الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > توافر البرمجيات المتقدمة تمكن المستخدمين العاديين من تحرير مشاهد الفيديو على (…)

الفيديو ،الوسائط المتعددة

توافر البرمجيات المتقدمة تمكن المستخدمين العاديين من تحرير مشاهد الفيديو على الكومبيوترات الشخصية

الأحد ١٢ حزيران (يونيو) ١٩٩٤, بقلم جورج قندلفت

مع زيادة قوة معالجات اجهزة الكومبيوتر الشخصية واتساع وحدات تخزينها وتنوعها، اصبح تأليف الوسائط المتعددة (multimedia) من التطبيقات الدارجة. وبدأت انظمة ادارة هذا التأليف تنتشر، فمن نظام كويك تايم الذي طرحته ابل وصولاً الى هندسة «تايغر» ونظام فيديو لويندوز من نشر مايكروسوفت والذي يحتوي تقنية «إنديو» من انتل ومروراً بملحقات الوسائط المتعددة في نظام او.اس./٢ من آي.بي.ام، صارت هذه الوسائط تشكل احدى اولويات الشركات الكبيرة التي عادة ما تحدد مقاييس العمل على الكومبيوتر. هذا فضلاً عن شركات تصنيع اجهزة الكومبيوتر التي بدأت في السنتين الاخيرتين تطرح ما عرف بالكومبيوترات الشخصية المخصصة للوسائط المتعددة (multimedia PCs او MPCs) والتي تأتي مزودة بمحرك اقراص ليزر وبطاقة تسريع العرض وبطاقة ترقيم الصوت ومكبرات لهذا الصوت مدمجة في الجهاز.

وباختصار شديد، يمكن وصف تأليف الوسائط المتعددة بعملية دمج وسائط (media) مختلفة مثل النصوص والرسوم والصور ومشاهد الفيديو المتحركة والصوت واخراجها لإنتاج تطبيقات مثل العروض والالعاب والبرامج التعليمية والتربوية والمؤثرات الخاصة في الافلام المتحركة.

وادى ظهور طرفيات مثل محركات اقراص الليزر التي تتطور باستمرار وبطاقات ترقيم الصوت المجسم والصور المتحركة وتطبيقات مخصصة للتحكم بهذه الوسائط بأسعار لم تعد خيالية، الى انتشار تطبيقات الوسائط المتعددة وتبنيها من قبل اعداد متزايدة من مستخدمي الكومبيوتر الشخصي.

وشكلت محركات اقراص الليزر وبطاقات ترقيم المشاهد المتحركة اهم عوامل تطور الوسائط المتعددة لانها فتحت المجال امام ادخال مشاهد الفيديو في الكومبيوتر من جهة ومن جهة اخرى توفير مساحات تخزين كبيرة لاحجامها الضخمة.

اما ما مناسبة هذا الكلام؟ فقد وصلتني مؤخراً عدّة كاملة لترقيم المشاهد المتحركة وتحريرها واعادة تسجيلها على اشرطة الفيديو. ودفعني الفضول الى التعرف على هذه العملية وخاصة الكتابة عنها (فهذه مهنتي اساساً).

نظام كامل لتأليف تطبيقات الوسائط المتعددة.

مشاهد الفيديو وتنوعها

من اجل التعرف على كيفية تحرير المشاهد المتحركة على الكومبيوتر، يتحتم اخذ فكرة موجزة عن تكوين هذه المشاهد وعن كيفية تغيير تكوينها من بيانات متصلة الى بيانات متقطعة او رقمية.

تتكون مشاهد الفيديو المتحركة من مجموعة من الصور الثابتة المعروفة بالاطارات (frames). وعندما تتتالى هذه الاطارات بسرعة تقوم العين بترجمة التغيرات من اطار لآخر على انها حركة. ومن المعروف ان هناك ثلاثة تنسيقات اساسية لمشاهد الفيديو هي «ان.تي.اس.سي» (NTSC) المستخدم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك واليابان و«سيكام» (SECAM) المستخدم في فرنسا وروسيا و«بال» (PAL) المستخدم في سائر انحاء العالم. وتختلف هذه التنسيقات في ما يتعلق بعدد الاطارات او بالاحرى بسرعة تتاليها. فيعرض تنسيق «ان.تي.اس.سي» ٢٩٫٩٧ اطاراً في الثانية (ويقال ٣٠ اطاراً) ويعرض التنسيقان الآخران ٢٥ اطاراً في الثانية.

