الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > لماذا يُفضَّل ان يرى مستخدم انترنت الكعكة ويختار الابتعاد عن قبولها؟

اثار وجودها عاصفة في عالم انترنت

لماذا يُفضَّل ان يرى مستخدم انترنت الكعكة ويختار الابتعاد عن قبولها؟

الخميس ٢٢ أيار (مايو) ١٩٩٧, بقلم جورج قندلفت

«لا تقبل الكعكة ابداً».

انه سطر صغير مع مربع خيار دخل على تفضيلات آخر اصدار من برنامج نافيغيتر (نسخة بيتا من الاصدار الرابع وهو جزء من رزمة كوميونيكيتر Communicator) ومن الممكن ان لا يتنبه له المستخدم الا انه اثار عاصفة في عالم العنكبوت الافتراضي وخاصة لدى المعلنين على شبكة انترنت.

ومقابل ترحيب جمعيات حماية الحياة الشخصية للمستخدمين بهذا الخيار الاضافي الذي دخل على البرنامج، اظهر المعلنون بصراحة امتعاضهم ومعارضتهم له كون الكعكة عنصر اساسي في نشاطهم.

فقد اصبحت الاعلانات على صفحات العنكبوت ظاهرة منتشرة بكثافة وصار من الصعب زيارة موقع لا يعرض شريط اعلاني او اكثر يتداخل مع المواد المكونة للموقع. وقبل اختراع الكعكة (تكلمنا عنها في مقال سابق وللتذكير انظر الاطار) كانت مهنة المعلن على العنكبوت تشبه مهنة المعلن التقليدي في الاعلام المطبوع. وكان الهم الاساسي يدور حول افضل مكان يمكن اختياره على صفحة العنكبوت بحيث يؤدي وظيفته في لفت انتباه المستخدم مع المحافظة على الانسجام بين موضوع الاعلان وموضوع الصفحة. فلا يمكن مثلاً الاعلان عن نوع من اللحوم في موقع يتوجه الى جماعة النباتيين.

هناك بعض الاعلانات التي لا تنتظر النقر عليها لكي تصدر كعكة. وهذه الكعكة الآتية من شركة دبل كليك ستظل نشطة حتى العاشر من تشرين الثاني سنة ٢٠٣٠ اي بعد ان اكف انا عن النشاط كلياً.

ما هي الكعكة؟

الكعكة هي عبارة عن رسالة صغيرة مكونة من سطر واحد من النص يرسلها الجهاز الخادم عبر انترنت وتدخل في ملف خاص في قرص جهاز المستخدم. واذا عاد المستخدم الى زيارة الخادم مرة اخرى يقوم هذا الاخير بقراءة المعلومات الموجودة في ملف الكعكة والمتعلقة به مما يتيح له التعرف على الزائر بواسطة رقم خاص به او حتى من اسمه اذا قام بملء نموذج ما في الزيارة الاولى كما يطلع الخادم ايضاً على تاريخ الزيارة السابقة. وهي معلومات حيوية للخادم لكي يعرض على المستخدم محتوى يناسب شخصيته وتقفي اثاره لملاحقته بالاعلانات المباشرة.

عصر التسويق المباشر

وتنبه المعلنون سريعاً ان الاعلان في نسيج العنكبوت يمكنه ان يتطور وايقنوا انهم يحتاجون الى اداة تعطي معلومات عن تصرف مشاهدي الاعلانات مثل الادوات المتاحة للوسائط السمعية والبصرية الاخرى. وهكذا طلعت شركة نتسكيب بالكعكة منذ الاصدار الثاني من برنامج التصفح نافيغيتر وغيرت وضع الاعلانات في العنكبوت جذرياً ودفعت بشبكة انترنت الى عصر التسويق المباشر. فكمية المعلومات البسيطة التي تخزنها الكعكة في جهاز زائر مواقع العنكبوت تكفي للاطلاع على عدد زياراته للموقع وكيفية تجواله فيه محددة بذلك مواصفاته وتفضيلاته كمستهلك. وبفضل هذه المعلومات يمكن للمعلنين تحديد نوع الاعلانات التي تناسب كل زائر وتتفادى مثلاً عرض اعلان عن الرياضات المائية لعجوز بالكاد يمكنها الحراك.
لذلك اعتبر المعلنون ان تخلي نتسكيب عن الكعكة يعيق تطور التجارة على شبكة انترنت. وجاءت اكثر الاعتراضات من الولايات المتحدة كونها تحتوي على اكبر عدد من مستخدمي الشبكة في العالم ولأن تقنيات الاعلان هناك وصلت الى مستويات عالية للغاية.

واعتبرت شركات مثل دبل كليك التي تكلمنا عنها في مقال سابق، ان خطوة نتسكيب وتوصيات فريق هندسة انترنت (انظر الاطار) تهدد سير نشاطها لأنها تعتمد على الكعكة بشكل كثيف.

