الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > جيلبرت اميليو: ابل لديها من المال ما يكفي لمواجهة المرحلة الانتقالية.
في معرض ابل باريس:
جيلبرت اميليو: ابل لديها من المال ما يكفي لمواجهة المرحلة الانتقالية.
السبت ٢٨ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٦, بقلم
اعلن رئيس ابل، جيلبرت اميليو ان الشركة تمر بمرحلة انتقالية مهمة تطور خلالها العديد من الابتكارات لمواجهة التغيرات الجذرية في سوق الكومبيوتر وستكشف ابل هذه الابتكارات خلال معرض كومدكس الذي سيقام في لاس فيغاس خلال شهر تشرين الثاني القادم. واضاف ان الوضع المالي لشركة ابل قوي للغاية وان لديها المال الكافي لمواجهة هذه المرحلة.
جاء ذلك في محاضرة حول مستقبل ابل القاها جيلبرت اميليو خلال معرض ابل في باريس الذي اقيم بين ١٨ و٢٢ ايلول الجاري والذي يعتبر من اهم معارض ابل العالمية واهم معرض كومبيوتر في فرنسا.
والمح اميليو خلال محاضرته ان التقنيات الجديدة ستشمل اجهزة الكومبيوتر الاولى التي تدعم البيئة الموحدة (Common Hardware Reference Platform) والتي قد يتم طرحها في منتصف السنة المقبلة بأقل اسعار ممكنة. وكانت ابل وآي.بي.ام. وموتورولا قد حددت هندسة البيئة الموحدة هذه منذ عامين لمواجهة تحالف مايكروسوفت وانتل ومن المفترض ان تكون هذه البيئة مفتوحة بحيث يمكنها دعم اي نظام تشغيل.
لكن لم يدل رئيس ابل بأية معلومات حول نظام تشغيل ماكنتوش القادم الذي يحمل اسم كوبلاند. غير انه شدد على ثلاثة محاور تشكل سياسة ابل الحالية وهي متانة مالية وفريق اداري قوي يأتي من داخل الشركة ومن خارجها واستراتيجية مستقبلية واضحة تشمل التشديد على نوعية الاجهزة التي تنتجها الشركة وتدعيم وفاء الزبائن والمطورين وتحسين العلاقات مع الصحافة (اخيراً!).
ولم يشذ اميليو عن القاعدة المتبعة حالياً من قبل شركات الكومبيوتر اذ شدد على اهمية شبكة انترنت والوسائط المتعددة بالنسبة للشركة، وكان ذلك واضحاً من عنوان المحاضرة: انترنت تبتسم مع ابل (؟). واعترف ان ابل ارتكبت في الماضي بعض الاخطاء في مجال المنافسة بين ماكنتوش وبيئة وينتل الا ان المنافسة تدور حالياً في الفضاء الافتراضي اي على شبكة انترنت واكد ان موقع ابل جيد للغاية في هذه المعركة اذ ان احدى الدراسات اظهرت ان ٢٠ ٪ من اجهزة خدمة نسيج العنكبوت تعمل بنظام تشغيل ماكنتوش و٤١ ٪ من صفحات النسيج تم تصميمها في بيئة ماكنتوش و٢٥ ٪ من الاجهزة العميلة المتصلة بالشبكة هي اجهزة ماكنتوش (ارقام ١٩٩٦).
المعرض
قال جيلبرت اميليو ان احدى الدراسات اوضحت ان زبائن ابل يتكونون اساساً من المبدعين الفنيين ولم يكذبه المعرض اذ ان معظم ما شاهدناه عند العارضين الذي زاد عددهم على ٢٠٠، كان يرتبط من قريب او بعيد بالنشر المكتبي (التقليدي او الالكتروني) او التصميم الفني. وكاد الزوار ينسون ان هناك تطبيقات مكتبية تدعم ماكنتوش لولا الاتفاق الذي وقعته ابل اوروبا مع مايكروسوفت لربط رزمة اوفيس ٤٫٢٫١ بكل اجهزة باور ماكنتوش ٧٦٠٠ و٨٢٠٠ المباعة في اوروبا.
