الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ديلفي يفجر المنافسة في البرمجة المرئية

ديلفي يفجر المنافسة في البرمجة المرئية

السبت ١٠ حزيران (يونيو) ١٩٩٥, بقلم جورج قندلفت

تظهر الادوات مبوبة حسب الوظائف في اشرطة لها السنة. نافذة مفتش العناصر تعرض خصائص العناصر والاحداث المرتبطة بها. ينعكس اي تغيير في الرموز البرمجية على الواجهة تلقائياً كما ينعكس اي تغيير على الواجهة في الرموز البرمجية تلقائياً.

تعرفت على لغة باسكال البرمجية، وبالاخص توربو باسكال، في اوائل الثمانينات عندما احدثت شركة بورلاند ثورة حقيقية في عالم البرامج لدى طرحها مصنف (compiler) لغة باسكال بأقل من ٥٠ دولاراً. وفي الحقيقة وضعت بورلاند حجر الاساس لصناعة برامج المشاركة (shareware) والبرمجة المنزلية من خلال هذا المنج وما تبعه من اضافات لأن مصنفات لغات البرمجة في تلك الايام كانت تباع بأسعار خيالية.

وتطورت لغة توربو باسكال كثيراً منذ ذلك الوقت ولا يوجد اليوم الا شبه بعيد بين المنتجات الحالية واسلافها يرتكز اساساً على بعض تركيبات اللغة.

وطرحت بورلاند مؤخراً نظام ديلفي (Delphi) البرمجي ليساهم في زيادة الابتعاد بين لغة باسكال الحديثة ولغة باسكال في اول ايامها.

وعندما بدأ اسم ديلفي يظهر في صحافة الكمبيوتر كان يأتي تحت نعت «قاتل فيجوال بيسيك»، ولكن بورلاند سارعت لايقاف هذه الدعاية القوية بحجة ان ديلفي صمّم كلغة تطوير قواعد بيانات وليس كلغة تطوير عامة. وكل ما استنتجته شخصياً من اختبار ديلفي هو اما ان بورلاند كانت تتكلم عن منتج آخر او انها لا تفهم ما معنى البرمجة. فمما لا شك فيه ان ديلفي هو لغة برمجة عامة مثله مثل فيجوال بيسيك او سي.++ او توربو باسكال ولا يقل عنها اهمية. فهذا النظام يلبي حاجات المبرمج المهني والمبرمج الظرفي ومطور انظمة قواعد البيانات. والحال ان ديلفي هو منتج مهم لمجموعة كبيرة من مستخدمي الكمبيوتر بما في ذلك مستخدمي لغة فيجوال بيسيك. وحتى لو كنت لا تقرأ عادة استعراضات لغات البرمجة عليك بقراءة هذا الموضوع لأنه قد يغير طريقة تعاملك مع الكمبيوتر.

يمكن تحديد نقطة البداية في تطبيق ما باختيار احد نماذج الواجهات التي يوفرها ديلفي.

كان ديلفي الاسم الحركي الذي اطلقته بورلاند على هذا النظام خلال تطويره، غير انه حين طلب فيليب كان، رئيس الشركة السابق، اقتراحات لاعطاءه الاسم النهائي اتفق الجميع في الشركة على ان ديلفي هو اسم مناسب خاصة انه «لطشة» لشركة اوراكل احد اضخم مطوري قواعد البيانات. فمن المعروف ان كلمة اوراكل تعني وسيط الوحي الالهي لدى الاغريق القدامى. وكان اشهر هؤلاء الوسطاء وسيط مدينة ديلفي اليونانية لدى الاله ابولو.

عودة الى بيسيك

منذ اوائل ايام الكمبيوتر الشخصي كان العديد من المستخدمين يقومون ببرمجة بعض تطبيقاتهم البسيطة. وكان وجود لغة بيسيك يشكل العامل الاساسي في تسهيل تطوير بعض البرامج الصغيرة دون الحاجة الى قضاء سنوات في تعلّم فن البرمجة.

