الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > قرصان اسرائيلي يخترق شبكة كومبيوتر مدرسة بوليتكنيك الفرنسية
تابعة لوزارة الدفاع الفرنسية
قرصان اسرائيلي يخترق شبكة كومبيوتر مدرسة بوليتكنيك الفرنسية
السبت ٢٢ حزيران (يونيو) ١٩٩٦, بقلم
كانت عطلة نهاية الاسبوع طويلة في فرنسا فشملت ايام السبت والاحد والاثنين بين ٢٥ و٢٧ ايار الماضي لأن عيد العنصرة وقع يوم السبت. وكما في كل عطلة اسبوعية ينكب المستخدمون المنزليون لشبكة انترنت على نسيج العنكبوت ليتصفحون مواقعه ويعثرون عن الجديد فيه. فخلال العطلة الاسبوعية تكون المخابرات الهاتفية رخيصة وتتيح حرية اكبر في التفرغ لهواية التصفح.
لكن العديد من هؤلاء المستخدمين (لا سيما الجامعيين منهم) فوجئوا لدى محاولتهم دخول موقع مدرسة بوليتكنيك الفرنسية الشهيرة بيافطة تقول: الموقع مقفل!
وقد تم اقفال هذا الموقع وعزله كلياً عن شبكة انترنت طوال العطلة الاسبوعية مما يعد سابقة في هذا العالم حيث حرية التنقل تشكل القاعدة.
وتبين في ما بعد ان هذا الاقفال ناتج عن محاولة خرق موقع المدرسة والدخول الى ملفاتها الخاصة. ولو حدث ذلك لمدرسة اخرى او جامعة اخرى لكان الامر عرضي لأن الملفات الاكثر سرية في هذه المدارس والجامعات تتعلق ربما برواتب اساتذتها. الا ان الامر يختلف مع مدرسة بوليتكنيك. فللذين لا يعرفون، تعتبر هذه المدرسة اهم معهد لتعليم التكنولوجيا المتطورة في فرنسا ولا تتبع وزارة التربية كسائر الجامعات والمعاهد التعليمية بل وزارة الدفاع. ويظهر ذلك في نظامها الداخلي الذي يشبه الثكنة وفي ادارييها واساتذتها الذين يعتبرون ضباطاً في الجيش. وبالتالي فإن شبكة هذه المدرسة الداخلية متصلة بشكل وثيق بشبكة وزارة الدفاع مما يجعل من عملية اختراق هذه الشبكة قضية تجسس حتى يثبت العكس.
ومن جراء اهمية المعهد تعاملت السلطات الفرنسية بجدية كبيرة مع محاولة الاختراق لدرجة ان مديرية الامن (اي مديرية محاربة التجسس على الاراضي الفرنسية) تدخلت في الموضوع. وامكن بذلك تحديد الموقع الجغرافي للفاعل او الفاعلين وتبين ان عملية الاختراق اتت من دولة اسرائيل. ويبدو ان القرصان استخدم جهاز كومبيوتر منزلي متصل بشبكة انترنت من خلال جامعة اسرائيلية. وتمكن هذا الشخص من الاتصال بجامعة فرنسية بسرقة كلمة مرور احد الباحثين الفرنسيين المقيمين في اسرائيل في الوقت الذي كان هذا الاخير يتصل فيه بشبكة جامعته الفرنسية. ويبدو ان كلمة المرور هذه سمحت للقرصان بالوصول الى كل اجهزة الكومبيوتر المتصلة بهذه الشبكة الجامعية.
ونظراً لمصدر الاختراق وهدفه تم الاخذ بعين الاعتبار كل الاحتمالات مما دفع الى تدخل مديرية الامن للتحقيق في ما اذا كان الدافع رغبة شخصية في التحدي او عملية تجسس منظمة.
ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية الخبر في عددها الصادر في ٥ حزيران الماضي وقالت ان السلطات الاسرائيلية اعلنت عن توقيف الفاعل او الفاعلين.