على صعيد الاجهزة، عرضت ابل للمرة الاولى كومبيوترات باورماكنتوش تعتمد على معالجي باور بي.سي. ٦٠٣ اي. و٦٠٤ اي. سرعة ٢٠٠ ميغاهيرتز. واستفاد خطي انتاج ماكنتوش من هذه السرعة وهما خط باور ماكنتوش وخط بيرفورما. فزودت ابل جهاز بيرفورما ٦٤٠٠ بمعالج باور بي.سي. ٦٠٣ اي. الذي يعمل بسرعتي ١٨٠ و٢٠٠ ميغاهيرتز خصصته للذين يعملون من المنزل اذ يأتي مزوداً بجهاز مودم داخلي سرعة ٢٨٫٨ كيلوبت في الثانية ومحرك اقراص ليزر سرعة ٨x.
اما معالج باور بي.سي. ٦٠٤ اي. الذي يعمل بسرعة ٢٠٠ ميغاهيرتز فقد تم تركيبه في اجهزة باور ماكنتوش ٩٥٠٠ الموجهة الى مهنيي النشر والتصميم والوسائط المتعددة. وعرضت ابل للمرة الاولى اجهزة باور ماكنتوش ٩٥٠٠ مزودة بمعالجي باور بي.سي. ٦٠٤ سرعة ١٨٠ ميغاهيرتز وهو اول جهاز متعدد المعالجة تنتجه الشركة. ويأتي الجهاز مع ٣٢ ميغابايت من ذاكرة رام وقرص ثابت سعة ٢ غيغابايت ومكتبة اوامر برمجية مدمجة في نظام التشغيل تدعم المعالجة المتعددة (multiprocessing).
نظام بي
عندما تدخل الى المعرض في اي وقت تلاحظ جناحاً لا تتعدى مساحته اربعة امتار مربعة يتحلق حوله جمع غفير من الزوار. فتظن انه احد موزعي منتجات الكومبيوتر يعرض بضائعه بأسعار مغرية. واذا اقتربت من الجناح تشاهد شاشة كبيرة وشخص يقف امامها ويلقي محاضرة فتستغرب. واذا اقتربت اكثر تشاهد اسم الجناج وهو بي (Be). ولا شك ان البعض يعرف ان بي هو اسم شركة جان لويس غاسيه الفرنسي الاصل الذي كان احد نواب رئيس ابل قبل ان يترك الشركة ويؤسس شركته الخاصة التي انتجت اول جهاز متعدد المعالجة بسعر جهاز كومبيوتر عادي. وطور غاسيه نظام تشغيل لدعم الجهاز هو نظام تشغيل بي ويشبه للوحلة الاولى نظام نكست الذي طوره ستيف جوبز القادم من ابل هو الآخر. اما لماذا يعرض غاسيه نظامه في معرض لأبل فلأنه نقل هذا النظام الى بيئة ماكنتوش مما يشكل سابقة في هذا المجال. فمن المعروف ان سياسة ابل في العقد ونيف المنصرم كانت صارمة: لن يعمل داخل جهاز ماكنتوش الا نظام ماكنتوش. ثم اقتنعت الشركة بنقل نظامها الى اجهزة اخرى ولكنها المرة الاولى التي تقبل فيها ان يدخل جهاز ماكنتوش (او بالاحرى باور ماكنتوش) نظام لا يمت لماكنتوش بصلة.
وكان واضحاً من العرض في جناح بي ان غاسيه يأمل بأن يحل نظامه مكان نظام ابل في اجهزة ماكنتوش او المتوافقة معها. والحال ان هذا النظام قدم اداءً ممتازاً على جهاز باور كومبيوتينغ سرعة ١٦٦ ميغاهيرتز يقترب من اداء محاطات العمل المتخصصة لا سيما ان النظام قام بتشغيل عدة مشاهد فيديو في وقت واحد بجودة عالية ودون اي عناء. ويتوجه هذا النظام الى مطوري تطبيقات الوسائط المتعددة بفضل دعمه الممتاز لتعدد الوظائف والتوجه نحو العناصر. ويأمل غاسيه ان يلاقي نظامه النجاح الذي لم يلاقه نظام نكست لا سيما وانه سوف يطرح برنامج مساعدة لمطوري التطبيقات لنظام بي الذين بلغ عددهم حتى الآن ٣٠٠٠ مطور مزودين بألف جهاز كومبيوتر. ولا نعرف حتى الآن اذا كان الحظ سيحالف هذا النظام ولكن من الاكيد ان جناحه في معرض ابل كان من الاجنحة الاكثر جذباً للزوار.
