الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > فيجوال بيسك الداعم للعربية، هل يرى النور؟

فيجوال بيسك الداعم للعربية، هل يرى النور؟

الأربعاء ١٤ تموز (يوليو) ١٩٩٣, بقلم جورج قندلفت

يبدو ان مصير التطبيقات العربية ان تكون دائماً متخلغة عن نظيراتها الانكليزية، ففي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي جمعني مؤتمر عن الكومبيوتر العربي في شمال بريطانيا مع احد المسؤولين الكبار في مايكروسوفت الشرق الاوسط وتطرقنا الى لغة فيجوال بيسك (Visual Basic) التي تنشرها مايكروسوفت لتطوير التطبيقات في بيئة ويندوز. وقال رجل مايكروسوفت ان الشركة في صدد طرح نسخة تدعم العربية من الاصدار الاول من فيجوال بيسك في الوقت الذي حصلت فيه شخصياً على الاصدار الثاني من هذه اللغة والذي يعتبر تحسيناً مهماً بالنسبة للاصدار الاول. ووجدت انه من غير المفيد للمطور العربي الرجوع الى الاصدار الاول بعدما اختبر الاصدار الثاني وحسناته.

وبالفعل، فان الاصدار الاول من فيجوال بيسك الداعم للعربية لم ير النور لاني حصلت مؤخراً على نسخة بيتا من الاصدار الثاني داعمة للعربية.

ولم يتغير الوضع في ما يتعلق بمصير التطبيقات العربية اذ اني في صدد الحصول على الاصدار الثالث من «فيجوال بيسك» الذي طرحته مايكروسوفت خلال الشهر الحالي مع تحسينات مهمة لجهة احتوائه على نواة برنامج اكسس لادارة قواعد البيانات وتوفيره ادوات اتصال بمعظم قواعد البيانات الموجودة حالياً ودعمه الاصدار الثاني من وظيفة ربط واحتواء العناصر الموجودة في ويندوز ان.تي. وامام هذا الواقع، يبقى كل ما ارجوه ان تطرح مايكروسوفت النسخة النهائية من فيجوال بيسك ٢ الداعم للعربية لتتيح للمستخدم العربي فرصة التطوير في هذه اللغة حتى من دون تحسينات الاصدار الثالث.

لغة بيسك ومكانتها

يشكل كل حدث جديد يتعلق بلغة بيسك للبرمجة امراً مهماً بالنسبة لي واتصور انه مهم للكثير من مستخدمي الكومبيوتر. فعلى رغم تعمقي، خلال دراستي الجامعية في لغات فورتران وكوبول لم ابدأ اي نشاط برمجة الا عندما تعرفت على لغة بيسك التي تعلقت بها من اول نظرة.

وعلى رغم كل الاحتقار الذي يبديه المبرمجون باللغات النبيلة (مثل سي وباسكال) تجاه بيسك اليوم يبقى ان هذه اللغة هي الوحيدة التي وضعت فن البرمجة وفوائده بين يدي الجميع.

ويمكن تشبيه لغة بيسك بالكومبيوتر الشخصي نفسه الذي شكل عند طرحه خطوة ديموقراطية في عالم الكومبيوتر بنقل لاستخدام من التسلط المونوليثي للاجهزة الايوانية الكبيرة الى الاستخدام الشعبي على سطح المكتب.

وعلى رغم التطور الذي دخل على هذه اللغة في نسخات اطلق عليها اسماء مثل كيو بيسك (مايكروسوفت) وتوربو بيسك (بورلاند) لا تزال السمعة السيئة عالقة بها.

وعندما اطلقت مايكروسوفت فيجوال بيسك، وكانت اول نسخة من هذه اللغة لتطوير التطبيقات في بيئة ويندوز، كان من الواضح ان بيسك ستأخذ مكانها بين اللغات الاخرى من دون جدال.

برنامج «أهلاً بالعالم» الشهير. يستغرق تصميمه ثوان معدودة.

