الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > الشركات تتدافع على تطوير أجهزة خاصة بانترنت باسعار تقترب من الالكترونيات (…)

كومبيوتر الشبكة: ما هو؟

الشركات تتدافع على تطوير أجهزة خاصة بانترنت باسعار تقترب من الالكترونيات الاستهلاكية

السبت ٢٥ أيار (مايو) ١٩٩٦, بقلم جورج قندلفت

يقول المثل الفرنسي: وحده الاحمق لا يغير رأيه. ويبدو ان رؤى بيل غيتس بدأت تصير ضبابية ويبدو ايضاً انه انتبه لهذا الامر. فعندما بدأ الناس يتحمسون لشبكة انترنت في اواخر السنة الماضية اعلن غيتس لمن يريد سماعه ان انشاء قسم خاص بإنترنت في مايكروسوفت هو كإنشاء قسم للكهرباء اي عديم الجدوى. ثم ما لبث ان غير رأيه وباشر منذ بضعة اسابيع بإنشاء هذا القسم وسلمه الى براد سيلفربرغ الذي كان مسؤولاً عن ويندوز ٩٥ والانظمة الشخصية.

وعندما بدأ الناس واولهم لاري اليسون رئيس اوراكل، يتكلمون عن طرفية خاصة بشبكة انترنت (اطلق عليها اسم كومبيوتر الشبكة - Network Computer) لا يزيد سعرها على ٥٠٠ دولار وتحل محل الكومبيوتر الشخصي هاجم بيل غيتس هذه الفكرة ووصفها بالحمقاء وكاد ينتهي النقاش بينه وبين لاري اليسون في باريس الى الرشق بالكراسي. وفجأة اعلن بول ماريتز نائب رئيس مايكروسوفت في ١١ آذار الماضي ان الشركة تتباحث مع اثنين من عمالقة الالكترونيات الاستهلاكية في شأن تطوير كومبيوتر شبكة يأتي على شكل مساعد الكتروني للجيب ويدعم نظام تشغيل ينحدر من ويندوز ٩٥ ويمكنه تصفح نسيج العنكبوت. وتوقع ماريتز ان يتم طرح هذا الجهاز في اواخر سنة ١٩٩٦ بسعر لا يتجاوز ٥٠٠ دولار اي السعر نفسه الذي حددته اوراكل لجهازها.

وبدأ العديد من المصنعين يبدون اهتمامهم بالجهاز وعلى رأسهم طبعاً اوراكل التي عرضت نموذجاً من كومبيوتر الشبكة يحتوي على مجموعة من البرامج تشبه مايكروسوفت اوفيس ولكنها كتبت بلغة جافا.

فما هو بالتحديد كومبيوتر الشبكة هذا وهل هو محاولة جادة لتقديم حل مناسب للمستخدم او هو فقط وسيلة لحشر مايكروسوفت في الزاوية؟

كومبيوتر الشبكة

يعتمد كومبيوتر الشبكة على مبدأ اساسي هو بناء جهاز بسيط للغاية (بسيط الصنع وبسيط الاستخدام). ولا يحنوى هذا الجهاز اية وحدة تخزين محلية او اية منافذ توسع. ويمكن تحميل نظام التشغيل وكل التطبيقات من الشبكة ويتم تخزين البيانات عبر هذه الشبكة في الجهاز الخادم البعيد. ويحاول مصنعو هذا النوع من الاجهزة بلوغ هدف اساسي هو بيعه بسعر لا يتعدى ٥٠٠ دولار مما يعادل اسعار الالكترونيات المنزلية الاخرى مثل جهاز التلفزيون ونظام سماع الموسيقى.

ويمكن لكومبيوتر الشبكة تشغيل التطبيقات الموجودة على الخادم البعيد وكل ما يحتاج اليه هو واجهة برمجية تتيح له التعامل مع الشبكة مثل برامج التصفح الموجودة حالياً والتي يمكن اعتبارها نظام تشغيل هذا الجهاز.

الجهاز

جهاز ويبستر من شركة فيو كول التي تعرضه بسعر ٣٠٠ دولار.

مبدأ كومبيوتر الشبكة لا يتعدى كونه مبدأ. فلا يحدد هذا المبدأ اية متطلبات ولا اي معالج ولا اي نظام تشغيل. ويمكن تصميم جهاز يدعم الشبكة بأي معالج ونظام تشغيل (ضمن المعقول طبعاً). وقد بدأت تتبلور انواع مختلفة من المعالجات نذكر منها «انترنت على شريحة» من شركة ال.اس.آي. لوجيك الاميركية ومعالج ارم ٧٥٠٠ من شركة اكورن البريطانية على ان اوراكل قدرت ان انتل سوف تطرح معالج خاص بكومبيوتر الشبكة في آخر السنة الحالية.