ولكن مع ظهور البيئة التخطيطية التي تلتها تطبيقات كبيرة و«كاملة» صار اي كان بامكانه استخدام الكمبيوتر بنجاح وهبط الاهتمام بالبرمجة الظرفية. الا ان كلفة زيادة سهولة استخدام الانظمة والبرامج كانت زيادة كبيرة في صعوبة البرمجة. وبعبارة اخرى فإن استخدام ويندوز سهل للغاية الا ان برمجة ويندوز مهمة شبه مستحيلة.

ولكن الوضع تغير كلياً لدى ظهور لغة فيجوال بيسيك. وكانت هذه اللغة الارتقاء الطبيعي للغة بيسيك الذي يعرفها الجميع الى بيئة ويندوز. واتاح فيجوال بيسيك لغير المبرمجين تصميم تطبيقات لويندوز في وقت معقول ودون مشاكل تذكر. وسجلت هذه اللغة نجاحاً كبيراً وتسببت في ظهور صناعة كاملة من الاضافات عرفت بادوات التحكم المخصصة (Custom Controls) وساهمت في تسهيل مهمات برمجية محددة. ولكن مع ان فيجوال بيسيك اعاد البرمجة الى عامة المستخدمين الا انه لا يخلو مع المشاكل. وربما اهم هذه المشاكل هو بطء تنفيذ التطبيقات المطورة به.

وترافقت صفة البطء بلغة بيسيك منذ ايامها الاولى والسبب الاساسي في ذلك يعود الى ان الهدف من وراء هذه اللغة هو السهولة وتجنيب المبرمج العناء قدر المستطاع. وادى هذا التشديد على السهولة الى جعل استغلال لغة بيسيك بفعالية مهمة صعبة للغاية مما لصق بهذه اللغة السمعة التي رافتها حتى اليوم وهي انها لا تصلح للتطبيقات الكبيرة والمعقدة. ومن المفارقات الطريفة انه عندما تمكنت الانواع المختلفة من لغة بيسيك من تخطي مشكلة السرعة عاد فيجوال بيسيك وادخلها من جديد. والسبب هنا هو ان فيجوال بيسيك لم يأتي بمصنف حقيقي اي انه لا ينشئ ملفات تنفيذ (EXE.) حقيقية يمكنها العمل بسرعة ملفات التنفيذ.

انشاء جدول بيانات لاستخدامه مع ديلفي عملية بسيطة للغاية بواسطة سطح مكتب قواعد البيانات الذي يتيح انشاء ملفات بتنسيق بارادوكس او دي. بيس .

عودة الى سي.

ادت مشكلة السرعة هذه الى هجرة العديد من المبرمجين الى لغة سي. وخاصة الى سي. ++. غير انه يمكن وصف هذه اللغة بلغة الكمبيوتر الاساسية (Assembler) من المستوى العالي لدرجة ما هي مجردة. والنتيجة هي لغة يأخذ تعلمها اجمل ايام حياتك. اضف الى ذلك تعقيد اوامر اسلوب ويندوز للتعامل مع التطبيقات (Windows API) او تعقيد المكتبات التابعة لهذه اللغة والتي عليك التمرس بها ويمكنك التأكد من ان مباشرة مشروع ما بلغة سي.++ لا يعامل بخفة.

عناصر باسكال

من الواضح ان البديل الجدي الوحيد للغة سي. ++ هو توربو باسكال من بورلاند ومكتباته الملحقة. ومما يعزز هذا البديل قيام بورلاند بإدخال تقنية التوجه نحو العناصر (Object-Oriented Programming) في هذه اللغة الاكاديمية. فبالرغم من كون باسكال لغة ممتازة للاهداف التربوية كان يفتقد الى سلاسة لغات البرمجة الحديثة مما دفع بورلاند الى تزويده بها وتحديثه ليصبح توربو باسكال ويسجل نجاحاً منقطع النظير اذ انه وفر للمبرمجين لغة افضل من بيسيك واقل تعقيداً من سي. وظهر جيل كامل من المبرمجين بلغة توربو باسكال الى ان تبين، مع انتشار ويندوز ان الخيار الوحيد لتطوير برامج تدعمه يبقى لغة سي.++.