وفي اتصال هاتفي للحياة بالمسؤول عن العلاقات العامة في مدرسة بوليتكنيك، النقيب البحار دي مونكوي (نذكّر ان مسؤولي المدرسة كلهم من الضباط في الجيش الفرنسي)، اكد هذا الاخير المعلومات التي نشرتها لوموند وقال ان القرصان لم يتمكن من الوصول الى معلومات سرية اوخطيرة. واضاف دي مونكوي ان القرصان دخل على الشبكة في وضعية القراءة فقط اي انه لم يتمكن من كتابة اي شيء في وحدات تخزين اجهزة المدرسة، ملمحاً بذلك الى انه لم يتم ادخال اي فيروس يمكنه القضاء على المعلومات الموجودة.
وسألت الحياة النقيب دي مونكوي هل يمكن لمن يملك كلمة مرور الى اجهزة اي جامعة فرنسية ان يصل الى شبكة بوليتيكنيك الخاصة؟ الا انه رفض الاجابة واكد ان جدران النار (firewalls، اي اجهزة الكومبيوتر التي تقف بين الشبكة المحلية للمؤسسة وشبكة انترنت وتمنع دخول غير المرخص لهم الى الشبكة المحلية) تعمل بشكل ممتاز.
وسألت الحياة احد خبراء الشبكات السؤال نفسه، فأكد انه اذا كان جدار النار يعمل بشكل سليم لا يمكن لأي كان (حتى لو كان من مؤسسة تعليمية اخرى) من خارج المؤسسة الدخول الى الشبكة المحلية الا اذا قام مدير الشبكة المحلية بالسماح له بذلك.
اما تحديد مصدر الاختراق فقد تم بطريقة تقليدية معروفة في عالم شبكات الكومبيوتر. فمن المعروف ان مسؤول اية شبكة يعين فريقاً خاصاً لمراقبة كل الاتصالات الخارجية بالشبكة ومعرفة مصدرها. كما يمكن لهذا الفريق العثور سريعاً على اي تغيير يطرأ على الملفات المحلية مما مكن فريق بوليتكنيك من تحديد مصدر الاختراق والتأكد من انه لم يتسبب بأي ضرر يذكر.
الا انه من المرجح ان يكون القرصان حصل على العديد من كلمات المرور الى شبكات الجامعات التي تعتقد انه وضع برنامج مراقبة في اول جامعة اتصل بها. ويمكن لهذا البرنامج تحديد كلمات مرور كل الذين يتصلون بالشبكة خلال تشغيله. وراودت مسؤولي شبكات عدة جامعات فرنسية هذه الشكوك لأنهم سجلوا العديد من عمليات الاختراق المتكررة خلال الاسابيع الماضية. غير ان التعاضد الذي يميز مستخدمي شبكة انترنت سمح لهم بالرد قبل وقوع اضرار جدية. فلدى تسجيل اول بضعة محاولات اختراق قام فريق الرد على الاختراقات (Computer Emergency Response Team -CERT) بتعميم النبأ وتحذير مسؤولي الشبكات.
غير ان مصدر مقرب من مدرسة بوليتكنيك رفض نشر اسمه اعلم الحياة ان عملية الاختراق تكررت الاسبوع الفائت ولم تعرف نتائجها. واضاف المصدر ان مسؤولي بوليتكنيك حذرون جداً من الصحافة لأنه يبدو انهم علموا بعملية القرصنة الاولى منها ويرجحون ان تسريب الخبر الى الصحافة جاء من القراصنة انفسهم ويحققون حالياً في الموضوع. وبالطبع لدى محاولة الحياة التأكد من الخبر رفض المسؤولون في بوليتكنتيك التعليق عليه. غير ان الاكيد في الموضوع هو ان رغم اعادة فتح موقع المدرسة على نسيج العنكبوت لا تزال صفحة قسم الكومبيوتر مغلقة للزوار (على الاقل حتى يوم الاربعاء في ١٩ الجاري) مع ان اسم القسم يظهر بالازرق في برنامج التصفح مما يدل على انه رابط ينقل الى وثيقة جديدة ولكن يؤدى النقر عليه الى ظهور رسالة تقول ان الموقع مغلق.