فقد ادى انتشار البيئة التخطيطية على الكومبيوترات الشخصية، الى ابتعاد البرمجة عن المستخدمين العاديين مرة اخرى، وعاد المبرمجون الذين يستخدمون لغات سي. وباسكال (او المتحدرة منها) الى ابراجهم العاجية. غير ان طرح فيجوال بيسك ادى الى ولادة بيسك الثانية واعاد البرمجة الى الجماهير من جديد، الى درجة ان الكثير من المبرمجين بلغات مثل سي++ واللغات المتجهة نحو العناصر (Object-Oriented) استغربوا كيف لا يكون التطوير في لغاتهم بالطريقة المباشرة والسهلة التي يعتمدها فيجوال بيسك (في الحقيقة هناك محاولة من مايكروسوفت لتحسين العمل بلغة سي++ من خلال طرحها نسخة تحمل اسم فيجوال سي++ تطبق مبادئ فيجوال بيسك في العمل).

فيجوال بيسك

شكل طرح فيجوال بيسك نوعاً من الثورة في عالم لغات البرمجة فلا يكتفي التطبيق بتوفير اداة قوية للمبرمج لكنه يجعل من البرمجة عملية سهلة ومرنة خاصة للمستخدم غير المبرمج اساساً او للمبرمج المبتدئ. هذا على الاقل ما هدفت اليه مايكروسوفت من خلال طرح هذه اللغة. ولكن مما لا شك فيه ان ميزات فيجوال بيسك تستطيع اغراء المبرمج المتمرس خاصة لجهة السرعة الذي يمكنه انتاج التطبيقات بها.

وربما جاءت قوة فيجوال بيسك من انتشار البيئة التخطيطية على الكومبيوتر الشخصي. وتميزت هذه البيئة باتجاهين مختلفين تماماً فمن جهة جعلت من التطبيقات التي تدعمها سهلة الاستخدام بدرجة كبيرة، ومن جهة ثانية جعلت من عملية برمجة هذه التطبيقات التي تدعمها صعبة للغاية. ومن المعروف في مجال الكومبيوتر ان سهولة استخدام تطبيقاته نابعة من صعوبة مهمة المبرمج. ففي بيئة دوس كانت البرمجة سهلة للغاية لان الذي مارسها لم يكلف نفسه عناء انتاج اسلوب تعامل مع المستخدم يسهل العمل على هذا الاخير. اما في بيئة ويندوز (وينطبق الشيء نفسه على بيئة ماكنتوش)، فيكون الهدف الاول للمبرمج تسهيل العمل على المستخدم وبالتالي تعقيد عملية البرمجه بالنسبة له شخصياً.

ومع فيجوال بيسك دخلت عملية البرمجة المرحلة البصرية (من هنا كلمة فيجوال) التي وفرت على المبرمبج عناء كتابة رموز برجية لانشاء بيئة التعامل مع المستخدم كالنوافذ والقوائم المنسدلة والازرار وغيرها.

فقبل هذه التقنية كان يجب كتابة رموز برمجية لرسم عناصر البيئة على الشاشة، لكن الآن، ومع البرمجة البصرية، يكتفي المبرمج برسم العناصر على شبكة معدة سابقاً وكتابة اوامر برمجية لدفع هذه العناصر، الموجودة اصلاً، الى اداء المهمة التي يريدها. ويعتبر هذا تقدماً مذهلاً، اذ انه من المعروف ان حوالي ٩٠ ٪ من الجهد في انتاج تطبيق ما، ينصب على تحديد وبرمجة اسلوب التعامل مع المستخدم. ومع توفر تقنيات برمجية بصرية مثل التي يقدمها فيحوال بيسك يمكن للمبرمج التفرغ كلياً لانتاج ما يجب ان ينفذه التطبيق. ويبدو ان البرمجة البصرية لم تنتج من وجود نظام ويندوز بقدر ما نتجت من ترسخ فكرة استخدام بيئة تخطيطية في الكومبيوتر.

واوضح برهان على ذلك هو ان ميكروسوفت لم تكتف بطرح فيجوال بيسك لويندوز بل طورت نسخة من هذه اللغة لبيئة دوس. واصبح من الممكن انتاج تطبيقات لنظام دوس تملك بيئتها التخطيطية الخاصة، كما اصبح من الممكن تطوير التطبيقات نفسها لبيئتي دوس وويندوز من دون القيام بالعمل نفسه مرتين.

