الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > شركات تصل المستخدمين بانترنت مجاناً مدى الحياة
بعد تعبئة استمارة خاصة
شركات تصل المستخدمين بانترنت مجاناً مدى الحياة
الثلاثاء ٢٩ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٨, بقلم
اذا اصبح الوصول الى شبكة انترنت مجانياً يمكننا توفير ما لا يقل عن ١٠ جنيهات في الشهر كرسم اشتراك لدى موفر الوصول. ويبقى هذا التوفير مهماً حتى لو تابعنا تسديد سعر المخابرات الهاتفية للوصول الى الشبكة.
ظهر هذا العرض المغري منذ فترة في موقع شركة اكس. ستريم تكنولوجيز الكندية، علماً ان هناك عروض عدة مشابهة حول العالم الا انها تستخدم اساليب مختلفة. فعلى سبيل المثال، يقدم بعض موفري الوصول الى انترنت في الولايات المتحدة تخفيضات مهمة على رسوم الاشتراك للذين يعرّفونهم على زبائن جدد، وبعد تعريفهم على عشرة زبائن يصبح الاشتراك مجانياً... مدى الحياة. اما في كندا وبريطانيا واسبانيا، فقد اختار بعض الموفرين التعاون مع عدد من المصارف يرغب في تطوير خدماته على الشبكة. ويمكن للذي يتعامل مع احد هذه المصارف التمتع بوصول مجاني الى انترنت. واما في المانيا، فتقدم شركة جيرماني نت الوصول المجاني الى اكثر من ٣٠٠٠٠٠ مشترك. والمقابل هنا هو ظهور شاشات اعلانية كلما اتصل المشترك بموقع جديد.

شكل هذا النجاح عبرة لشركة اكس. ستريم تكنولوجيز التي حسّنت الاسلوب وبدأت باعتماده في بريطانيا منذ اشهرقليلة حيث جمعت حسب زعمها اكثر من ٢٨٠٠٠ مشترك. فلم يعد هناك شاشات اعلانية مزعجة وحل مكانها شريط اعلانات دائم يحتل سدس شاشة الكومبيوتر ويختار الاعلانات حسب ذوق المستخدم بالاعتماد على استمارة يكون هذا الاخير قد ملأها عند تسجيله لدى اكس. ستريم.
وتتمحور الاسئلة في الاستمارة حول المهنة والدخل والاهتمامات (القراءة، الموسيقى، الكومبيوتر، الخ) مما يتيح للشركة تأمين فعالية اكبر للمعلنين. اما المعلنون، فيتأكدون هكذا ان المستخدم يشاهد اعلاناتهم لأنها تظهر على شاشته مهما فعل ومهما كانت مواقع نسيج العنكبوت التي يزورها.
ومن المفترض ان لا يؤثر شريط الاعلانات على رؤية صفحات النسيج ولا على فترات تحميلها. الا انه اتضح، بعد التجربة، ان الافضل استخدام شاشة كبيرة لأن سدسها سيذهب ضحية الاعلانات مما قد يدفع مستخدمي الاجهزة المحمولة الى التردد قبل اعتماد الوصول المجاني.
اما الذين يستهويهم هذا النظام، فما عليهم الا تحميل البرنامج الخاص به من موقع اكس. ستريم تكنولوجيز (لا يستغرق اكثر من بضع دقائق اذ ان حجمه لا يتعدى ٤٨٠ كيلوبايت). وبعد تثبيت البرنامج يقوم بالاتصال بأقرب جهاز خدمة لموقع المشترك. ومن المفترض ان تعادل سرعة الاتصال تلك التي يؤمنها اي موفر وصول لأن نظام اكس. ستريم يعتمد على شراكة مع العديد من موفري الوصول. وتعتقد الشركة ان الدخل الناتج عن الاعلانات يسمح لها بتسديد رسوم الاشتراك الى موفري الوصول.
وعندما يتم الاتصال، يفتح برنامج اكس. ستريم نافذة في اعلى الشاشة تتلقى سيل الاعلانات بشكل متواصل وتظل المساحة الباقية من الشاشة متوافرة للمستخدم ليفتح فيها برنامج التصفح. ويمكن استخدام اي برنامج تصفح مع برنامج اكس. ستريم الا ان هذا الاخير يفرض وجود مستكشف انترنت من مايكروسوفت في الجهاز ليتمكن من العمل حتى لو تعامل المستخدم مع برنامج تصفح آخر.

