الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > مراحل تطور النشر المكتبي على الكومبيوتر

مراحل تطور النشر المكتبي على الكومبيوتر

الأحد ١١ نيسان (أبريل) ١٩٩٣, بقلم جورج قندلفت

تميز القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين باكتشافات علمية شكلت ثورة حقيقية في جميع المجالات الصناعية والزراعية والإجتماعية، غير انه منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية اصبحت الاكتشافات الثورية قليلة واخذ الانسان يطور الاكتشافات السابقة واصبح هذا التطوير وسيلة الى تغييرات جذرية في المجتمع الانساني مع انها كانت تحصل بشكل هادئ واحياناً من دون أن يلاحظها الانسان.

فمنذ سنوات عدة (حوالي التسع) حصل تطور تكنولوجي ادى الى تغيير حياة كثير من الناس وذلك بشكل جذري ودائم. وليس من الضروري ان يكون التطور التكنولوجي كبيراً او حتى جديداً ليتسبب بتغييرات عميقة، بل يكفي ان يكون تصرفاً يشكل نوعاً من الخروج عن القواعد او العادات المتبعة او جهازاً يقوم بعمل جديد او نظرة مختلفة للامور التي ننفذها بشكل عادي ويومي.

واسطع مثال على ذلك التطور البتطىء والثابت من الطائرة الورقية البسيطة الى الطائرة النفاثة التى تقل الركاب. اذ جاء الهاتف والراديو ليشكلا نوعاً من التلغراف بالكلمات المسموعة وجاء التلفزيون ليكون جهاز راديو مع صور، والكومبيوتر ليكون حاسبة مع افكار واوامر واخيراً جاءت الاتصالات اللاسلكية بين انظمة الكومبيوتر لتكون تركيبة من كل ما سبق.

والتطور التكنولوجي الذي يبرر هذه المقدمة هو النشر المكتبى باستخدام اجهزة الكومبيوتر. اذ يشكل عالم الكتابة اقوى واوسع اداة اتصال انشأها الانسان، ويمتد تأثيرها في كل وسائل الاتصال اليومية المستخدمة حالياً بين البشر. والحال ان امكان التفكير بموضوع معين ثم كتابة ما انتج الفكر وعرض ما كتب على شخص آخر يشكل نوعاً من المعجزة بحد ذاته، فكيف لو ان ما انتجه الفكر يصل الى الآلاف والملايين من البشر بفضل تقنية المعالجة الالكترونية والطباعة الآلية ليمكن كل شخص من الاطلاع على ما تمت كتابته في الوقت الذي يريده؟

فاتصور مثلاً، اني جالس على مكتبي واضع ما افكر فيه على الورق (او بالاحرى على قرص مرن) واعرف انه في اليوم التالي سيكون بين يدي آلاف الاشخاص (او عشرات الآلاف اذا ظهر ما اكتبه في «الحياة»)، واقول لنفسي انها حقاً معجزة .

تطور النشر

قبل ان يأتي من قام باختراع النشر المكتبي (اي النشر على الكتومبيوتر) كانت وسيلة ايصال ما يكتب الى القارئ بطيئة وصعبة في آن. وكانت تصل المواد مطبوعة على الآلة الكاتبة الى مكاتب الصف ليتم تصحيحها وتحريرها بالقلم ثم صفها. وبعد الصف كان سكرتير التحرير يحدد على الورق اطقم الحروف التي يجب استخدامها واحجامها، فيعاد صف المادة بالتوصيات الجديدة ليخرج على لوائح برومايد بشكل اعمدة نص يتم تصحيحها من اخطاء الصف واعادتها الى الصفيف الذي يدخل التصححات.

بعد ذلك، كان يقوم المسؤول الفني بقص الاعمدة ولصقها على لوحة مع الصور المرافقة وارقام الصفحات. ثم كانت جميع اللوحات التي تحتوي على صفحات المطبوعة ترسل الى قسم السحب حيث كان يتم تصويرها على افلام بحجم اللوحات. وكانت كل لوحة تصور اربع مرات لكل من الالوان الاربعة الاساسية لعملية فرز الالوان. بعد ذلك كانت الافلام ترسل الى مكاتب المطبوعة لادخال التصحيحات الاخيرة عليها باستخدام الشفرة ونوع من سائل التصحيح الاحمر وترسل بعدها الى المطبعة بتأخير عدة ايام عادة عن التاريخ المتفق عليه. وعندما تصل الافلام الى المطبعة كان الناشرون يتنفسون الصعداء علماً منهم انهم انتهوا من العدد.

