الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > العام الماضي تميّز بسيطرة مايكروسوفت والعام الجاري سيتميز بيسطرة انترنت
قراءة اولية في صناعة تقنية المعلومات
العام الماضي تميّز بسيطرة مايكروسوفت والعام الجاري سيتميز بيسطرة انترنت
السبت ٢٧ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٦, بقلم
في مجال الكومبيوتر يمكن اختصار سنة ١٩٩٥ باتجاهين هما ويندوز ٩٥ وسيطرة مايكروسوفت من جهة وانتشار شبكة انترنت ومعها الوسائط التوضيحية المتعددة من جهة اخرى.
ويندوز
يمكن حصر الكلام عن انظمة وبرامج الكومبيوتر خلال سنة ١٩٩٥ بويندوز وتطبيقات مايكروسوفت لسبب بسيط هو ان هذه المنتجات تسيطرة سيطرة شبه تامة على السوق رغم محاولات المنافسة.
ويشكل وينذوز ٩٥ ظاهرة فريدة في صناعة الكومبيوتر اذ ان هذه الصناعة لم تشهد قبل ذلك منتجاً يحتل كل وسائل الاعلام على مدى سنة على انه نظام المستقبل رغم الاحساس الذي يوحي به والذي لمحت به مايكروسوفت في غير مناسبة بأنه ليس الا مرحلة على طريق انظمة اخرى تدعم هندسة ٣٢ بت بالكامل مثل ويندوز ان.تي. او على طريق اجهزة من غير انظمة.
هذا وتكتمت مايكروسوفت حول ارقام مبيعات ويندوز ٩٥ خلال الخريف الفائت. واوضح العديد من دراسات السوق انه رغم انطلاق ناجح في آب وايلول شهدت مبيعات النظام بعض الهبوط خلال شهري تشرين الاول وتشرين الثاني. ولاحظت هذه الدراسات انه اذا كان المستخدمون الافراد ينتقلون بسهولة الى نظام مايكروسوفت الجديد تبقى الشركات حذرة من هذا الانتقال مما دفع بمايكروسوفت الى طرح العديد من الاضافات لويندوز ٩٥ يمكن تحميلها من شبكة انترنت او شراؤها ضمن رزم الخدمات (services pack) ومنها على سبيل المثال، اضافة تجعل من محطة ويندوز ٩٥ عميلاً لخادم نت وير في اصداره ٤٫١ من نوفيل. ويؤكد اصدار هذه الرزم اعلان مايكروسوفت بأنه لن يكون هناك اي تحديث رسمي لويندوز ٩٥.
ورغم النتائج غير الواضحة لويندوز ٩٥، يبدو انه لا مفر من الانتقال الى تطبيقات ٣٢ بت خلال السنة الجديدة اذ ان كل صناعة الكومبيوتر تتجه الى طرح هذا النوع من التطبيقات وقد بدأت تظهر اصدارات ٣٢ بت لمعظم التطبيقات المنتشرة حالياً. ويبقى السؤال هو كيف يمكن تنفيذ هذا الانتقال في افضل الظروف وبأقل كلفة ممكنة وبتجنب الاخطاء الاستراتيجية؟ لا سيما وان ١٩٩٦ قد تكون سنة تحولات جذرية في كيفية استخدام الكومبيوتر والتطبيقات والانظمة.
وفي ما يتعلق بويندوز ٩٥، فيبدو حسب ما ظهر من نية مايكروسوفت انه خلال سنة ١٩٩٦ سوف يتحول تدريجياً بواسطة اضافات يتم ادخالها عليه من شبكة انترنت او من رزم تطرحها الشركة. وقد تجمع مايكروسوفت كل هذه الاضافات في اصدار واحد وتطلق عليه اسم ويندوز ٩٦ ولكن يتعلق ذلك بنسبة انتشار هذه الاضافات بين المستخدمين. واعتقد ان حال من الارباك سوف تعتري المستخدمين الذين سوف يتوهون بين هذه التحديثات الصغيرة وبين اصدار جديد محتمل من ويندوز ان.تي. لا سيما وان بيل غيتس ساهم في اضفاء الغموض على مستقبل انظمته حين اوضح خلال شهر ايلول استراتيجية مايكروسوفت التي ترمي الكرة في ملعب المستخدمين اذ قال: «اذا كنتم تعرفون لماذا يجب ان تستخدمون ويندوز ان.تي. فاستخدموه والا فاستخدموا ويندوز ٩٥». فكلما تقارب النظامان في المستقبل كلما صار الخيار اصعب.
