الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > دارة ما قبل الطباعة المفتوحة‮: ‬احد حلول تسريع عمليات النشر

دارة ما قبل الطباعة المفتوحة‮: ‬احد حلول تسريع عمليات النشر

الجمعة ٢٩ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٩٣, بقلم جورج قندلفت

تشكل لغة بوست سكريبت اهم الاكتشافات التي‮ ‬نقلت النشر من الطرق اليدوية الى العمل على انظمة الكومبيوتر‮. ‬غير ان ابرز سلبيات بوست سكريبت هو البطء الذي‮ ‬يدخله على عملية الطباعة خصوصاً‮ ‬بالمقارنة مع صفافات النصوص التي‮ ‬كانت تستخدم قبل عصر النشر المكتبي‮.‬

وعند طرح بوست سكريبت من قبل شركة ادوبي‮ ‬كان الاستقبال الذي‮ ‬خصه العاملون في‮ ‬مجالات التصميم الفني‮ ‬لهذه اللغة حاراً‮ ‬جداً‮ ‬لانها تعطيهم حرية اختيار انظمة التصميم وانظمة الطباعة التي‮ ‬يريدونها من دون مشاكل توافقية بينها‮. ‬ولكنهم عندما بدأوا‮ ‬يستخدمون بوست سكريبت على الطابعات الصورية الاولى مثل لاينوترونيك ‮٠٠١ ‬و‮٠٠٣‬،‮ ‬ظهرت مشكلة السرعة واصبحت الهم الاساسي‮. ‬وكان من اهم اسباب مشكلة السرعة الحاجة للتعامل مع الدقة العالية خصوصاً‮ ‬في‮ ‬ما‮ ‬يتعلق بالرسوم والصور‮. ‬فعلى سبيل المثال،‮ ‬يجب على طابعة ليزر عادية تدعم دقة ‮٠٠٣ ‬نقطة في‮ ‬البوصة ان تتعامل مع ‮٠٠٠٠٩ (٠٠٣ x ٠٠٣) ‬ بت من البيانات لكل بوصة مربعة مما‮ ‬يشكل مهمة عادية بالنسبة لوحدة التحكم داخلها‮. ‬اما طابعة لاينوترونيك ‮٠٠٣ ‬التي‮ ‬تدعم دقة ‮٠٤٥٢ ‬نقطة في‮ ‬البوصة،‮ ‬فيجب عليها التعامل مع ‮٠٠٦١٥٤٦ ‬بت من البيانات لكل بوصة مربعة اي‮ ‬اكثر من ‮٢٧ ‬ضعف ما تتعامل معه طابعة الليزر‮.‬

ويشكل ذلك عبئاً‮ ‬كبيراً‮ ‬على وحدة تحكم الطابعة تضاف الى ذلك رغبة فناني‮ ‬التصميم بادخال المزيد من الرسوم وانصاف الالوان في‮ ‬صفحاتهم التي‮ ‬تذهب مباشرة الى الطابعة ليظهر جلياً‮ ‬لماذا بوست سكريبت‮ ‬يبدو بطيئاً‮ ‬جداً‮ ‬فكان ولا‮ ‬يزال من العادي‮ ‬جداً‮ ‬ان‮ ‬يقوم المستخدمون باطلاق عملية الطباعة لتستمر الليل كله بينما‮ ‬يخلدون للنوم‮. ‬ونتكلم هنا عن المستخدمين المحظوظين اذ انه كثيراً‮ ‬ما‮ ‬يضطر البعض الى ايقاف الطباعة بعد ساعات من اطلاقها ليكتشفوا ان معالج الصور النقطية‮ ‬‭(‬RIP‭)‬‮ ‬ دخل في‮ ‬حلقة تعليمات لامتناهية ورفض اخراج اية صفحة‮.‬

ويمكن اختصار مشاكل لغة بوست سكريبت في‮ ‬امرين هما اطنابها وسوء استخدامها من قبل بعض التطبيقات‮. ‬ففي‮ ‬مجال الاطناب،‮ ‬تشتهر لغة بوست سكريبت بطول اوامرها ومقدماتها‮. ‬واذا حاولنا انشاء ملف بوست سكريبت من بداية الموضوع الحالي‮ ‬حتى النقطة الحالية لحصلنا على ملف من اكثر من ‮٠٥ ‬صفحة‮ ‬يفوق حجمه ‮٠٠٤ ‬كيلوبايت‮ (‬بتنسيق اسكي،‮ ‬واقل نسبياً‮ ‬بالتنسيق الثنائي‮). ‬وتبلغ‮ ‬مقدمته لوحدها‮ (‬تحديد الثوابت للبرنامج‮) ٣١ ‬صفحة،‮ ‬فيجب بالتالي‮ ‬على معالج الصور النقطية ان‮ ‬يترجم آلاف السطور البرمجية قبل ان تبدأ الطباعة الفعلية‮.‬