لكن في الوقت الذي تخرج فيه الافكار للقارئ كانت في معظم الاحيان قديمة وتخطاها الزمن. غير انه في هذه المرحلة، كان كل تطور يطرأ على صناعة المطبوعات، يؤدي إلى زياده التباعد بين مجالين وجدا لتتكامل هذه ألصناعة من خلالهما هما مجال النشر ومجال الإنتاج الفني، اي بمعنى آخر مجال الافكار وتصميمها ومجال انتاج هذه الافكار بكميات كبيرة. وولد التطور التكنولوجي بين الناشر التقليدي والطابع (وهما مهنتان كانتا مهنة واحدة في القرون السابقة) مجموعة من الوسطاء كونت سلسلة الانتاج الفني للمطبوعة. وضمت هذه السلسلة، اضافة الى الناشر والطابع مكاتب تصميم الصفحات ووحدات الصف التصويري ووحدات التركيب وغيرها.

وبدأ الناشر يتخلى عن هذه المهمات وحصر نشاطه في المجال الصناعي تاركاً كل اعمال ما قبل الطباعة لهؤلاء الوسطاء. وكانت كال خطوة تكنولوجية جديدة تولد حلقة جديدة في هذه السلسلة التي امتدت الى حد اصبح معه الناشر ابعد ما يكون عن الطابع.

وبعد ظهور اجهزة الكومبيوتر الشخصي في أوائل الثمانينات بدأ يتبلور مشروع انشاء شركات لصف النصوص تاتي لتدخل ضمن سلسلة انتاج المطبوعات بين الناشر ووحدة التركيب. غير ان ظهور النشر المكتبي منذ سنة ١٩٨٥ ادى الى قلب هذه المعادلة فانتقلنا خلال فترة قصيرة جداً من عالم يتمدد بشكل متواصل الى عالم آخر يتميز بالتقلص الشديد. واخذ كل تطور تكنولوجي في هذا المجال يساهم في تعميق هذه الظاهرة وهكذا بدأت الاطراف المتباعدة في سلسلة انتاج المطبوعة تتقارب بسرعة مما ادى بالطبع الى وقوع اضرار كبيرة في الحلقات الوسيطة.

واخذ عالم النشر يدمج من جديد وبشكل تدريجي عمليات صف النصوص وتصميم الصفحات وتركيبها الكترونياً ومراحل التصحيح وسحب الافلام وحتى ادخال الرسوم والصور الملونة او تلك بالاسود والابيض ومعالجتها.

من جهة الطباعة استغلت هذه الوظيفة توحيد المقاييس الذي اتاحته لغة بوست سكريبت لوصف الصفحات والاعداد الهائلة من اطقم الحروف التي اصبحت متوفرة لتعود وتدمج كل عمليات انتاج القوالب (plates) الضرورية للطباعة بكميات كبيرة. من جهة اخرى ظهرت اجهزة تصوير كبيرة الحجم تستطيع معالجة ملازم من ٤ و٨ وحتى ١٦ صفحة وفرضت وجودها في المطبعة.

وجاء هذا الانقلاب في معادلة انتاج المطبوعات ليرافق الانتقال التدريجي لهذا القطاع الى تقنية الترقيم (digitising)، فشمل الترقيم جميع العمليات من صف النصوص الى ادخال الصور (والآن نتكلم عن ترقيم التقاطها كذلك) حتى وصل إلى اسطوانات الطباعة نفسها.

ويمكن القول ان العنصر الاساسي في هذا الانتقال الذي ساهم بشكل كبير في تسريعه هو اعتماد عمليات انتاج المطبوعة في جميع مراحله على مقاييس موحدة لا تنحصر بلغة بوست سكريبت، بل تتعداها الى تنسيقات ملفات الصور مثل إي.بي.إس. وتيف وجيف وغيرها فضلاًعن الدور الذي لعبته تطبيقات مثل كوارك اكسبرس وبيج ميكر والوستريتر وفوتوشوب وفريهاند في بيئات كومبيوتر تعتمد اساساً على الرسوم التخطيطية.