وفي ما يتعلق بالاصدار الثاني من البرنامج الداعم لويندوز طرحت مايكروسوفت نسختين مختلفتين هما النسخة العادية (Standard Edition) والنسخة المطورة (Professional Edition). ويدل اسم النسخة المطورة على انها تحتوي على وظائف اكبر عدداً من النسخة العادية.

ويمكن اختصار هذه الوظائف بالآتي:
– عدة تطوير عناصر التحكم (Controls - سنتكلم عنها في ما بعد). ويحتاج المستخدم لغة سي++ للعمل بهذه العدة.
– نسخات تظهر على الشاشة من ادلة مساعدة تنشرها مايكروسوفت ومنها دليل التعامل مع نمط البرمجة في بيئة ويندوز ويوفر، اضافة الى بعض الخطوط العامة، معلومات محددة حول كيفية تصميم عناصر التحكم لتتماشى مع نمط تطبيقات ويندوز. ويعطي دليل معرفة فيجوال بيسك نصائح عن التعامل مع مكتبات الربط الديناميكية (DLL) وتقارير عن اخطاء التطبيقات، وهناك دليل لكل انواع الاتصالات بدارات برمجة التطبيقات (API calls) اي باختصار، الاتصال بكل ما يكون بيئة ويندوز الخارجية، ثم دليل انشاء نظام مساعدة في التطبيقات المطورة.
– دعم لوظيفة الاتصال بقواعد البيانات المفتوحة (ODBC) اي باختصار جعل التطبيقات المطورة تدعم لغة الاستفسار المركبة (SQL) للاتصال بقواعد البيانات البعيدة.
– عدد كبير من عناصر التحكم المنسقة (Custom Controls) لتلبي حاجات معظم المبرمجين، مثل العناصر الثلاثية الابعاد وعناصر التحكم بالكومبيوتر القلمي (pen computing) وعناصر الاتصال بالشبكات وغيرها.

ويتضح من الفرق بين النسختين ان الذين يودون تطوير تطبيقات كبيرة بهدف تسويقها يحتاجون قطعاً الى النسخة المطورة من فيجوال بيسك. ويمكن للنسخة العادية ان تناسب التطبيقات الصغيرة المخصصة للاستخدام الشخصي.

ويمكن اعتبار فيجوال بيسك بمثابة لغة برمجة متجهة نحو الحدث (event-driven language) اي ان المبرمج يكتب قطع اوامر برمجية منفردة لكل حدث يمكن ان يحصل، ثم يقوم بربط كل قطعة رموز بالعنصر المكلف تنفيذ الحدث فيمكن مثلاً ربط قطعة رموز برمجية بزر يتسبب بحدث معين لدى النقر عليه. ومع انه يمكن للمستخدم انتاج تطبيق صغير بثوان معدودة بواسطة فيجوال بيسك الا انه اذا اراد تطوير برامج جدية عليه ان يتدرب على هذه اللغة وان يبرمج بالمعنى الدقيق للكلمة.

من الصعب التعامل مع فيجوال بيسك بوضعية عرض ٦٤٠ x ٤٨٠ نقطة العادية ويجب الانتقال الى وضعية ٨٠٠ x ٦٠٠ نقطة او حتى ١٠٢٤ x ٧٦٨ نقطة للتمكن من مشاهدة الاطارات بشكل مريح.

البرمجة مع فيجوال بيسك

تتكون البرمجة مع فيجوال بيسك من اربعة عناصر سنوضحها لاحقا، ويتميز اسلوب البرمجة في هذه اللغة ببساطته وبتوجهه نحو المستخدم بشكل مباشر. وعند تشغيل البرنامج، يظهر اطار لتصميم كل ما يتعلق بالتعامل مع المستخدم في التطبيق الجديد. ويتيح هذا الاطار امكان رسم عناصر التحكم (controls) التي ستشكل اسلوب التعامل وهي العنصر الاول الذي تتكون منه البرمجة. وتشمل عناصر التحكم كل ما يشاهده مستخدم التطبيق ويتعامل معه مثل النوافذ والازرار والقوائم المنسدلة واطارات النصوص وغيرها. ولا يحتاج المستخدم الى مهارات خاصة في الرسم اذ ان جميع عناصر التحكم هذه يمكن وضعها في اطار التصميم بواسطة ادوات يتم اختيارها من لوحة الادوات وتقتصر العملية على وضع العنصر في المكان الذي يريده المستخدم وبالحجم الذي يريده. وتكمن الصعوبة الوحيدة هنا في معرفة انواع الادوات المتاحة العناصر وكيفية وضعها بشكل منطقي ومرن.