اما سوء استخدام بوست سكريبت من قبل عدد من التطبيقات،‮ ‬فكان اسطع مثال عليه الاصدار الاول من برنامج ماك درو الذي‮ ‬كان‮ ‬ينتج اوامر بوست سكريبت متكررة بشكل جنوني‮ ‬بحيث‮ ‬يتم رسم ومحو بعض العناصر مرات عديدة متتالية‮. ‬وتسبب هذا البرنامج بسوء السمعة الذي‮ ‬ارتبط ببوست سكريبت حينها‮.‬

حلول تسريع الاداء

هناك عدة حلول تؤدي‮ ‬الى تسريع اداء بوست سكريبت،‮ ‬اولها واكثرها بدهية هو تطوير شركة ادوبي‮ ‬لهذه اللغة‮. ‬فاعتماد لغة بوست سكريبت من المستوى الثاني‮ ‬ادى الى تحسين الاداء بشكل ملحوظ اذ ان هذا المستوى‮ ‬يحتوي‮ ‬على وظيفة ضغط للبيانات فضلاً‮ ‬عن اختصار الكثير من الاوامر‮.‬

من جهة اخرى‮ ‬يمكن تسريع الاداء بتطوير ملفات تشغيل محسنة لطبعات بوست سكريبت ونشهد حالياً‮ ‬اصدارات جديدة لهذه الملفات بشكل متواصل‮.‬

اما على صعيد الاجهزة،‮ ‬فيؤدي‮ ‬انتاج معالجات صور نقطية متطورة وسريعة حلاً‮ ‬مباشراً‮ ‬لتحسين الاداء‮. ‬وبما ان وظيفة هذه المعالجات هي‮ ‬ترجمة اوامر بوست سكريبت الى انماط نقطية ترسلها الى الطابعة،‮ ‬فتنحصر عملية تطويرها بتزويدها بمعالجات قوية وتوسيع ذاكرة رام داخلها‮. ‬وشكل حلول معالجات ريسك‮ (‬معالجة مجموعة الاوامر المختصرة‮) ‬مكان معالجات موتورولا التي‮ ‬تعتمد على تقنية سيسك‮ (‬معالجة مجموعة الاوامر المعقدة‮) ‬تطوراً‮ ‬مهماً‮ ‬في‮ ‬هذا المجال‮.‬