ولكن بورلاند عمدت الى اضافة تقنية الاتجاه الى العناصر الى توربو باسكال في الاصدار الخامس من هذه اللغة لتحصل عملياً على لغة جديدة. غير ان الشركة لم تعترف علناً انها حصلت على لغة جديدة ولم تعلن عنها. ويعود السبب الى انه لجذب انتباه المستخدمين الى اللغة الجديد كان يجب تسميتها اوبجكت باسكال او شيء مشابه مما قد يقلق المستخدمين السابقين ويدفعهم الى الاعتقاد ان هذه اللغة لم تعد لغة باسكال التي اعتادوا عليها.

بالطبع لم يعد باسكال تلك اللغة الاكاديمية التي انحصر استخدامها في الجامعات ولكن عوضاً عن تمييز توربو باسكال وباسكال مع العناصر (مثل التمييز بين سي. وسي.++) عمدت بورلاند الى ادخال تحسينات الى اللغة والاعلان عنها على انها اصدارات جديد تختلف بأرقامها وحسب.

ديلفي

يتيح ريبورت سميث من بورلاند انشاء التقارير بسرعة وسهولة.

ونصل الآن الى ديلفي. ان وصفة هذا النظام سهلة للغاية: خذ بيئة تطوير مرئية مثل بيئة فيجوال بيسيك، اضف اليها باسكال المزود بالعناصر كلغة معتمدة من هذه البيئة، اخلط جيداً ورشّ باقة كبيرة من ادوات تطوير قواعد البيانات.
ولكن لماذا يكتسب ديلفي كل هذه الاهمية؟ فإذا اردنا استخدام بيئة مرئية لماذا لا نعمل بفيجوال بيسيك؟ واذا اردنا التوجه نحو العناصر فلماذا لا نستخدم سي.++؟ اما اذا اردنا ادوات تطوير قواعد بيانات فلماذا لا نستخدم برامج مثل اكسس او بارادوكس او فوكس برو آو غيرها من ادوات تطوير التطبيقات السريعة (RAD)؟

ان كل هذه الاسئلة وجيهة ولكن كل ما سبق لا يخضع لمتطلبات ثلاث بسيطة هي:
١- تنظيم مرئي يجمع بين البيئة التخطيطية والبرمجة من خلال الاحداث (event driven).
٢- نظام توجه نحو العناصر حقيقي.
٣- فعالية.

من جهته يفي ديلفي بهذه الشروط الثلاثة. ففيجوال بيسيك يفي بالشرط الاول وسي.++ يفي بالشرط الثاني وادوات تطوير التطبيقات السريعة تفي بالشروط الثلاثة لكن بدرجات متفاوتة. غير ان ديلفي هو الوحيد الذي يجمع المتطلبات الثلاث دون الحاجة الى اختصاص متعمق او مماحكة تذكر.

ومن المتوقع ان يجذب ديلفي مبرمجين في فيجوال بيسيك ومبرمجين في سي.++ ومبرمجي قواعد بيانات. ولكن من غير المنتظر ان يجذب كل المبرمجين في هذه اللغات الثلاث.

فإذا كنت مبرمجاً مبتدأً وتجد ان فيجوال بيسيك هو اكثر ما تستطيع التعامل معه فلن تجد منافع كثيرة في الانتقال الى ديلفي لأنه اصعب قليلاً من فيجوال بيسيك. ولكن اذا كنت متمرساً بعض الشيء في فيجوال بيسيك اي يمكنك مثلاً استخدام اوامر اسلوب ويندوز للتعامل مع التطبيقات فالافضل لك ان تنتقل الى ديلفي الآن لأنك ستبدأ بتطوير تطبيقات مهنية كونك تتعامل مع لغة بمستوى توربو باسكال وسي.++.

