الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > الكعكة الصغيرة التي تتدخل في حياتنا الشخصية

بارانويا الفضاء الافتراضي:

الكعكة الصغيرة التي تتدخل في حياتنا الشخصية

الخميس ٩ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٧, بقلم جورج قندلفت

لا شك ان جميع القراء يعرفون ما تعني عبارة (cookie). فهي الكلمة التي يستخدمها الاميركيون للدلالة على ما نسميه نحن كعكة وما يسميه الاوروبيون بسكوت (biscuit). غير ان العديد من مستخدمي انترنت لا يعرفون العلاقة بين هذه الكعكة وتصفح نسيج العنكبوت العالمي. ولا يقف الموضوع عند هذا الحد بل شكلت الكعكة محور نقاشات حامية خلال العام الماضي وكانت لدى العديد من مستخدمي انترنت العدو اللدود الذي يجب القضاء عليه. ومناسبة الكلام عن الكعكة اليوم، عدا عن اننا في فترة اعياد، هي عودة ظهورها بكثافة منذ بضعة اشهر. فما هي هذه الكعكة ولماذا تشكل تهديداً اكيداً في نظر العديد من متصفحي نسيج العنكبوت؟

الكعكة

هذه هي الكعكة التي نعرفها.

اذا تفقدنا موقع نتسكيب على العنكبوت نجد ان تحديد الكعكة حسب الشركة هو ما معناه: «الكعكة هي آلية عامة يمكن للجهة الخادمة في الاتصال استخدامها لتخزين المعلومات واعادة العثور عليها عند الجهة العميلة في الاتصال. ويمكن لاضافة حالة بسيطة ومتواصلة الى الجهة العميلة ان تزيد امكانات تطبيقات الخادم والعميل المعتمدة على العنكبوت».

بعد قراءة هذا الكلام فضلت التفكير بالكعكة على انها قطعة حلوى شهية وتأملت بإلحاح فكرة ترك الموضوع والاهتمام بشيء آخر قد يكون اكثر فائدة. الا ان الضجة التي اثارتها هذه الكعكة وتكرار رسائل التنبيه التي تظهر على الشاشة بخصوصها خلال تصفح النسيج دفعاني الى اعادة التنقيب لمحاولة فهم ما هي هذه الكعكة.

ان الكعكة عبارة عن كمية من المعلومات ينقلها موقع ما على العنكبوت الى برنامج تصفح المستخدم عندما يزور هذا الاخير الموقع لاول مرة. واذا عاد المستخدم ثانية الى هذا الموقع يتبادل برنامج التصفح وجهاز خدمة الموقع المعلومات التي تم تخزينها في جهاز المستخدم لدى اول زيارة. ويكون خادم الموقع بذلك قد خزّن معلومات عن المستخدم لديه ويكون برنامج التصفح من جهته قد خزّن المعلومات نفسها على شكل ملف نص في جهاز المستخدم.

ومع ان كل مواقع العنكبوت لا تستخدم الكعكة الا ان عدد الذين يستخدمونها يتزايد يوماً بعد يوم. كما ان هناك برامج تصفح لا تدعم الكعكة الا ان اشهر برنامجين اي نتسكيب نافيغيتر ومستكشف انترنت من مايكروسوفت يدعمانها.

ويمكن للمعلومات التي ينقلها موقع العنكبوت الى جهاز المستخدم ان تحتوي على اشياء مختلفة. فعلى سبيل المثال اذا زرت موقعاً يتطلب ادخال اسم وكلمة سر للوصول اليه، يمكن لهذا الموقع ان يحفظ هذه المعلومات في الكعكة ليستخدمها في المرة القادمة التي تزور فيها الموقع مما يوفر عليك اعادة ادخالها.

وتخزّن الكعكة عادة معلومات تدل على تجوالك في الموقع بما في ذلك الصفحات التي زرتها والروابط التي تبعتها ويقوم الموقع بتحديث هذه المعلومات كلما قمت بزيارته. ويعطيك كل موقع تزوره هوية خاصة بك ليمكنه التعرف عليك حين تزوره مرة ثانية. فعندما تعود ثانية الى الموقع الذي نقل اليك كعكة في زيارة سابقة يقوم خادم الموقع بسؤال برنامج التصفح اذا كنت انت من الذين يملكون احدى كعكاته. واذا كنت كذلك يقوم الخادم بالعثور على المعلومات الموجودة في الكعكة (في جهازك) ومعرفة عاداتك التصفحية للموقع.

ويبدو ان الغرض (المعلن) من هذه الكعكة هو التعرف على عادات المستخدم للتمكن من خدمته بطريقة افضل او اكثر شخصية حين يزور الموقع ثانية.

وهذه هي كعكة نسيج العنكبوت.