هذا التطور اذاً حكم بالموت على عدد كبير من الانظمة التي وجدت على مر العصور، بين عالم التحرير وعالم الطباعة، لكنه لم يقض على الوظائف نفسها بل بدّل طريقة ادائها وربما الاشخاص الذين يقومون بها.

وادخل النشر المكتبي تغييرات في عالم المطبوعات الى درجة اصبح يوفر للناس امكان كتابة موضوع معين وصفه وتركيبه وسحبه وارساله الى المطبعة في يوم واحد ليصل بين يدي القارئ في اليوم الثاني. فكل ما يقرأه الناس اليوم اصبح افكاراً حديثة جداًتم انتاجها قبل فترة وجيزة اضافة الى كونها مصممة بشكل جيد ولكميات تفوق ما كان يقرأه الناس في الماضي (اي قبل عشر سوات فقط).

فعندما يحصل حدث سياسى او اجتماعي مهم، لا يستغرق ظهور كتاب او اكثر عنه الا الفترة التي يحتاجها المؤلف لكتابته، ولم تعد عملة النشر تتطلب الوقت الذي كانت تحتاج اليه في السابق.

واصبحت عملية النشر بمجملها مصقولة لدرجة يمكن معها الآن، ادخال مشاهد فيديو في جهاز الكومبيوتر من اجل حفظ صورة لحدث مهم ظهرت في نشرة اخبار التلفزيون ونشرها في المطبوعة في اليوم التالي. وتغيرت حتى طريقة عمل المراسلين الصحفيين اذ يمكنهم الآن ارسال موادم وصورهم عبر اجهزة المودم من دون الحاجة للذهاب الى مكاتب الصحيفة او ارسال المواد بواسطة البريد.

وساهم التطور التكنولوجي في عالم النشر بتسريع ظهور المطبوعات اياً كانت وبضمان اخراج المواد اقرب ما يكون الى ما قام بادخاله الانسان. ولكن الصفحة تبقى صفحة ان تمت طباعتها بقوالب الرصاص او بآخر ما انتجته التكنولوجيا وتصميم هذه الصفحة يبقى عمل تصميم والالوان الاربعة هي هي كيفما تم انتاجها، وبالتالي تبقى المسالة مسالة خبرة وذوق هدفهما خدمة الافكار التي نريد ان نوصلها. فمن المحتمل ان يكون لدى المرء احدث الاجهزة الالكترونية واقوى برامج النشر والرسم ومعالجة الصور وتنتج عنه على رغم نلك مطبوعة رديئة لا يكلف الناس نفسهم قراعتها لمعرفة ما تنشره من افكار ومعلومات فالتطور التكنولوجي لم يلغ الخبرة والعمل الشاق لاصدار مطبوعة شيقة المظهر والتصميم.

عمليات النشر المكبي

سلسلة عمليات النشر

تنقسم عملية النشر المكتبي الى مراحل عدة مترابطة ومتسلسلة هي:

ادخال المواد: فالمرحلة الاولى هي ادخال المواد، اي النصوص التي ستكون مادة المطبوعة، ويتم ادخال المواد من مصادر عدة. المصدر الاول وهو اقدمها، هو صف المواد اي يقوم اشخاص متخصصين بالضرب السريع على لوحة المفاتيح بادخال المواد التي تأتيهم على ورق (عادة بخط يد مؤلفها) يدوياً. وعلى رغم سرعة عمل هؤلاء، تظل هذه الطريقة الاقل سرعة لكنها ضرورية دائماً، على رغم التطور التكنولوجي، لانه ليس من الضروري ان يرسل مؤلف المادة عمله على شىء غير الورق. وعادة ما يتم صف المواد من خلال برامج معالجة كلمات، غير ان بعض الشركات يوفر حلول النشر المتكاملة، مثل «لاينوتايب» او «ديوان» لبيئة ماكنتوش، وتوفر ايضاً برامج متخصصة بصف المواد لتحتوي على اقل قدر ممكن من وظائف معالجة النصوص بينما تتميز بوظائف احصائية مثل تعداد الكلمات والسطور وضبط الهوامش لادخال التصحيحات.