اما مبرمجي سي.++، فرغم خوف بورلاند من انتقال مستخدمي سي.++ الذي تطوره هي بدلاً من جذب مبرمجين جدد الى ديلفي، لا ارى لماذا يتابعون التعامل مع هذه اللغة المعقدة والمبهمة بدلاً من الانتقال الى ديلفي الذي يوفر برمجة متجهة نحو العناصر اصيلة وانيقة.

طريقة ديلفي

يبدو للوهلة الاولى ان ديلفي يشبه فيجوال بيسيك في تعاطيه مع البيئة المرئية. فمثل فيجوال بيسيك يكفي سحب عناصر من شريط الادوات الى واجهة التطبيق وتحديد خصائص هذه العناصر. وبعد انشاء واجهة التطبيق تتم كتابة مقاطع برمجية لتحديد ماذا يحصل لدى نقر الازرار او فتح مربعات الحوار او غير ذلك.

ولكن التشابه بين ديلفي وفيجوال بيسيك يتوقف عند هذا الحد. فديلفي يذهب ابعد من لغة مايكروسوفت. فعلى سبيل المثال، تنقسم لوحة التحكم التي تحتوي الادوات الى عدة اقسام يشمل كل منها الادوات التي تنتمي الى وظيفة معينة مثل ادوات مربعات الحوار او ادوات التحكم بقواعد البيانات ويمكن الوصول الى كل من هذه الاقسام من خلال السنة صغيرة تعرض اسم الوظيفة.

وتتمتع الادوات في ديلفي بميزة الاتجاهين بين الواجهة ونافذة البرمجة والتي ظهرت في برنامج دي. بيس. فأي تغيير في واجهة التطبيق ينعكس تغييراً في الاوامر البرمجية بشكل تلقائي. وبالعكس، فأي تغيير في الاوامر البرمجية ينعكس تغييراً في الواجهة وفي مفتش العناصر. ويشكل هذا الاتجاه الاخير ميزة ينفرد فيها ديلفي عن سائر الانظمة. ويمكن تصور التوفير في الوقت وزيادة الانتاجية اللذين تتيحهما هذه الميزة.

ومن اهم اوجه الخلاف بين ديلفي وفيجوال بيسيك، نذكر امكان الاول من انتاج تطبيقات تنفيذية (EXE.) حقيقية لا تحتاج الى ملفات تشغيل خاصة مثل تلك التي تحتاجها التطبيقات المطورة بفيجوال بيسيك. اضافة الى ذلك يمكن تحسين التطبيقات الناتجة عن ديلفي وتطويرها من تطبيقات اجهزة منفردة الى تطبيقات خدمة ملفات باستخدام تقنية انتربيس (InterBase) من بورلاند التي تأتي مع نسخة ديلفي المخصصة لخدمة الملفات.

عند تشغيل ديلفي تظهر الشاشة الرئيسية التي تشمل القوائم ولوحات الادوات ونافذة مفتش العناصر (Object Inspector) وواجهة فارغة ونافذة رموز برمجية. ولاعطاء فكرة عن طريقة عمل ديلفي، سنبدأ من هذه العناصر الظاهرة على الشاشة ونطور برنامج قواعد بيانات بسيط بأقل من 10 دقائق (انظر الاطار للتعرف على الخطوات الاولى مع ديلفي).

قاعدة بيانات بـ١٠ دقائق

قمت اولاً بتشغيل برنامج سطح مكتب قاعدة البيانات (Database Desktop) الذي يأتي مع ديلفي وانشأت جدول بارادوكس بسيط وقمت بإضافة حقل جديد. ثم في ديلفي نقرت على لسان الوصول الى البيانات (Data access) في لوحة الادوات واضفت على الواجهة عنصر جدول وعنصر مصدر بيانات (DataSource) ثم ادخلت شبكة بيانات (DBGrid) ومستكشف بيانات (DBNavigator). والعنصران الاخيران هما اللذان سيظهران في الواجهة لدى تشغيل التطبيق، اما العنصران الاولان فيحددان طريقة الاتصال بقاعدة البيانات ولا يظهران لدى التشغيل.

