الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > شبكة انترنت تبدأ موسم صيد الزبائن الذين يجوبون شوارع الفضاء الافتراضي

بعدما صارت وسيط اتصال ومصدر معلومات لسوق الاستهلاك

شبكة انترنت تبدأ موسم صيد الزبائن الذين يجوبون شوارع الفضاء الافتراضي

الثلاثاء ٢٨ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٩, بقلم جورج قندلفت

مع تحول شبكة انترنت من وسيط اتصال ومصدر معلومات الى سوق استهلاك عالمية، تطورت تقنيات البيع بفضل ابتكارات جديدة وهجومية تذكر بشعارات السوبرماركت. فأهلاً بكم الى التسويق الافتراضي.

لا شك ان عدد كبير من الذين يجوبون شوارع الفضاء الافتراضي على شبكة انترنت واجه التجربة التالية: في الصفحة الاساسية من موقع ما، ميديا تاكتايل مثلاً، يعرض منتج معين للبيع، في مثالنا المنتج هو قرص ليزر عنوانه: اكتشاف الفن الحديث في بروكسل. الا ان الفن الحديث قد لا يستهوي الزائر خاصة اذا اتى هذا الفن من بروكسل، فيقرر عدم اضاعة وقته بهذا العرض التجاري والذهاب في حال سبيله والبحث عن موقع آخر. الا انه لن يتمكن من الذهاب في حال سبيله لأنه لن يتمكن من تفادي الجولة التي يفرضها الموقع حول كل ارجاء صفحاته. فبعد ثوان قليلة من ظهور صفحة الموقع الاساسية تفتح نافذة جديدة تلقائياً وتغطي الصفحة الاساسية وازرار التصفح كلياً مما يحول دون استخدام زر الرجوع او الازرار الاخرى في المتصفح للهروب من هذا الموقع. فللخروج من الموقع يجب على الزائر اغلاق النافذة الامامية للوصول الى وظائف المتصفح. ولكنه هكذا يعود الى الصفحة الاساسية التي تعود وتطلق النافذة السابقة وتغطي الشاشة.

موقع www.mediatactile.be يحول الزائر الى رهينة ويفرض عليه جولة اعلانية قسرية في صفحاته.

وقال مصممو هذا الموقع في تبريرهم لهذا الاسلوب الرخيص في جذب الزائر انه بلبي طلب الزبائن (!) ويبدو انهم لا يقبلون باكتفاء الزائر بالنظر الى الصفحة الاساسية بل يريدون فرض زيارة الموقع بكامله عليه. اما زيارة محتوى قرص الليزر التي تفرض على الزائر فيبدو ان السبب من ورائها الهائه به بينما يتم تحميل صفحات الموقع الاخرى في المتصفح مما يمكنهم من ضرب عصفورين بحجر واحد اذ يلهون الزائر بصور مستخرجة من القرص ويسوقون هذا القرص في الوقت نفسه.

وتتنوع وسائل فرض المواقع على الزائرين بالقوة. فعلى سبيل المثال، هناك مواقع تعيد فتح نافذة المتصفح كلما حاول الزائر اغلاقها. ويتم اعادة فتح النافذة حتى لو اختار المستخدم انهاء المتصفح. وتعتمد كل هذه الوسائل اساساً على لغة جافاسكريب فيمكن بالطبع تفادي هذا النوع من التسويق المفروض بإيقاف وظيفة جافاسكريبت في المتصفح. ولكن من غير المتوقع ان يمضي المستخدم اوقات تصفحه في تنشيط هذه الوظيفة وايقافها كلما انتقل من موقع الى آخر. لذلك يعتمد بعض مصممي المواقع في اصطياد الزبائن على جهلهم لكيفية ايقاف جافاسكريبت في المتصفح او عدم رغبتهم في القيام بذلك بشكل مستمر.

كل شيء ممكن

ان التكنولوجيا التي وصلت اليها ادوات تطوير مواقع النسيج تجعل من كل شيء ممكن. فقد توصل بعض مصممو المواقع الى افراغ ملف السيرة في متصفح الزائر (وهو ملف يحتوي على عناوين كل الصفحات التي زارها المستخدم ليتمكن من العودة اليها بسرعة) بحيث يتم ايقاف زر الرجوع في هذا المتصفح والحؤول دون خروج الزائر من الموقع والعودة الى موقع سابق.

ويذهب البعض الى ابعد من ذلك اذ وجد ان افضل وسيلة لإبقاء الزائر في الموقع هي انشاء موقع خاص به مثل ما يحدث في موقع امازون لبيع الكتب حيث يتم تنسيق الموقع ليتناسب مع شخصية الزائر وذلك من زيارته الثانية لأمازون. ويتم ذلك بالطبع اذا قام الزائر، في الزيارة الاولى بشراء منتج من امازون او بملء استمارة عن معلوماته الشخصية. فإذا قام هذا الزائر باستعراض مؤلفات فنية مثلاً او بشراء كتاب عن الهندسة المعمارية، يكون قد زود امازون بمعلومات مفيدة عن اهتماماته تستخدمها لإغراقه بعروض تتناسب وذوقه او ميزانيته. ويتم ذلك بالاعتماد على تحاليل احصائية للاستمارات التي ملأها الزبائن الآخرون والتي تأتي باستنتاجات من نوع: محبو الموسيقى الكلاسيكية بفضلون قراءة الكتب الفنية او قارؤو كتب الهندسة يحبون موسيقى الجاز او غير ذلك.