ويبقى الخيار هوالتالي: هل يجب الانتقال دفعة واحدة الى هندسة ٣٢ بت باعتماد نظام مثل ويندوز ان.تي. المعروف بمتانة بيئة مقارنة بويندوز ٩٥ ولكن بدعمه السيء لتطبيقات ١٦ بت او اعتماد ويندوز ٩٥ وهو نظام هجين يتيح الانتقال التدريجي الى هندسة ٣٢ بت على ان يتم تحديثه باستمرار؟
فمن المتوقع ان يقوم المستخدمون بتحديث ويندوز ٩٥ بأنفسهم اذا ارادوا ذلك او اذا اتيح لهم الوقت والامكانات لأن هذه التحديثات ستظهر تباعاً على الشبكة. فقد وضعت مايكروسوفت برنامج تحديث متجزئ يمكن الوصول اليه في شبكة الشركة الخاصة او في موقعها على العنكبوت. ويشمل هذا البرنامج الملحقات التي تطورها الشركة تباعاً والتي تساعد في تحسين اداء النظام واسلوب تعامله مع المستخدم. وتتألف هذه الملحقات من ملفات تشغيل للطرفيات وبرامج ادارة الشبكات ومعاينة ملفات وتصفح انترنت اضافة الى رزم الخدمات التي ذكرناها سابقاً والتي تشبه تلك الداعمة لويندوز ان.تي. ومنها ادوات التعرف على الصوت.

من جهة اخرى، فقد اعلن احد العاملين في قسم الجمهور في مايكروسوفت ان اسم ويندوز ٩٥ نابع من استراتيجية الشركة الجديدة التي تقضي بخفض فترة التحديثات من ١٨ او ٢٤ شهراً كما هي حالياً الى ١٢ شهراً مما يعني ان الشركة عازمة على طرح ويندوز ٩٦ في فترة آب او ايلول من السنة الحالية غير انه من المتوقع ان يكون هذا الاصدار عبارة عن تحديث يشمل كل ما ظهر على انترنت من تحديثات صغيرة.
الا ان الغموض يكتنف الاصدار القادم من ويندوز ان.تي. (٣٫٦) الذي يأتي ببيئة تخطيطية شبيهة ببيئة ويندوز ٩٥ والذي يعتبر اكثر اهمية من هذا الاخير بالنسبة للشركات. وويندوز ان.تي هو نظام ٣٢ بت حقيقي ومتعدد البيئات اي يدعم اضافة الى معالجات انتل بيئات الفا وباور بي.سي. غير ان التحكم به عملية اكثر دقة من التحكم بويندوز ٩٥. لذلك يرى العديد من المراقبين ان ويندوز ٩٥ يتوجه الى المستخدمين الفرديين وويندوز ان.تي. الى الشركات. وتواجه مايكروسوفت هذه الآراء بموقف غامض. فنلاحظ انه من بين الملحقات التي وضعتها على انترنت يوجد برامج مساعدة للشبكات مثل خدمة مجلدات نت وير (NDS) وتحديثات لملفات تشغيل المشاركة في الملفات والطابعات وملف تشغيل الاتصال بالاشعة تحت الحمراء وادوات لإدارة شبكة ويندوز ان.تي. من جهاز مزود بويندوز ٩٥. ومن الواضح ان هذه التطبيقات تتوجه اساساً الى الشركات وتحضها على اعتماد ويندوز ٩٥!
هذا هو الهدف من حملات مايكروسوفت التي لا تساعد في المقابل في الاجابة على سؤال: الى متى يمكن مواكبة هذه التحديثات المتواصلة؟
سيطرة مايكروسوفت
اما على صعيد التطبيقات المكتبية، فيبدو ان الجميع سلم بزعامة مايكروسوفت ورزمة اوفيس. فكان من ابرز الاحداث خلال السنة الفائتة عرض رزمة بيرفيكت اوفيس للبيع من قبل نوفيل بعد ان كان شراؤها لشركة وورد بيرفيكت يشكل الحدث البارز. وكان الهدف وراء قرار نوفيل حصر امكاناتها في النشاط الذي تعرفه جيداً وهو انظمة الشبكات خاصة نظام نت وير. ولكن يبدو انها حتى في هذا المجال بدأت تفقد انفاسها امام مايكروسوفت. فقد قررت نوفيل نقل خدمة مجلدات نت وير (NetWare Directory Services) الى ويندوز ان.تي. خلال السنة الحالية في خطوة تعطي مايكروسوفت فرصة السيطرة التامة على انظمة الشبكات. والحال ان هذه الخطوة تتيح لمستخدمي منتجات نوفيل التي تدعم خدمة مجلدات نت وير اختيار نظام التشغيل الذي يريدونه مما يعني ان نوفيل تشدد على زيادة الخدمات التي تأتي فوق انظمة التشغيل على حساب التخفيف من دور نظامها نت وير.

