الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > تكرر حالات انقطاع الاتصال مع انترنت يثير الشكوك في مناعة الشبكة الدولية من (…)

عدد من المواقع اختفى ساعات عدة

تكرر حالات انقطاع الاتصال مع انترنت يثير الشكوك في مناعة الشبكة الدولية من التعرض للمشاكل

الخميس ٢٥ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٧, بقلم جورج قندلفت

شبكة انترنت تتعثر. فخلال الصيف الحالي حرم العديد من مواقع العنكبوت من الزوار بسبب انقطاعات متعددة للاتصالات. وتسببت بإحدى هذه الانقطاعات الشركة المسؤولة عن التحكم بكل اسماء المناطق (domain names) مما اشعل نقاشات حامية حول احتكارها لهذا الدور.

اما اسباب الانقطاعات التي ضربت الشبكة فتعود الى انقطاع في التيار الكهربائي وانقطاع الاسلاك وخطأ في التعامل مع قاعدة بيانات اسماء المناطق. ولأول وهلة تبدو هذه الحوادث بسيطة الا انها تسببت في تعثر انترنت مما ادى الى اختفاء عدد من المواقع على نسيج العنكبوت لعدة ساعات.

ويذكر ان وزارة الدفاع الاميركية طورت شبكة انترنت بحيث لا تتأثر بأعطال طارئة وتؤمن وصول المعلومات الى هدفها دائماً. فيتم تقسيم هذه المعلومات الى حزم مستقلة عن بعضها ثم ارسالها لكي تسلك اي طريق تجده امامها. وعند وصول هذه الحزم الى هدفها تتم اعادة تجميعها. فإذا تعطلت احدى عقد الشبكة (اي التقاطعات الفعلية بين الاسلاك) تسلك الحزم طريقاً آخر دون ان تصاب المعلومات التي تنقلها بأذى.

الا انه بعد احداث هذا الصيف بدأ الشك يدور حول هذه المناعة، ويعود ذلك الى الحجم الهائل من المعلومات التي تنقلها والتي لم تكن في حساب مصمميها الاصليين. والحال ان بعض عقد الشبكة تضخم لدرجة انه يتحكم اليوم بأكثر من 2.5 غيغابايت من البيانات في الثانية، ويكفي ان تتعطل احدى هذه العقد ليزيد الضغط فجأة على العقد الاخرى وذلك بقوة هائلة.

ايام انترنت السوداء

وهذا ما حدث ثلاثة مرات بين اواخر حزيران واوائل تموز الماضيين مما نشر جواً من الذعر في الفضاء الافتراضي. ففي ٢٧ حزيران الماضي قامت جارفة كانت تعمل في احد شوارع بلتيمور في شرق الولايات المتحدة باقتلاع حوالي نصف رزمة الالياف الضوئية التي تشكل عقدة المدينة وتعود الى شركة ورلدكوم وهي احدى اهم شركات الاتصالات عبر الاسلاك والاقمار الصناعية. وفي صباح ١٦ تموز الماضي ادى عطل في احد مفاتيح قطع التيار الى حرمان مركز تبادل البيانات متروبوليتان اكسس اكستشينج من الكهرباء. وبعد ظهيرة اليوم نفسه قامت جارفة اخرى بالتعدي على اسلاك ورلدكوم ولكن هذه المرة بين مدينتي لوس انجليس ولاس فيغاس.

ورغم تحوّل البيانات الى دروب مختلفة للوصول الى اهدافها شعر العديد من مستخدمي الشبكة باضطرابات قوية خلال عدة ساعات. وتأثرت بعض الشركات مباشرة اذ ان مواقعها كانت مرتبطة مباشرة بمراكز التبادل التي اعطبت مما افقدها وسيلة الوصول الى الشبكة. وفي الوقت نفسه اثرت هذه الاضطرابات في العديد من مواقع العنكبوت الموجودة جغرافياً في غرب الولايات المتحدة بحيث اختفت كلياً من الشبكة وكان من المتعذر الوصول اليها. كل هذا جرى لشبكة صممت لتقاوم ضربات العدو.

ولم تقف الامور عند هذا الحد. فأخطر ما جرى في تلك الفترة ان عدد كبير من مواقع العنكبوت التي تنتهي عناوينها بملحقي .com و.org اصبحت غير متاحة بسبب عطل في قاعدة بيانات اسماء المناطق التي تنفرد مؤسسة انترنيك (InterNIC) بإدارتها.

وكان قد تم وضع نظام الاسماء هذا لتسهيل الوصول الى مواقع العنكبوت ويقضي باستبدال العناوين الاصلية التي تأتي على شكل اربع مجموعات ارقام (193.244.56.2 مثلاً) بأسماء واضحة يمكن للمستخدم فهمها (www.alhayat.com مثلاً). ولكي يعمل هذا الاستبدال بشكل سليم يجب وضع قاعدة بيانات تربط بين مجموعات الارقام والاسماء المناسبة لها وتحديثها باستمرار.

