الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > لا تفقد اعصابك يا سيد سبندلر

لا تفقد اعصابك يا سيد سبندلر

السبت ٢٦ آب (أغسطس) ١٩٩٥, بقلم جورج قندلفت

قرأت في خبر نشرته «الحياة» اخيراً ان مايكل سبندلر، رئيس ابل، حمل بشدة على تحالف مايكروسوفت وانتل الذي صار يُعرف بتجمع وينتل (من ويندوز وانتل) ووصل الى درجة انتقاد مستخدمي الكومبيوترات الشخصية ونظام ويندوز. وصف هؤلاء المستخدمين بأنهم يشترون اي شيء وبالتحديد «معلبات كومبيوترات رخيصة».

يبدو من هذه التصريحات انه، مع اقتراب اطلاق ويندوز ٩٥، بدأ مايكل سبندلر يخاف من المنافسة الذي سيشكلها هذا النظام على نظام ماكنتوش. ومن المستغرب فيه ان سبندلر لم يحصر تخوفاته ضمن مجلس ادارة ابل بل اطلقها الى العلن بهذه الحملة التي تدل اكثر ما تدل على نوع من فقدان الاعصاب اوفي احسن الحالات، الهجوم الرخيص على كل من يستخدم الكومبيوتر الشخصي ونظام ويندوز.

ولن ارد على مايكل سبندلر بصفتي مستخدم للكومبيوتر الشخصي ونظام ويندوز واذكره بالخطأ الذي اقترفته ابل بعدم ترخيص هندستها مثلما فعلت اي.بي.ام. في اوائل الثمانينات، لأنها لو فعلت كان الناس اشتروا «علب رخيصة» تحتوي نظام ماكنتوش المميز بدلاً من نظام دوس المبهم لأن هذا التذكير صار مثل قميص عثمان لكثر ما استخدمه الشامتون. ولن اقول له انني والكثيرون الكثيرون مثلي لم استخدم ماكنتوش عندما ظهر لارتفاع سعره وهامش الربح الذي تحقق من هذا الارتفاع لأن لا مجال لهذا التذكير هنا منذ ان قنعت ابل بخفض اسعارها لتجاري اسعار الكومبيوتر الشخصي. بل سأرد عليه بصفتي حالياً مستخدم ماكنتوش ومتحمس في استخدامه.

اذكر حين اطلقت مايكروسوفت الاصدار الثالث من ويندوز والذي اعتبر حينها اهم ما حدث للكومبيوتر الشخصي منذ اختراعه في اوائل الثمانينات، ان الجميع خاف على نظام ماكنتوش من هذا المنافس الذي وفر البيئة التخطيطية لحوالي ٦٠ مليون كومبيوتر شخصي في العالم. واجمع المتحمسون لماكنتوش والشامتون على ان ظهور ويندوز ٣ قد يؤدي الى نهاية ماكنتوش وبالتالي نهاية ابل. وعلى عكس ما توقع كل هؤلاء، ورغم بعض المشاكل المالية التي وقت فيها ابل والتي لا علاقة لها البتة بنظام ويندوز، حقق جهاز ماكنتوش ونظامه نجاحات كبيرة وتثبتت حصتهم في سوق الكومبيوتر (هذا اذا لم تزدد). ويعتقد الكثيرون ان ظهور ويندوز ٣ كان عاملاً غير مباشراً ساهم في هذا النجاح اذ لفت انتباه الكثير من المستخدمين الى البيئة التخطيطة مما دفعهم الى طلب بيئة تخطيطية حقيقية استطاع ماكنتوش توفيرها لهم. ومع ان ابل توجست قليلاً من ظهور ويندوز الا انها من الاكيد لم تخف منه لدرجة يفقد معها رئيسها اعصابه، بل على العكس اقدمت على خطوة لم يتجرأ تجمع وينتل ابداً على الاقدام عليها وهي هجرة هندسة معالجات سيسك والانتقال الى هندسة ريسك رغم وجود اعداد كبيرة من المستخدمين الذين لن يستفيدوا من اي توافق رجعي (لن اتكلم عن الخطوة الاخيرة التي بدّلت فيها ابل كل منافذ توسع نوباص بمنافذ بي.سي.آي. دون ترك ولو منفذ نوباص واحد لبطاقة العرض مثلاً). والكل يعرف ما يكلف التوافق الرجعي في عالم الكومبيوتر الشخصي. فقد شكل الانتقال الى هندسة ريسك من قبل ابل واي.بي.ام. وموتورولا اكبر تهديد لسيطرة انتل على سوق المعالجات منذ ان بدأت هذه الشركة بتصنيعها. ومن الاكيد ان انتل تملك الخبرة والمهارات لتصنيع معالجات للكومبيوتر الشخصي تعتمد هندسة ريسك الا ان التوافق الرجعي وضرورة الحفاظ عليه منعاها من الاقدام على هذه الخطوة التي اقدمت عليها ابل بنجاح.

