الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > مايكروسوفت اكسل ٥ في اصداره العربي يجعل من اختيار برنامج جداول الكترونية (…)
مايكروسوفت اكسل ٥ في اصداره العربي يجعل من اختيار برنامج جداول الكترونية عملية تتسم بالعلمية والمنطقية
السبت ٢٢ نيسان (أبريل) ١٩٩٥, بقلم
مضى وقت طويل منذ تكلمنا عن برنامج اكسل. وقلنا حين استعرضنا الاصدار الرابع الداعم للعربية انه من المفضل انتظار الاصدار المعرب بالكامل لاستخدام هذا البرنامج بالعربية. والآن وقد حصلنا على نسخة من الاصدار الخامس من اكسل المعرب وجدنا من ان الوقت قد حان لاعادة استعراض البرنامج لا سيما وان هذا الاصدار جاء معرباً كلياً.

ويدخل الاصدار المعرب من اكسل ٥ حقل الجداول الالكترونية العربية لينافس الاصدار العربي الخامس من ١-٢-٣ من لوتس. ويتنافس البرنامجان في زيادة الوظائف التي يوفراها والتي تشمل وظائف الحسابات بحد ذاتها والوظائف التي تسهّل العمل باللغة العربية هذا فضلاً عن بعض وظائف النشر المكتبي التي تساهم في تحسين مظهر اوراق العمل لدى الطباعة ووظائف قواعد البيانات التي تغني في كثير من الحالات عن برامج مخصصة لهذه القواعد.
ويبدو ان ما يشدد عليه البرنامجان هو في الدرجة الاولى سهولة الاستخدام ولا شك ان ذلك سيروق للمستخدمين اذ ان هذه السهولة ستتيح لهم استغلال برامجهم على افضل وجه. ولكن وجود البرنامجين سيدفع ايضاً بالمستخدمين الى سلوك اتجاه جديد في قراراتهم بالنسبة الى اختيار البرنامج المناسب وذلك بتجاهل ما يقدمه البرنامجان من تنوع في الوظائف والتركيز على ما تتيح سهولة الاستخدام استغلاله من الوظائف الموجودة اصلاً.
من جهة اخرى نشهد منذ اكثر من سنة تطوراً ملحوظاً في طرق العمل في الشركات بحيث تضاعفت وظائف تبادل البيانات بين المستخدمين كما بين التطبيقات. ولا شك ان تطور انظمة الشبكات المحلية والواسعة وبالتالي ظهور ما يسمى بمجموعات العمل كان العامل الحاسم في زيادة هذا التبادل. لذلك اصبح من المهم عند اختيار برنامج ما وبالاخص برنامج عمل يومي مثل الجداول الالكترونية اختبار تعامل هذا البرنامج مع البرامج الاخرى وكيفية تبادل البيانات بينه وبينها.
وكنا قد استعرضنا برنامج ١-٢-٣ المعرب في اصداره الخامس (الحياة في ٢٠ تشرين الاول ١٩٩٤) واصبح من المفيد استعراض الاصدار الخامس من اكسل المعرب ومقارنته بمنافسه.
اكسل ٥

لا تختلف النسخة العربية من اكسل ٥ عن مثيلتها اللاتينية الا بإدارتها للكتابة العربية ودعمها لثنائية الاتجاه في عرض اوراق العمل وفي الكتابة. ومثل النسخة اللاتينية تأتي النسخة العربية على 15 قرص مرن تستغرق دهراً للتثبيت (حبذا لو تبدأ مايكروسوفت بشحن برامجها الضخمة على اقراص ليزر لتوفر على المستخدم عناء ادخال واخراج الاقراص). وتتطابق النسخة العربية مع النسخة اللاتينية بالامثلة التدريبية. فكالعادة وللمرة المئة نلاحظ ان مايكروسوفت لم تتكلف وضع امثلة بالعربية لابراز خصائص البرنامج في هذه اللغة (بالمناسبة يفتقد وورد العربي ايضاً الى امثلة بالعربية).
ويتميز الاصدار الخامس من البرنامج عن الاصدار السابق بالتشديد على تسهيل العمل على المستخدم. فيحتاج التمرس تماماً ببرنامج مثل اكسل ومعرفة كل الاوامر والوظائف الى الكثير من المشقة. ولا شك ان المستخدم تسائل بين حين وآخر اذا لم يكن هناك طرق ابسط واسرع تحل محل الطريقة المباشرة والطويلة في العمل. ويأتي الاصدار الخامس ليجاوب عن هذا التساؤل مباشرة بفضل معالج التلميحات الذي يظهر رمزه (على شكل ضوء) في شريط الادوات القياسي. ويأتي هذا المعالج كتطبيق مباشر لتقنية انتليسانس (Intellisense) التي يتمتع بها البرنامج ويراقب باستمرار الاوامر التي يختارها المستخدم. فعلى سبيل المثال، اذا استخدمنا قائمة تحرير لاختيار امر نسخ يشتعل ضوء معالج التلميحات في شريط الادوات. ولدى النقر عليه يظهر شريط جديد تحت شريط الادوات ويعرض نصيحة سريعة حول استخدام رمز النسخ من الشريط للحصول على النتيجة نفسها بطريقة اسرع. ولا يكتفي هذا المعالج باعطاء النصائح بل يقوم بحفظها لتجنب تكرارها. فإذا عدنا واستخدمنا قائمة تحرير للنسخ مرة اخرى يغير النصيحة ليعلن انه بامكاننا استخدام القوائم المختصرة بواسطة زر الماوس الايمن دون عناء الذهاب الى اعلى الشاشة. ويساعد هذا المعالج على تعميق معرفة المستخدم بالبرنامج.
وتضاف الى هذا المعالج مجموعة من وظائف المساعدة والتعليمات اصبحت متشابهة في كل منتجات مايكروسوفت مثل بالونات التفسير السريع للرموز والتي تظهر لدى مرور مؤشر الفأرة على هذه الرموز. وزادت مايكروسوفت من المعالجات التي تساعد في الامور المعقدة كإنشاء معدلة حسابية مثلاً. وتتم العملية بالاجابة على بعض الاسئلة في مربعات حوار.