ويتألف كل اطار من مجموعة من الخطوط الافقية المعروفة بخطوط المسح (scan lines)، ويصل عددها في تنسيق «ان.تي.اس.سي» مثلاً الى ٥٢٥ خط. ولا تدخل كل هذه الخطوط في تكوين الصورة، فهناك عدد منها مخصص لتزامن الصورة والصوت وعدد آخر لمعلومات متفرقة عن الصورة.

وتنقسم خطوط المسح الى مجموعتين هما الخطوط المفردة (بدءاً من اعلى الشاشة) والخطوط المزوجة. وتعرف كل من هاتين المجموعتين بالحقل (field). ولدى عرض اطار ما، يقوم شعاع الالكترون بمسح الحقل المفرد (اي المكون من الخطوط المفردة) اولاً ثم يعود الى البداية ويمسح الحقل المزوج مما يؤدي الى رسم الحقلين على الشاشة بشكل متعاقب. هذا ما يعرف بالعرض المتشابك (interlaced display) لأن الحقلين متشابكان على الشاشة. فبينما يبدأ احد الحقلان بالتلاشي، يتم رسم الحقل الثاني مما يبقى الشاشة في وضع انعاش متواصل ومتساو. ويميز هذا العرض شاشات التلفزيون على عكس شاشات الكومبيوتر الحديثة التي بدأت تدعم العرض غير المتشابك الذي يقوم فيه شعاع الالكترون بإنعاش كل خطوط الشاشة بعملية مسح واحدة.

ويتم تحديد دقة او مساحة اطار الفيديو بعدد النقاط في كل خط مضروباً بعدد الخطوط. فتبلغ دقة تنسيق «ان.تي.اس.سي» ٦٤٠ (نقطة) x ٤٨٠ (خط) بينما تبلغ دقة مقياسي «سيكام» و«بال» ٧٦٨ x ٥٧٦.

اما الصوت الذي يرافق مشاهد الفيديو فيشكل مجموعة بيانات مختلفة كلياً عن بيانات الصور، والعلاقة الوحيدة الموجودة بين الصوت والصورة هي التزامن (synchronization).

ولا يقتصر الفرق بين انظمة الفيديو على مقاييس العرض بل يتعداها الى اشارات الفيديو التي تنقسم الى ثلاثة انواع هي الاشارات المركبة (composite) و«اس-فيديو» واشارات الالوان الثلاثة (اي الاحمر والاخضر والازرق).

وتأتي معظم اجهزة الفيديو التي نجدها في الاسواق مزودة بنظام الاشارات المركبة اي انه يتم تمرير كل المعلومات المتعلقة بالصورة بواسطة ناقل (او كابل) واحد.

اما اشارات «اس-فيديو»، فتدعمها اجهزة الفيديو الاكثر تطوراً من الاجهزة السابقة لأن هذه الاشارات توفر جودة اعلى في عرض الصور كونها توزع المعلومات المتعلقة بالالوان وتلك المتعلقة بالاضاءة على ناقلين مختلفين.

واخيراً تستخدم اشارات الالوان الثلاثة في اجهزة الفيديو الاكثر تطوراً والمخصصة للاستخدام المهني. فتوفر الالوان الثلاثة افضل جودة في عرض الصور لأنها تقوم بتمرير المعلومات المتعلقة بكل لون في ناقل مختلف.

ويتم تصميم اجهزة الفيديو (اي اجهزة تسجيل الفيديو نفسها واجهزة التلفزيون وآلات تصوير الفيديو) لتتعامل مع احد انظمة الاشارات الثلاثة، غير ان بعض الاجهزة يمكنه دعم اكثر من نظام واحد.

ويجب التذكير هنا ان نوع الاشارات التي يدعمها جهاز الفيديو مستقل تماماً عن تنسيق العرض، فيمكن لاي من المقاييس الثلاثة التي ذكرناها سابقاً ان ينتقل بواسطة اي من انواع الاشارات.

ان هذا العرض لمقاييس الفيديو وانواع اشاراته ضروري ليتمكن المستخدم من انشاء نظام ترقيم مشاهد الفيديو وتحريرها.

