الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > تحسينات تعزز الاصدار ٥٫١ من «الناشر المكتبي» لويندوز

للنشر العربي على الكومبيوترات الشخصية

تحسينات تعزز الاصدار ٥٫١ من «الناشر المكتبي» لويندوز

الأحد ١٨ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٤, بقلم جورج قندلفت

عندما يقرر مستخدم الكومبيوتر العربي القيام ببعض اعمال النشر المكتبي، يفكر تلقائياً باستخدام جهاز ماكنتوش. والسبب في ذلك يعود من جهة الى كون ماكنتوش اكتسب شهرة في تطبيقات النشر المكتبي لم يكتسبها اي جهاز آخر او اية بيئة اخرى، ويعود من جهة ثانية الى توفر برامج النشر العربي في بيئة ماكنتوش واهمها واكثرها جدية (حتى الآن، اي بانتظار بيج ميكر العربي) الناشر المكتبي والناشر الصحفي من تطوير شركة ديوان العلوم وتقنية المعلومات. فالمحاولات الاخرى كلها حالياً اثبتت فشلها بسبب ادائها المتدني.

الشكل ١: الناشر المكتبي يثبت اقدامه في بيئة ويندوز.

ومن المعروف ان المطبوعات الصحافية اياً كانت اللغة التي تستخدمها، تختار تلقائياً اجهزة ماكنتوش في حال ارادت الانتقال من النشر اليدوي الى النشر المكتبي للاسباب السالفة الذكر من جهة ولأن عملية فرز الالوان في بيئة ماكنتوش وصلت الى مرتبة النضوج التام وهي المرتبة التي لم تصلها بعد بيئة ويندوز.

اما المطبوعات العربية التي لا تحتاج الى عملية فرز الالوان كالكثير من الصحف اليومية والكتب والنشرات الداخلية للشركات، فاعتمدت دون تردد برنامج الناشر المكتبي. واكتسب هذا البرنامج سمعة ممتازة ناتجة عن الميزات التي يتمتع بها والتي يمكن اختصارها بجودة الرموز البرمجية (رغم خطأ مزمن في جلب النصوص العربية التي تحتوي كلمات لاتينية، ولكن تم تصحيح هذا الخطأ في الاصدار ٤٫٣) ومتانة البرنامج وصغر حجمه الذي لا يتعدى ٥٠٠ كيلوبايت هذا فضلاً عن سهولة استخدامه التي تجعله في متناول الجميع. ووصل تعلق المستخدم العربي بهذا البرنامج درجة انه في حال اضطر الى فرز الالوان، يفضل استخدامه بدلاً من الناشر الصحفي (الذي لم تثبت رموزه البرمجية حتى الآن) وادخال الالوان في ما بعد لدى الطباعة.

ودفع نجاح هذا البرنامج الذي بات يستخدم لكل اعمال النشر الصغيرة منها والكبيرة، بشركة ديوان الى اصدار نسخة منه داعمة لبيئة ويندوز.

الناشر المكتبي لويندوز

وجاءت هذه نسخة ويندوز من الناشر المكتبي مشابهة لمثيلتها العاملة في بيئة ماكنتوش لجهة اسلوب التعامل مع المستخدم. هذا واضافت عليها شركة ديوان ما ينقص هذا الاسلوب لكي يتماشى البرنامج مع بيئة ويندوز خاصة في ما يتعلق باختصارات لوحة المفاتيح. ويبلغ التشابه بين النسختين درجة تتيح لمن يرغب في الانتقال من ماكنتوش الى ويندوز للعمل على الناشر المكتبي ان يفعل ذلك دون اضاعة الوقت في التدرب على برنامج جديد. وتبعت ديوان بذلك الاتجاه نفسه التي اعتمدته شركات اخرى لدى نقلها البرامج التي تطورها من بيئة ماكنتوش الى بيئة ويندوز. ونذكر من تلك البرامج فوتوشوب والستريتر من ادوبي واكسبرس من كوارك وكلاريس ووركس من كلاريس.