اما مصادر الادخال الاخرى فتشمل جميعها مصادر تقنية فيمكن مثلا لمؤلف المادة ان يتقن العمل على الكومبيوتر وان يقوم بكتابة نصه مباشرة عليه. وتوفر بذلك المطبوعة اعمال الصف اذ ان المؤلف يرسل لها المادة مصفوفة بطريقتين: اما على قرص مرن يحمله بنفسه او يرسله بالبريد واما عبر خطوط الهاتف باستخدام جهاز مودم مما يشكل اسرع الطرق لوصول المواد مباشرة الى قلب عملية النشر. كما يتم ادخال بعض المواد على شكل برقيات ترسلها وكالات الانباء عبر الاقمار الصناعية التي يلتقطها جهاز متصص متصل بالكومبيوتر.

وهناك كذلك تقنية التعرف الضوئي على الحروف التي بدأ يكثر استخدامها هذه الايام لادخال النصوص وتحاج هذه الطريقة الى جهاز مسح ضوئي (scanner) والى برنامج يتعرف على النصوص التي يتم ادخالها على شكل صور. ونشهد اليوم بدايات هذه التقنية في النشر العربي من جراء ظهور معض البرامج التي تتعرف على الحروف العربية مؤخراً. ومن هذه البرامج يمكن ذكر «تكستبرت» على اجهزة ماكنتوش و«ملتريك» على الكومبيوترات الشخصة (استعرضته «الحياة» في عدد سابق ).

اما اجهزة الكومبيوتر اللازمة لمرحلة ادخال المواد، فليس من الضروري ان تكون قوية وسريعة لان عملها يقتصر على استخدام برامج معالجة كلمات خفيفة. الا انه يجب على هذه الاجهزة ان تدعم انظمة الشبكات لانها ترسل المواد المصفوفة الى اجهزة الاقسام التالية او الى خادم الملفات المركزي. لذلك يكفي تزويد هذا القسم باجهزة ماكنتوش «كلاسيك» او «ال سي.» (بسبب دعمه لشاشات اكبر) التي تحتوي على وظائف مدمجة للشبكات او كومبيوترات شخصية من طراز ٢٨٦ مزودة ببطاقات اتصال بانظمة الشبكات. كما يجب اضافة طابعة لهذا لقسم من اجل طباعة النصوص المدخلة وتصحيحها.

ادخال الرسوم والصور: القسم الثاني الذي تتألف منه سلسلة النشر هو قسم ادخال الرسوم والصور وهو مواز لقسم ادخال المواد. ويعادل هذا القسم باهميته القسم السابق لان الرسوم والصور هي التي تجذب القارئ في المطبوعة (الا اذا كانت عملية النشر تتعلق بالكتب التي غالباً ما تفتقد الى الصور). وتتميز وظيفة ادخال الصور عن وظيفة ادخال النصوص بكونها تتطلب اجهزة اكثر عدداً وتطوراً من اجهزة القسم السابق. كما ادخال المواد، يتم ادخال الرسوم والصور من مصادر عدة.

– المصدر الاول يتعلق اساساً بالرسوم وهو رسمها مباشرة على الكومبيوتر باستخدام احد برامج الرسم المتوفرة مثل «ادوبي الوستريتر» و«الدس فريهاند» على ماكنتوش والكومببوتر الشخصي و«ماك درو» و«كانفاس» على ماكنتوش فقط و«كورل درو» و«هارفارد درو» و«آرتس اند ليتيرز» على الكومبيوتر الشخصي فقط واعتماد هذه البرامج يوفر طباعة عالية الجودة للرسوم لان البرامج المذكورة تدعم الرسم بمفهوم العناصر والمتجهات (vectors) مما يخلق ملفات وصف للرسوم مكتوبة بلغة برمجة مثل بوست سكرببت. اي بمعنى أخر، اذا كان في الرسم شكل مستطيل مثلاً، يحفظه برنامج الرسم بشكل اوامر ترسم من خلالها الطابعة مستطيل ايا كان حجمه. ويتيح هذا التنسيق بذلك امكان طباعة الرسوم باي احجام من دون فقدان جودتها. يمكن كذلك استخدام برامج التلوين لانشاء الرسوم التي تشبه الصور الفوتوغرافية ولكن هذه البرامج تعتمد التنسيق النقطي، اي ان ملف الرسمة المنتجة يحتوي فقط على لائحة بالوان النقاط المكونة للشاشة وبالتالي، لا يمكن التلاعب باحجام الرسوم النقطية من دون فقدان كمية من المعلومات، اي من جودة الرسم، فضلاً عن ان ملف الرسم النقطي يحتل مساحات تخزين كبيرة.