ولا شك ان مستخدمي اكسل سيجدون مزيداً من الراحة في اسلوب التعامل في الاصدار الجديد. فعلى غرار برنامج ١-٢-٣ اصبح من الممكن تحرير الخانات مباشرة دون الحاجة الى المرور بشريط التحرير في اعلى الشاشة. اما رموز الادوات فتساعد الوانها على التعرف عليها بسرعة وسهولة، كما تمت اعادة ترتيب الاوامر داخل القوائم بشكل منطقي. فكل الاوامر المتعلقة بتنسيق خانة مثلاً تتجمع في مربع حوار واحد وعلى لوائح مختلفة يمكن الوصول اليها بالنقر على السنتها (كما في برامج مايكروسوفت الاخرى). وتستخدم هذه الالسنة ايضاً في تمييز اوراق العمل داخل المصنفات، وبمكن لهذه الاوراق ان تكون عربية او لاتينية داخل المصنف الواحد.
وتشكل الوظائف الآلية تعبيراً آخراً عن تقنية انتليسانس خاصة في مجال قاعدة البيانات التي يوفرها اكسل ٥. فبد ادخال عناوين الاعمدة ومحتويات اللوائح (او السجلات) يكفي اختيار امر تنقية تلقائية من قائمة بيانات ليتم تحديد العناوين والمجالات التي تشملها البيانات دون ان يحتاج المستخدم الى تحديدها. وتظهر الى جانب كل عنوان قائمة منسدلة تتيح مباشرة اختيار الحقول التي يريدها المستخدم.
اما وظيفة الفرز فتعرض عناوين الاعمدة كمعايير فرز بدلاً من ارقام هذه الاعمدة مما يسهل عملية الخيار. وبعد الفرز يقوم امر مجاميع فرعية آلياً بحساب الاجماليات الفرعية والاجمالي العام (اذا كان هناك حقول عددية) ويعرض البرنامج الجدول بشكل تلقائياً بشكل يسمح عرضه موجزاً او كاملاً.
وتعمل كل وظائف قاعدة البيانات من فرز وتنقية (تحديد مرشحات) وغيرها تماماً باللغة العربية. هذا فضلاً عن وجود مدقق املائي يمكنه تدقيق العربية ويتيح انشاء قاموس خاص بالمستخدم.

تبادل البيانات
لا يكتفي اكسل ٥ بتوفير وظائف الحساب والتحليل للبيانات بل يتعداها ليدخل كأداة اساسية في مجموعات العمل. فيمكن لعدة اشخاص تقاسم ورقة عمل واحدة وادخال قيم مختلفة في الخانة نفسها ليتمكن كل منهم من انجاز توقعاته. ويظهر اسم كل سيناريو في قائمة منسدلة داخل شريط ادوات جديد مخصص لمجموعات العمل. ويكفي اختيار احد السيناريوهات في القائمة المنسدلة لتظهر مباشرة نتائجه على ورقة العمل.
ويشمل شريط ادوات مجموعات العمل ايضاً رموز تتيح تبادل الرسائل بين المستخدمين من داخل اكس وادخال التعليقات الآتية من مستخدمين آخرين في ورقة العمل.
يتيح البرنامج ايضاً سهولة اكبر في دمج اوراق العمل في تطبيقات اخرى بفضل الاصدار الثاني من تقنية ربط العناصر واحتوائها (OLE 2). فعلى سبيل المثال يؤدي مجرد سحب عنصر من اكسل الى مستند من وورد ٦ الى نسخ هذا العنصر ولصقه في المستند (ولكن احياناً تؤدي هذه العملية الى ابطاء ملحوظ في اداء النظام). ومن المدهش هنا ان عملية السحب والرمي هذه لا تعمل ضمن مصنف واحد في اكسل اذ من المتعذر مثلاً سحب عنصر ما من ورقة عمل الى اخرى في المصنف نفسه.

