الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > الهرولة في اتجاه ويندوز ٩٥٫٠٫١

الهرولة في اتجاه ويندوز ٩٥٫٠٫١

السبت ١٥ تموز (يوليو) ١٩٩٥, بقلم جورج قندلفت

عندما طرحت اي.بي.ام. الاصدار الثالث من نظام او.اس./٢ الذي اطلقت عليه اسم وورب في الخريف الماضي، كان اكبر شعار اطلقته يدور حول توافر نظام ٣٢ بت ستة اشهر على الاقل قبل توافر نظام ويندوز ٩٥. وحاولت بذلك اي.بي.ام. خطف بعض الاضواء المسلطة على ويندوز ٩٥ منذ اكثر من سنة ونصف السنة.

ومع ان او.اس./٢ وورب حقق نجاحات اكيدة منذ مطلع السنة الحالية، فالمبدأ الذي يقول ان التوافر الحالي لنظام تشغيل متطور يمكن ان يحول الانتباه عن نظام تشغيل غير متوافر هو بحد ذاته مبدأ منطقي، الا ان اي.بي.ام. اغفلت قوة مايكروسوفت وقدرتها على التنويم المغنطيسي الجماعي.

ولا يقتصر الامر على التنويم المغنطيسي بل يتعداه الى غسل الدماغ الحقيقي ودفع جمهور مستخدمي الكومبيوتر الشخصي الى الهرولة لاقتناء ويندوز ٩٥ او اي اصدار بيتا منه منتفخ بالاخطاء. ولم يشهد تاريخ الكومبيوتر او تاريخ اي منتج آخر ظاهرة تمكن شركة واحدة من الرأي العام وشد انتباهه خلال سنتين كاملتين او اكثر (منذ اول اعلان عن ويندوز ٩٥ او شيكاغو او ويندوز ٤).

وقالت مايكروسوفت في احدى مراحل تطوير هذا النظام العظيم ان لدى طرحه ستشهد الاسواق اكبر تحول في انظمة التشغيل في تاريخ الكومبيوتر الشخصي. وقد تكون ميزات ويندوز ٩٥ التي لا ينكرها احد بعد، من الاسباب التي ستدفع بأعداد كبيرة من الناس الى اقتنائه. الا انها ليست حتماً الاسباب الاهم. فإذا شهدنا هجوماً جماهيرياً على هذا النظام سيكون السبب اساساً تصرف صحافة الكومبيوتر تجاهه. فمنذ اواخر سنة ١٩٩٣ طغت اخبار ويندوز ٩٥ على اي اخبار اخرى في معظم المطبوعات التي تغطي اخبار الكومبيوتر الشخصي كما لو ان صحافيي هذه المطبوعات نصبوا انفسهم موظفين لدى قسم العلاقات العامة في مايكروسوفت.

ولا تكتفي هذه الصحافة بالاعلان عن موعد اطلاق ويندوز ٩٥ بل تذهب الى حد الكلام المفصل عن اصغر وظيفة في النظام كما لو انه صار متوافراً بين يدي المستخدمين الذين سيغرفون من هذه النصائح لتحسين استخدامهم له. وذهبت احدى اهم مطبوعات الكومبيوتر العالمية (مجلة بايت الاميركية في الحقيقة) الى حد منح ويندوز ٩٥ جائزة افضل منتج في معرض كومدكس الاخير قائلة انه نظام التشغيل الذي سوف يسيطر على سوق الكومبيوتر في العقد المقبل، وذلك قبل ان يجربه المستخدمون ويبدون رأيهم فيه. ويدل ذلك بوضوح على ان هذه الصحافة تعمل ما في وسعها لتعبئة الجمهور وشحنه نفسياً لكي يهرع الى اقتناء النظام لحظة طرحه.

حتى الصحافة المتخصصة في كومبيوترات ماكنتوش تكثر الكلام عن ويندوز ٩٥ (ولكن بمعان مختلفة عن الصحافة الاخرى)، ويشعر القارئ لدى الاطلاع عليها انها تبدي قلقاً اكيداً على نظام ماكنتوش من منافسة نظام مايكروسوفت. مع ان كثيرون يعتقدون ان التهديد لنظام ماكنتوش يأتي من ويندوز ان.تي. وليس من ويندوز ٩٥. وقد اكد بيل غيتس، رئيس مايكروسوفت، هذا الاعتقاد عندما افهم لمن يريد الاستماع اليه ان ان.تي. هو نظام التشغيل المنطقي للكومبيوتر الشخصي في الشركات على عكس ما كانت تعلنه مايكروسوفت منذ اكثر من سنتين بخصوص ويندوز ٩٥ مما يدفع العديد من الناس الى الشك في مستقبل هذا الاخير.

والاخبار التي تظهر تباعاً عن ويندوز ٩٥ تأتي لتؤكد هذه النظرة التآمرية الى نظام التشغيل العتيد. فيمكن لمن يدخل بانتظام الى شبكة انترنت ان يلاحظ ان نقاشاً حامياً بدأ منذ فترة حين تم اكتشاف خطة وضعتها مايكروسوفت وتقضي باستغلال وظيفة تسجيل ويندوز ٩٥ مباشرة على الشبكة لمعرفة ما يوجد على القرص الثابت في الكومبيوتر الذي يقوم بالتسجيل من برامج وانظمة.

