الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > عصر انترنت والتجارة الالكترونية يفرضان اهمية اخضاع البيانات المتبادلة للسرية (…)
معركة الشيفرة على طريق المعلومات السريع
عصر انترنت والتجارة الالكترونية يفرضان اهمية اخضاع البيانات المتبادلة للسرية المناسبة
السبت ٢ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٥, بقلم
يذكر كثيرون منا كيف كانوا ايام المدرسة ولتخطي مراقبة الاستاذ في الصف يتبادلون الرسائل «السرية» المكتوبة بعصير الليمون الحامض. وكان يكفي للذي يستلم الرسالة ان يمررها فوق شمعة لتظهر الكلمات الخفية. وببساطة لا تختلف عملية الشيفرة (encryption) في المبدأ عن ذلك.
ومع انه على مر السنين اخذت هذه التقنية تتعقد اكثر فأكثر الا ان الهدف من ورائها يظل هو هو: قيام شخصين او اكثر بتبادل الوثائق دون ان يتمكن طرف ثالث من فهم ما تحتويه هذه الوثائق.
وفي عصر انترنت (البيئة الاكثر انفتاحاً في العالم) والتجارة الالكترونية (التي تتطلب معاملات مالية امينة) يصبح اخضاع البيانات للشيفرة احد اهم القضايا التي ىتجاذبها اللاعبون الكبار على طريق المعلومات السريع. ويعرف جيم كلارك، رئيس شركة نت سكيب، ذلك جيداً. ولا شك انه قضى صيفاً حاراً هذه السنة. ففي اوائل شهر آب تأكد ان ضربة اطلاق برنامج نت سكيب نجحت الى حد بعيد. وللأسف اصبح يتوجب على هذا البرنامج ان يستخدم لدر الارباح على اللاعبين على انترنت مما يؤكد ان في عالمنا الحالي لا تطول الاحلام الجميلة كثيراً ومن بينها حلم عالم انترنت حر وغير تجاري.
فبعد ان وظف جيم كلارك مطوري برنامج التصفح موزاييك ودفعهم لإنتاج برنامج متطور هو نت سكيب نافيغيتر الذي نشر منه خمسة ملايين نسخة عبر انترنت، ادخل شركته في بورصة نيويورك وتهافت الناس لشراء اسهمها. ومنذ التاسع من شهر آب ايقن كلارك ان شركته باتت تقدر بأكثر من بليوني دولار. ولا شك ان النتيجة ممتازة نظراً للاستثمار الاساسي الذي لم يتعد ٤ ملايين دولار. ولكن هنا تنتهي الاخبار السارة بالنسبة لجيم كلارك وتبدأ الاخبار السيئة. واهم هذه الاخبار ان نظام الشيفرة المدفون في نواة نت سكيب والذي يفترض فيه ان يحجب عن العيون نوع العلاقة بين المستخدم وخادم الشبكة، لم تعد تساوي نواة حبة زيتون.
فيعتمد نظام الشيفرة في نت سكيب على مفتاح بحجم ١٢٨ بت. وحتى الآن كان هذا المفتاح يعتبر متيناً بما فيه الكفاية لمقاومة اي هجوم من قبل ما يسمى «بكاسري الرموز» (Hackers). ولكن اول خبر سيئ تلقاه جيم كلارك كان في يوم ١٥ آب الماضي حين علم انه اضافة الى استطاعة اجهزة مخابرات بلاده كسر مفتاح الشيفرة حجم ٤٠ بت المخصص للتصدير (تمنع اميركا تصدير مفتاح ١٢٨ بت دون اذن)، وهي مسألة لم تزعجه كثيراً، يمكن لأي تقني كومبيوتر مزود بالاجهزة اللازمة ان يصل الى النتيجة نفسها. وهذه مسألة اقل ما يقال فيها انها تقض مضجعه.


وظهر التحدي لكسر مفتاح نت سكيب قبل شهر من ذلك التاريخ من قبل مجموعة «سايبر بانكس» التي تضم شلة من المشغوفين بالشيفرة حول العالم. ويقتصر نشاط هذه المجموعة على امرين: انشاء انظمة شيفرة لا يمكن كسرها وكسر انظمة الشيفرة التي انشأها زملاؤهم. وتجمع هؤلاء في اواسط شهر تموز لكسر رسالة تم اخضاعها للشيفرة بمفتاح ٤٠ بت في نت سكيب. واختاروا لذلك طريقة بسيطة لكنها فعالة وهي الطريقة المباشرة التي تتطلب فقط قوة معالجة كبيرة. وانقسم الكاسرون الى فريقين يعملان بشكل متواز. وتألف الفريق الاول من شخص واحد هو فرنسي يعمل في المعهد الوطني لأبحاث الكومبيوتر، اما الفريق الثاني فقد ضم بريطاني وسويدي واسترالي عملوا معاً عبر انترنت.