وفي‮ ‬مجال الحلول‮ ‬غير المباشرة لتسريع اداء الطباعة الصورية،‮ ‬يمكن ذكر التطور الذي‮ ‬دخل على انظمة الشبكات‮. ‬ففي‮ ‬ايام النشر المكتبي‮ ‬الاولى على الكومبيوترات الشخصية،‮ ‬كانت انظمة الشبكات تعتمد على تقنيات ابل تووك والاتصالات المتتالية من نوع آر‮. ‬اس‮. ٢٣٢. ‬وكان ادخال منفذ سانترونيكس المتوازي‮ ‬على معظم معالجات الصور النقطية تطوراً‮ ‬مهماً‮ ‬على صعيد سرعة الاتصالات‮ ‬غير انه كان محدوداً‮ ‬بطول معين للكابل الذي‮ ‬يصل بين المعالج والطابعة والذي‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬يتعدى ستة امتار‮ (‬اي‮ ٠٢ ‬قدماً‮). ‬اما اليوم،‮ ‬فتعتمد هذه المعالجات على منافذ ايثرنت واسكزي‮ ‬التي‮ ‬قد تصل سرعتها الى عشرة اضعاف سرعة ابل تووك ومن المنتظر ان تنتشر تقنية الالياف الضوئية لزيادة سرعة الاتصال‮. ‬ولا تقتصر اسباب بطء بوست سكريبت على معالجات الصور النقطية والطابعات بل تشمل نظام النشر المكتبي‮ ‬بكامله‮. ‬ومن ابرز هذه الاسباب بطء اجهزة الكومبيوتر في‮ ‬انتاج اوامر بوست سكريبت وارسالها الى المعالجات‮. ‬وكانت العادة ان‮ ‬يتم وصل هذه المعالجات باجهزة ماكنتوش التي‮ ‬اظهرت بطئاً‮ ‬شديداً‮ ‬في‮ ‬تلبيتها‮. ‬اذ انه مهما كانت المعالجات سريعة،‮ ‬فانها محدودة دائماً‮ ‬بسرعة جهاز الكومبيوتر المتصلة به‮. ‬لذا بدأت محطات العمل المعتمدة على معالجات ريسك تنتشر في‮ ‬دور النشر وتأخذ مكانها في‮ ‬السلسلة بين اجهزة ماكنتوش والمعالجات النقطية خصوصاً‮ ‬محطات سبارك التي‮ ‬تنتجها شركة سن‮. ‬من جهة اخرى،‮ ‬فان اهم الدروس التي‮ ‬تعلمها الذين‮ ‬يعملون في‮ ‬مجال النشر للوصول الى تسريع اداء النظام بمجمله هو محاولة تقريب الصور العالية الدقة من نظام الاخراج‮ (‬اي‮ ‬المعالج النقطي‮ ‬والطابعة‮) ‬على الشبكة قدر المستطاع‮. ‬فتشكل هذه الصور النقطية اكبر الملفات على الاطلاق بين كل الملفات المكونة للصفحات المصممة وبالتالي‮ ‬فان انتقالها عبر الشبكة‮ (‬مهما كانت هذه الاخيرة سريعة‮) ‬يستغرق فترات طويلة جداً‮. ‬وهنا تقدمت شركة الدس بحل عملي‮ ‬للغاية هو مقياس دارة ما قبل الطباعة المفتوحة‮ ‬‭(‬Open Pre-Press Interface-OPI‭)‬‮ ‬ وهي‮ ‬ما سنوضحه هنا‮. ‬هناك طبعاً‮ ‬حلول اخرى تعالج المشكلة نفسها ولكن مقياس الدس‮ ‬يبدو الاكثر انتشاراً‮ ‬وسهولة‮.‬

دارة ما قبل الطباعة المفتوحة

ليست دارة ما قبل الطباعة المفتوحة منتج معين،‮ ‬فهي‮ ‬مثل لغة بوست سكريبت،‮ ‬اي‮ ‬لا‮ ‬يمكن شراؤها في‮ ‬علبة كأي‮ ‬برنامج او على شكل جهاز‮. ‬وكل ما في‮ ‬الامر ان شركة الدس وضعت كتيباً‮ ‬يشرح كيفية كتابة وقراءة ملف بوست سكريبت متوافق مع دارة ما قبل الطباعة‮. ‬ومع ان الدس تملك هذا المقياس،‮ ‬الا انها تؤكد ان دارة ما قبل الطباعة هي‮ ‬ماركة‮ ‬غير مسجلة ولا تملك الشركة الا حقوق الكتيب الذي‮ ‬تنشره‮. ‬وهناك العديد من مصنعي‮ ‬اجهزة المسح والطابعات الذين‮ ‬يطورون دارات ما قبل الطباعة لا تتوافق كلياً‮ ‬مع مقياس الدس‮.‬

عندما تمر الصور‮ (‬خصوصاً‮ ‬الملونة منها‮) ‬في‮ ‬جهاز المسح الضوئي‮ ‬العالي‮ ‬الدقة‮ ‬ينتج عنها ملفات هائلة الحجم خصوصاً‮ ‬اذا كانت بالجودة المطلوبة للمجلات والمطبوعات التي‮ ‬تعتمد كثيراً‮ ‬على الصور‮. ‬وبعد مسح الصورة‮ ‬ينتقل الملف الى محطة المعالجة لتحرير الصورة وادخال التعديلات والمؤثرات عليها ثم تذهب الى محطات تصميم الصفحات المكونة اساساً‮ ‬من اجهزة ماكنتوش‮. ‬ولكن حجم ملفات هذه الصور كبير لدرجة ان انتقالها عبر الشبكة الى المحطات المختلفة وفتحها وادخالها في‮ ‬تصميم الصفحات‮ ‬يشكل عملاً‮ ‬بطيئاً‮ ‬للغاية حتى لو كانت هذه المحطات مكونة من اجهزة كوادرا ‮٠٥٩.‬