وباستخدام مفتش العناصر، قمت بتغيير خصائص عنصر الجدول (الاسم والموقع) وخاصية واحدة لكل من عنصر مصدر البيانات وعنصر شبكة البيانات وعنصر مستكشف البيانات. كما قمت بتغيير خاصية اسم الواجهة ليظهر هذا الاسم في رأس النافذة الرئيسية لدى التشغيل.

وعند اختيار امر تصنيف (Compile)، انتج ديلفي تطبيق صغير (٣٨٤ كيلوبايت) يعمل كبرنامج قائم بنفسه في بيئة ويندوز ويعرض شبكة بسيطة تظهر البيانات. والشيق في الامر ان هذا التطبيق لا يحتاج الى ملف تشغيل (run-time) ويحتوي كل رسائل الانذار اللازمة (مثل رسالة الانذار لدى طلب الحذف) وحتى بالونات التفسير السريع الصفراء التي تظهر لدى مرور المؤشر على احد ازرار المستكشف. وتوفر ازرار المستكشف وظائف اضافة سجلات وحذفها والتنقل بينها.
ثم امضيت دقائق قليلة اضافية لانشاء القوائم بما في ذلك القوائم الفرعية مع اختصارات لوحة المفاتيح المناسبة.

يشكل ديلفي اداة قوية جداً لتصميم تطبيقات صغيرة مثل تلك المذكورة اعلاه، غير انه عاجلاً ام آجلاً سيصل المستخدم الى مرحلة يجب عليه خلالها كتابة الرموز البرمجية. وكما سبق وذكرنا فإن الرموز البرمجية تتغير كلما طرأ تغيير على الواجهة ويبقى على المستخدم اكمال البرمجة بالطريقة التي يريدها.

ويأتي ديلفي مع مكتبة المكونات المرئية من بورلاند. وتوفر هذه المكتبة العديد من المكونات الجاهزة التي يمكن اضافتها الى واجهة التطبيق. فعلي سبيل المثال، تقدم لوحة مربعات الحوار عدداً من المربعات المستخدمة بكثرة مثل الفتح والحفظ والالوان والطباعة واعداد الطابعة والبحث والاستبدال ومربعات الحوار التي تحتوي السنة مثل تلك التي درجت حديثاً في بيئة ويندوز.

اما لوحة اضافات فيجوال بيسيك (VBX) فتحتوي الازرار وادوات الرسوم البيانية والصور ويمكنها استقبال اية اضافات اخرى يحصل عليها المستخدم. وبين الادوات الاخرى العديدة التي يوفرها النظام هناك اداة تعرض روزنامة لدى وضعها على الواجهة. ويكفي المستخدم ادخال الشهر والسنة ليتكفل ديلفي بالباقي.

ويأتي النظام مع برامج مساعدة عديدة. فاضافة الى سطح مكتب قاعدة البيانات هناك نسخة من منشئ التقارير (ReportSmith) ومحرر الصور النقطية ومدقق رموز توربو ووينسايت الذي يراقب تصرف نظام ويندوز ووينسبيكتر الذي يعترض الاخطاء التي تحصل ويعد تقريراً بها.

وتزعم بورلاند ان ديلفي هو اسرع مصنف للكمبيوترات الشخصية ويمكنه تصنيف ٣٥٠٠٠٠ سطر من الرموز في الدقيقة على جهاز بنتيوم. ولم اختبر تلك الميزة ولكني لاحظت ان ديلفي سريع بما فيه الكفاية على جهاز بنتيوم سرعة ٩٠ ميغاهيرتز.

محرر الصور النقطية هواحد التطبيقات المساعدة الاخرى التي تأتي مع ديلفي ويتيح انشاء الرموز ورسوم موارد ويندوز واشكال المؤشر.

وفضلاً عن انشاء ملفات تنفيذ يمكن للنظام انتاج مكتبات الاتصال الديناميكية (DLL) وهو متوافق كلياً مع الاصدار الثاني من تقنية ربط العناصر واحتوائها (OLE 2). ويتوافق النظام مع الاصدارات السابقة من لغة باسكال بحيث يمكن اعادة استخدام الرموز البرمجية القديمة مع ان لا يطور تطبيقات لدوس ويقتصر على تطبيقات ويندوز.