ولا تقدم شركة اكس. ستريم اي وظائف بريد الكتروني مثل موفر وصول عادي، الا انها توجه المشترك الجديد الى موقع ياهو حيث يمكنه تسجيل عنوان بريد الكتروني مجاني. على انها لا تفرض هذا الموقع، ويمكن للمستخدم الاشتراك في بريد مجاني لدى شركات اخرى مثل هوت ميل او غيرها.
ولكن كل هذه الشراكات بين اكس. ستريم وجهات اخرى تدفع الى التساؤل حول امكان قيام الشركة بالمتاجرة بالمعلومات الشخصية التي استقتها من المشتركين. الا ان اكس. ستريم تؤكد انها لن تبيع معلومات زبائنها ولن تستكملها بمعلومات اخرى مستقاة من مصادر مختلفة ولن تحتفظ الا بالمعلومات التي قدمها لها المشتركون بكامل ارادتهم.
ويتبادر هذا السؤال الى الذهن بشكل طبيعي لأن كلنا يعرف قيمة هذه المعلومات وشغف المسوقين من كل حدب وصوب بها. والحال، فهناك شركة اميركية تقدم خدمة انترنت مجانية هي ملتي فيجنز، الا انها مقابل مجانية الاشتراك وخفض سعر الاتصالات الهاتفية، تشترط ملء استمارة على ان تقوم هي باستكمال المعلومات فيها «بالتجسس» على عادات تصفح المشترك. ولدى اشتراكه، يسمح المستخدم الجديد للشركة ببيع معلوماته الى اطراف ثالثة مما يعرضه الى مدفعية المعلنين دون توقف.
على اي حال، يبدو ان الوصول الى انترنت المدعوم بالاعلانات سيصبح ظاهرة منتشرة جداً. وبعد نجاحها في بريطانيا تبحث شركة اكس. ستريم عن موفري وصول في كل دول العالم لنشر نظامها. اما الآن، فإذا قمنا بملء استمارة الشركة وارضحنا اننا من احد البلدان التي لا تتوافر فيها بعد هذه الخدمة (مثل البلاد العربية) ترد الشركة بأنها حفظت المعلومات وستنبه المشترك المحتمل حال توافر الخدمة في بلده، ويبدو ان ذلك سيحدث في المستقبل القريب.
يبقى سؤال مهم حول هذا النظام وهو الى اي مدى يكون المستخدم مستعداً لتحمل موجات الاعلانات المتعاقبة على شاشته مقابل مجانية وصوله الى الشبكة؟

لا شك ان هناك العديد من المستخدمين الذين يقبلون بذلك لأن توفير رسم الاشتراك اهم لديهم مما يظهر على شاشاتهم. الا انني اعرف مستخدمين آخرين (انا مثلاً) لن يقبلوا الخضوع لغسل الدماغ الاعلاني هذا حتى لو كلفهم ذلك دفع رسم اشتراك مصيره الى الانخفاض في المستقبل على اي حال.
تبقى كلمة عزاء صغيرة لمصممي مواقع العنكبوت اذا انتشر هذا النظام. فجميع المصممين يعرفون صعوبة ادارة المساحة المتاحة على الشاشة لترتيب صفحاتهم، ولا شك ان خبر بتر هذه الشاشة من سدسها لن يفرحهم ابداً.