ولكن مثل العديد من البرامج التي تم نقلها من ماكنتوش الى ويندوز، جاء الناشر المكتبي بعدة اخطاء تؤدي الى توقف البرنامج (خطأ الحماية العام - general protection fault - المعروف في ويندوز). وبرزت هذه الاخطاء خاصة في عمليات اضافة الصفحات وربط كتل النصوص ببعضها. من جهة اخرى كان ينقص البرنامج العديد من الوظائف الضرورية، وكان من الواضح ان الشركة طرحته في الاسواق قبل ادخال هذه الوظائف اذ انها كانت مدرجة في دليل الاستخدام ولكنها غير موجودة في البرنامج. وتشمل الوظائف الغائبة التدقيق الاملائي (للغة الانكليزية طبعاً) والكسور العشرية وانشاء الجداول وتكبير او تصغير النصوص واستيراد نصوص بتنسيقات مختلفة ودوران الاشكال واداة المضلع وعرض المصغرات. وكما هو واضح، فإن هذه الوظائف ضرورية (الا ربما التدقيق الاملائي الانكليزي) في كل عمليات تصميم الصفحات. اضافة الى ذلك كانت تنقص البرنامج وظيفة مهمة جداً وهي تمكنه من فتح المستندات الناتجة عن نسخة الناشر المكتبي الداعمة لماكنتوش.

الشكل ٢: صار بامكان الاصدار ٥.١ استيراد المستندات من تطبيقات مختلفة.

وحالت هذه النواقص دون انتشار البرنامج بشكل واسع بين مستخدمي ويندوز العرب، لا سيما وانه واجه منافسة جدية من النسخة المعربة من وورد ٢ لويندوز التي طرحتها مايكروسوفت في الفترة نفسها التي ظهر فيها الناشر المكتبي. ومن المعروف ان برنامج وورد يوفر العديد من وظائف النشر رغم عدم تصنيف هذا البرنامج في مرتبة برامج النشر المكتبي. هذا ومن المنتظر ان تقوم مايكروسوفت بتعريب الاصدار السادس من وورد لويندوز الذي يحتوي وظائف نشر اضافية مما سيزيد من الضغط على الناشر المكتبي.

وكان من الطبيعي امام هذا الواقع ان تقوم شركة ديوان بتحسين البرنامج وطرح اصدار جديد يصحح اخطاء الاصدار السابق ويوفر معظم الوظائف الناقصة ان لم يكن كلها.

الاصدار ٥.١ من الناشر المكتبي

لم تكن شركة ديوان لدى كتابة هذه السطور قد طرحت النسخة النهائية من الاصدار ٥٫١ للناشر المكتبي وبالتالي فقد اختبرنا عدة نسخات بيتا متتالية (في الحقيقة ثلاث نسخات). ومع انه من الخطير جداً استعراض نسخة بيتا من برنامج ما لانها لا تزال تحتوي الكثير من الاخطاء فضلاً عن عدم اكتمال الوظائف فيها، الا انه في في ما يتعلق بالناشر المكتبي، فقد وجدت من المفيد اختبار هذه النسخات لانني تابعت تدريجياً التحسينات التي كانت تدخل عليها والاخطاء التي كان يتم تصحيحها. ويمكنني هكذا ان اؤكد ان معظم الاخطاء التي كان يعاني منها الناشر الصحفي في اصداره السابق قد تم تصحيحها (اتكلم هنا عن نسخة بيتا الرقم ١٣).

الشكل ٣: تم ادخال وظيفة انشاء الجداول في الاصدار ٥.١. وتشبه هذه الوظيفة مثيلاتها في المكتبي والصحفي على ماكنتوش (اي انها مبهمة كلياً خاصة حين يحاول الدليل تفسيرها).