تسجيل (او ترقيم) المشهد

تصميم نظام ترقيم الفيديو

تحتاج عملية ترقيم مشاهد الفيديو الى مكونات لا يحتويها جهاز الكومبيوتر المكتبي العادي. ويعود نوع المكونات التي يجب اضافتها الى الاهداف التي ينوي المستخدم تحقيقها. من جهة اخرى، يجب على بعض المكونات ان تتمتع بمستوى محدد من الاداء. فجودة الانتاج النهائي تتعلق مباشرة باداء المكونات. وكلما توسع مشروع تأليف تطبيقات الوسائط المتعددة كلما احتاج المستخدم لمكونات وطرفيات جديدة.

ان اول واهم عامل في تقييم مكونات النظام اذا كان الهدف تحرير مشاهد الفيديو هو قدرتها على استيعاب سرعة تدفق بيانات الفيديو والصوت. فعلى سبيل المثال تصل دقة تنسيق «ان.تي.اس.سي.» الى ٦٤٠ x ٤٨٠ نقطة لدى عرض اطارات الفيديو بحجمها الحقيقي، مما يعطي مجموعاً من النقاط يصل الى ٣٠٧٢٠٠ نقطة. من جهة اخرى تبلغ سرعة العرض ٣٠ اطاراً في الثانية، فنحصل هكذا على ٩٢١٦٠٠٠ نقطة في الثانية. واذا كانت كل نقطة توفر معلومات الوان حجمها ٢٤ بت (اي ١٦.٧ مليون لون، وهو عدد الالوان الضروري لعرض مشاهد الفيديو بجودة عالية)، يصبح حجم مشهد فيديو مدته ثانية واحدة ٢٦٫٤ ميغابايت ! ويشكل هذا الحجم الحد الادنى لأن مقياسي «بال» و«سيكام» يحتاجان الى كمية اكبر من البيانات كونهما يدعمان اطارات اكبر من المقياس الاول. وبإضافة الصوت يجب زيادة حجم البيانات بمقدار ١٧٦ كيلوبايت في الثانية (صوت مجسم حجم ١٦ بت وسرعة ٤٤ كيلوهيرتز). فلا يوجد جهاز كومبيوتر عادي في السوق او قرص ثابت يمكنه معالجة هذا السيل من البيانات بالسرعة اللازمة. هنا تدخل وظيفة ضغط البيانات واختصارها لخفض حجم البيانات الى مستوى جهاز الكومبيوتر.

الاجهزة الضرورية

الكومبيوتر: يجب استخدام جهاز يتميز بمعالج سريع (٤٠ او ٥٠ ميغاهيرتز على الاقل) مثل اجهزة كوادرا وباور ماكنتوش او معالجات ٤٨٦ دي.اكس. ٢ او بانتيوم في ما يتعلق بالكومبيوترات الشخصية، وذلك لتتمكن هذه المعالجات من التعامل مع تدفق سريع للبيانات في الوقت الحقيقي. اما محطات العمل المزودة بتقنية ريسك، فتشكل حلاً مثالياً. وإذا لم يتمكن الكومبيوتر من معالجة البيانات بسرعة كافية، سيقوم بحذف بعض اطارات المشاهد للحاق بتدفق البيانات. وينطبق ذلك على عمليتي ترقيم المشاهد وتشغيلها في ما بعد.

الذاكرة: يحتاج تحرير مشاهد الفيديو الى ٨ ميغابايت من ذاكرة رام كحد ادنى. ومن اجل الحصول على نتائج افضل يجب تزويد الجهاز بما لا يقل عن ٢٠ ميغابايت. هنا يجب التذكير بأن التعامل مع مشاهد الفيديو الرقمية يؤدي الى ضغط كبير على عملية نقل البيانات من والى القرص الثابت، وتستخدم الذاكرة المخبأة (cache) كذاكرة وسيطة لنقل البيانات (buffer)، لذا يجب تحديد حجم ١٢٨ كيلوبايات لهذه الذاكرة كحد ادنى.