ما هو الخيار؟
لم تعد برامج الجداول الالكترونية متخصصة في الحسابات وحسب بل تعدتها لتشمل وظائف اخرى تجعل منها برامج شبه متكاملة. فأصبحت هذه البرامج تتطور مع تطور حاجات الشركات واتساع نشاطاتها. ولا يكتف المستخدم في الشركة اليوم بإدخال بيانات في خانات وطلب جمعها او طرحها بل يطلب تحليلها وانشاء النماذج التوقعية منها واستنتاج اتجاهاتها المستقبلية وحتى تصميمها لطباعتها بشكل جذاب ومهني. لذلك اصبحت برامج الجداول الالكترونية توفر كل هذه الوظائف وصار من المستحيل لأي برنامج ان ينافس البرامج الاخرى اذا كان لا يدعم وظائف التحليل والرسوم البيانية بأنواعها كافة ووظائف تصميم الصفحات وادارة العروض. وهذا ما توفره اليوم برامج مثل اكسل و١-٢-٣ (واخرى ايضاً ولكنها غير معربة).
والسؤال الذي يواجه المستخدم العربي اليوم هو اي برنامج يختار بين البرنامجين العربيين المتوافرين؟ وبالطبع يعود الجواب الى المستخدم نفسه الذي يعرف وحده ما هي حاجاته واي من الوجوه المتعددة للبرنامج سيستخدم. غير اننا، وبعد اختبارنا للبرنامجين يمكننا استنتاج بعض اوجه المقارنة التي قد تسهل على المستخدم عملية الخيار.

لا يمكن الجزم بأن احد البرنامجين افضل من الآخر بشكل مطلق حتى في ما يتعلق بتعريبهما الجيد عموماً (نعود ونأسف لعدم وجود امثلة عربية في اكسل على غرار ١-٢-٣)، غير انه من الواضح ان كل منهما يتميز عن الآخر في تلبية حاجات معينة.
فإذا كان المستخدم يحتاج الى اوسع مجموعة ممكنة من الوظائف المتوافرة بأكبر سهولة ممكنة، يجب عليه اختيار اكسل ٥ الذي يشمل امكانات واسعة ونظام تعليمات ومساعدة ممتاز. فالمعالجات العديدة التي يوفرها تتمتع بفعالية عالية في قيادة المستخدم في اعقد المهمات. من جهة اخرى يشكل اكسل الاداة المثالية لكل ما يتعلق بالتحليلات الاحصائية والمالية والتوقعات المستقبلية. هذا فضلاً عن توفيره ادوات برمجة سهلة ومتطورة للمستخدمين الذين يريدون تصميم تطبيقات متخصصة للمعالجات المالية والاحصائية.

اما اذا كان المستخدم يدير اوراق عمل ضخمة تحتاج الى حسابات طويلة جداً ومعقدة، فالخيار هو ١-٢-٣ في اصداره الخامس الذي يتمتع بسرعة تنفيذ مدهشة خاصة في ما يتعلق بتنفيذ المعادلات الحسابية مما يجعله الاداة المثالية للحسابات المتكررة. من جهة اخرى يتميز ١-٢-٣ عن منافسه بإدارته الممتازة للاصدارات. ويتيح البرنامج تخزين اصدار للبيانات يتعلق بخانات محددة وانشاء اصدارات اخرى وبناء نموذج متكامل للسيناريوهات العديدة التي قد يدخلها المستخدم على البيانات. وينفرد ١-٢-٣ في دعمه الجيد للبيانات الجغرافية خاصة بفضل نظام الخرائط التي يوفرها، وهو الخيار الاكيد للذين يتعاملون مع هذا النوع من البيانات.
اخيراً لا يمكننا الا الترحيب بوجود برنامجين من هذا المستوى امام المستخدم العربي الذي اصبح بامكانه تأسيس خياراته على معايير علمية عندما يذهب لشراء برنامج جداول الكترونية.