هناك اسلوب آخر لاصطياد «الزبون» تكلمنا عنه في مواضيع اخرى هو الكعكات (cookies) التي تقوم بإنشاء ملف في قرص الزائر وملئه بمعلومات عنه عندما يتصفح موقعاً ما. فإذا عاد الى هذا الموقع مرة اخرى سوف يفاجأ بصفحة تستقبله شخصياً وتمدح غروره لجره الى الاستهلاك.

ويعرف هذا النوع من التسويق بتقنية الدفع (push) وبدأ ينتشر بكثرة في المواقع التي تتعاطى التجارة الالكترونية. ومن الممكن ان يستسيغ الزائر هذه «المعاملة الشخصية» من المواقع في البداية، الا ان التجربة اكدت انه سرعان ما يديق ذرعاً بوسائل الاصطياد هذه لأنه يشعر ان هناك عيون عليه باستمرار تتدخل في حياته الخاصة.

حدود لا يجب تخطيها

وادى تذمر العديد من المستخدمين الى دفع شركات التسويق على نسيج العنكبوت الى محاولة وضع قواعد للتعامل التجاري على الشبكة تعتمد على مبادئ بسيطة اهمها ان منطق التجارة الالكترونية هو الحركة الدائمة وليس اسر المستخدم في موقع واحد. بمعنى آخر، يجب على مستخدم انترنت ان يشعر انه حر في تنقله حتى لو ظل الهدف الاول للمواقع التجارية هو استبقائه اطول مدة ممكنة.

الا ان بقاء الزائر مدة طويلة في الموقع لها حدود خارجة عن ارادة هذا الموقع وهي كلفة الاتصال الهاتفي للوصول الى الشبكة والتي تشكل الهم الاول للمستخدم. لذا تنصح شركات التسويق مطوري المواقع التجارية باستخدام برامج ضغط الصور المتخصصة لتسريع تحميل هذه الصور واعتماد مبادئ تصميم للمواقع تسهل التصفح الى ابعد حد. فتظهر جودة تصميم اي موقع وسهولة تصفحه من صفحته الاساسية. فعلى سبيل المثال، يتوجب على موقع «بوابة» (portal) ان يسمح بالوصول الى محرك البحث بشكل مباشر وسريع. على ان الكثير من المواقع بدأت تقتدي بتصميم موقع ياهو لأنه الموقع الذي يستقبل اكبر عدد من الزوار وبالتالي اصبح التجول فيه مألوفاً لديهم. فإذا اتى الزائر الى موقع مصمم على طريقة ياهو يشعر انه في بيئة مألوفة وبالتالي يتفادى اضاعة الوقت في محاولة استيعاب طريقة التجول فيه. وتوصي شركات التسويق ايضاً ان يكون الموقع التجاري افقياً قدر المستطاع بحيث يمكن الوصول الى اعمق جزء منه بما لا يتعدى النقرات الاربع من الفأرة والا تحول هذا الموقع الى نوع من قواعد البيانات.

الا انه ليس من السهل، منذ المحاولة الاولى لتصميم الموقع، اتباع هذه المبادئ التي تولي اهمية كبيرة لراحة الزائر. لذلك لا يتم ادخال موقع تجاري في محركات البحث قبل اختباره من قبل مجموعة مختارة من الزوار الذين يرسلون ملاحظاتهم بواسطة البريد الالكتروني.

تقوم ادوات مثل ويب اند ستات بتحليل احصاءات الزوار في الوقت الحقيقي مما يساعد على تحسين المواقع.

من جهة اخرى، هناك العديد من ادوات التحليل الاحصائي التي تجمع معلومات مفصلة عن الزيارات المسجلة لدى الموقع (تحدثنا عن هذه الادوات في موضوع سابق) وبالتالي تساعد على تقييم جودة الموقع بالاعتماد على طريقة تصفحه من قبل الزوار. وفي هذا المجال، ظهر برنامج تحليل احصائي جديد هو ويب اند ستات الذي يتميز عن البرامج الاخرى بتوفير احصاءات عن الزيارات في الوقت الحقيقي وذلك بتتبع خطوات الزائر وهو يتصفح الموقع بفضل علامات خاصة يضعها في كل صفحة. فيمكن للبرنامج التعرف على طرق دخول الزوار وخروجهم من الموقع واكثر الصفحات زيارة وطريقة تصفح الموقع وترتيبه. وهناك العديد من المواقع التجارية التي قامت بإدخال تغييرات جذرية على تصاميمها بعد تحليل هذا النوع من الاحصاءات.

تحسين التعامل مع الزائر

ان التجارة الالكترونية على شبكة انترنت وجدت لتبقى ولا يسعنا تفاديها. ولكن الاساليب المستخدمة في هذه التجارة حتى الآن تؤدي في المدى المتوسط الى نفور الزوار، ويبدو ان الذين يعملون في هذا المجال ادركوا هذا الواقع. فقد اجمعوا على ان افضل طريقة لجذب الزائر هي توفير ما جاء يبحث عنه. ويبقى الامل هنا الا ينسوا هذا المبدأ.

يقود البحث عن منتج معين في ياهو الى مواقع يرعاها عدد من موفري هذا المنتج.

في كل الاحوال، يملك المستخدم وسائل عدة للتخلص من مصايد هذا النوع من المواقع، تنحصر في ايقاف بعض الوظائف التي تتمتع بها برامج التصفح. وبعد التجربة، يتضح ان افضل المواقع (التجارية وغير التجارية) هي التي تتمكن من ايصال معلوماتها للمستخدم حتى لو قام بإيقاف تحميل الصور التلقائي ووظائف جافا وجافاسكريبت وقبول الكعكات. ففي حال ايقاف كل هذه الوظائف، إذا لم يتمكن الزائر من معرفة ما يحتويه الموقع، فإنه لم يخسر شيئاً لأن هذا الوقع لا يستأهل الزيارة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.