الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > «ا ب ت مع ياسين»: برنامج يعتمد الوسائط المتعددة لتعليم اللغة العربية في (…)
بما في ذلك «اغنية الابجدية»
«ا ب ت مع ياسين»: برنامج يعتمد الوسائط المتعددة لتعليم اللغة العربية في بيئتي ويندوز وماكنتوش
السبت ٨ حزيران (يونيو) ١٩٩٦, بقلم
منذ ظهور تقنيات الوسائط التوضيحية المتعددة، شكلت البرامج التربوية والتعليمية احد اهم التطبيقات التي اعتمدت عليها. وفي المقابل قد تكون هذه التطبيقات من العوامل التي دفعت الى تطور الوسائط المتعددة منذ اول برنامج انتشر بشكل كبير وكان هايبركارد في بيئة ماكنتوش.
فإمكان جمع النصوص والصور والحركة والصوت في مستند واحد وبشكل غير خطي (linear) مثل للكتب والمجلات شكل الارضية الفضلى لاحتواء الوسائل التربوية العصرية. وجاء انتشار سواقات اقراص الليزر ليدعم هذا الاتجاه بفضل القدرة التخزينية الكبيرة التي تتمتع بها هذه الاقراص.
ومع تعدد التطبيقات التعليمية للوسائط التوضيحية كان لا بد ان تتعدد التطبيقات العربية في مجال التعليم وان بنجاحات متفاوتة. وفي هذا المجال صدر حديثاً تطبيق يعتمد على الوسائط المتعددة لتعليم اللغة العربية قراءة وكتابة هو «ا ب ت مع ياسين» من الشركة البريطانية كويست ملتيميديا (Quest Multimedia). ويعتمد البرنامج على دمج الكتابة والصوت والصور لتمكين الطفل من الربط بين هذه العناصر الثلاثة.

ا ب ت مع ياسين
تم تطوير التطبيق بواسطة برنامج ماكروميديا دايريكتر ويأتي على قرص ليزر يدعم بيئتي ويندوز وماكنتوش، ويتم تشغيله مباشرة من قرص الليزر. وعند تشغيل التطبيق يعرض ثلاثة خيارات لنظام المساعدة في اللغات العربية والانكليزية والفرنسية، وبعد اختيار لغة المساعدة تظهر الشاشة الاولى التي تعرض كل حروف الابجدية. وتم تلوين الحروف حسب مجموعات الاشكال التي تنتمي اليها (مثلاً ب ت ث بلون واحد).
ويتيح التطبيق للذين يعتقدون ان الغناء يفيد الحفظ امكان سماع «اغنية الابجدية» (اي تلاوة الابجدية غنائياً).
وفي هذه المرحلة يمكن الذهاب الى نوعين من التمارين هما الكتابة وتهجي الكلمات. الا انه من المفضل للمبتدئين اختيار التمرين الاول في البداية لأنه لا يكتفي بعرض كيفية كتابة الكلمات بل يعرض ايضاً الاشكال المختلفة لكل حرف (المنفرد والاستهلالي والمتوسط والنهائي) ويمهد للتمرين الثاني بتعليم الطفل معاني الرسوم وكيفية كتابتها.

وعند النقر على احد حروف الابجدية في هذا التمرين تظهر شاشة تعرض الاشكال المختلفة لهذا الحرف وبعض الرسوم التي تستخدم الحرف في اسمائها. وينقر المستخدم علي احد الرسوم فيبدأ البرنامج بكتابة اسمه تدريجياً مترافقاً مع لفظه (اذا كان الجهاز مزود ببطاقة صوت طبعاً) ومشهد متحرك طريف ربما للترفيه (بالمناسبة ياسين الذي يظهر في اسم البرنامج هو الشخصية المتحركة التي تواكب الطفل خلال مراحل التعلّم) ثما يظهر اسم الرسم في اسفل الشاشة بشكله المطبوع. ويستخدم البرنامج نوعين من الخطوط لإظهار الفرق بين كتابة الكلمة وطباعتها. فكتابة الكلمة تظهر في اعلى الشاشة بخط الرقعة (لأنه الاقرب الى خط اليد) وتظهر طباعتها في اسفل الشاشة بخط النسخ. واذا كان الجهاز مزوداً بميكروفون يمكن للمستخدم تسجيل لفظه للكلمة ليقارنه بلفظ البرنامج. ومن جهة اخرى يفرد البرنامج جزءاً خاصاً يشرح فيه استخدام الحركات والشدة واشكال حرف الالف.