وهذا النجاح بالذات هو الذي يوحي اكثر بالاستغراب من هبّة مايكل سبندلر. فقد وضعت ابل، حين اطلقت اجهزتها المعتمدة على معالج باور بي.سي.، هدف الوصول الى مليون جهاز مباع بعد سنة من اطلاق هذا المعالج، ومن الاكيد انها حققت هذا الهدف في ظروف ظهر خلالها معالج بنتيوم من انتل وبدأت مايكروسوفت بتوزيع نسخات بيتا من ويندوز ٩٥ وبحملاتها الاعلانية الشعواء لترويجه. فمما يخاف السيد سبندلر؟

هناك مجالين يمكن ان يهدد فيهما ويندوز ٩٥ نظام ماكنتوش وهما تحسين البيئة التخطيطية لجهة تطوير سطح المكتب بشكل يقربه من سطح مكتب ماكنتوش، وتشغيل تطبيقات ٣٢ بت في بيئة تعدد المهام.

وفي ما يتعلق بالمجال الاول، فيمكن الاجابة عليه بسؤال: هل حاول المستخدمون التعامل مع برامج مثل فوتوشوب والستريتر وفريهاند وبيج ميكر وكوارك اكسبرس في بيئتي ماكنتوش وويندوز؟ واي من هاتين البيئتين اوحت لهم بتعامل اكثر طبيعية مع هذه البرامج؟

من جهتي املك نسختي ماكنتوش وويندوز من فوتوشوب والستريتر والناشر المكتبي، ومع ان لدي جهازي بنتيوم وماكنتوش ٢ سي.آي. مع الفارق الكبير في قوة المعالجة بينهما، لا استخدم فوتوشوب والستريتر والناشر المكتبي الا على ماكنتوش لأنني اشعر اني في بيئة اكثر طبيعية لهذا النوع من التطبيقات (مع انني اشعر ان بيئة ويندوز اكثر تلاؤماً لبرامج الجداول الالكترونية وقواعد البيانات ولا يمكنني تحديد السبب). واعتقد ان الكثيرون من الذين تعاملوا مع البيئتين يشعرون مثلي. فلا تخاف يا سيد سبندلر، لا يزال ماكنتوش البيئة المثالية للعديد من التطبيقات.

اما المجال الثاني الذي يمكن لويندوز ٩٥ منافسة ماكنتوش فيه وهو دعم تطبيقات ٣٢ بت، فمن الواضح ان جهاز ماكنتوش يدعم بيئة ٣٢ بت منذ مدة ويكفي انتظار طرح الاصدار الجديد من نظام التشغيل الذي سوف يحمل الرقم ٨ على ما اعتقد للحصول على دعم كامل لتطبيقات ٣٢ بت وتعدد مهام حقيقي. وما على ابل الا اطلاق هذا النظام في الوقت المناسب لإتاحة تطوير هذا النوع من التطبيقات.

واخيراً لا يسعني الا ان ألاحظ ان في العالم المعاصر حيث اصبحت السوق هي المرجع الاساسي لكل ما يتعلق بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية وحيث تملك الشركات العالمية قوة ونفوذ اكثر من الدول، يفرض التنافس الشرس بين تلك الشركات درجة من رباطة الجأش وبرودة الاعصاب لم تكن ضرورية في السابق. فلا تفقد اعصابك يا سيد سبندلر لألا عرضت موقع ابل للخطر!

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.