ويبدو ان الميزة الاساسية لهذه المعالجات هي شمولها على كل ما يحتاجه الجهاز من وحدات ادخال واخراج ووحدات عرض وصوت واتصالات على شريحة واحدة.

وتوصلت شركة ال.اس.آي. لوجيك الى تطوير معالج يعتمد على تقنية «انترنت على شريحة» (Internet on a Chip) وويدمج نواة بتقنية ريسك تتعامل مع وحدات مختلفة تتكفل كل منها بوظيفة معينة. وتقوم ال.اس.آي. بتسويق هذا المعالج بحوالي ٥٠ دولاراً.

وتمكنت الشركة من ذلك بفضل تقنية تتيح تركيب ٤٩ مليون ترانزيستر بمقاس ٠٫٢٥ من المليون من المتر (اي تسعة اضعاف عدد ترانزيستورات شريحة بانتوم برو) على شريحة سيليسيوم تبلغ مساحتها ٥ مليمتر مربع. واضافة الى معالج ريسك تشمل الشريحة وحدة مودم بسرعات مختلفة ووحدة فيديو ووحدة تشغيل افلام بتنسيق (MPEG) وحتى انظمة ضغط الصوت. ومن المفترض ان يشكل مجموع هذه الوحدات قلب كومبيوتر الشبكة. يبقى ان على هذا الجهاز الاتصال بشبكة انترنت. ويتم حالياً وصل جهاز الكومبيوتر العادي بالشبكة بواسطة جهاز مودم متصل بخط الهاتف الا ان اسرع اجهزة مودم متوافرة حالياً لا تتيح تدفق البيانات المناسب لتطبيقات الوسائط المتعددة التي يفترض بكومبيوتر الشبكة تشغيلها. ومن الارجح ان يعتمد الجهاز على وسيلتي اتصال هما الكابل والاقمار الصناعية. وفي الولايات المتحدة حيث شبكة الكابل واسعة جداً بدأ تنفيذ المشروع اذ قام اكبر ثلاث شركات اتصالات بطلب ٥٠٠ الف جهاز مودم مناسب للكابل من شركة انتل.

البرامج

اما البرامج التي سيشغلها كومبيوتر الشبكة فتشكل العامل الاساسي الذي سيعمم هذا الجهاز. وقد يكون اسلوب التعامل الاساسي مع المستخدم معتمداً على برنامج تصفح لنسيج العنكبوت. ويلعب هذا البرنامج دور الواجهة لنظام التشغيل ولشبكة انترنت ولأي تطبيق آخر كذلك. ويبدو ان حتى مايكروسوفت اقتنعت بأن استخدام برنامج التصفح كواجهة تعامل مع المستخدم وسيلة منطقية ومن المتوقع ان تتيح الاصدارات المقبلة من برنامج مكتشف انترنت (Internet Explorer) الذي تطوره تصفح سطح المكتب وعموماً جهاز الكومبيوتر المحلي بالاسلوب نفسه الذي يتم فيه تصفح نسيج العنكبوت.

ومن المفترض ان كل التطبيقات التي ستعمل على الجهاز سوف تأتي من الشبكة مما يجعل من سرعة الاتصال عامل اساسي. من جهة اخرى يشكل كومبيوتر الشبكة هندسة بسيطة وجديدة لا تحتاج الى العديد من الاجهزة الطرفية ولا مراعاة التوافق الرجعي مع برامج طورت على مدى الـ١٥ سنة الماضية، لذلك يمكن لنظام تشغيل هذا الكومبيوتر ان لا يتعدى حجمه ٥٠٠ الى ٧٠٠ كيلوبايت.

في النهاية يمكن ان تنقسم التطبيقات الداعمة لكومبيوتر الشبكة الى ثلاثة انواع:

النوع الاول يتألف من البرامج المطورة الرموز الثنائية (binary) ومنسقة خصيصاً للجهاز او للمعالج الذي يعتمد عليه الجهاز. ويدخل برنامج التصفح في هذه الفئة.