كوارك اكسبرس

اما الصور الفوتوغرافية، فيمكن ادخالها في سلسلة النشر بواسطة مصدرين هما جهاز المسح الضوئى والاقمار الصناعية. وفي ما يتعلق باجهزة المسح الضوئى، نرى انها اصبحت اليوم متطورة جداً وتسمح بادخال الصور بجودة وامان عاليين.

وتتنوع احهزة المسحبين اهزة تتعرف على الالوان واجهزة تمسح تدرجات الرمادي، وتنقسم الى اجهزة يدوية (الاقل مرونة مع اخراج بدقة ٤٠٠ نقطة في البوصة) واجهزة مكتبية مسطحة (مسح احجام اكبر مع دقة اخراج تصل الى ١٦٠٠ نقطة في البوصة) واجهزة الاسطوانات التي تستخدم للمطبوعات الدورية الكبيرة (بدقة اخراج تصل الى اكثر من ٢٥٠٠ نقطة في البوصة).

ولا يكفي ادخال الصور من خلال جهاز المسح الضوئي لتصبح جاهزة لوضعها على الصفحات، بل كثيراً ما تحتاج الى معالجة بعد المسح لتحسين الوانها ووضوحها واضاءتها فضلاً عن امكان ادخال بعض المؤثرات الفنية عليها وحفظها بتنسيقات متوافقة مع عملية فرز الالوان.

وتتطلب معالجة الصور برامج متخصصة في هذه المهمة تعمل بمبدأ الملفات النقطية نفسه لبرامج التلوين لكنها، على عكس هذه الاخيرة، تفتقد الى بعض ادوات الرسم مع انها مزودة بكثير من ادوات معالجة الصور كضبط الاضاءة والوضوح وتوفير العديد من المرشحات (filters) لاضافة المؤثرات الفنية. ومن اشهر هذه البرامج، «ادوبي فوتوشوب» على ماكنتوش (طرحت «ادوبي» نسخة منه داعمة لويندوز في الشهر الجاري) و«الدس فوتوستايلر» على ويندوز.

ويتطلب هذا القسم اجهزة كومبيوتر قوية وسريعة تتمتع بامكانات تخزين واسعة لان ملفات الصور تبلغ احجام كبيرة، هذا فضلاً عن عمليات المعالجة الكثيفة التي يحتاجها التعامل مع الصور.

فعلى سبيل المثال، اذا اردت طباعة صورة بمساحة ١٠ x ١٠ بوصات على مصففة صور (imagesetter) «لاينوترونيك» بدقة ١٢٠٠ نقطة في البوصة المربعة، واذا كانت هذه الصورة تحتوي على ٢٥٦ لوناً فقط تحتاج الى مساحة ١٤٠ ميغابايت لتخزين هذه الصورة.