اما في ما يتعلق بالوظائف الناقصة في البرنامج، فقد ادخلت ديوان البعض منها ولم تدخل بعد البعض الآخر. وتشمل الوظائف التي تم ادخالها في الاصدار الجديد تدقيق الاملاء الانكليزي مع امكان اضافة كلمات جديدة الى قاموس المستخدم وانشاء الجداول وخاصة امكان استيراد النصوص من تطبيقات اخرى مثل وورد لدوس وورد لويندوز ووورد بيرفيكت اضافة الى استيراد نصوص بتنسيق آر.تي.اف. (Rich Text Format) وبالطبع النصوص بتنسيق اسكي. يمكن كذلك للناشر المكتبي استيراد نصوص اسكي من بيئة ماكنتوش دون اية مشكلة اذا تمت ترجمتها الى بيئة ويندوز بواسطة المحول الذي يأتي مع النظام الاخير. هذا وقد ربطت ديوان مع البرنامج ١٢ طقم حروف من اطقمها المعروفة، ولا يستغرب المستخدم بعد عملية التثبيت، من عدم وجود هذه الخطوط في لوحة تحكم الخطوط في ويندوز، فيضيف المثبت الاوامر اللازمة في ملف اعداد ويندوز (Win.ini) لجعل هذه الخطوط متوفرة من داخل الناشر المكتبي وتطبيقات اخرى.

اما الوظائف الاخرى التي كان يفتقد لها البرنامج مثل دوران الاشكال وتكبير النصوص او تصغيرها افقياً وانشاء الكسور العشرية، فلم يتم ادخالها حتى الآن (اي حتى نسخة بيتا الحالية). ومن الارجح ان هذه الوظائف سوف تنتظر الاصدار المقبل من البرنامج لاته لدى سؤالنا ديوان عن موعد ادخالها اجاب مسؤول تطوير الناشر المكتبي لويندوز ان الفريق منكب حالياً على الغاء الاخطاء كلياً من البرنامج.

واعتقد شخصياً ان نظافة الرموز البرمجية في الوقت الحاضر تشكل مسألة ملحة اكثر من اضافة وظائف لا بد ان يوفرها البرنامج لاحقاً. فلدى اختبار الاصدار الجديد ومقارنته بالاصدار السابق، كان الفرق واضحاً لجهة تفوق الاصدار الجديد الذي لم يتسبب بأخطاء بتاتاً (اللهم الا خطأ واحد في ربط الاعمدة سارعت ديوان الى تصحيحه بعد ان عمدت الى تنبيهها اليه).

رغم ذلك يبقى بعض الملاحظات التي يمكن ذكرها حول اسلوب التعامل مع المستخدم. فلدى اختيار امر فتح او جلب (او عامة اي امر يعرض مربع حوار الفتح) يظهر دائماً المجلد الذي يحتوي البرنامج. فهو الوحيد الذي يبقى نشطاً، فحتى لو اخترنا مجلداً مختلفاً في مربع حوار الفتح وطلبنا هذا الامر مرة ثانية يعود المربع ليعرض مجلد البرنامج.

من جهة اخرى اذا اخترنا امر حذف صفحات يظهر مربع حوار الحذف ويكون زر «موافق» هو الزر النشط اي الذي يتم تنفيذه اذا ضغط المستخدم على مفتاح الدخول. وهذا امر مهم لانه اذا ادخلنا على سبيل الخطأ ارقام صفحات غير تلك التي نريد حذفها وضغطنا مباشرة على مفتاح الدخول، يتم حذف هذه الصفحات فعلاً. ففي كل التطبيقات المعروفة (ومنها الناشر المكتبي لماكنتوش) يكون زر «الغاء الامر» هو الزر النشط دائما في كل ما يتعلق بأمور الحذف والالغاء والحفظ باسم مختلف وغير ذلك لتجنيب المستخدم عواقب الوقوع في الخطأ.

واذا قمنا بمقارنة نسخة ويندوز من الناشر المكتبي بنسخة ماكنتوش، نجد ان الاولى لا توفر انماط مختلفة للحشو والقلم كما تفعل الثانية بل كل ما تقدم هو درجة التظليل.