ويبدو ان نوفيل اصبحت تنظر الى عالم الكومبيوتر على انه مجموعة من خدمات الشبكات التي تعتمد على قاعدة مكونة من خدمة مجلدات نت وير. ويشكل ذلك تراجعاً عما اعلنه رئيسها روبرت فرانكنبرغ حول نظام تشغيل عملاق للشبكات خلال المؤتمر الذي عقدته الشركة في نيس السنة الماضية وفي الوقت نفسه يشكل اعترافاً بسيطرة مايكروسوفت على انظمة التشغيل.
وفي المجال نفسه تراجعت شركة كوريل عن طرح رزمة تطبيقات مكتبية هي كوريل سي.دي. اوفيس التي كانت قد اعلنت عنها في حزيران الماضي. واعترفت كوريل بأن قرارها ناتج من سيطرة مايكروسوفت على ٨٠ ٪ من سوق التطبيقات المكتبية. وكانت النتيجة ان كوريل طورت بالفعل معالج كلمات وبرنامج جداول الكترونية سيظلان على رفوفها دون تسويق.
ولا تنحصر سيطرة مايكروسوفت في ويندوز ٩٥ والتطبيقات المكتبية بل تتعداها لتشمل ويندوز ان.تي. ايضاً. فمن المنتظر خلال ١٩٩٦ ان تنتقل معظم قواعد البيانات التي تدعم يونيكس الى نظام مايكروسوفت. وشهد عام ١٩٩٥ انتقال قواعد اوراكل وسايبيس وجاء دور كومبيوتر اسوسيتس وآي.بي.ام. وانفورميكس في الاعلان عن نسخات لويندوز ان.تي. من قواعدها.
انترنت والوسائط المتعددة
شهدت شبكة انترنت خلال سنة ١٩٩٥ تطوراً كبيراً. ورغم العديد من الشكوك الحائمة حول الدراسات التي تثبت ان عدد مستخدمي انترنت يتعدى ٣٠ مليون، الا انه لكثرة ما يتم الاعلان عن هذا الرقم فمن الاكيد اننا في ١٩٩٦ سوف نصل اليه ونتخطاه. فالذي يسمع دائماً ان هناك ٣٠ مليون شخص يدخلون على انترنت ويركبون امواج العنكبوت سيشعر انه يتأخر عن الركب اذا لم يتصل هو ايضاً بالشبكة.
ومما لا شك فيه ان سنة ١٩٩٥ شهدت انتصار شبكة انترنت الكاسح على الخدمات الالكترونية الاخرى مثل كومبيوسيرف واميركا اون لاين وشبكة مايكروسوفت واي. وورلد من ابل. وكان كثيرون يعتقدون منذ اشهر معدودة ان هذين النوعين من الشبكات سيتعايشان دون مشاكل. فمن جهة توجد شبكة انترنت الضخمة والعشوائية للذين يحبون ذلك ومن جهة اخرى تبقى خدمات كومبيوسيرف او شبكة مايكروسوفت الهرمية والمنسقة والمرتبة لكنها الغير متوافقة مع انترنت. الا ان المستخدمين لم ترق لهم هذه الفكرة وشعرت كومبيوسيرف وابل واميركا اون لاين وحتى مايكروسوفت بهذا التغير في الرأي العام. وكانت النتيجة ان كومبيوسيرف اصبح يشدد على اتصاله بإنترنت وقررت ابل ايقاف كل مشاريع اقلمة اي. وورلد خارج الولايات المتحدة لتركز على الاتصال بإنترنت اما يوروب اون لاين التي ستظهر خلال الشهر الحالي في اوروبا فقد عدلت نهائياً عن انشاء خدمات مغلقة. غير ان التحول الاكثر جذرية جاء من قبل بيل غيتس الذي اعلن في شهر كانون الاول الماضي ان مايكروسوفت ستراهن كلياً على انترنت. واكد ان شبكة مايكروسوفت ستصبح نوعاً من «رسم العبور» الى صفحات العنكبوت التي تشكل قيمة مضافة. واصبح هدف غيتس الاساسي محاصرة الشبكة من كل النواحي بواسطة برنامج مستكشف انترنت (Internet Explorer) وترجمته الخاصة للغة تعليم هايبرتكست من خلال برنامج انترنت ستوديو. ومن الطريف ان هذا البرنامج ظهر اساساً لتشجيع التطوير على شبكة مايكروسوفت.