ولا يجب ان يزود قسم معالجة الصور باجهزة اقل من ماكنتوش «٢ اف .اكس.» او كومبيوترات شخصية من طراز ٤٨٦ التي تحتوي على معالج حسابي مدمج ومزودة بذاكرة رام حجمها ١٦ ميغابايت على الاقل وقرص ثابت حجم ٤٠٠ ميغابايت على الاقل. هذا من الناحية الاساسية، اما من اجل معالجة الصور على افضل وجه فمن المستحسن استخدام بطاقات عرض فيديو يتم تركيبها في فتحات التوسع لجهاز الكومبيوتر وتتكفل بادارة العرض على الشاشة من جميع جوانبه موفرة هذا الحمل عن المعالج المركزي ومساهمة بالتالي في تسريع الاداء فضلاً عن دعم عدد كبير من الالوان ليقترب العرض بشكل كبير من الصور الفوتوغرافية الحقيقية. وفي السابق كانت هذه البطاقات تدعم فقط عدد الالوان المعروضة وكان يجب تركيب بطاقة اضافية لتسريع العرض واعادة رسم الشاشة لكن يأتي معظم بطاقات العرض الآن شاملاً وطيفة التسربع. ويحتاج قسم معالجة الصور الى بطاقات تدعم الوان ٨ بت على الاقل لكن من المستحسن تركبب بطاقات تدعم الوان ٢٤ بت لاتاحة عرض الصور الفونوغرافية الحقيقية.

الناشر الصحفي

قسم تصميم الصفحات

يشكل هذا القسم قلب عملية النشر اذ يقوم بتصميم الصفحات ومعالجتها باستخدام برامج النشر المكتبي التي ادى وجودها اصلاً الى استخدام الكومبيوتر في عمليات النشر.

ويرتبط هذا القسم بالقسمين السابقين اللذين يزودانه بالنصوص المصفوفة وبنسخ منخفضة الدقة من الصور ليتمكن من استخدامها في عملية التصميم. ومن غير المعقول ان يتعامل هذا القسم بالنسخات النهائية للصور لأن حجمها ودقتها يتطلبان فترات طويلة من المعالجة لا يحتاجها هذا القسم ليرسم اشكال الصفحات.

وتتيح الأجهزة والبرامج التي تؤلف هذا القسم امكان وضع الافكار موضع التنفيذ، لذلك يجب عليها ان تكون مرنة وغنية بالوظائف التي تتيح تصميم الصفحات كما يرغب بها المسؤول الفني للمطبوعة.

ويفترض بالاجهزة ان تكون قوية وسريعة لأن برامج النشر المكتبي تتطلب الكثير من المعالجة من جهة ومن جهة اخرى يتم استهلاك الكثير من موارد المعالج في اعادة رسم الشاشة لدى ادخال اي تعديل على التصميم. اما الشاشات نفسها، فيجب ان تكون كبيرة ليتمكن المستخدم من رؤية صفحاته بسهولة وراحة. وانسب مساحة للشاشات هي ٢١ بوصة (وهذا قياس قطر مساحة العرض للشاشة). ويتيح هذا الحجم امكان عرض صفحة من قياس (A3) او صفحتين من قياس (A4) مع الابقاء على وضوح النصوص. ومن المستحسن كذلك مع هذه الشاشات، تركيب بطاقات تسريع للعرض في اجهزة الكومبيوتر لان اعادة رسم الشاشة تشكل عادة عملية طويلة ومستهلكة للوقت.

وتشكل طابعة اللزر الداعمة للغة بوست سكريبت عنصراً مهماً للقسم من اجل معاينة الصفحات المصممة على الورق. وكلما كانت ذاكرة الطابعة كبيرة كلما كان ذلك افضل لكن يجب عدم التفكير بأقل من ٣ ميغابايت من الذاكرة لطباعة الصفحات المعقدة بوقت معقول. كما يمكن اضافة طابعة ملونة لمعاينة الالوان التي تم ادخالها على الصفحات، لكني لم اشعر حتى الآن بالحاجة القصوى لطابعة ملونة خاصة اني لم اعثر بعد على طابعة ملونة تقترب الوانها من تلك التي تنتجها مصففة الصور. وفي معظم الأحيان نحصل على الوان نهائية مختلفة عن تلك التي تعرضها الشاشة او تطبعها الطابعة لملونة العادية.