وتتمتع انترنيك باحتكار ادارة هذه القاعدة لأهم اسماء المناطق العالمية (Top Level Domains) مثل .com و.org و.net و.edu و.gov و.mil وذلك بموجب عقد تم توقيعه مع الحكومة الاميركية سنة ١٩٩٣. وعندما تكون الامور على ما يرام يتم تحديث قاعدة البيانات كل صباح لإدخال الاسماء الجديدة التي تم تسجيلها في اليوم السابق (وهي كثيرة، فيتم تسجيل ٣٠٠٠ اسم جديد يومياً لمنطقة .com وحدها). وبعد تحديث القاعدة يتم تحميلها في عشرات اجهزة الخدمة الموزعة في انحاء العالم وتتكفل هذه الاجهزة بترجمة العناوين الواضحة التي يطلبها المستخدمون الى العناوين الرقمية الفعلية.

لعب internic.com على تشابه الاسماء ...

... مع InterNIC.net ليقوم بتسجيل اسماء حقول بدلاً عن الاخير.

غير انه صباح ١٧ تموز دخل خطأ على عملية تحديث القاعدة. ورغم رسائل التنبيه التي اصدرها النظام قام الموظف المسؤول بتحميل الملفات الخاطئة في اجهزة الخدمة. ومع ان شركة نتوورك سلوشن المسؤولة عن انترنيك صححت الخلل بأربع ساعات فقط الا ان الاضطرابات الناتجة عن هذا الخطأ ظلت تتفاعل طويلاً مثل كرة الثلج. والحال ان معظم موفري الوصول الى انترنت يحتفظون بذاكرة مخبأة تحتوي العناوين التي زارها المشتركون لديهم. فإذا اعيد طلب احد هذه العناوين لا يعود من الضروري الرجوع الى جهاز خدمة الترجمة لتحويله مما يوفر في الوقت. ومع ان هذه الوسيلة تتميز بفاعليتها عادة الا انها في هذه الحالة ادت الى تمديد تأثير الخطأ في قاعدة بيانات الاسماء حتى اليوم التالي حين تم تصحيحه بشكل كامل.

احتكار انترنيك على المحك

وادت هذه الاخطاء الى تأجيج النقاش الدائر منذ اشهر عدة حول ادارة اسماء المناطق. ويرفض الكثيرون احتكار انترنيك لادارة هذه الاسماء وتصل احياناً المعارضة الى التأثير على سير الشبكة نفسها (انظر الاطار). ولكن يبدو ان الامور بدأت بالتغير بعد تصريح رئيس نتوورك سولوشن خلال لقاء حول اسماء المناطق في 31 تموز حيث قال ان الشركة سوف تفسح في المجال للمنافسة على تسجيل اسماء المناطق.

والغريب ان الشركة نفسها كانت قد اكدت قبل بضعة اشهر ملكيتها التامة لأسماء المناطق التي كانت جنت منها ارباحاً بقيمة ٨٠ مليون دولار (يبلغ سعر تسجيل اسم منطقة ١٠٠ دولار ثم ٥٠ دولاراً في السنة). وسوف تؤدي المنافسة بالطبع الى خفض اسعار التسجيل وبالتالي الارباح، فلماذا هذا التحول اذاً؟

يبدو ان العقد الذي وقعته الشركة مع الحكومة الاميركية ينتهي في ٣١ آذار المقبل مما يدفع لإيجاد بدائل تأمل نتوورك سولوشن ان تشملها. اضافة الى ذلك تخضع الشركة لتحقيق من وزارة العدل الاميركية حول خرق قانون منع الاحتكار. ويساهم هذان العاملان في تليين موقف نتوورك سولوشن لا سيما وان الحكومة الاميركية ابدت رغبتها في التدخل بعد ان كانت اعتمدت على السوق لتنظيم الامور (وبالطبع فشلت السوق). وفي هذا المجال انشأ الرئيس ويليام كلينتون لجنة مهمتها درس الموضوع وتسليم نتائج دراستها خلال الخريف القادم ولا شك ان الفترة التي تسبق انهاء الدراسة سوف تشهد معارك قوية للتأثير على نتائجها.

قرصنة ضد انترنيك

قرصان انترنيك يقدم اعتذاره الى عالم انترنت.

بين ١٠ و١٤ تموز الماضي، قام يوجين كاشبوريف بتحويل المستخدمين الذين كانوا يتصلون بموقع انترنيك الى موقعه الترنيك (www.alternic.net) وذلك احتجاجاً على الاحتكار الذي تمارسه انترنيك على اسماء المناطق. وخلال هذه الفترة كان المستخدم الذي يحاول الوصول الى موقع انترنيك يجد نفسه في موقع الترنيك امام تصريح ناري ضد انترنيك ورابط الى موقع هذه الاخيرة.

الا ان كاشبوريف ما لبث ان اعتذر علناً (انظر الصورة).

من جهة اخرى، استغل موقع internic.com التشابه بين اسمه واسم InterNIC.net (وهو الموقع الرسمي لتسجيل الاسماء) لعرض خدمة تسجيل اسماء بأسعار مرتفعة. وتقضي خطة هذا الموقع بقبض مبلغ ٢٥٠ دولار لقاء تسجيل اسم خيالي ثم القيام بتسجيل هذا الاسم رسمياً لدى انرنتيك بـ١٠٠ دولار مما يتيح له «هضم» ١٥٠ دولار.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.