اما النوع الثاني فيتكون من تطبيقات لغة جافا التي طرتها شركة صن. وتم تصميم هذه اللغة خصيصاً لشبكة انترنت وتتميز عن سائر اللغات بكونها مستقلة تماماً عن بيئات الكومبيوتر المختلفة. وتتيح هذه اللغة للمطور تقسيم برنامجه الى وحدات برمجية صغيرة يمكن تحميلها من الشبكة وتشغيلها. فعلى سبيل المثال يمكن عند تحميل تطبيق جداول الكترونية التخلي عن وحدة الرسوم البيانية اذا كانت غير ضرورية ثم تحميلها في ما بعد عند الحاجة. ورغم بطء تحميل البرامج، تتميز تطبيقات جافا بمباشرة تنفيذها حال وصول طليعتها ولا حاجة لانتظار تحميل كل التطبيق قبل تشغيله. وبدأ العديد من مواقع نسيج العنكبوت يعرض تطبيقات جافا كما يظهر في الاطار.

واخيراً يتكون النوع الثالث من برامج الخادم والعميل. وعلى عكس النوع السابق لا ضرورة لتحميل هذه البرامج لتشغيلها بل يمكن التعامل معها في مكان تخزينها اي في اجهزة الخدمة الضخمة والبعيدة. ويشكل برنامج التصفح الواجهة الافضل لهذا النوع من البرامج.

انترنت على شريحة

تنوع العرض

بالطبع لم تكن فكرة كومبيوتر الشبكة جديدة كلياً. فالعديد من الجهزة الاخرى ظهر في السنوات القليلة الماضية واعتمد على مبدأ يشبه مبدأ كومبيوتر الشبكة وسجل نجاحات متفاوتة. وقد يكون اشهر هذه الاجهزة هو المينيتل الفرنسي الذي يتم وصله بخط الهاتف والوصول بواسطته الى احجام كبيرة من المعلومات.

ويمكن لكومبيوترات الشبكة ان تأتي بأشكال مختلفة وقد يكون جهاز ويبستر (WEBster) من شركة فيو كول ابسطها. الا ان هناك العديد من الاجهزة المتوافرة حالياً والتي سوف تدخل عليها وظيفة الشبكة ونذكر منها جهاز سي.دي. آي (CD-I) من فيليبس الذي بدأ يأتي مع وسيلة اتصال بالشبكة. هناك كذلك جهاز اللعب بيبين (Pippin) من شركة بانداي اليابانية والذي يعتمد على نظام تشغيل ماكنتوش، وقد بدأت اوراكل وبريتيش تليكوم باستخدامه على انه كومبيوتر شبكة. وتنوي سوني دخول هذه السوق بتنسيق اثنين من اجهزتها هما بلاي ستيشن (Playstation) للعب والمعاون الشخصي ماجيك باد (Magic Pad) ليتمكنا من الاتصال بالشبكة. ولا ننسى طبعاً جهاز نيوتن من ابل الذي اصبح في اصداره الجديد ميسج باد ١٢٠ يوفر دعماً واسعاً للاتصالات مما دفع بشركة اول بن لتطوير برنامج تصفح نسيج العنكبوت يدعمه.

مواقع المستقبل على النسيج

الرسم عن بعد:
سوف يتمكن كومبيوتر الشبكة من الوصول الى برامج رسم وتلوين على نسيج العنكبوت. واحد اول هذه البرامج كتب بلغة جافا ويتيح الرسم والتلوين بتقنية الانطباعيين. يمكن التعرف على هذا البرنامج على الموقع:
http://reality.sgi.com/

التطبيقات المكتبية:
هناك العديد من البرامج الموجودة حالياً على انترنت ومنها اهم التطبيقات المكتبية مثل معالج الكلمات والجداول الالكترونية. يمكن اختبار تطبيق جداول الكترونية وتحميل الاضافة المناسبة لتشغيله على نت سكيب من الموقع:
http://www.visualcomp.com/f1net

الالعاب على الشبكة:
بفضل انترنت ولغة الحقيقة الافتراضية (VRML) سوف تتمكن كومبيوترات الشبكة من الاشتراك في مباريات العاب على انترنت. ويمكن من الآن اكتشاف عالم الحقائق الافتراضية بتحميل نسخة نت سكيب للحقيقة الافتراضية من الموقع:
http://www.paperinc.com
والدخول في العالم الافتراضي على الموقع:
http://www.cybertown.com

التسوق عن بعد:
على عكس التسوق بالمراسلة يتميز التسوق على انترنت بتوفير لوائح آخر منتجات واسعار اذ يتم تحديث هذه اللوائح بوتيرة سريعة تصل الى عدة مرات في اليوم الواحد.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.