ومن اهم الاحداث التي شهدتها سنة ١٩٩٥ على انترنت ظهور لغة جافا التي طورتها شركة صن ونشرتها بالتعاون مع نت سكيب والتي ستؤدي الى تحويل العنكبوت من اداة عرض للصفحات الى شبكة خادم/عميل عالمية. ومبدأ جافا بسيط جداً: يقوم الخادم بتخزين برنامج تم تصنيفه مسبقاً وربطه بصفحة عنكبوت محددة. وعندما يقرأ برنامج تصفح العنكبوت هذه الصفحة يتم تحميل برنامج جافا في الجهاز العميل تلقائياً مما يتيح لبرنامج التصفح المزود بمترجم للغة جافا (مثل نت سكيب) تنفيذ هذا البرنامج (انظر الاطار).
وتعتمد البرامج الاولى التي طورت بهذه اللغة على الوسائط التوضيحية المتعددة. فعندما ينقر المستخدم على رمز ما في صفحة العنكبوت يتم تشغيل مشهد متحرك او تحديث رسم بياني او ما شابه. ومن المتوقع ان تشهد الاشهر المقبلة ظهور العديد من التطبيقات المطورة بلغة جافا والتي توفر التعامل التحاوري على العنكبوت والمشاهد المتحركة في الوقت الحقيقي. كما ستتيح هذه اللغة لبرنامنج التصفح التحول الى واجهة شاملة لأي تطبيق خادم/عميل مهما كانت بيئة التعامل.
غيرة
وحسب مبدأ «الذي لا يغار حمار» قرر بيل غيتس دمج لغة جافا او جافا سكريبت (مع انها منافس له) في كل منتجات انترنت التي تطورها مايكروسوفت واقتنى حق استخدام اللغة من صن. ورغم ذلك لم يتوقف عن تطوير لغة خاصة بمايكروسوفت للغرض نفسه هي فيجوال بيسيك سكريبت التي ينوي توزيعها مجاناً. فيبدو ان امبراطورية مايكروسوفت بكاملها اصيبت بحمى انترنت، فقد قرر غيتس تخصيص مليار دولار للابحاث والتطوير في سنة ١٩٩٦ (مقابل ٢٫٨ مليار دولار خلال العشرين سنة من عمر الشركة) في مجال البرامج المخصصة لإنترنت.
من الاكيد ان انترنت شكل اكبر تهديد لهيمنة مايكروسوفت على صناعة الكومبيوتر. ومع ظهور تطورات مهمة على الشبكة مثل جافا او لغة تشغيل الحقيقة الافتراضية والانخفاض التدريجي في كلفة الاتصال بالشبكة وزيادة سرعة هذا الاتصال، قد نتوجه الى وضع يتمناه لاري اليسون رئيس اوراكل يختفي فيه الكومبيوتر الشخصي لتحل مكانه طرفية منخفضة السعر يقتصر دورها على تشغيل البرامج عبر الشبكة.
كل ذلك ادى الى هذا التحول المدهش في سياسة مايكروسوفت التي ستدفع خلال ١٩٩٦ الى احتدام المعركة للسيطرة على انترنت، الشبكة التي ظهرت اصلاً للتهرب من اي سيطرة.
جافا: هندسة خادم وعميل متعددة البيئات

يقوم المطور بكتابة برنامج جافا بواسطة اداة برمجة ثم يصنفه (compile) بتنسيق متعدد البيئات. ويقوم «جهاز افتراضي»، اي مترجم جافا المثبت في الجهاز المستقبِل، بالتعرف على هذا التنسيق وتنفيذه.
ترتبط الرموز البرمجية لتطبيق جافا بصفحة عنكبوت منسقة بلغة تعليم هايبرتكست.
يستخدم تطبيق جافا بروتوكولات العنكبوت (HTTP, TCP/IP) ليتنقل على الشبكة.
جافا لغة برمجة مترجمة مثل بيسيك القديم. لذلك يمكن تنفيذ تطبيقاته على اي جهاز مزود بوحدة ترجمة: كومبيوتر شخصي، ماكنتوش، محطة يونيكس او طرفية انترنت.
عندما يصل تطبيق جافا الى جهاز مستقبِل، يقوم مترجم جافا في هذا الجهاز بتنفيذ التطبيق واتمام العمليات التي طلبها المستخدم.