القرص الثابت: من اجل استيعاب تدفق البيانات، يجب على القرص الثابت ان يتمتع بسرعة وصول لا تزيد عن ١٥ من الالف من الثانية وسرعة نقل بيانات لا تقل عن ٣٫٥ ميغابايت في الثانية. وتتوافر هذه المواصفات حالياً في الاقراص الثابتة ذات المساحات الكبيرة وخاصة تلك التي تدعم مقياس اسكزي (SCSI). اما مساحة القرص، فتتعلق بحجم المشاهد المراد تسجيلها. من جهة اخرى، يجب دائماً تجميع الملفات على القرص (defragmentation) لإتاحة اكبر مساحة خالية ممكنة وذلك باستخدام بعض برامج المساعدة التي توفر هذه الوظيفة (يأتي نظام دوس بهذه الوظيفة منذ اصداره السادس). فإذا كانت المساحة الخالية على القرص مبعثرة بين اجزاء الملفات، تظهر بعض المشاكل منها حذف بعض اطارات مشاهد الفيديو خلال عملية الترقيم او توقف النظام المؤقت خلال عملية التشغيل بانتظار وصول القرص الثابت الى البيانات المطلوبة. هناك آيضاً قاعدة يستحسن اتباعها لتحرير مشاهد الفيديو هي استخدام قرص ثابت (او اقراص ثابتة) تحتوي على مساحة شاغرة تبلغ ضعف المساحة التي يحتلها مشهد الفيديو مما يؤدي الى تسهيل عمليات نسخ مقاطع الفيديو ولصقها واختبار نسخات اخرى من المشهد دون الحاجة الى مسح النسخة الاصلية. فعلى سبيل المثال تحتل ١٥ دقيقة من مشاهد الفيديو بالحركة الكاملة (اي ٣٠ اطاراً في الدقيقة) وبدقة عادية (اي نصف دقة ٦٤٠ x ٤٨٠ نقطة) حوالي ٤٨٠ ميغابايت (باستخدام درجة متوسطة من الضغط). فاذا اخذنا ضعف هذا العدد، نحصل على ٩٦٠ ميغابايت مما يفرض استخدام وحدة تخزين مساحتها جيجابايت واحد (١٠٢٤ ميغابايت) على الاقل. ومن غير المستحسن استخدام وحدات التخزين الضوئية (optical) او اشرطة التخزين لأنها لا تتمتع بالسرعة الضرورية لتسجيل مشاهد الفيديو وتشغيلها، ولكنها مفيدة لحفظ نسخ احتياطية من هذه المشاهد.

تحريره المشهد باستخدام برنامج «بريميير» من ادوبي

الشاشة: يجب على الشاشة ان تتمكن من عرض ملايين الالوان (٢٤ بت) او على الاقل آلاف الالوان (١٦ بت) لأنها تتكفل بعرض مشاهد الفيديو الحية. ويمكن الاكتفاء بالوان ٨ بت (٢٥٦ لون) اذا كان المستخدم لا ينوي اعادة تسجيل المشاهد على شريط الفيديو، لكنه لن يتمكن من عرض المشاهد على الكومبيوتر بجودة عالية. اما مساحة الشاشة، فيجب ان تتسع لعرض الاطارات بالحجم الحقيقي اي ان تكون مساحتها ١٤ بوصة كحد ادنى. ومن المستحسن استخدام شاشات اكبر من ذلك لأنها اضافة الى نافذة الفيديو يجب ان تعرض نوافذ التطبيق المستخدم دون تراكب النوافذ فوق بعضها. واذا كانت الشاشة توفر عرضاً غير متشابك (وهذا هو الارجح في الشاشات المتطورة)، من الافضل الاحتفاظ بشاشة ثانية ذات عرض متشابك لمعاينة نتيجة اعادة تسجيل المشاهد على شريط الفيديو (مع انه يوجد بعض الشاشات التي يمكنها التنقل بين العرض المتشابك وغير المتشابك).

بطاقة العرض والترقيم: لا يمكن عرض آلاف او ملايين الالوان بواسطة بطاقات العرض المدمجة في اجهزة الكومبيوتر العادية. فهذه البطاقات تدعم ٢٥٦ لوناً كحد اقصى وشاشات ١٤ بوصة. لذلك يجب تزويد الجهاز ببطاقة عرض تدعم الوان ١٦ و٢٤ بت اي مزودة بذاكرة عرض حجمها ٢ الى ٣ ميغابايت. ولكن هذه البطاقات لا يمكنها عادة ترقيم مشاهد الفيديو (اي ادخالها الى الكومبيوتر) لذلك يجب تزويد الجهاز ببطاقة ترقيم. غير ان مصنعي بطاقات العرض يسوقون بطاقات تتكفل بمهمتي العرض والترقيم مما يوفر على الجهاز استخدام منفذي توسع. وتتيح هذه البطاقات امكان عرض مشاهد الفيديو في نافذة على شاشة الكومبيوتر وبالتالي امكان التقاط صور من هذه المشاهد. وعملية الالتقاط تعني ان البطاقة تقوم بترقيم (digitize) الصورة المطلوبة وتحويلها من وضعها المتصل (analog) الى وضع متقطع على شكل بيانات مكونة من آحاد واصفار.