واغتنم الفرنسي فترة اجازة زملائه ليقوم بتشغيل ١١٢ جهاز كومبيوتر في المركز لفترة اسبوع. وتم وصل هذه الاجهزة ببعضها بشكل متتالي مما سمح للشاب بالاعلان في ١٥ آب عن انه قام بكسر مفتاح ٤٠ بت وان الفريق الثاني وصل الى النتيجة نفسها قبل ساعتين. وتماشياً مع انظمة مجموعة «سايبر بانكس» التي تفرض الشفافية على اعضائها، قام الفرنسي بنشر رموز البرنامج الذي استخدمه على شبكة انترنت حيث يمكن لأي كان تحميله.
بعد الخبر الذي تلقاه في ١٥ آب، ظن جيم كلارك انه انتهى من هذه المفاجآت السيئة. ولكنه تغافل حب التحدي الذي يتميز به كاسرو المفاتيح وروح المغامرة التي تنتابهم لدى القيام بهذه الاعمال. ولا نتكلم هنا عن انظمة المخابرات في البلدان المختلفة التي تبقي اعمالها سرية، ولكن عن الهواة والجامعيين والقراصنة الذين يعبئهم هدف واحد هو الاعلان عن نجاحاتهم على الملأ. وبينما شكل كسر مفتاح ٤٠ بت تحدياً جدياً، يبقى مفتاح ١٢٨ بت باعتراف الشاب الفرنسي بعيداً عن متناول اي جهاز حتى لو عمل خلال عشرات الوف السنين.
ولكن بعد اسابيع قليلة انهار كل نظام الشيفرة في نت سكيب دون اي امل في انهاضه، مما يعني ان هناك خمسة ملايين نسخة منه اصبحت عديمة الجدوى: فقد اتضح ان الامان الذي كان يوفره البرنامج ارق من ورق الشام للف السجائر.
فخلال صيف ١٩٩٥ اكتشف طالبان من جامعة بيركلي في كاليفورنيا ثغرة واضحة في نظام نت سكيب. وتأتي هذه الثغرة من تقنية انشاء مفتاح ٤٠ او ١٢٨ بت. ويفترض بعملية الانشاء هذه ان تكون عشوائية ويستحيل اكتشافها (ففي حال مفتاح ١٢٨ بت مثلاً هناك ٢ قوة ١٢٨ احتمالاً). ولكن الطالبان اكتشفا ان تحديد المفتاح لا يتم بشكل عشوائي كلياً اذ ان البرنامج يأخذ عناصر التحديد من الجهاز نفسه المثبت عليه. ومن المفترض ان تبقى هذه العناصر سرية الا ان الطالبين اكتشفاها من خلال دراسة معمقة لمفتاح نت سكيب. وتتكون هذه العناصر من الوقت (بدقة مايكرو ثانية) وعدد العمليات التي نفذها الجهاز او رقم هوية الجهاز او غير ذلك من الارقام الموجودة فيه. وكل هذه المعلومات مخبأة في البرنامج غير ان اكتشافها يسهل كسر المفتاح الى حد بعيد. بالطبع قام الطالبان بنشر برنامجهما لاكتشاف المفتاح وهو برنامج لا يتعدى ١٢ كيلوبايت. والنتيجة هي طبعاً موت نظام شيفرة نت سكيب بظرف بضعة ساعات واصبحت بالتالي كل المعاملات التي تستخدم البرنامج على كف عفريت.
ومع ان هجوم الشاب الفرنسي شكل وخزة ابرة بالنسبة لنت سكيب الا ان نتائج الطالبان الاميركيان سوت بناء البرنامج بالارض لا سيما وانهما اعلنا عن تلك النتائج يوم ١٨ ايلول، اي اليوم نفسه الذي اعلن خلاله جيم كلارك طرح الاصدار الثاني من برنامجه.
ولا شك ان نت سكيب تعلمت الدرس من انتل. ففي اليوم نفسه اعترفت الشركة بكسر مفتاحها واعلنت على شبكة انترنت انها وظفت اخصائيي امان جدد ونشرت برنامج تصحيح لنظام الشيفرة. واكدت الشركة ان مسألة الامان سوف تكون اول ميزة في الاصدار الثاني من البرنامج حيث سيتم ادخال تقنية «الظروف الرقمية» التي تتكفل، في حال تمت عملية بيع على الشبكة، بإرسال المعلومات المالية الى الشركة الصادرة عنها بطاقة الاعتماد، وتقوم هذه بدورها بالسماح بالعملية واعلام البائع الذي يتلقى التفاصيل الخاصة بالطلبية وحسب.