اما في ما يتعلق بأدلة الاستخدام، فيأتي النظام مع خمسة ادلة مكونة من اكثر من ١٠٠٠ صفحة فضلاً عن ثلاثة ادلة مخزنة على قرص الليزر. وتشمل هذه الادلة كل ما يمكن مساعدة المستخدم من النظريات في اللغة الى الخطوات العملية لبناء التطبيقات. واعلنت بورلاند ان ديلفي يتوافق مع ويندوز ٩٥ لكنها نصحت بانظار طرح هذا النظام (اذا تم طرحه يوماً) في نسخته النهائية قبل البدء بتطوير تطبيقات تدعمه. وتأتي نسخة خدمة الملفات من ديلفي مع نظام انتربيس ٤ (InterBase 4) الذي يوفر حسب بورلاند التوافق الكامل مع انظمة قواعد بيانات اخرى مثل اوراكل وسايبيس وانفورميكس.

كلمة اخيرة

هناك مشكلتان محتملتان تنتظران نظام ديلفي وقد تحددا مستقبله. المشكلة الاولى هي ان ديلفي منتج جديد في اصداره ومفهومه جاء في وقت تواجه فيه بورلاند مصاعب عدة بعد النتائج الضعيفة التي سجلها برنامج ديبيس وبيع برنامج كواترو برو الى شركة نوفل وتحقيق نتائج مالية ضعيفة واستقالة فيليب كان رئيس الشركة. ويجب على ديلفي ان يسجل نتائج مرضية والا سيكون مصيره مثل مصير كواترو برو.

اما المشكلة الثانية فتأتي من فيجوال بيسيك المسيطر فعلياً على قطاع البرمجة السريعة. فباستثناء سوق خدمة الملفات سيكون من غير السهل انتقال مبرمجي فيجوال بيسيك الى ديلفي لأنهم من جهة مضطرون الى تعلّم لغة جديدة ومن جهة اخرى لا يمكنهم نقل رموز برامجهم الى ديلفي رغم كونه يتعامل دون مشاكل مع كل اضافات فيجوال بيسيك.

ولكن عدى عن ذلك يمكن التأكيد ان ديلفي هو منتج ممتاز ويمكنه جذب العديد من مبرمجي فيجوال بيسيك وباور بيلدر اذا تم تسويقه بفعالية. فهو نظام سريع ويحتوي عدداً لا يحصى من الوظائف وينتج تطبيقات تنفيذية بالكامل وتتميز بالسرعة الفائقة مقارنة بتطبيقات فيجوال بيسيك.

اطار:

اللحظات الاولى مع ديلفي

من المتوقع ان يعمد العديد من المبرمجين، خاصة مبرمجي فيجوال بيسيك، الى تجربة ديلفي لمعرفة الى اي مدى يمكنهم العمل به دون الرجوع الى الادلة. ولا شك ان هذا الاختبار منطقي لأنه رغم ضرورة الادلة، يبقى ان بيئة برمجة مرئية تفترض انه يمكن للمستخدم انجاز شيء ما دون الادلة. غير انه من المتوقع ان مبرمجي فيجوال بيسيك سيجدون انهم اذا ارادوا تطوير تطبيق بسيط سوف يواجهون بعض الارباك والخيبة.
وسنحاول تطوير التطبيق المعروف الذي يعرض عبارة «مرحبا بالعالم» التي اشتهرت مع اطلاق فيجوال بيسيك ولكن سنضيف اليها زر يتم نقره ومربع يعرض النص.