وتأتي‮ ‬دارة ما قبل الطباعة المفتوحة لتوفر على محطات التصميم التعامل مع ملفات الصور الضخمة‮. ‬فلا تحتاج هذه المحطات اعادة الى معالجة الصور في‮ ‬برامج مثل فوتوشوب،‮ ‬وتتعامل مع هذه الصور لجهة وضعها على الصفحات وقصها وانسياب النصوص حولها وغيرها من العمليات التي‮ ‬لا تتعلق بالمكونات النقطية للصورة‮. ‬فلا تحتاج هذه المحطات بالتالي‮ ‬الى ملفات الصور الاصلية للقيام بهذه المهمات‮. ‬وفي‮ ‬جميع الاحوال،‮ ‬حتى لو تعاملنا مع الصورة الاصلية،‮ ‬فان الدقة المنخفضة لشاشة تصميم الصفحة،‮ ‬والتي‮ ‬لا تتعدى ‮٢٧ ‬نقطة في‮ ‬البوصة عادة،‮ ‬تحول دون عرض معظم تفاصيل الصورة التي‮ ‬تبلغ‮ ‬دقتها احياناً‮ ٠٠٣ ‬و‮٠٠٦ ‬نقطة في‮ ‬البوصة‮. ‬لذلك‮ ‬يكفي‮ ‬محطات التصميم التعامل مع ملفات صغيرة تحل مكان الصور الكبيرة،‮ ‬وهنا‮ ‬يأتي‮ ‬دور دارة ما قبل الطباعة‮.‬

فعند ادخال صورة معينة عبر جهاز المسح الضوئي‮ ‬العالي‮ ‬الدقة،‮ ‬يتكون ملف ضخم‮ ‬يحتوي‮ ‬على البيانات النقطية لهذه الصورة‮. ‬ويأتي‮ ‬دور محطة الدارة لتنشئ من الصورة ملفاً‮ ‬صغير الحجم‮ ‬يحتوي‮ ‬على نسخة منخفضة الدقة من الصورة ويرسله عبر الشبكة الى محطات التصميم بينما تحتفظ بملف الصورة الاصلي‮ ‬الضخم‮. ‬ولا‮ ‬يتعدى حجم الملف المختصر ‮٦٥٢ ‬كيلوبايت مما‮ ‬يؤدي‮ ‬الى انتقاله بسرعة عبر الشبكة‮. ‬ولدى وصوله الى محطة تصميم الصفحات‮ ‬يمكن فتحه والتعامل معه بسرعة‮. ‬ويسمح وضوح نسخة الصورة المنخفضة الدقة باعطاء فكرة جيدة عن الصورة نفسها مما‮ ‬يتيح وضعها على الصفحة وقصها ودورانها بدقة‮.‬

وعند الانتهاء من تصميم الصفحة،‮ ‬يتم ارسالها الى محطة الاخراج مرفقة بكل تعليمات دارة ما قبل الطباعة وهي‮ ‬مدمجة في‮ ‬اوامر بوست سكريبت‮. ‬وتأمر هذه التعليمات محطة دارة ما قبل الطباعة بابدال النسخة المصغرة بالصورة الحقيقية كما تحتوي‮ ‬على كل تفاصيل مكان الصورة على الصفحة وحجمها ونسبة تكبيرها او تصغيرها وقصها ودورانها‮. ‬وفي‮ ‬الحقيقة ليس من الضروري‮ ‬ارسال النسخة المصغرة للصورة مع ملف الصفحة المصممة اذ ان تعليمات دارة ما قبل الطباعة تكفي‮ ‬لوضع الصورة النهائية بدقة وبالتالي‮ ‬يمكن توفير مزيد من الوقت في‮ ‬الانتقال عبر الشبكة‮.‬

وبعد تركيب الصورة الاصلية على الصفحة‮ ‬يمكن ارسال الملف بكامله الى المعالج النقطي‮ ‬ومن ثم الى الطابعة‮.‬
وتتطلب دارة ما قبل الطباعة دعماً‮ ‬خاصاً‮ ‬على صعيد البرامج في‮ ‬محطة التصميم كما في‮ ‬محطة الاخراج‮. ‬ففي‮ ‬محطة التصميم،‮ ‬يجب على برنامج النشر المكتبي‮ ‬ان‮ ‬يدمج في‮ ‬ملف بوست سكريبت الناتج عن تصميم الصفحة،‮ ‬مجموعة من التعليمات التي‮ ‬تنفذ المهام الآتية‮:‬
‮١- ‬التعريف بالاسم للصورة التي‮ ‬يجب وضعها على الصفحة‮.‬
‮٢- ‬التعريف بدقة بالموقع الذي‮ ‬يجب ان تحتله الصورة على الصفحة‮ (‬وذلك من خلال توضيح احداثيات هذا الموقع‮).‬
‮٣- ‬تحديد معطيات حدود الصورة ونسبة تكبيرها او تصغيرها وربما دورانها والتي‮ ‬يجب تطبيقها على الصورة الاصلية قبل دمجها بالصفحة‮.‬

