الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > جولة اخرى في الحرب الدائرة بين لغة جافا ونظام تشغيل ويندوز
من سيربح في النهاية؟
جولة اخرى في الحرب الدائرة بين لغة جافا ونظام تشغيل ويندوز
الخميس ٢٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٧, بقلم
وصلت الحرب الدائرة بين مايكروسوفت وصن للتفرد بمقاييس صناعة الكومبيوتر الى المحاكم. ففي اوائل شهر تشرين الاول الماضي رفعت صن دعوى على مايكروسوفت بتهمة عدم احترام برنامج التصفح انترنت اكبلورر وعدته لتطوير جافا بنود العقد الذي يربط الشركتين حول ترخيص هذه اللغة. واذا ربحت صن هذه الدعوى لا يعود بإمكان مايكروسوفت استخدام شعار «متوافق مع جافا» لبرنامجها مما يعيق انتشاره. وبدورها ردت مايكروسوفت على صن بدعوى مضادة واتهمتها بنقد العقد نفسه حول ترخيص جافا وسوء نية ومنافسة غير شريفة.
فما هي حيثيات هذا الخلاف وما هي انعكاساته على صناعة الكومبيوتر؟
«برهت التجارب ان انترنت اكسبلورر لا يوفر توافقية كاملة مع جافا». شكل هذا الزعم اعادة أحد المسلسلات الاكثر تشويقاً حالياً في عالم الكومبيوتر في الولايات المتحدة الى الواجهة، وهو مسلسل جافا ضد ويندوز. فمن المفيد هنا التذكير بالحلقات السابقة.
نرى في دور الشرير شركة مايكروسوفت التي تحاول بكل الوسائل الحفاظ على سيطرتها على صناعة الكومبيوتر من خلال انظمة التشغيل التي تطورها. اما في دور البطل فحتى اشعار آخر تأتي شركة صن اذ انه لم يتضح بعد من سياق القصة هل تنوي هذه الاخيرة التغلب على مايكروسوفت للحلول مكانها.
في جميع الاحوال، تحاول صن منذ سنتين او اكثر فرض لغة جافا كمقياس شامل لتوحيد العمل على بيئات الكومبيوتر المختلفة ويبدو انها في طريقها للنجاح (انظر الاطار). فيمكن، حسب الشركة، لأي تطبيق تم تطويره في هذه اللغة ان يعمل على اي جهاز كومبيوتر بشكل مستقل عن البيئة الموجودة بشرط احترام عدد من القواعد في عملية التطوير.
وتحمس الكثيرون لهذه الفكرة التي جمعت عدداً لا يستهان به من كبار صناعة الكومبيوتر مثل آي.بي.ام. واوراكل ونتسكيب وحتى مايكروسوفت رغم التهديد الذي تشكله جافا لهيمنة نظام ويندوز على اجهزة الكومبيوتر الشخصية. ووصل عدد الذين وقعوا اتفاقات ترخيص مع صن الى ١١٧ مطوراً. ويفرض هذا الاتفاق على الموقّع، اذا اراد ختم شعار جافا على منتجه، ان يقوم بتزويد هذا المنتج كامل تطويرات صن لجافا.
وهنا حصلت المشكلة. فقد قام فريق من جافاسوفت (فرع من صن) باختبار الاصدار الرابع من اكسبلورر وتبين له ان البرنامج لا يحتوي كل هذه التطويرات. فحسب هذا الفريق، هناك على الاقل عنصران من عدة تطوير جافا (JDK) غائبان من البرنامج كما انه في عدة مايكروسوفت لتطوير جافا (SDKJ) تم تعديل بعض الوظائف البرمجية «سراً» بل تم تبديل بعضها بوظائف خاصة بنظام ويندوز. وقامت قيامة صن لأن هذه التعديلات تخدع مطوري جافا الذين يستخدمون عدة مايكروسوفت اذ انهم سوف يطورون تطبيقات لا تتوافق الا مع نسخة ويندوز من اكسبلورر وذلك دون علمهم. واضافت صن انه في المقابل هناك تطبيقات تم تطوريها في الاصدار ١٫١ من عدة صن قد لا تعمل مع اكسبلورر ٤ مما يلغي اهم ميزة للغة جافا وهي التوافقية.
هذه هي حيثيات الدعوى التي اقامتها صن ضد مايكروسوفت في السابع من الشهر الماضي بعد اشهر من المفاضات العقيمة مع شركة بيل غيتس. الا ان صن اعلنت انها لا تنوي حالياً سحب ترخيص جافا من مايكروسوفت او منعها من توزيع اكسبلورر ٤ كما هو الآن بل تريد الضغط عليها لاحترام بنود العقد. ويعني ذلك منع مايكروسوفت من استخدام شعار التوافق مع جافا في برنامجها. وفي المقابل دعت صن المستخدمين الى التحول عن اكسبلورر واستبداله بنافيغيتر من نتسكيب.
وبالطبع نفت مايكروسوفت ادعاءات صن واعلنت ان نتائج اختباراتها متضاربة مع نتائج هذه الاخيرة. ولم يتمكن أي طرف ثالث من الحكم على صدق الفريقين لأن نتائج الاختبار ظلت سرية كونها ملكية تجارية لصن. الا ان هذه الاخيرة قررت مؤخراً اعطاء عدة اختبار التوافقية ونتائج الاختبار على اكسبلورر لفريق مستقل للتأكد من صحة هذه النتائج.