١- قد تكون الشاشة الرئيسية في ديلفي مربكة. فهناك العديد من العناصر عليها ولكن لا تحتاج الى كثير من الوقت لمعرفة هوياتها. هناك نافذة فارغة اسمها (Form1) تنتظر منك ان تضع عليها الواجهة. هناك ايضاً مفتش العناصر الذي يعرض خصائص هذه العناصر والاحداث التي تخضع لها. وفي اعلى الشاشة توجد لوحة الادوات والقوائم. ٢- اول شيء سوف نقوم به هو وضع بعض العناصر على الواجهة. ويكفي لذلك النقر على اداة الازرار ورسم زر على الواجهة، ثم النقر على اداة مربع النصوص ورسم مربع. ويقوم النظام بإعطاء اسم لكل من هذين العنصرين. حتى الآن لا يختلف ما فعلناه عن طريقة تعامل فيجوال بيسيك، والفرق الوحيد هو في الخيارات العديدة التي توفرها لوحة الادوات.

٣- بعد وضع الزر ومربع النص، علينا بكتابة بعض الرموز البرمجية. في فيجوال بيسيك يكفي النقر المزدوج على الزر لتظهر نافذة البرمجة التابعة له وتعرض حدث النقر. اما في ديلفي فيجب اختيار لائحة الاحداث في مفتش العناصر ثم النقر المزدوج على اسم الحدث المطلوب لتظهر نافذة البرمجة التي تحتوي اوامر مناسبة لكل العناصر الموجودة على الواجهة. ٤- هنا سيبدأ مبرمج فيجوال بيسيك الذي لا يملك اي فكرة عن لغة باسكال بمواجهة الصعوبات. فعليه مثلاً ان يعرف ان باسكال يستخدم رمز (:=) بدلاً من (=) لتحديد القيم ورمز (’) بدلاً من («) لادخال سلاسل النصوص. فيجب اذا على الامر ان يكون بالشكل التالي:
Text1.Text:=’Hello World’
وهذا احد الفوارق التي تميز باسكال عن بيسيك ولكن طريقة العمل لا تزال مشابهة.

٥- بعد ادخال بعض التعديلات على الرموز البرمجية يمكن تشغيل التطبيق. غير ان قائمة تشغيل تحتوي في ديلفي اموراً اكثر تطوراً من فيجوال بيسيك. فهناك اوامر مثل التصنيف (Compile) او البناء (Build). واذا قمت بتشغيل التطبيق سوف تلاحظ بعض الانتظار قبل ان يبدأ التشغيل. فديلفي هو مصنف حقيقي وبالرغم من سرعته يجب عليك دائماً الانتظار ليقوم بتصنيف التطبيق. وقد لا يعجب هذا الانتظار المبرمج الطارئ لكن اذا نظرت الى القرص الثابت سوف تجد ملف تنفيذ (EXE.) جديد لا يتعدى حجمه ٢٠٠ كيلوبايت ويمكن تشغيله بمفرده وبسرعة. ٦- قد يدب بك الحماس الى هذا الحد نظراً الى سهولة المهمة ولكن هناك صدمة جديدة لمبرمجي فيجوال بيسيك. فعلى عكس هذا الاخير يعرض ديلفي الرموز البرمجية الكاملة للتطبيق في نافذة واحدة. بمعنى آخر يمكنك معاينة تحديد المتغيرات والفقرات وكيف تم انشاء العناصر بنظرة واحدة. وتشبه الرموز البرمجية تلك التي تنتج عن توربو باسكال او حتى عن سي. ++. ورغم عدم اعتيادك على ذلك سوف تجد مع الوقت العديد من المنافع لهذا الاسلوب.

بطاقة تعريف:

البرنامج: ديلفي (Delphi)
الوظيفة: تطوير التطبيقات
الشركة الناشرة: بورلاند
متطلبات التشغيل: اي جهاز كمبيوتر شخصي مزود بمعالج ٨٠٣٨٦ او اقوى و٦ ميغابايت من ذاكرة رام على الاقل ونظام ويندوز الاصدار ٣٫١ او احدث.
المساحة على القرص الثابت: بين ١٥ و٣٠ ميغابايت حسب خيارات التثبيت.
السعر: ٣٤٩ جنيه استرليني للنسخة العادية و٩٩٩ جنيه استرليني لنسخة خدمة الملفات.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.