الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ما هو مصير لغة تعليم هابرتكست بعدما طور خصما التصفح ملحقات لها؟
ما هو مصير لغة تعليم هابرتكست بعدما طور خصما التصفح ملحقات لها؟
الخميس ٤ أيلول (سبتمبر) ١٩٩٧, بقلم
يعود معظم النجاح الخارق الذي سجله نسيج العنكبوت العالمي بشكل اساسي الى لغة تعليم هايبرتكست (HTML) التي تعتبر ركيزة النسيج. وفي البدء تم تحديد هذه اللغة كمقياس للحفاظ على بنية صفحات العنكبوت خلال عرضها في بيئات مختلفة. ولا يشمل هذا التحديد الحفاظ على تفاصيل تصميم هذه الصفحات. فمن اجل تأمين استقلالية العنكبوت عن اي نظام تشغيل او بيئة كومبيوتر تم حصر لغة التعليم بتحديدها الضيق اي انها تحدد بنية الصفحة ولكنها ليست اداة تصميم. ونجح هذا التحديد الدقيق للغة في نشر نسيج العنكبوت بشكل واسع وجعله اكثر خدمات انترنت استخداماً بعد البريد الالكتروني.
ولكن ماذا عن تصميم الصفحات والتحكم بدقة بما تعرضه؟ لقد ادى ضغط ناشري المحتوى على العنكبوت الذين طالبوا بزيادة التحكم بمظهر الصفحات الى تأجيج الصراع بين اكبر مطورين لبرامج التصفح وهما مايكروسوفت ونتسكيب مما دفع بهما الى تطوير ملحقات عديدة للغة تعليم هايبرتكست.
ومنذ بدأ ظهور هذه الملحقات بدأ الخطر يحدق بلغة التعليم. فكثيراً ما كانت الملحقات التي تطورها احدى الشركتين لبرنامجها غير متوافقة مع البرنامج الآخر فضلاً عن كونها تتناقض مع مبادئ لغة التعليم التي تميز بنية الصفحة على التصميم للحفاظ على استقلالية الصفحات تجاه انظمة التشغيل.
وجاء العديد من هذه الملحقات لتفضيل التصميم على البنية مما اضطر مطور مواقع العنكبوت الى انشاء صفحات متوافقة تماماً مع واحد فقط من برنامجي التصفح نافيغيتر واكسبلورر. ويعني ذلك بداية النهاية لاستقلالية العنكبوت.
وقد يكون اسطع مثال على هذا الاتجاه هو تقنية الدفع (push technology وهي تقنية تجعل من انترنت نوعاً من البث التلفزيوني الذي يلغي التفاعل بين الشبكة والمستخدم محولاً هذا الاخير الى متفرج عقيم). واصبحت تقنية الدفع اليوم اهم ميدان تطوير في شبكة انترنت دخل فيه اكبر الشركات العالمية وفي طليعتها مايكروسوفت ونتسكيب. الا ان نظرة كل من الشركتين الى تقنية الدفع مختلفة عن نظرة الشركة الاخرى لدرجة ان موفري المحتوى يواجهون خياراً صعباً حول اي من برنامجي التصفح يتحتم عليه دعمه وما هي تكاليف دعم الاثنين معاً.

ومن الامثلة الاخرى على تباعد مقاييس نسيج العنكبوت نذكر ملحقات لغة التعليم التي تدعم اللغات الفرعية (scripting languages) مثل جافا سكريبت وفيجوال بيسيك سكريبت وجيه. سكريبت وغيرها. وكل من برنامجي التصفح الرئيسيين يدعم هذه اللغات على طريقته الخاصة.
ومع ظهور الاصدارين ٤ من البرنامجين تعمق هذا الاتجاه لأنهما ادخالا مزيداً من وظائف تصميم الصفحات واكثر هذه الوظائف غير متوافق بين البرنامجين. وتم وضع هذه الوظائف تحت مفهوم جديد هو لغة تعليم هايبرتكست الديناميكية (Dynamic HTML).