معركة مصير
تشكل مسألة الشيفرة اليوم احدى اهم المسائل التي تدور حولها المعارك في عالم الاتصالات الالكترونية. ويجب في البداية التذكير انه تم اختراع جهاز الكومبيوتر اساساً في اواخر الحرب العالمية الثانية لكسر نظام الشيفرة الشهير انيغما (Enigma) الذي استخدمه الالمان خلال تلك الحرب. ومنذ ذلك اليوم تشكل الشيفرة احدى اولويات الدول التي حاولت في الوقت نفسه وضع انظمة شيفرة متطورة وانظمة اكثر تطوراً لكسر انظمة شيفرة.
ومنذ انتشار شبكة انترنت احتدمت معركة الشيفرة خاصة في الولايات المتحدة الاميركية حيث وضعت الوكالات الاتحادية ومن بينها مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) ووكالة الامن الوطني (NSA) لنفسها مهمة وقف «الفوضى» على الشبكات وتعميم «القانون والنظام» ومراقبة ما يحدث في هذه الشبكات.

ولا تقتصر ساحة المعركة على الوكالات الحكومية الاميركية بل تشمل التجمعات العفوية وغير العفوية التي نتجت عن الشبكة نفسها والتي تعارض اتجاه الحكومة نحو السيطرة على شبكة انترنت. وتتألف هذه التجمعات من كل ما تحوي الشبكة من متحمسي الكومبيوتر من كبار وصغار ومشهورين ومغمورين واغنياء ومتواضعين تجمعهم ميزة واحدة هي انهم لا يقهرون في اختصاصهم. فهم يتقدمون على اهم مختبرات الكومبيوتر شوطاً وعلى مكتب التحقيقات الفدرالي اشواطاً وقد ذكرنا احد هذه التجمعات في ما سبق وهو «سايبر بانكس».
ولعل اهم هذه التجمعات هي مؤسسة الحدود الالكترونية (Electronic Frontier Foundation) التي نصبت نفسها ناطقاً بإسم التجمعات الاخرى. وبدأت قصة هذه المؤسسة سنة ١٩٩٠ بعد اكتشاف عمليات قرصنة كومبيوتر واسعة دفعت بمكتب التحقيق الفدرالي الى القيام بعملية مطاردة شملت كل الاراضي الاميركية. ودخل موظفو المكتب عالماً جديداً لا يفهمون منه الكثير مما جعلهم لا يميزون بين المتحمس الشاب الذي يحب التحديات والباحث المهني واللص. وقرر المكتب الاهتمام بشخصين كان يشك ان لهما علاقة «بالقراصنة» هما ميتش كابور وجون بارلو.
ولعل الكثيرون يعرفون الاول. فكان هيبّي سابق ثم استاذ كومبيوتر في جامعة هارفارد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا ولا يتنقل الا بطائرته الخاصة لأنه، كما يعلم الكثيرون مؤسس شركة لوتس ومطور برنامج ١-٢-٣. اما الثاني، فيعتبر من اكثر المتحمسين لشبكة انترنت واكتسب المال والشهرة من عمله كمؤلف كلمات اغاني فرقة غريتفل ديد الموسيقية.
وفي ربيع سنة ١٩٩٠ حصلت للرجلين الحادثة نفسها في ولايتين مختلفتين. فقد خرجا من مكتب التحقيقات الفدرالي قلقين على مصيرهما ومذعورين من عدم كفاءة المحققين الذين استجوبوهما في كل ما يتعلق بشبكة انترنت. واقتنعا ان المكتب سوف يقع بعدد من الاخطاء القضائية لا محالة. وكان اول رد فعل لهما عرض ما حصل لهما على انترنت مما اتاح لهما الاتصال ببعضهما وانشاء مؤسسة الحدود الالكترونية. وكانت اول مهمة لهذه المؤسسة مساعدة ضحايا علمية المطاردة التي قام بها مكتب التحقيق الفدرالي.
ولكن المعركة الكبيرة التي ستواجه المؤسسة في السنوات الاولى لإنشائها تتعلق بتقنيات سرية المعلومات وامانها. وتثق المؤسسة في هذا المجال بالتطور التقني الذي يأتي من انظمة الشيفرة التي تحسنت بشكل مدهش في السنوات الاخيرة. وامام هذا التطور ايقن مكتب التحقيقات الفدرالي ان الامور سوف تخرج عن سيطرته، اذ انه بواسطة هذه الانظمة يمكن لجهازي كومبيوتر ان يتصلا ببعضهما دون ان يتمكن طرف ثالث من معرفة ما دار بينهما. ومنذ سنة ١٩٩٢ حاول المكتب فرض مقياس شيفرة جديد على صناعة الكومبيوتر اطلق عليه اسم كليبر (Clipper). وقضى المشروع بأن يتم اجبارياً تركيب شريحة صغيرة تحمل مقياس كليبر في كل الكومبيوترات واجهزة الهاتف الرقمية المباعة في الولايات المتحدة. وتقوم هذه الشريحة بخضع المعلومات لشيفرة لا يمكن فكها الا من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الذي يملك وحده المفتاح. ولكن مؤسسة الحدود الالكترونية تمكنت من افشال المشروع بعد سنتين من النزاع في اروقة مجلس الشيوخ وذلك بالنجاح في تمييز وضع اجهزة الكومبيوتر عن اجهزة الهاتف. وكانت النتيجة ان هذا المقياس اصبح اختيارياً وسجل فشلاً تجارياً ذريعاً.