الشكل ٤: يتمتع الاصدار الجديد بإدارة جيدة للطابعات بحيث يمكن اختيار الطابعة من داخل مربع حوار الطباعة.

عدا عن ذلك يمكن القول ان الناشر المكتبي لويندوز يتمتع بكل ما يوفره الناشر المكتبي لماكنتوش مع الحفاظ على صغر الحجم، فلا تتعدى المساحة التي يحتلها البرنامج وملحقاته 2 ميغابايت مما يشكل حجم ضئيل بالنسبة لبرامج ويندوز الاخرى. ويبدو ان ديوان تبذل جهدها لترقية الرموز البرمجية لنسخة ويندوز الى مرتبة رموز نسخة ماكنتوش. بل هناك بعض الحسنات التي تميز نسخة ويندوز عن نسخة ماكنتوش خاصة في ما يتعلق بادارة الطباعة حيث يمكن للمستخدم اختيار الطابعة التي يريد ارسال المستند اليها وذلك من داخل مربع حوار الطباعة في البرنامج، دون الحاجة للعودة الى مدير الطباعة في لوحة التحكم. وهذه الوظيفة ليست متوفرة في نسخة ماكنتوش حيث يجب على المستخدم تغيير الطابعة بواسطة المنتقي قبل طلب الطباعة من داخل البرنامج.

ومن الوظائف الاخرى التي تميز نسخة ويندوز على نسخة ماكنتوش، دعم البرنامج لتقنية ربط واحتواء العناصر بحيث يمكنه استيراد عناصر ناتجة عن تطبيقات اخرى وانشاء روابط ديناميكية مع تلك التطبيقات. ويتيح ذلك تحديث العناصر المستوردة تلقائياً كلما تم ادخال التعديلات عليها في تطبيقاتها الاصلية. غير ان الناشر المكتبي لا يدعم الا الاصدار الاول من هذه التقنية والذي يقوم بفتح التطبيق الذي انشأ العنصر من اجل تحريره، بينما يتم في الاصدار الثاني تحرير العنصر المستورد دون ترك التطبيق المستقبِل.

هناك اخيراً ميزة اضافية تتمتع بها نسخة ويندوز وتفتقر اليها نسخة ماكنتوش. واعتقد ان هذه الميزة مفيدة جداً حتى لو لم يلاحظها المستخدم للوهلة الاولى. ففي نسخة ماكنتوش، وعندما يحدد المستخدم كلمة بالنقر المزدوج عليها بهدف حذفها، يضطر بعد ذلك لحذف المسافة التي تليها مما يفرض عليه الضغط مرتين على مفتاح الحذف. في المقابل حين يتم النقر المزدوج على كلمة لتحديدها في نسخة ويندوز، يقوم البرنامج بتحديد الكلمة والمسافة التي تليها مما يتيح حذف الاثنين بالضغط مرة واحدة على مفتاح الحذف.

الشكل ٥: يدعم الناشر المكتبي تقنية ربط واحتواء العناصر لكن في اصدارها الاول. ويظهر في الشكل عنصران ناتجان عن بينت براش واكسل، وعند النقر المزدوج على احد هذه العناصر يتم فتح التطبيق الذي انتجه من اجل تحريره.

كلمة اخيرة

صحيح ان الناشر المكتبي لويندوز لا يزال بحاجة الى العديد من التحسينات، لكني اعتقد انه لا غنى عنه للذين يريدون القيام باعمال النشر بالعربية على الاجهزة الشخصية. ومع ان الاصدارات الاخيرة من برامج معالجة الكلمات العربية في بيئة ويندوز تتيح بعض وظائف النشر الا انها لا تكفي ابداً لتصميم صفحات معقدة تجمع بين النصوص والرسوم والصور بشكل فني ومهني. لذلك يتحتم على مستخدم ويندوز الذي يريد انتاج صفحات معقدة ولا يريد الانتقال الى بيئة ماكنتوش ان يقتني نسخة ويندوز من الناشر المكتبي لانه سيلبي معظم حاجاته.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.