وتم تحديد هذا المفهوم على انه مجموعة من تقنيات انترنت القابلة للتطور والتي تسمح للمطورين بدمج قوة لغة تعليم هايبرتست ولغة جافا واللغات الفرعية (جافا سكريبت وفيجوال بيسيك سكريبت...) لزيادة فعالية الموقع من حيث التصميم والتفاعل مع الزائر. ولكن يبدو ان كل من مايكروسوفت ونتسكيب فهم هذا التحديد حسب مزاجه. ويمكن تعداد الاختلافات بين النظرتين بشكل موجز كالتالي:
– وظائف لغة التعليم الديناميكية التي يدعمها نافيغيتر وحده هي: علامة الطبقات (layers) ولغة جافا سكريبت لأوراق التصميم واطقم حروف بت ستريم.
– اما الوظائف التي يدعمها اكبلورر وحده فهي: ادوات التحكم بالحركة والارتباط بقواعد البيانات ولغة فيجوال بيسيك سكريبت واطقم حروف اوبن تايب.
وامام هذا الواقع يحاول البعض التوفيق بين نظرتي نتسكيب ومايكروسوفت. ودخلت شركة ماكروميديا على الخط كونها ناشرة التقنية الوحيدة التي يدعمها البرنامجين دون اختلاف وهي تقنية شوكويف. فانشأت موقع على العنكبوت يساعد المطورين في التعامل مع النظرتين المختلفتين للغة التعليم الديناميكية.

ولكن لم يكن من الضروري ان تصل الامور الى هذا الحد. فهناك هيئة معترف بها عالمياً مولجة بتحديد مقاييس نسيج العنكبوت هي تجمع نسيج العنكبوت العالمي (World Wide Web Consortium). الا ان الحرب الدائرة بين العملاقين همشت دور هذا التجمع وبالتالي الدور التوحيدي للغة تعليم هايبرتسكت.
ولا يمكن القاء اللوم على الشركتين فقط، فقد يتحمل التجمع نفسه قدراً كبيراً من المسؤولية في الاوضاع الراهنة بسبب بطئه في اعتماد المقاييس الجديدة. والحال ان آخر اصدار من لغة التعليم الذي نشره التجمع رسمياً هو الاصدار ٢ علماً ان معظم برامج التصفح اصبح يدعم الاصدار ٣٫٢ الذي لا يزال على شكل مسودة لدى التجمع.
فإذا اخذنا على سبيل المثال الاطارات (frames) التي ابتكرتها نتسكيب (ودعمتها مايكروسوفت في ما بعد) والتي تعتبر اكثر ملحقات لغة التعليم دعماً من قبل برامج التصفح، فالاصدار ٣٫٢ من لغة التعليم (والذي لم يصبح نهائياً بعد) لا يشمل الاطارات في خصائصه ولم تدخل الاطارات الا في المقترحات المبدئية للاصدار ٤.
فبعد ان اعتمد معظم مطوري المواقع بعض ملحقات لغة التعليم لا يزال التجمع يناقش في احتمال اعتمادها مما يؤدي حتماً الى تجشيع مطوري برامج التصفح الى وضع مقاييسهم الخاصة. ومن المسبعد ان يتفق هؤلاء المطورون بين بعضهم على مقاييس موحدة بسبب المنافسة الشرسة القائمة بينهم.
واذا استمر الوضع على ما هو عليه، سوف يؤدي ظهور الجيل الرابع من برامج التصفح الى موت لغة تعليم هايبرتكست. وقد لا يبدو الامر مهماً للبعض الا ان موت هذه اللغة سوف يؤدي الى اختفاء استقلالية نسيج العنكبوت عن البيئات المختلفة وبالتالي اختفاء النسيج نفسه كما نعرفه. فهل نريد حرب جديدة بين برامج التصفح تأتي بعد الحرب الطويلة التي دارة بين انظمة تشغيل ماكنتوش وويندوز؟
ويبقى الحل الوحيد لهذه المشكلة قيام تجمع نسيج العنكبوت بتسريع اعتماده للمقاييس الجديدة مما يشجع مطوري برامج التصفح لاعتماد هذه المقاييس وتوحيدها بينهم.
