الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > عدم الثقة بالنفس
عدم الثقة بالنفس
الخميس ١ آب (أغسطس) ١٩٩٦, بقلم
السيد رئيس التحرير
تحية طبة
قرأت في جريدة «الحياة» بتاريخ ١٩٩٦/٦/٢٢ بقلم جورج قندلفت خبراً طيلاً نسبياً على الاولى من قسم الاقتصاد (ص ٩) «تابعة لوزارة الدفاع الفرنسية: قرصان اسرائيلي يخترق شبكة كومبيوتر مدرسة بوليتكنيك الفرنسية» والخبر تتوسطه صورة لصفحة الـpolytechnique في انترنت. وعندما قرأت الخبر وجدت ان «الاختراق العظيم» هذا الذي قام به «العقل التكنولوجي الاسرائيلي المتطور» لم يكن سوى محاولة لدخول الشبكة الفرنسية، ويمكن ان يقوم بهذه المحاولة اي مستخدم محترف للكومبيوتر وشبكات الاتصال (اعرف ذلك كوني درست علوم الكومبيوتر واعرف ايضاً انترنت).
كما ترى، تعبر هذه الرسالة عن مرارة لدي من صدور الخبر المذكور، وخصوصاً بإخراجه من حيث العنوان والمكان ودمج الصورة. ومرارتي سببها انني اعتبر هذا الخبر بإخراجه - جورج قندلفت يكتب عادة في صفحة علوم وتكنولوجيا - يمكن إدراجه ضمن الدعاية الاسرائيلية وما في خدمتها من اعلام غربي لتصوير «التفوق التكنولوجي» الاسرائيلي وتضخيمه، لدرجة «اختراق» اكثر الشبكات المعلوماتية سرية في دولة من اكبر واكثر تقدماً (من دون ان ننكر التقدم التكنولوجي الاسرائيلي). (...)
اتمنى على جريدتنا المرموقة ان تتنبه خصوصاً في نشر الاخبار التي تؤثر على نفسية المجتمع من حيث ايهامنا بتفوق وتقدم الآخرين وتخلفنا وقصورنا، فتتكرس عقدة «الاسرائيلي برائيلي». وغنيّ عن الذكر ان مشكلة يعانيها العرب - واكثر الدول النامية - هي مشكلة عدم الثقة بالنفس وبالقدرة الذاتية على الانتاج والابتكار.
ان انتقادي نابع عن تقديري الكبير لجريدة «الحياة» التي اقرأها ستة ايام في الاسبوع على الاقل. وكما تعلم، على قدر التقدير تكون الخيبة والمرارة.
رد على منتقد
نشرت «الحياة» منذ مدة (في شهر حزيران بالتحديد) خبراً مفاده ان قرصان اسرائيلي تمكن من اختراق موقع مدرسة بوليتيكنيك الفرنسية التابعة لوزارة الدفاع على العنكبوت والدخول الى ملفاتها الخاصة. ويبدو ان احد القراء لم يعجبه الخبر من حيث الشكل او الصياغة فكتب يقول ان تشديدنا على هوية القرصان الاسرائلية يوحي بأن الاسرائيليين عامة يتفوقون علينا علماً وذكاءً ومعرفة مع اننا نملك الخبرات والمستوى العلمي اللازم لنقوم بهذه الاعمال.
ونعتذر من القارئ الكريم اذا اوحى له الخبر بذلك الا اننا عندما علمنا به لم نشدد على هوية القرصان لأنه متفوق بل للتأكيد على ان المجتمع الاسرائلي ولد وترعرع في السرقة ولا يمكنه النمو الا بالسرقة. هذا من جهة. اما من جهة اخرى فقد اوضحنا في الخبر ان القرصان لم يحتج الى مهارات واسعة لاقتحام موقع المدرسة الفرنسية بل اكتفى بسرقة كلمة سر احد اساتذة هذه المدرسة الذي كان حينها يقوم بأبحاث في احدى الجامعات الاسرائيلية وهذا عمل يمكن ان ينفذة اي كان دون تعمق في تقنية انترنت او الشبكات عامة.
هذا ويوجد في جميع انحاء العالم وفي منطقتنا العربية اشخاص متمرسين في علم الشبكات يمارسون القرصنة على سبيل التحدي والتباري ودون اية نية للسرقة او الربح الحرام. ورغم ان اعمالهم تخالف القوانين المرعية، لا يمكننا الا ان نندهش امام مهاراتهم وروح التحدي التي تميزهم والتي يمكنها ان تساهم في تطور صناعة الكومبيوتر. فلا يجب ان ننسى ان نظام ترميز برنامج نت سكيب لتصفح العنكبوت لم يتحسن الا بعد ان تبارى بعض الطلاب على فكه.
غير ان ما قام به القرصان الاسرائيلي يختلف عن ذلك لأنه اقتحم موقعاً يعود الى وزارة الدفاع الفرنسية مما يدفع الى الاعتقاد بأن هناك عملاً جاسوسياً خلف هذا الاختراق خاصة وان الجميع يعلم كيف ان دولة اسرائيل حصلت على معظم التكنولوجيا بالتجسس. ومن هنا كان تشديدنا على هوية القرصان.