كنا قد ذكرنا ان مشاهد الفيديو تتكون من تدفق متواصل من الصور الثابتة المعروفة بالاطارات وان مقاييس العرض توفر سرعة تتراوح بين ٢٥ و٣٠ اطاراً في الثانية. ولكن معظم بطاقات الترقيم لا تتمكن من التقاط كل الاطارات لأن حجم البيانات التي يجب التعامل معها ضخم وحركتها سريعة للغاية. فمن اجل خفض حجم البيانات، غالباً ما تقوم بطاقات الترقيم بتصغير الاطارات الى ربع او ثمن مساحتها وتحذف بعضها، اي ان الاطارات المحذوفة لا يتم ترقيمها مما يؤدي الى انخفاض معدل الاطارات وبالتالي ظهور ارتجاج او تقطع في الحركة.
ولكن هناك طريقة اخرى لخفض البيانات المتدفقة هي عملية الضغط.

بطاقة تسريع الضغط: تتم عملية ضغط البيانات بطريقتين: بواسطة برنامج او بواسطة جهاز او بطاقة. ويعمل برنامج ضغط البيانات بشكل متواز مع ترقيمها من قبل بطاقة الترقيم، ويشكل نظام كويك تايم الذي طورته ابل اشهر برامج ضغط البيانات الناتجة عن مشاهد الفيديو. غير ان ضغط البيانات بطريقة برمجية لا يشكل الحل الامثل لأن البرنامج يظل محدوداً بحصة المعالجة التي يخصصها له المعالج المركزي في الكومبيوتر. لذلك تعمد بعض الشركات الى انتاج بطاقات تسريع الضغط يتم تثبيتها في منافذ التوسع او مباشرة على بطاقة الترقيم. وفي الحالة الاخيرة تعرف هذه البطاقات بالبطاقات الفرعية (daughtercard). ومن حسنات تلك البطاقات انها تأخذ على عاتقها مهمة الضغط وتتخصص بها مما يتيح لبطاقة الترقيم التقاط كل الاطارات الآتية من جهاز الفيديو. فتقوم بطاقة الضغط الفرعية بخفض كمية البيانات لكل اطار الى درجة تتمكن من خلالها بطاقة الترقيم من التقاط مشاهد الفيديو بالحركة الكاملة (اي كل الاطارات التي تشكل الحركة). وهناك بعض بطاقات الضغط التي تتمكن من التقاط المشاهد بالسرعة نفسها التي يتمتع بها مصدر هذه المشاهد (اي ٣٠ او ٢٥ اطاراً في الثانية حسب التنسيق)، ويقال حينها ان هذه البطاقات تقوم بضغط البيانات بالوقت الحقيقي (real-time compression).

ولا تكتفي البطاقة الفرعية بضغط البيانات لدى التقاطها، بل تقوم بمدها لدى تشغيل المشاهد على الكومبيوتر لإعادة انتاج السرعة الكاملة لهذه المشاهد.

مصدر مشاهد الفيديو: تدعم عادة بطاقات ترقيم مشاهد الفيديو كل المصادر التي تعمل بأحد التنسيقات الثلاثة («ان.تي.اس.سي.» و«بال» و«سيكام»). ويشكل جهاز تشغيل الفيديو وآلة تصوير الفيديو (video camera) المصدرين الاكثر شيوعاً.