وبعد رسم العناصر ووضعها في مواقعها الصحيحة، يجب تحديد خصائصها. وتشكل الخصائص العنصر الثاني الذي تتكون منه البرمجة مع فيجوال بيسك، فعند رسم عنصر تحكم كالزر مثلاً، يظهر عليه عنوان «امر ١» (Command 1) وهذا لا يعني شيئاً للمستخدم الذي سيتعامل مع التطبيق لذلك تدخل الخصائص لتحدد عنوان الزر والخط المستخدم واللون وشكل المؤشر لدى النقر عليه وغير ذلك. وعلى رغم وجود بعض الخصائص الخاصة بعناصر التحكم الا ان معظم الخصائص هي نفسها لكل عناصر التحكم، فلا يحتاج المستخدم الى كثير من العناء للتعرف عليها. وعند رسم اي عنصر تحكم يمكن الرجوع الى لائحة الخصائص الظاهرة دائماً على الشاشة لتحديد ما هو مطلوب منها.

وبمجرد وضع عنصر تحكم، (زر مثلاً)، على الشاشة وتحديد خصائصه، اي وضع عبارة انقر هنا مثلاً، يكون المستخدم بنى تطبيقاً. صحيح انه ليس بالتطبيق المهم لكن يمكن تشغيله من قائمة التشغيل او بالنقر على زر التشغيل في شريط الازرار الموجود تحت شريط القوائم.

وبتشغيل التطبيق يمكن النقر على الزر الذي وضعناه ويمكن مشاهدة هذا الزر ينخفض تحت ضغط النقر مثل الازرار التي تعودنا عليها في ويندوز. وبالطبع عند النقر على الزر لا يحدث شيء لأننا لم نقل للتطبيق ماذا يجب ان يحصل عند النقر على الزر. وهنا يدخل العنصر الثالث للبرمجة مع فيجوال بيسك وهو الحدث.

ويملك عنصر تحكم في فيجوال بيسك عدداً من الاحداث المناسبة له ويمكن تحديد ماذا يحصل من ردات فعل على الحدث بكتابة قطعة اوامر برمجية (procedure). وتتنوع الاحداث بتنوع عناصر التحكم، الا ان هذه العناصر تتجاوب مع عدد من الاحداث الاساسية مثل النقر والسحب.

وبعد وضع عنصر تحكم على شبكة التصميم وتحديد خصائصه يكفي النقر المزدوج عليه لتظهر نافذة جديدة تحتوي على نوع الحدث وتستقبل الاوامر البرمجية التي يكتبها المستخدم. كما يمكن فتح هذه النافذة باختيار امر الرموز البرمجية (Code) من قائمة عرض.

وتحتوي نافذة البرمجة على قائمتين منسدلتين احداهما لاختيار عنصر التحكم والاخرى لاختيار الحدث المناسب له. وبعد اختيار هذين العنصرين يظهر اول وآخر سطر من قطعة الاوامر مما يوفر على المستخدم كتابتهما ويجنبه الاخطاء.

وفي مجال كتابة الاوامر، يمكن للمستخدم ان يستفيد من خبرته في البرمجة بلغة كيو بيسز (QBasic) بحيث يمكنه استخدام الاوامر نفسها خاصة في ما يتعلق بالادخال والاخراج مثل اوامر (Input) و(Print).

