، اذا كان هو البرنامج الذي انشأ الصورة، يعرض «فتش» المنشئ اي (BIM8) وهو يدل الى «فوتوشوب» في معلومات الباحث، مما يحتم على المستخدم معرفة هذه العبارات والبرامج التي تدل اليها.

وفي العودة الى لائحة المصغرات، وعند النقر المزدوج على احد العناصر، يقوم «فتش» بعرضه على حقيقته اي صورة نقطية لتنسيقات (PICT) و(TIFF) و(EPS) وغيرها اذا كان العنصر صورة او عرض متحرك بتنسيق «كويك تايم» اذا كان مشهد فيديو او اطلاق صوت اذا كان العنصر صوتاً. وبالطبع لا يستطيع البرنامج عرض العناصر على حقيقتها الا اذا كانت وحدة التخزين التي تحتوي على هذه العناصر متصلة بالجهاز ومركبة على سطح المكتب. ويتيح البرنامج النقر المزدوج على الكلمات المفاتيح ومربعات مواصفات العناصر لتحريرها وادخال التعديلات عليها.

البحث

تتميز اساليب البحث في «فتش» بسهولتها الكبيرة، خصوصاً اذا كان المستخدم خصص كلمات مفاتيح للعناصر. ويتيح اطار البحث تحديد اربعة معايير يتم البحث بموجبها وتشمل شروط «و/او». ويتم البحث بواسطة الكلمات المفاتيح او اسماء الملفات او انواعها او اسماء وحدات التخزين. كما يمكن للمستخدم تحديد اسلوب بحث شخصي يطلب انشاءه من قائمة «بحث».

وتستغرق عملية البحث وقتاً قصيراً نسبة الى حجم اي قاعدة بيانات يتعاطى معها «فتش».

ويتمتع البرنامج بميزة مهمة جداً للمستخدمين العرب، اذ بإمكان هؤلاء ادخال اسماء عربية على ملفاتهم وتشغيل عملية البحث في «فتش» على اساس هذه الاسماء. ولا يضع البرنامج اي عراقيل امام ايجاد الملفات المناسبة.

اما ادارة قاعدة البيانات فيتم التحكم بها من خلال قائمة واحدة هي قائمة «ادارة» يمكن حمايتها بواسطة كلمة مرور لمنع مستخدمي «فتش» الآخرين عبر الشبكة من ادخال التعديلات اليها من دون اذن.

وتتيح هذه القائمة امكان ادخال عناصر جديدة في القاعدة وحذف عناصر قديمة وتحديث مراجع العناصر الموجودة (في حال تغيرت وحدة التخزين التي تحفظها مثلاً) وتحديد كلمات مرور لحماية القاعدة واصلاح القواعد التي تدخل عليها الاعطاب.

كيفية التعامل مع العناصر

بعد العثور على العناصر المطلوبة يمكن للمستخدم فتح اطار المعلومات لكل عنصر ومعرفة نوعه ومكانه ثم الذهاب الى وحدة التخزين التي تحفظه والتعامل معه بالشكل المعتاد.

غير ان «فتش» يتيح كذلك امكان التعامل مع العنصر من داخله فيمكن مثلاً نقل العناصر الاصلية المكونة للقاعدة الى مكان آخر غير مكانهم الاصلي، مثل نقلها الى مجلد جديد مخصص لتصميم الصفحات. ويمكن كذلك، من داخل «فتش»، تحديد صورة وطلب نسخها مما يسمح بلصق الصورة الاصلية في اي برنامج آخر قد يكون برنامج نشر مثلاً فعند طلب النسخ، يقوم «فتش» بنسخ الصورة الحقيقية في الحافظة وليس مصغرها.