فعلى سبيل المثال، يصل المستخدم الى موقع ما وينقر على الشريط الاعلاني لشركة بيع سيارات فيذهب برنامج التصفح مباشرة الى موقع شركة دبل كليك ثم الى موقع شركة بيع السيارات. وخلال مروره في موقع دبل كليك تقوم هذه الاخيرة بتجهيز كعكة تحتوي على معلومات تتعلق بالزائر مثل تاريخ وساعة النقر على الشريط الاعلاني ومصدر هذا النقر. واحياناً تأتي الكعكة بدون النقر على الشريط الاعلاني. فبمجرد ظهور اعلان تديره دبل كليك على الصفحة يتم تجهيز الكعكة. ولا تستغرق هذه العملية اكثر من ٢٠ من الالف من الثانية وهي شفافة تماماً بالنسبة للمستخدم ولكنها اساسية بالنسبة لدبل كليك التي يمكنها اعلام زبائنها بأذواق زائري الموقع.

وكانت برامج التصفح تتيح خيار اظهار رسالة تنبيه لدى وصول كعكة ما وامكان رفضها من قبل المستخدم الا ان هناك مواقع ترسل الكعكات بالعشرات وتصبح عملية رفضها مضنية جداً مما يدفع العديد من المستخدمين الى الغاء رسالة التنبيه.

ويشكل الخيار الجديد الذي ادخلته نتسكيب على برنامجها عائقاً مهماً امام الكعكات اذ انه يرفض استقبالها بشكل دائم ودون ازعاج المستخدم.

«لا تقبل الكعكة ابداً». هذا هو الخيار الاضافي في تفضيلات نافيغيتر ٤ الذي اقام قيامة المعلنين ولم يقعدها.

ولكن لماذا ابدت نتسكيب هذه الرغبة في تحجيم استخدام الكعكة؟ من السذاجة الاعتقاد ان هم نتسكيب هو الحفاظ على الحياة الشخصية للمستخدمين، فهي شركة تجارية وككل الشركات التجارية يهمها الوصول اليهم ودفعهم الى الاستهلاك رغم انفهم فضلاً عن انها هي التي طورت الكعكة في الاساس. والجواب على السؤال السابق هو بكل بساطة ان الشركة تعتقد ان الكعكة لم تعد ضرورية لأن تقنية التسويق المباشر تختطها فضلاً عن انها لا توفر الامان الكافي للمعاملات التجارية. ويبدو ان نتسكيب غيرت اتجاهاتها لتزود رزمتها الجديدة، كوميونيكيتر، بنموذج جديد لتبادل المعلومات يعتمد على مقياس كوربا (Common Object Request Broker Architecture) الذي وضعه تجمع تطوير العناصر (Object Management Group). وكل ما فهمتهه من هذا المقياس انه يوفر الاتصال والتفاعل بين تطبيقات موجودة في بيئات مختلفة عن بعضها. عملياً لدى البدء بمعاملة تجارية كحجز تذكرة سفر مثلاً يقوم الجهاز الخادم في شركة الطيران بإرسال تطبيق جافا الى المستخدم ويلعب هذا التطبيق دور واجهة اتمام المعاملة على شاشته. ويبدو كذلك ان هذه الطريقة توفر درجة عالية من الامان فضلاً عن انها لا تترك اي اثر للمعاملة على قرص المستخدم اي عكس الكعكة تماماً.

فهل هي نهاية الكعكة؟ لا احد يعلم بعد الا ان الاكيد هو ان الاصدار الاخير من نافيغيتر لم يلغيها بل اعطى المستخدم القدرة على الاختيار اذا اراد رفض الكعكة كلياً مما ازعج المعلنين الذين يبدو انهم لا يريدون اعطاء هذا الخيار للمستخدم «المستهلك» بل يرغبون في اقتحام حياته رغم انفه.

توصيات فريق هندسة انترنت

قام فريق عمل الشبكة (Network Working Group)، وهو فرع من فريق هندسة انترنت (Internet Engineering Task Force) بإصدار وثيقة خلال شهر شباط الماضي، وذلك بالتعاون مع شركة نتسكيب، يوصي فيها باعتماد ثلاث طرق لتحسين وسائل التحكم بالكعكة. وهذه الطرق هي: اتاحة رفض الكعكة بشكل دائم و عرض رسالة واضحة لا لبس فيها على المستخدم قبل ارسال كعكة اليه واعطاء المستخدم وسيلة سهلة وواضحة للاطلاع على المعلومات الموجودة في ملف الكعكة. وتحتوي الوثيقة ايضاً اقتراحات حول قدرات اخرى كإمكان «غربلة» الكعكات حسب مصدرها.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.