وحدة التحكم بالطرفيات: يمكن وصف التحكم بالطرفيات (Device Control) كعملية التحكم بوظائف جهاز الفيديو (تسجيل، تشغيل، ايقاف، رجوع...). ولكن وحدها اجهزة الفيديو المتطورة تقبل التحكم الخارجي. ومن اجل استغلال التحكم بالطرفيات، يجب على جهاز الفيديو والكومبيوتر ان يدعمان هذه الوظيفة. فمن جهة جهاز الفيديو، يوجد اجهزة متطورة تدعم التحكم بالطرفيات. اما في ما يتعلق بالكومبيوتر، فيتم تزويده ببطاقة توسع او علبة خارجية متصلة بالمنفذ المتتالي تمكنه من دعم هذا التحكم. وتتطلب وحدة التحكم توفير مصدر الفيديو لاشارات الوقت. فبينما يتم تسجيل مشهد الفيديو، يقوم الجهاز بكتابة اشارات الوقت على مسار تحكم في شريط الفيديو مما يتيح للكومبيوتر من الوصول الى اطارات فيديو معينة من خلال تحديد توقيت هذه الاطارات. وتتيح هذه العملية دقة متناهية في تحديد الاطار الذي يبدأ منه التسجيل او ايقافه.

نظام الصوت: يشكل الصوت اهم عنصر مع الصورة في مشاهد الفيديو ويتم التعامل معه مثل الصورة. ويتكون الصوت من بيانات متصلة مثل الصورة مما يحتم وجود وحدة لترقيم الصوت في جهاز الكومبيوتر لتحويله من وضعه المتصل الى مجموعة من البيانات المتقطعة او الرقمية يمكن تحريرها. ولا تكتفي وحدة الترقيم بتحويل الصوت من متصل الى متقطع بل عليها ايضاً اعادة تحويله من متقطع الى متصل لاطلاقه عبر وحدة تكبير الصوت. وتختلف هنا اجهزة ماكنتوش عن الكومبيوترات الشخصية بكونها مزودة بوحدة ترقيم ووحدة تكبير الصوت، لذلك يجب تزويد الكومبيوتر الشخصي ببطاقة ترقيم للصوت تكون اختيارية في ما يتعلق بماكنتوش (اذا اراد المستخدم جودة اعلى من تلك التي يوفرها الجهاز).

ومن اجل اختيار بطاقة ترقيم الصوت، يجب اخذ فكرة بسيطة عن كيفية ترقيمه. وهناك قيمتان يجب معرفتهما لتحديد نوعية بطاقة الترقيم هما نسبة العيّنة (sampling rate) وحجمها او مستواها. فكما في ترقيم الصور، يتم ترقيم الصوت باختصار البيانات التي تكونه وذلك بأخذ عيّنات منها. ونسبة العينة هي عدد المرات في الثانية التي يتم فيها قياس سعة موجة الصوت وتسجيلها. وكلما ارتفع عدد القياسات كلما اقتربت قيم العينة من الموجة الحقيقية. اما حجم العينة فهو حجم سعة العينة بالبتات. وكلما ازداد عدد البتات كلما اقتربت سعة العينة من سعة الموجة الحقيقية. وتوفر عينة ٨ بت ٢٥٦ مستوى بينما توفر عينة ١٦ بت ٦٥ الف مستوى. واذا اخذنا مثلاً اجهزة ماكنتوش، نجد ان معظمها يوفر نسبة عينة تبلغ ٢٢ كيلوهيرتز بحجم ٨ بت. وهناك بعض الاجهزة مثل عائلة ايه.في. توفر نسبة ٤٨.٥ كيلوهيرتز بحجم ١٦ بت. وفي ما يتعلق بالكومبيوترات الشخصية، فقد اصبحت بطاقات ترقيم 16 بت الاكثر شيوعاً في الاسواق. ويمكن للصوت ان يأتي من مصادر مختلفة منها صوت مشاهد الفيديو او بواسطة مايكروفون او آلات موسيقية متصلة بالكومبيوتر عن طريق دارة «ميدي».

دارة «ميدي»: توفر دارة «ميدي» (Musical Instrument Digital Interface -MIDI) اسلوب مختلف لإدخال المؤثرات الصوتية على مشاهد الفيديو. وتأتي هذه الدارة على شكل وحدة تحكم يتم وصلها من جهة بجهاز الكومبيوتر ومن جهة اخرى بآلات موسيقية داعمة لها. وعندما يعزف المستخدم على الآلة الموسيقية (غالباً ما تكون لوحة مفاتيح جهاز تركيب موسيقي - synthesizer)، يقوم الكومبيوتر بتسجيل مجموعة من الاوامر توضح طريقة العزف على الآلة. ويمكن بعد ذلك للمستخدم الابتعاد عن الآلة وجعل الكومبيوتر يغذف الانغام نفسها باعادة ارسال الاوامر الى وحدة تحكم «ميدي». ويمكن لدارة «ميدي» ان تتحكم بطرفيات اخرى مثل لوحة ادارة الاضاءة.