وهناك وظائف اخرى يتيحها البرنامج وهي «نسخ مرجع» (Copy Reference) و«ارسال مرجع» (Send Reference). ويتم استخدام الامر الاول مع البرامج التي تدعم «فتش» او بالاحرى تنسيق حافظة «فتش»، مما يتيح لها استقبال مرجع العنصر الذي تم نقله مما يوفر الوقت وحجم المستند المستقبل. اما الامر الثاني فيؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها الامر الاول لكن بالاعتماد على ميزة «ابل ايفنتس» (Apple Events) الموجودة في الاصدار السابع من نظام ماكنتوش. وباختصار تتيح هذه الميزة امكان نقل مراجع عنصر او اكثر الى تطبيقات موجودة في اي جهاز متصل بالشبكة (شرط ان تكون هذه التطبيقات داعمة لميزة الاستيراد في «ابل افنتس») .

السرعة

تشكل سرعة انشاء قاعدة بيانات عاملاً مهماً في برنامج مثل «فتش» اذ قمت بسحب مجلد يحتوي على ٢٠ صورة يبلغ حجمها حوالي ١٠ ميغابايت فوق رمز البرنامج، فأنشأ قاعدة من هذه الصور خلال دقيقتين. ومع ان ذلك يبدو ابطأ من برامج اخرى استخدمتها مثل «ملتي - آد سيرتش» و«ماريا »، الا ان ذلك عائد الى عوامل عدة اهمها ان «فتش» يقوم بانشاء مصغرات بجودة افضل بكثير من البرامج الاخرى اذ انه يدخل تموجات على المصغر لكي يظهر بشكل جيد بينما تكتفي البرامج الاخرى بعرض مصغرات نقطية. هذا فضلاً عن ان الصور التي استخدمتها هي من نوع ٢٤ بت (اي ١٦ مليون لون)، ومخزونة على قرص ليزر المعروف بسرعته البطيئة مقارنة بالقرص الثابت.

أما القاعدة التي حصلت عليها، فبلغ حجمها ١٥٨ كيلوبايت، اي بمعني آخر، وبفضل «فتش»، لا احتاج الا الى ١٥٨ كيلوبايت لأتمكن من الوصول الى ١٠ ميغابايت من البيانات الرقمية.

كلمة اخيرة

مع ان هذا النوع من البرامج اصبح متوفراً اليوم، الا ان «فتش» يتميز عنها في مجالات عدة يمكن تلخيصها بالآتي:
– دعم البرنامج لانواع مختلفة من البيانات الرقمية مثل الصور والمشاهد المتحركة والاصوات بمرونة لا تصل اليها البرامج الاخرى (التي يقتصر دعمها عادة على الصور).
– اسلوب تعامله مع المستخدم الذي يتفوق عن اسلوب البرامج الاخرى بسهولته وشموليته.
– دعم البرنامج لمجموعة كبيرة من تنسيقات الملفات بما فيها صور «فوتو سي.دي.» وكل التنسيقات المعروفة للاصوات والمشاهد المتحركة.
– نظام المساعدة الممتاز الذي يتميز به، اذ فضلاً عن الدليل (الواضح جداً) هناك ملف «اقرأني» يبلغ 11 صفحة يغنى عن الدليل، اضافة الى وظيفة بالونات الحوار من داخل البرنامج ولائحة بكل اختصارات المفاتيح يمكن طلبها من قائمة بالونات الحوار.
– صغر حجم قواعد البيانات التي يقوم «فتش» بانشائها مقارنة بالبرامج الاخرى مما يفتح المجال امام امكانات واسعة للوصول الى بيانات رقمية باحجام كبيرة.

وبعد تجربة برنامج «فتش» لا يمكن للمستخدم ان يعتقد ان المؤسسات التي تتعامل مع ارشيف كبير من الصور او المشاهد المتحركة، تستطيع الاستمرار من دونه.


بطاقة تعريف:

البرنامج: «فتش» (Fetch)
الوظيفة: ادارة قواعد البيانات الرقمية
الشركة الناشرة: «الدس»
متطلبات التشغيل: اي جهاز ماكنتوش (ينصح بمعالج ٦٨٠٢٠ على الاقل) مزود بذاكرة رام حجم ٤ ميغابايت (ينصح بخمسة) وقرهى ثابت والاصدار ٦٫٠٫٧ من نظام التشغيل (ينصح بالاصدار السابع ).
السعر: ١٩٥ جنيهاً استرلينياً

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.