ومنذ اطلاق لغة فيجوال بيسك اصبح المثال الذي يتيح كتابة عبارة «مرحباً بالعالم» (Hello World) شهيراً في مجال تصميم تطبيق بسيط خلال خمس دقائق فيكفي لهذا المثال وضع زر على شبكة التصميم واختيار عنوان ونمط خط له في اطار الخصائص وكتابة امر كتابة «مرحباً بالعالم» كرد على حدث النقر في نافذة البرمجة. وعند طلب تشغيل التطبيق تظهر عبارة «مرحباً بالعالم» كلما نقر على الزر.

اما العنصر الرابع في لغة فيجوال بيسك فهو نوع آخر من الخصائص هي خصائص التشغيل (run-time properties). وتختلف هذه الخصائص عن تلك المعروضة في اطار الخصائص لانها تدخل على عنصر التحكم اثناء تشغيل التطبيق وليس خلال فترة البرمحة. ويمكن توضيح ذلك هن خلال عنصر تحكم مربع النص فعند وضع مربع نص (وهو يختلف عن مربع الحوار لأن يستطيع المستخدم الآن الكتابة داخله بل يعرض نصاً مسبقاً) على شبكة التصميم يجب تحديد النص الذي سيظهر داخله والذي يشكل احدى الخصائص التابعة له. لكن في كثير من الحالات يتعلق النص الذي سيظهر داخل المربع بما يدخله مستخدم التطبيق في مكان آخر (كأن يعرض نتيجة عملية حسابية كان المستحدم ادخل مكوناتها في مرحلة سابقة). لذا تصبح خاصية النص لهذا المربع متغيرة وليست ثابتة ولا تتحدد الا اثناء تشغيل التطبيق فيطلق عليها اسم «خاصية التشغيل».

لوحة ادوات النشرة العادية (الى اليمين) ولوحة النشرة المطورة التي تحتوي على عدد اكبر من عناصر التحكم المنسقة.

وبدعمه للخصائص المتغيرة يفتح فيجوال بيسك مجالات واسعة للتطوير تتيح انتاج تطبيقات جدية مثل التي اعتدنا عليها في العمل على الكومبيوتر.

اخيراً، واضافة الى العناصر الاربعة السابقة، اذا تمكن المستحدم من التمييز بين المتغيرات المحلية والمتغيرات الشاملة، يكون قد ادرك المبادئ الاساسية للبرمجة من خلال فيجوال بيسك.

ويتألف تطبيق مكتوب بلغة فيجوال بيسك عادة، من ثلاثة عناصر اساسية هي وحدات الاطارات (form modules) ووحدات البرمجة (code modules) وعناصر التحكم المنسقة (custom controls). وكل من هذه الوحدات لها لاحقاتها الخاصة بها في اسمائها. فوحدات الاطارات تنتهي اسماؤها بلاحقة (FRM.) ووحدات البرمجة بلاحقة (BAS.) وعناصر التحكم المنسقة بلاحقة (VBX.)، ويطلق على هذه العناصر الثلاثة مجتمعة اسم مشروع (project).

وتحتوي وحدات الاطارات على كل العناصر المرئية من التطبيق كالاطارات وعناصر التحكم التي تحويها والقطع البرمجية التي تقوم بتشغيل هذه العناصر ويطلق عليها اسم الروتينات الفرعية (subroutines). اما الوحدات البرمجية فتتكون فقط من اوامر برمجية بلغة بيسك وهي قطع برمجة شاملة تحتوي على اوامر تتعلق بالتطبيق ككل وليس بإطار معين او عنصر معين .

ويؤدي هذا الى وجود نوعين من المتغيرات (variables) هما المتغيرات الفرعية التي تظهر في الروتينات الفرعية والتي يتم انشاؤها كلما اثرنا الروتين الذي يحتوي عليها واتلافها بعد تنفيذ الروتين، والمتغيرات الشاملة التي يتم تحديدها في الوحدات البرمجية وتحتفظ بخصائصها على مدى تنفيذ التطبيق بالتالي يجب، عند بدء برمجة تطبيق، انشاء وحدة برمجية واحدة على الاقل واعلان كل المتغيرات الشاملة فيها.

بهذه المبادئ الاساسية يمكن للمستخدم ان يبدأ بتطوير التطبيقات في فيجوال بيسك وكل ما يحتاج اليه بعد ذلك هو خيال واسع والرجوع الى ادلة البرمجة.