وحاولت الحكومة الاميركية وضع العقبات امام الابحاث الخاصة في انظمة الشيفرة دون جدوى. فقد نجح باحث اسمه فيليب زيمرمان في تطوير نظام شيفرة هو بي.جي.بي. (Pretty Good Privacy) اصبح اكثر نظام انتشاراً لدرجة انه يعتبر مرجع انظمة الشيفرة في العالم. وبالطبع عمم زيمرمان نظامه على انترنت وتمكن كل من يتصل بالشبكة من تحميله مجاناً. وردت الحكومة بملاحقة زيمرمان بتهمة القيام بتصدير الاسلحة دون اذن. وبما انه كان من الصعب اعتبار بي.جي.بي. سلاحاً قررت الحكومة انه ذخيرة قام زيمرمان بتصديرها بشكل غير شرعي عندما نشر النظام على الشبكة.
وفي مجتمع مفتوح مثل الولايات المتحدة يؤدي هذا التفسير الضبابي للقانون الى مواقف سريالية كما حصل للباحث دانيال برنستين استاذ الرياضيات في جامعة بيركلي والاخصائي في انظمة الشيفرة. فقد اراد هذا الشاب مناقشة ابحاثة مع زملاء له في الولايات المتحدة عبر انترنت كما جرت العادة في الحقول العلمية. ولكن وكالة الامن القومي ووزارة الخارجية منعاه من ذلك بحجة ان هذه النقاشات تشكل تصدير غير شرعي.
بشكل عام، تتهم مؤسسة الحدود الالكترونية الحكومة الاميركية باعتماد سياسة غير منطقية لأن الشيفرة يمكنها ان تحل العديد من المشاكل التي تواجهها هذه الحكومة. فبجعل المعلومات سرية يمكن لنظام بي.جي.بي. ان يحد من القرصنة والتخريب. واذا تم دمج هذا النظام بتقنيات مثل المال الرقمي (Digicash) يتيح تنفيذ معاملات مالية عبر الشبكة المفتوحة مثل انترنت تتمتع بالامانة والسرية.
ويبدو ان الاوضاع في مشال الشيفرة بدأت تتميز بالمرونة اذ ان الحكومة الاميركية قررت في ايلول الماضي البدء بمفاوضات جديدة مع المدافعين عن الشيفرة على انترنت وعلى رأسهم مؤسسة الحدود الالكترونية للوصول الى حلول تناسب الجميع. ولكن لا تزال المواقف متباعدة، فمع ان الحكومة اعلنت انها مستعدة للسماح بتصدير انظمة شيفرة متطورة (اي تلك التي تعتمد مفاتيح من ١٢٨ بت او اكثر) الا انها اشترطت ان تكون هذه الانظمة مزودة بوسائل تتيح لأجهزة المخابرات الاميركية الاطلاع على المعلومات في الوقت الحقيقي اي خلال تبادلها عبر الشبكة. ويبدو ان الحكومة اظهرت شيئاً من الليونة ليس بسبب احتجاجات تجمعات انترنت بل من جراء الضغوط التي تعرضت لها من قبل شركات صناعة البرامج الكبيرة التي تضطر دائماً الى انتاج نوعين من البرامج. والحال ان برامج الكومبيوتر تحتوي كلها انظمة شيفرة ولكن البرامج المخصصة للتصدير تحتوي انظمة يمكن كسرها بسهولة بينما تلك المخصصة للسوق الاميركية فتتميز بأنظمة متينة.

وجاء المؤشر الثاني لحلحلة الامور من القرار الذي اتخذه الرئيس ويليام كلينتون في بداية تشرين الاول الماضي بالسماح بتصدير اجهزة سوبر كومبيوتر التي كانت تعتبرها الحكومة الاميركية حتى الآن سلاحاً استراتيجياً. وقد يكون هذا القرار الاول من مجموعة من القرارات التي تشمل السماح بتعميم انظمة الشيفرة المتطورة. اما الحل الآخر للذين يريدون استخدام هذه الانظمة فيكمن في تطويرها بنفسهم ولا يعتمدون على التقنية الاميركية. فتملك الدول الاخرى الادمغة والتقنية اللازمين لتنفيذ مشروع كهذا.