ويبدو من التطورات الحاصلة ان مايكروسوفت مهددة فعلاً من جراء هذه الدعوى لا سيما وان اكسبلورر يدخل في صميم المعركة للسيطرة على انترنت بل للسيطرة ايضاً على سطح مكتب المستخدم من جراء ارتباطه الوثيق بويندوز. فعدم اظهار شعار التوافق مع جافا ليس مهماً بحد ذاته. فالاهم هو قدرة البرنامج على تشغيل تطبيقات جافا دون مشاكل. وحسب علمي لم تظهر حتى الآن مشاكل من هذا النوع.
الا ان صن تملك وسائل اخرى لإعاقة تطور اكسبلورر. فقد لمحت الشركة الى انها قد ترفض تزويد غريمتها بآخر تطورات لغة جافا ما لم يتم حل الخلاف. ويعني ذلك انه اذا نفذت صن تهديدها، لن يتمكن اكسبلورر من تشغيل احدث تطبيقات جافا.
وفي حال خضعت مايكروسوفت لرغبة صن تكون المرة الاولى التي نشهد فيها شركة بيل غيتس تخضع لرغبة غير رغبتها الخاصة. الا ان الامر لا يبدو كذلك. فلم تكتف مايكروسوفت بدعواها على صن بل امرت مسؤولي كل مواقعها على نسيج العنكبوت بالتخلي عن اكثر من ٦٠٠ تطبيق جافا داخل في صفحات هذه المواقع بحجة ان هذه التطبيقات تطيل فترة تحميل الصفحات. بالطبع هذه الحجة واهية لأن مايكروسوفت ما لبتث ان بدلت هذه التطبيقات بحلول خاصة بها لها التأثير نفسه على فترة تحميل الصفحات. وجاءت هذه الحلول على شكل مفهوم جديد طورته الشركة واطلقت عليه اسم سكريبلتس (scriplets) ويعتمد على لغة تعليم الصفحات الديناميكية (DHTML) وعلى تقنية سي.او.ام. (Component Object Module) التي تتيح للعناصر الاتصال بين بعضها على الشبكة.
وخطت مايكروسوفت خطوة اضافية عندما اعلنت خلال ندوة للمطورين في آخر ايلول الماضي، عن تطوير هندسة جديدة (Windows DNA) تتيح لتطبيقات ويندوز التجول داخل كل انواع الشبكات من انترانت وانترت بالاعتماد على هندسة الخادم والعميل بحيث تقبع التطبيقات على جهاز خدمة ويندوز ان.تي. وتصل الى الجهاز العميل المزود بويندوز وبرنامج التصفح اكسبلورر. وتريد مايكروسوفت من وراء هذه الخطوة اظهار حل متكامل لتطبيقات الشبكة يمكنه الحلول مكان لغة جافا.
هذه هي الوقائع وننتظر البقية في الحلقات القادمة.
|
|---|
|
| اساس المشكلة: تطبيقات جافا داخل انترنت اكسبلورر ٤. |
هل تصبح جافا مقياساً عالمياً؟
ان اهم هدف لشركة صن هو تحويل لغة جافا الى مقياس معترف به عالمياً لأن هذا الاعتراف هو السلاح الامضى للتغلب على ويندوز. وللوصول الى هذا الهدف اتبعت صن وسيلة مبتكرة. فبدلاً من التوجه الى المنظمات التي تنظم انترنت مثل تجمع نسيج العنكبوت (W3C) او جمعية انترنت للتصديق على جافا، فضلت الشركة التوجه مباشرة الى الجمعية العالمية للمقاييس (ISO) التي تصدق مثلاً على سلامة العاب الاطفال او جودة عجلات السيارات. فإذا صدقت هذه الجمعية على لغة جافا تصبح هذه اللغة مقياساً عالمياً مثل المقاييس الاخرى التي تدير حياتنا مما يشكل ضربة قوية لسيطرة ويندوز والكومبيوتر الشخصي. لكن مايكروسوفت وانتل وكومباك وديجيتال وجدت ثغرة في خطة صن وطلبت منها جعل اللغة مشاعاً (public domain) كشرط لاعتمادها مقياساً عالمياً مما يجعل استخدامها مجاني (يجب اليوم على مستخدم جافا دفع جعالات لشركة صن). والطريف في الامر ان هذا الطلب صدر عن مايكروسوفت التي تحرس نظامها بكل ما لديها من اسلحة. ولم تتردد صن عن الموافقة على الطلب بشرط ان تفعل مايكروسوفت الشيء نفسه وتضع ويندوز في المشاع!
وفي آخر الاخبار ان حظوظ صن لدى الجمعية العالمية للمقاييس تحسنت بشكل ملحوظ. فللحصول على التصديق يجب الحصول على اصوات ٢٧ عضواً من الدول التي تؤلف الجمعية. وفي اول عملية تصويت صوت ثلثي الاعضاء بالرفض مما دفع بالشركة الى اعادة الطلب. ولكن في تصويت ثان ظهرت نتيجته في ١٧ من الشهر الحالي، وافقت اكثرية الاعضاء (اي ٢٠ عضواً) على طلب صن وعارضته الولايات المتحدة والصين وتمنعت دولتين عن التصويت. ويعني ذلك انه يمكن لصن التحكم بمعظم خصائص هذا المقياس. الا ان المعركة لم تنته بعد. فبعد تحديد خصائص اللغة يجب على الشركة ترجمة لغة جافا الى تنسيق الجمعية وعرضها عليها للتصويت ،الموافقة مما يأخذ وقتاً طويلاً.