الجدل

وفتحت امكانات الكعكة عيون العديد من الناس القلقين على الحريات الشخصية اذ ان المعلومات المخزّنة في الكعكة يمكن ان تستخدم لغايات غير التي يعلنها المتحمسون لقطعة الحلوى هذه اقلها التسويق الاستفزازي. وتخوف بعضهم من حالات قسوى كقيام موقع منافس بسرقة الكعكة والتحايل على المستخدم بالايحاء له انه يتعامل مع الموقع الاصلي.

بعد سنة كاملة من النقاش لم يتم التخلي عن مفهوم الكعكة بل بالعكس يبدو ان هذه الظاهرة تنتشر باستمرار. والسبب في ذلك انها من جهة تجعل مواقع العنكبوت اكثر جاذبية للزائرين ومن جهة اخرى تساهم في تسهيل ادارة هذه المواقع واستغلال نتائج الزيارات لها في اهداف تسويقية. ويظهر ذلك واضحاً في آخر ورقة عمل وضعها فريق هندسة انترنت ومؤرخة في ٢٢ تشرين الثاني.

في المقابل لم تبق المقاومة او بالاحرى يقظة المدافعين عن الحريات الشخصية للمستخدمين مكتوفة الايدي. فقد شاركت مؤسسة الحدود الالكترونية (Electronic Frontier Foundation) مؤسسات اخرى لانشاء منظمة اي.تراست (e-Trust) التي وضعت كهدف لها اعادة الثقة بين مواقع العنكبوت ومستخدمي انترنت من خلال السماح للمستخدمين الذين يزورون موقعاً مدمغاً بخاتم اي.تراست بالاطلاع على المعلومات التي يحصل عليها الموقع من اجهزتهم.

ويتزايد عدد الجمعيات التي تندرج في مقاومة الكعكة خاصة في الولايات المتحدة ومنها مركز الديمقراطية والتكنولوجيا ووصلت هذه المقاومة الى مجلس الشيوخ الاميركي حيث اقترح ادوارد ماركي مشروع قانون يحافظ على الحياة الخاصة لمستخدمي انترنت.

وحتى المستخدمون انفسهم بدأوا يدركون وجود الكعكة. فمجرد ادخال الاصدارين ٣ من نافيغيتر والمستكشف خياراً يجبرهما على التنبيه بوصول الكعكة وذلك تحت ضغط الصحافة وجمعيات انترنت، ادى الى زيادة القلق لدى المستخدمين. ودفع هذا الخيار في البرنامجين المستخدمين الى ادراك وجود الكعكة ويكفي النقر على هذا الخيار لتقييم عدد الكعكات ذات المعاني الغامضة التي ترسلها مواقع مثل مايكروسوفت او ديزني.

تفتيت الكعكة

عندما ننقر بالفأرة على عنصر في موقع ما يستطيع خادم الموقع ارسال كعكة. ويتم تخزين كمية المعلومات الصغيرة هذه (حوالي ٤ كيلوبايت) في ذاكرة رام وقد يتم تخزينها في ما بعد على القرص الثابت عندما يتم انهاء برنامج التصفح. عندها تدخل هذه المعلومات في «وعاء» وذلك لمدة معينة من الزمن، وهذا الوعاء يكون ملف نص اسمه (cookie.txt) ويخزّن في مجلد برنامج التصفح في الكومبيوتر الشخصي او اسمه (Magic Cookie يأتي هذا الاسم من رواية خيالية) ويخزّن في مجلد التفضيلات في ماكنتوش. وفي هذا الملف يكون كل سطر مناسباً لكعكة معينة وهي مكونة من خمسة حقول (انظر الاطار).

وهنا يبدأ الجدل حول الكعكة لأنه يمكن لخادم الموقع ان يرسل للزائر رقم هوية على شكل كعكة. واذا كان هذا الرقم دائماً او يتم تحديثة دورياً يمكن للخادم ان «يتعرف» على الزائر. ومع ان مواصفات ملف الكعكة تفرض على هذا الاخير ان لا يتعدى مخزونه ٣٠٠ كعكة (الكعكة الحديثة تطرد القديمة) وانه لا يحق لاي موقع ان يرسل اكثر من ٢٠ كعكة الا انه من الممكن تخطي هذه المواصفات باستخدام اسم منطقة (domain) مختلفاً لكل ٢٠ كعكة.

صحيح ان الخادم، في هذه المرحلة، لا يعرف اسم الزائر الا انه يتمكن من تحديد هذا الزائر بشكل دقيق وتمييزه عن سائر الزائرين. وعلاوة على ذلك اذا كان الموقع يعرض ادخال الاسم والعنوان (في قسيمة اشتراك او تسوق مثلاً) تكون المعلومات حول الزائر قد اكتملت ويصبح مكشوفاً تماماً للخادم. وفي هذه المرحلة يمكن للخادم ان يستخدم هذه المعلومات كما يشاء وقد يصل الى بيعها لخدام آخرين.