ففكرة تسجيل التطبيقات بعد تثبيتها مباشرة عبر الشبكة ليست جديدة، وكثيرون فضلوها عن ارسال بطاقة التسجيل في البريد. غير انه يبدو ان مرشد التسجيل في ويندوز ٩٥ يقوم بفحص القرص الثابت المستقبِل للنظام وينقل كل معلومات هذا القرص عبر الشبكة الى مايكروسوفت نفسها مما يضع هذه الشركة في موقع مميز بالنسبة للشركات الاخرى لمعرفة ما يتطلبه المستخدمون لا سيما اذا تصورنا الامكانات التجارية التي يمنحها هذا الاسلوب لمايكروسوفت. فلم يحصل في تاريخ الكومبيوتر ان تمكنت شركة نشر برامج من «خطف» مثل هذه المعلومات عن الزبائن والمنتجات التي يستخدمونها.

وتحدثت تقارير انترنت عن امكان مرشد التسجيل من فحص كل الاجهزة المتصلة بشبكة محلية، ولكنه يبدو ان الامر مشكوك فيه. الا ان هذه التقارير اثارت عاصفة من النقاشات حول التعدي على الحريات الشخصية للمستخدمين والممارسات التجارية الملتوية. وفي هذا المجال صرح مصدر في مايكروسوفت لصحيفة وول ستريت ان المرشد يسأل المستخدم اذا كان يريد ارسال التسجيل الى مايكروسوفت وذلك على ثلاث دفعات قبل ارساله. ولكنه لم يقل اذا كان المستخدم على علم بأن المرشد سيفحص قرصه قبل ان يدخل موافقته.

وقد تكون هذه «الحملات الاعلانية» في الكثير من مطبوعات الكومبيوتر هي التي دفعت ببعض المستخدمين الى القبول بشيء لم يكن احد يتصوره في تاريخ برامج الكومبيوتر وهو دفع مبلغ من المال للحصول على نسخة بيتا من ويندوز ٩٥ (حوالي ٣٠ جنيهاً استرلينياً). ومن الاكيد ان الذين حصلوا على هذه النسخة ارادوا بذلك تجربة النظام لكثرة ما تكلمت عنه الصحافة، الا ان مايكروسوفت برأيي ضربت عصفورين بحجر واحد: فمن جهة بدأت بنشر النظام حتى قبل موعد طرحه ومن جهة ثانية نفذت اول عملية اختبار بيتا مربحة في عصر الكومبيوتر الشخصي.

فيشمل المبلغ الذي يدفع الحاصل على نسخة بيتا «دعم تقني مجاني» من مايكروسوفت. وما هو هذا الدعم التقني غير ابلاغ المستخدمين الشركة عن المشاكل التي يحتويها ويندوز ٩٥ (وبالطبع تحاول الشركة حلها لهم)؟ وما هذا الابلاغ اذا لم يكن اختبار بيتا عادي ككل اختبارات بيتا للبرامج الجديدة.

والطريف في الامر انه في الوقت الذي اطلقت فيه مايكروسوفت مشروع نسخة بيتا المربح، اعلنت شركة كوريل انها تعتزم في المستقبل صرف بدل اتعاب للذين يختبرون نسخات بيتا من برامجها. ومن المنطقي انه اذا قررت كوريل مكافأة مختبري نسخات بيتا، سوف تقوم باختيارهم بعناية من بين المتمرسين للغاية في برامجها واصحاب الخبرة في هذا النوع من الاختبار مما قد يؤدي الى طرح برامج سليمة لأنه تم فحصها بعناية.

في المقابل تقوم مايكروسوفت بتوزيع (مقابل ٣٠ جنيهاً) نظام تشغيل كامل سوف يحدد استخدام الكومبيوتر مستقبلاً الى مجموعة من المستخدمين معظمهم غير متمرّس في صيد الاخطاء المختبئة في العمق مما يعني انها اذا اعتمدت عليهم وحدهم للعثور على هذه الاخطاء سوف نحصل على نظام يجعلنا نتحسر على الانظمة السابقة.

اما بعد، فمن المؤكد ان الكثير من مستخدمي الكومبيوتر الشخصي سوف يهجمون على ويندوز ٩٥ لدى طرحه. ولكن رغم غسل الدماغ والتنويم المغنطيسي، لن تقرر مستقبل هذا النظام الا سرعة اصدار تطبيقات ٣٢ بت لأن دعم اداء ٣٢ بت هو اهم ما سيقدمه ويندوز ٩٥. وتواجه مطوري البرامج اربعة تحديات في دعمهم للنظام الجديد هي سرعة طرح التطبيقات وجهوزيتها والابتكار الذي تقدمه وجودة تعاملها بين بعضها.

فحتي الذين سيقتنون ويندوز ٩٥ لحظة طرحه سوف يقومون مباشرة بالبحث عن تطبيقات تدعمه. وهذه التطبيقات هي الوحيدة الكفيلة بتسريع الانتقال الى ويندوز ٩٥ والمحافظة على مستوى انتشاره. فالتطبيق الجيد الذي يؤدي حتماً الى تحسين اداء العمل وانتاجيته سوف يقنع الذين لم يفكروا بعد بالانتقال الى ويندوز ٩٥.

واخيراً لا يمكنني الا ان انصح المستخدمين في التريث قبل الاعتماد سريعاً على هذا النظام. فمن جهتي قررت عدم اقتناء ويندوز ٩٥ لدى طرحه (الا اذا حصلت على نسخة لاستعراضها فقط). وبما اننا كنا نسمع حتى وقت قريب ان النظام لا يزال يعاني من المشاكل، فمن المحتمل ان تطره مايكروسوفت في موعده للوفاء بوعدها ثم تلحقه بعد مدة باصدار يصحح الاخطاء التي لا تزال تعتريه. لذلك سأنتظر شهرين او ثلاثة قبل استخدام ويندوز ٩٥ او ويندوز ٩٥٫٠٫١ المصحح.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.