ولا تشكل هذه التعليمات عبئاً‮ ‬اضافياً‮ ‬على ملف بوست سكريبت اذ انها مدمجة فيه تماماً‮ ‬مثل تعليمات وصف المستند التي‮ ‬نجدها في‮ ‬بدايات كل برامج بوست سكريبت‮.‬

اما محطة الاخراج،‮ ‬فيجب عليها القيام بالمهام الآتية‮:‬
‮١- ‬قراءة وتحليل تعليمات دارة ما قبل الطباعة التي‮ ‬دمجها برنامج النشر في‮ ‬ملف بوست سكريبت‮.‬
‮٢- ‬جلب الصورة المطلوبة‮ (‬وقد تتطلب من المستخدم تركيب الوحدة المخزنة عليها اذا تطلب الامر ذلك‮).‬
‮٣- ‬قص وتحجيم وتدوير الصورة حسب التعليمات‮.‬
‮٤- ‬تثبيت الصورة في‮ ‬المكان المحدد لها على الصفحة حسب الاحداثيات المرفقة‮.‬
‮٥- ‬اخراج الافلام الاربعة للصفحة‮.‬

اما محطات دارة ما قبل الطباعة،‮ ‬فتتوافر بعدة انواع فمنها ما هو مدمج في‮ ‬معالج الصور النقطية ومنها ما هو مدمج في‮ ‬جهاز المسح الضوئي‮ ‬ومنها ما هو قائم بنفسه على شكل جهاز كومبيوتر‮ ‬يستخدم منفذ اسكزي‮ ‬سريع او تقنية الالياف الضوئية للاتصال بالمعالج النقطي‮ ‬والطابعة‮.‬

وهناك العديد من دور النشر التي‮ ‬لا تملك اجهزة مسح ضوئي‮ ‬عالية الدقة ولا طابعات صورية لاخراج الافلام،‮ ‬وتستفيد من خدمات مكاتب متخصصة لذلك‮. ‬وفي‮ ‬هذه الحال‮ ‬يمكنها ايضاً‮ ‬الاستفادة من دارة ما قبل الطباعة‮. ‬فيقوم المكتب المتخصص بادخال الصورة على جهاز المسح الضوئي‮ ‬وتخزينها في‮ ‬محطة دارة ما قبل الطباعة المتوافرة لديه وارسال الصورة المصغرة الى الناشر على قرص او عبر المودم‮. ‬وما على الناشر الا وضع الصورة المصغرة على الصفحة وارسالها مرفقة بكل تعليمات دارة ما قبل الطباعة عبر المودم كذلك الى المكتب المتخصص حيث‮ ‬يتم استبدال الصورة المصغرة بالصورة الاصلية وسحب الافلام‮.‬

وبما ان دارة ما قبل الطباعة مرتبطة كلياً‮ ‬بما‮ ‬ينتجه جهاز المسح الضوئي،‮ ‬فان العديد من مصنعي‮ ‬هذه الاجهزة‮ ‬يدمجون وظيفتي‮ ‬المسح ودارة ما قبل الطباعة في‮ ‬جهاز واحد‮.‬

لا شك ان الذين‮ ‬يستخدمون برامج معالجة الصور مثل فوتوشوب او كولور ستوديو معتادون على اسلوب‮ ‬يشبه دارة ما قبل الطباعة ولكن‮ ‬ينتج عن هذا الاسلوب ملفات بوست سكريبت المغلف‮ ‬‭(‬Encapsulated Postscript-EPS‭)‬‮ ‬ويطلق عليه اسم فرز الالوان المكتبي (‬Desktop Colour Separation-DCS‭)‬‮ ‬فلدى حفظ مستند بتنسيق اي‮. ‬بي‮. ‬اس‮. ‬وبالالوان الاربعة‮ ‬‭(‬CMYK‭)‬‮ ‬يمكن اختيار امر حفظ بخمسة ملفات في‮ ‬مربع حوار الحفظ‮. ‬ويقوم هذا الامر بانتاج ملف تيف منخفض الدقة عن الصورة‮ ‬يتم استيراده في‮ ‬برامج النشر ووضعه على الصفحة واربعة ملفات عالية الدقة لكل من الوان الفرز الاربعة‮.‬