اما بخصوص سلبيات فيجوال بيسك، فإن معظمها لا يتعلق بالبرنامج نفسه بل بشكل العمل عليه.

وتظهر اول سلبية للبرنامج لدى تشغيله اذ تمتلئ الشاشة بالاطارات والنوافذ الى درجة يأتي بعضها فوق البعض الآخر. ومن الصعب جداً للمستخدم العمل بالبرنامج بدقة ٦٤٠ x ٤٨٠ نقطة التي تشكل الوضعية العادية لشاشات ١٤ بوصة. ولحل هذه المشكلة يجب الانتقال الى وضعية ٨٠٠ x ٦٠٠ نقطة او حتى ١٠٢٤ x ٧٦٨ نقطة اذا كانت بطاقة العرض تدعم ذلك. ويتيح ذلك عرض العناصر على الشاشة بحجم اصغر ويسمح بالتالي لعناصر فيجوال بيسك بالانتشار على الشاشة بشكل افضل (مع انه في الوضعية الاخيرة، يضطر المستخدم الى وضع نظارات ليتمكن من رؤية العناصر الصغيرة). وبعد نظرة اولية على الاصدار الثالث من فيجوال بيسك يظهر ان مايكروسوفت لم تحل هذه المشكلة.

اما السلبية الثانية فتأتي من دليل المبرمج المرافق للبرنامج فلدى مراجعة هذا الدليل يظهر انه مخصص للمبرمجين الذين يريدون الانتقال الى فيجوال بيسك وليس للمبتدئين بالبرمجة. ولا يعلّم هذا الدليل البرمجة لأنه لا يعرض للقارئ هدفاً واضحاً من وراء الخطوات او الاوامر التي يتبعها فيقول له الدليل ماذا يجب ان يفعل لكنه لا يوضح له لماذا يجب ان يفعل ذلك، ويعرض تفسيراً تقنياً مفصلاً عن وظيفة برمجية او امر معين دون توضيح الغاية من استخدام هذه الوظيفة او ذاك الامر.

وفي ما يتعلق بالتطبيقات المطورة بلغة فيجوال بيسك نجد ان مشكلتها الكبيرة (اضافة الى كونها ابطاً من التطبيقات المطورة بلغات اخرى) تكمن بملفات عناصر التحكم المنسقة (VBX.) التي ترافقها. فاذا اردت مثلاً نشر تطبيق حجمه لا يتعدى ٥٠ كيلوبايت، ربما احتجت الى وضع اكثر من ٢٠٠ كيلوبايت من ملفات عناصر التحكم المنسقة معه. فاذا قررت ادخال عناصر تحكم في تطبيقك، تساهم في تحسين مظهره واسلوب تعامله مع المستخدم (كأزرار ثلاثية الابعاد وادوات قياس وغيرها) يتضخم حجم الملفات المرافقة للتطبيق بشكل مخيف. غير ان هذه المشكلة لا تكسب تلك الاهمية اذا كان التطبيق كبيراً لأن حجم ملفات عناصر التحكم المنسقة يصبح صغيراً نسبياً بالمقارنة مع حجم التطبيق او ملفات مكتبات الربط الديناميعية (DLL). لكن فيجوال بيسك يتوجه اساساً لمطوري التطبيقات الصغيرة لذلك تبقى هذه المشكلة مهمة بالنسبة لهم.

يحتوي فيجوال بيسك على نظام مساعدة ضخم. واذا تم تركيب النسخة الداعمة للعربية داخل النشرة المطورة يمكن الاستفادة من نظام مساعدة هذه الاخيرة.

فيجوال بيسك الداعم للعربية

يأتي فيجوال بيسك الداعم للغة العربية على قرص واحد برفقة كتيب صغير يعتبر ملحقاً لادلة النسخة الانكليزية. ويتم تركيب البرنامج آلياً داخل مجلد النسخة الانكليزية، ويعني ذلك انه لا يمكن تشغيل النسخة الداعمة للعربية من دون النسخة الانكليزية. ويبدو ان مايكروسوفت ستطرح نشرة عادية (standard edition) فقط من النسخة الداعمة للعربية، غير انه يمكن تركيبها داخل النشرة المطورة من النسخة الانكليزية مما يتيح لها بعض الوظائف الخاصة بهذه النسخة المطورة مثل اضافة عناصر تحكم منسقة ونظام المساعدة الكبير التي تتمتع به ونسخات ادلة المساعدة التي تنشرها مايكروسوفت.