محول الفيديو: ان الصفة المشتركة لكل الاجهزة السابقة هي توفير ادخال مشاهد الفيديو والصوت في الكومبيوتر. ولكن بعد تحرير هذه المشاهد، قد يرغب المستخدم في اعادة تسجيل ما انتجه على شريط فيديو يمكن عرضه على شاشة التلفزيون مما يحتم وجود محول للفيديو ضمن نظامه. فكما سبق وذكرنا، تعمل معظم شاشات الكومبيوتر المتطورة بالاشارات غير المتشابكة (ومنها شاشات ماكنتوش) ولكن التسجيل على شريط الفيديو يتم باشارات متشابكة ليمكن عرضه على الشاشة المناسبة. ويتكفل محول الفيديو بتحويل الاشارات غير المتشابكة الى اشارات متشابكة لعرضها على شاشة تلفزيون او تسجيلها على شريط فيديو. وغالباً ما تأتي بطاقات ترقيم الفيديو بدعم لهذه الوظيفة بحيث يمكنها توفير الاشارتين حسب الشاشة المتصلة بها.

محول الاشارات: يتكفل جهاز الترميز هذا بترجمة اشارات الالوان الثلاثة المتشابكة الآتية من بطاقة العرض في الكومبيوتر الى احدى الاشارات الثلاث التي تدعمها اجهزة الفيديو وهي الاشارات المركبة واس.فيديو واشارات الالوان الثلاثة. ويتم تثبيت هذا الجهاز بين بطاقة العرض وجهاز الفيديو او التلفزيون.

اعادة تسجيل المشهد على شريط الفيديو

تأتي كل هذه الاجهزة والبطاقات مرفقة بتعليمات عن كيفية وصلها كما تعرض بعض الخيارات حول ترتيب هذه الاجهزة كوصل منفذ اخراج الصوت في جهاز الفيديو مباشرة ببطاقة ترقيم الصوت او وصله بمكبر صوت مجسم ثم وصل هذا المكبر ببطاقة الترقيم مما يتيح وصل عدة مصادر صوت بدل مصدر واحد. في جميع الاحوال يعرض الشكل المرفق نظام كامل لتأليف تطبيقات الوسائط المتعددة ولكن يمكن الاكتفاء ببعض الطرفيات لانتاج تطبيقات تتمتع بمستوى جيد.
اما العدة التي استخدمتها لكتابة هذا الموضوع فهي عدة «موفي باك ٢ برو» (MoviePak 2 Pro) من شركة راستراوبس، وتشمل بطاقة عرض وترقيم فيديو تدعم ملايين الالوان وبطاقة فرعية لتسريع ضغط المشاهد وجهاز تحويل اشارات وكل الكابلات اللازمة اضافة الى برنامج تسجيل لمشاهد الفيديو من راستراوبس ايضاً وبرنامج آخر لتحريرها هو الاصدار الثالث من «بريميير» الذي تطوره ادوبي. واستخدمت كذلك جهاز كوادرا ٨٤٠ ايه.في. (تبلغ سرعة معالجه ٤٠ ميغاهيرتز) مزود بذاكرة حجم ١٦ ميغابايت وقرص ثابت سريع حجم جيجابايت واحد وشاشة ٢١ بوصة. واستخدمت كذلك جهاز فيديو كمصدر للمشاهد والصوت وشاشة تلفزيون لعرض الانتاج بعد اعادة تسجيله على الشريط. كما استخدمت ترقيم الصوت المدمج في الكومبيوتر لادخال الصوت من جهاز الفيديو. واعترف ان الامور لم تسر بسهولة في البداية. فبما انني لم اكن متعمقاً في هذه الامور وجدت صعوبة في التمييز بين الاشارات والتنسيقات المختلفة وتعثرت اكثر من مرة في الكابلات التي غطت ارض الغرفة. وخلال عملية التركيب اعدت الكرة مرتين واحياناً ثلالث مرات لاصل الى النتيجة الصحيحة ولكن كل شيء سار على ما يرام في ما بعد. ولا شك ان المستخدم سيجد متعة كبيرة في تأليف الوسائط المتعددة اذا تسلح بكل هذه الاجهزة وقدر لا بأس به من الخيال.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.