ان هذه الطريقة تشبه عمل دارة ما قبل الطباعة مع انها اقل مرونة اذ انها في‮ ‬الحقيقة لا تستبدل صورة عالية الدقة باخرى منخفضة الدقة بقدر ما تقوم بتزويد برامج النشر بملف صغير الحجم نسبياً‮ ‬يمكنها التعامل معه‮. ‬غير ان حجم هذا الملف الصغير‮ ‬يشكل نسبة ثابتة من الملف الاصلي‮ ‬اي‮ ‬بمعنى آخر اذا كان الملف الاصلي‮ ‬ضخم جداً،‮ ‬يكون حجم الملف المختصر كبيراً‮ ‬مما‮ ‬يبطئ العمل على الصفحات‮. ‬في‮ ‬المقابل‮ ‬يمكن لدارة ما قبل الطباعة انتاج ملفات تيف بأحجام صغيرة جداً‮ ‬مقارنة بالملف الاصلي‮. ‬هذا فضلاً‮ ‬عن انه‮ ‬يجب على ملفات فرز الالوان المكتبي‮ ‬العالية الدقة ان توجد في‮ ‬وحدة التخزين نفسها التي‮ ‬يوجد فيها الملف المصغر،‮ ‬بينما‮ ‬يمكن لدارة ما قبل الطباعة ان تصل الى الملفات العالية الدقة اينما وجدت عبر الشبكة او حتى عبر جهاز المودم‮.‬

لا تشكل دارة ما قبل الطباعة حلاً‮ ‬سحرياً‮ ‬لكل مشاكل النشر‮. ‬فلا تزال الطابعات الصورية تقوم بالمهمات والسرعة نفسها‮. ‬ولا تأتي‮ ‬دارة ما قبل الطباعة لتحل مكان المعالجات النقطية السريعة‮. ‬انها تساهم فقط في‮ ‬تسريع العمل عبر الشبكة وعلى طرفيات تصميم الصفحات في‮ ‬مهنة تعتبر اختصار الوقت احد اهم عناصر عملها السليم‮.‬

ومن المتوقع ان تتطور دارة ما قبل الطباعة المفتوحة بقدر ما هي‮ ‬ضرورية لاعمال النشر‮. ‬ومع ان التعامل مع الصور الملونة‮ ‬يتطلب انظمة انتاج متطورة وقوية،‮ ‬الا ان هذه المتطلبات تملك حدوداً‮ ‬واضحة ففي‮ ‬جميع الاحوال‮ ‬يتوجه النشر الى هدف واضح هو الطباعة على ورق‮. ‬ومهما كانت جودة هذا الورق عالية،‮ ‬هناك حدود لما‮ ‬يمكن ا ن‮ ‬يتحمله من انصاف الالوان‮. ‬ويمكن اعتبار شاشة ‮٠٥١ ‬سطراً‮ ‬من انصاف الالوان نتيجة مقبولة جداً‮ ‬لمعظم المطبوعات‮. ‬فليس من الضروري‮ ‬بالتالي‮ ‬التعامل مع انصاف الوان‮ ‬يزيد حجمها عن ‮٠٥ ‬ميغابايت‮. ‬لذلك‮ ‬يمكن اعتبار دارة ما قبل الطباعة المفتوحة كحل موقت لمشكلة موقتة‮. ‬فأنظمة النشر المكتبي‮ ‬اليوم لا تملك القدرة الكافية للتعامل مع الصورة الملونة الضخمة ولكن ظهور المعالجات القوية مثل بانتيوم وباور بي‮ ‬سي‮ ‬وانتشارها اضافة الى انتشار تقنية الالياف الضوئية كحل لانظمة الشبكات،‮ ‬ستؤدي‮ ‬حتماً‮ ‬الى تطوير انظمة النشر الى درجة تلغي‮ ‬الحاجة دارة ما قبل الطباعة‮.

دارة ما قبل الطباعة المفتوحة

‬


الجمعة ٢٩ تشرين الأول ١٩٩٣

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.