ويجب التنبيه الى ان التطبيقات المطورة من خلال النسخة الانكليزية تتوافق تماماً مع النسخة الداعمة للعربية لكن العكس ليس صحيحاً فلا يمكن التعامل مع التطبيقات المطورة بالنسخة الداعمة للعربية من خلال النسخة الانكليزية حتى لو كانت هذه التطبيقات لا تحتوي على نصوص او اتجاهات عربية. غير ان مايكروسوفت تشرح كيف يمكن، في بعض الحالات، فتح تطبيق ناتج عن النسخة العربية في النسخة الانكليزية، لكن الطريقة المعروضة من التعقيد لدرجة ان المستخدم لن يكلف نفسه هذا العناء على الارجح (الا اذا اراد تحسين تطبيقاته باستخدام النشرة المطورة من فيجوال بيسك).
والوظيفة الاساسية التي توفرها النسخة الداعمة للعربية هي امكان تغيير اتجاه الكتابة ليصبح من اليمين الى اليسار لدى مجموعة من العناصر.

ومع ان النسخة الانكليزية تتيح الكتابة بالعربية اذا تم تشغيلها من داخل ويندوز الداعم للعربية، الا انها لا تسمح بتغيير اتجاه الكتابة.

وعند تشغيل فيجوال بيسك الداعم للعربية، تظهر خاصية جديدة في لوحة الخصائص هي الاتجاه من اليمين الى اليسار، وهي نشطة دائماً الا اذا اختار المستخدم الغاء مفعولها للعنصر النشط.

وعندما تكون هذه الخاصية نشطة للاطار الاساسي للتطبيق تظهر كل القوائم التي يتم انشاؤها الى يمين الشاشة وتتجه الى اليسار. واذا اخذنا عناصر التحكم الاخرى نجد اننا ان نشطنا خاصية من اليمين الى اليسار في خصائصها، يتغير مظهرها على الشاشة. فيظهر مربع الحوار الذي يشمل شريط تحريك مثلاً (combo box)، وشريط تحريكه الى يساره بدلاً من ان يكون الى اليمين في التطبيقات الانكليزية، وتضمن ازرار الاختيار (option buttons) الى اليمين وعنوانها الى اليسار وهكذا.

ولا شك ان تطوير نسخة تدعم العربية من فيجوال بيسك يشكل خطوة مهمة بالنسبة للمستخدم والمطور العربي. ولكن يبقى ان نأمل في ان ترى هذه النسخة النور قبل ان يتخطاها الزمن. ومن الواضح ان مايكروسوفت تهدف من وراء تعريب لغة البرمجة هذه الى تشجيع مستخدمي الكومبيوتر العرب على تطوير تطبيقات عربية تدعم نظام ويندوز. فمن غير المحبذ ان يستغرق تعريب لغة برمجة شيقة مثل فيجوال بيسك وقتاً طويلاً يتم خلاله طرح ثلاثة اصدارات من هذه اللغة بالانكليزية.

اظهرت دراسة تم تنفيذها بعد سنة من طرح اول اصدار من فيجوال بيسك في ايار (مايو) ١٩٩١، انه تم تطوير اكثر من ١٠٠ الف تطبيق بواسطة هذه اللغة، مما يدل على النجاح الكبير الذي لاقته. وبعد طرح فيجوال بيسك، اكتشف الكثير من المطورين ان بعض التطبيقات التي كان من غير المجدي تطويرها في السابق لانها كانت تأخذ وقتاً طويلاً، اصبحت مهمة ومربحة لامكان تطويرها بسرعة فائقة فمن غير الجائز بالتالي ان يحرم المطورون العرب من الفرصة نفسها لانتاج تطبيقاتهم الخاصة التي تساهم في زيادة انتاجيتهم.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.