اما تمرين تهجي الكلمات فيأتي على شكل مسابقة يمكن للمستخدم من خلالها نيل الكؤوس البرونزية والفضية والذهبية ثم شهادة الامتياز. ويعرض البرنامج رسم معين مع بعض الحركة ويجب على الطفل انتقاء الحروف التي تكوّن اسم الرسم من مجموعة حروف معروضة في اسفل الشاشة. واذا نجح في تهجي ثلاث كلمات يربح الكأس الاولى (البرونزية) ثم يحتاج الى خمس كلمات لينال الكأس الفضية و١٠ كلمات للكأس الذهبية. اما شهادة الامتياز فينالها عندما يقوم بتهجي اسامي كل الرسوم التي يحتويها البرنامج.
ورغم جودة البرنامج واسلوبه التربوي الجدي يأتي ببعض السلبيات قد يكون اهمها الرسوم في تمرين تهجي الكلمات. فأحياناً لا يوحي الرسم بالكلمة المطلوبة: فهناك مشهد يعرض الشخصية ياسين تصعد درج ولكن الكلمة الصحيحة ليست «درج» او «سلم» بل «للاعلى» واعترف انني لم انجح في العثور على هذه الكلمة وبالطبع لم تنجح كذلك ابنتي التي اختبرت البرنامج معها.
واحياناً اخرى يضيع الرسم في مجموعة من العناصر بحيث لا يعود المستخدم يعرف عن اية كلمة يبحث: فهناك مثلاً رسم يعرض سطح البحر تعتليه الامواج ويسبح فيه ياسين الذي يرتدي قناع غطس. ولم تكن الكلمة الصحيحة «بحراً» ولا «غطساً» ولا «موجاً» ولا «قناعاً» ولا «افقاً» بل مياه.

على انه في الاجمال توحي الرسوم بالكلمات التي ينبغي البحث عنها. ولكن السلبيات التي ذكرناها تصبح اكثر اهمية لأن البرنامج لا يسمح بالخطأ. فإذا اخطأ المستخدم مرة واحدة عليه ان يعيد التمرين بكامله. ولعل اكثر ما يزعج في البرنامج هو عدم دعمه لامكان الحفظ. فعلى المستخدم ان يتمم التمارين كلها في جلسة واحدة لأنه لا يستطيع حفظ المرحلة التي وصل اليها على القرص الثابت. ومع انني اختبرت البرنامج، انا وابنتي عدة مرات الا اننا لم نعثر على الوقت الكافي لنصل الى شهادة الامتياز. فيفرض هذا التمرين عدداً هائلاً من الكلمات بحيث كنا نقوم بإيقافه قبل النهاية.
يتطلب البرنامج اي جهاز ماكنتوش مزود بسواقة اقراص ليزر او كومبيوتر شخصي مزود بالسواقة نفسها وبطاقة صوت واية نسخة من ويندوز ٣٫١ او ويندوز ٩٥ اذ لا يحتاج بالضرورة الى النسخة العربية من ويندوز.

لدى كتابة هذه السطور وصلني تطبييق ثان لتعليم العربية هو «نشيط» من الشركة الفرنسية كرياتيس انفورماتيك (Creatis Informatique). ولكني لم اتمكن من تثبيته بسبب خطأ في نظام الحماية. ووعدت الشركة بإرسال نسخة ثانية قد نستعرضها في موضوع لاحق.