ويمكن الوصول الى هذه المعلومات بأساليب اخرى غير انترنت الا ان السهولة التي تتيحها انترنت للحصول على هذا النوع من المعلومات ادى الى هجوم جنوني من قبل العديد من المؤسسات على هذا الكنز بدءاً بمكتب التحقيقات الاميركي وانتهاء بأصغر شركة تسويق مساحيق للغسيل.

ولتفادي خطر هذا الوضع اقترح عدد من منظمات مستخدمي انترنت مواصفات جديدة للكعكة يمكن الاطلاع عليها على هذا الموقع ولكن لم تلاق هذه المواصفات آذان صاغية بعد.

وقد تكون الكعكة اهم موضوع في النقاش الحالي حول صيانة الحريات الشخصية الا انها ليست الاداة الوحيدة التي يمكنها اقتحام خصوصياتنا. ونشهد حالياً العديد من الجمعيات مثل جمعية برمجة انترنت الآمنة (Secure Internet Programming) التي تجهد للعثور على عوامل الاعتداء على الحرية الشخصية في عائلة كبيرة اخرى من ادوات انترنت هي التطبيقات الصغيرة (applets) التي يمكن تضمينها داخل صفحات العنكبوت.

الحقول الخمسة في الكعكة

يحتوي ملف الكعك على كعكة لكل سطر وتتكون كل كعكة من خمسة حقول.

– Domain=domain_name: يحدد هذا الحقل المنطقة التي تستهدفها الكعكة. ويجب على هذا الحقل ان يحتوي نقطتين على الاقل (.netscape.com مثلاً).
– Secure: اذا وجد هذا الحقل لن يتم ارسال الكعكة الا اذا كان الخادم مؤمناً.
– Expires=date: التاريخ (اختياري) الذي يتم فيه مسح الكعكة من ملف النص «الوعاء». ويمكن ابدال التاريخ بفترة زمنية هي حياة الكعكة.
– Name=cookie_name: اسم الكعكة وقيمتها ولا يمكن لهذه القيم ان تتعدى ٤ كيلوبايت.
– Path=path: المسار (اختياري) الذي يدل برنامج التصفح الى الوجهة التي سيرسل اليها معلومات الكعكة. ولن يرسل برنامج التصفح المعلومات الا اذا طلب عنوان محدد بالمسار المذكور.

كيف تتخلص من الكعكة

اذا كنت غيوراً على حياتك الشخصية هناك ثلاث وسائل يمكنك انتهاجها للتخلص من الكعكة:

١- خيارات برامج التصفح: توفر برامج التصفح التي تدعم الكعكة خيار ابطال مفعولها (انظر الشكلين). ويتيح هذا الخيار قبول الكعكة او رفضها. الا ان المواقع التي تصدر اعداداً كبيرة من الكعكات تضطر المستخدم الى رياضة مملة بسبب تكرار ظهور مربع الحوار الذي يطلب السماح بقبول الكعكة. اضافة الى ذلك هناك بعض المواقع التي تمنع دخول الذين رفضوا الكعكة او تحجب عليهم العديد من ميزاتها. وفي بعض الحالات هناك كعكات تتخطى مربع الحوار وتفرض نفسها على القرص الثابت دون اذن.

٢- البرامج المتخصصة في اكل الكعك: يتم توزيع هذه البرامج عادة عبر انترنت ويكون معظمها بالمشاركة. وتتخصص هذه البرامج بإزالة كل ملف الكعكة او اجزاء منه. وتسمى هذه البرامج قاتلة الكعك (cookie killers) وتتوزع بالتساوي بين بيئتي ماكنتوش والكومبيوتر الشخصي. ونذكر منها كوكي منستر (Cookie Monster) وماك كلين (Mac Clean) لماكنتوش وان.اس. كلين (NS Clean) وآي.اي. كلين (IE Clean) للكومبيوتر الشخصي.

٣- التلاعب بالملفات: يتم تخزين كل الكعكات في ملف نص واحد (cookie.txt في الكومبيوتر الشخصي وMagic Cookie في ماكنتوش). ويمكن فتح هذه الملفات في اي معالج نصوص وادخال التعديلات عليها بحيث تصبح عديمة الجدوى. كما يمكن تأمين هذه الملفات ضد الكتابة لمنع ادخال معلومات جديدة عليها او انشاء مجلد يحمل الاسم نفسه في موقعها مما يمنع انشاءها. ويمكن كذلك وبكل بساطة سحبها الى سلة المهملات بعد كل اتصال بالشبكة.

خيار التحكم بالكعكة في كل من نافيغيتر ...

... ومستكشف انترنت.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.