اما البرامج المستخدمة في هذا القسم، فتشكل العنصر الاساسي لعملية النشر، والمبرر لانشاء كل هذه السلسلة. وبدأت برامج النشر المكتبي تتكاثر مؤخراً وتتنوع بين البرامج المتطورة لانتاج المطبوعات الدورية والبرامج الخفيفة التي تتيح انشاء النشرات الداخلية للشركات والكتيبات الصغيرة. غير أن عدد البرامج الذي يتصدر عملية النشر منذ مدة لا يتعدى ثلاثة او اربعة وهي «كوارك اكسبرس» و«الدس بيج ميكر» و«فنتورا ببليشر» على ماكنتوش وويندون والاخير يدعم كذلك نظام جيم . هناك كذلك برامج «ديزاين ستوديو» و«ريدي ست غو» من شركة «مانهاتان غرافيكس» على ماكنتوش التي لم تنال نصيباً كبيراً من سوق النشر لكن تكمن اهميتها بالنسبة للناشر العربي في انها ترجمت الى العربية لتصبح «الناشر الصحفي» و«الناشر المكتبي». وعلى رغم طرح العديد من برامج النشر المكتبي في الفترة الاخيرة، الا ان هذه البرامج لم تصل الى تطور وقوة البرامج المذكورة وانحصر دورها في عمليات النشر الصغيرة.

قسم تركيب الصفات

يشكل هذا القسم آخر حلقة في سلسلة النشر المكتبي ويستقبل الصفحات الآتية من قسم التصميم والصور الآتية من قسم معالجة الصور والرسوم، ويقوم بتركيب النصوص والصور بتنسيقاتها الفعلية وأمكنتها الصحيحة على الصفحات. والتنسيقات الفعلية للصور هي ملفاتها المحفوظة بانواع تنسيقات متوافقة مع عملية فرز الالوان ومنها مثلا اي.بي.اس. وتيف وجيف.

وهنا يمكن ان تأخذ سلسلة النشر طريقين مختلفين ناتجين عن حجم المؤسسة الناشرة وامكانتها المادية. يتجه الطريق الاول نحو تزويد المؤسسة بمصففة صور لسحب افلام الصفحات. ويمكن بذلك فرز الوان الصفحات وطباعتها مباشرة على افلام شفافة بمعدل اربعة افلام للصفحة الواحدة (كل فيلم يحتوي على احد الالوان الاربعة الاساسية لعملية الفرز وهى الازرق (سايان) والارجواني (ماجنتا) والاصفر والاسود)، ثم ارسالها مباشرة الى المطبعة.

اما الطريق الثاني فيناسب المؤسسات التي لا تملك القدرة على شراء مصففة صور ومعالجتها، فتقوم بتخزين الملفات النهائية للصفحات المصممة والصور على اشرطة مغنطيسية او اقراص ضوئية وارسالها الى مكاتب فنية متخصصة في طباعة الافلام تشكل صلة الوصل بين مؤسسة النشر والمطبعة.

ويتطلب هذا القسم اجهزة كومبيوتر قوية مزودة بحجم كبير من الذاكرة ومعالجات سريعة خاصة اذا كانت تقوم بعملية طباعة الافلام بنفسها، لان هذه العملية تحتاج الى وقت طويل وموارد معالجة هائلة (لطباعة افلام بدقة تصل ألى ٢٦٠٠ نقطة في البوصة المربعة).

وهناك بعض المؤسسات الذي يزود نفسه بمحطات عمل مجهزة بمعالجات قوية من نوع «ريسك» ترسل اليها كومبيوترات القسم الصفحات وتتكفل بطباعتها بسرعة مضاعفة.

اما البرامج المستخدمة في هذا القسم، فهي برامج النشر نفسها التي يستخدهها قسم تصميم الصفحات خصوصاً اذا كانت هذه البرامج تدعم عملية فرز الالوان.

الناشر المكتبي

برامج النشر المكتبى

منذ تعميم البيئة التخطيطية على اجهزة الكومبيوتر، اصبح الفرق بين النشر المكتبي وتنسيق الكلمات غامضاً لدى المستخدمين. فقبل انتشار هذه البيئة جاءت برامج تنسيق الكلمات فقط لتحل مكان الآلات الكاتبة وكانت تتيح ادخال النصوص وتحريرها وتوفر وظائف محدودة كترقيم الصفحات واضافة العنوانين وضبط ألهوامش، وكان الفرق واضح بينها وبين برامج النشر المكتبي آنذاك.

لكن ما ان اصبحت برامج تنسيق الكلمات تدعم البيئات التخطيطية اضافة الى تقنية «ما تراه تحصل عليه» (WYSIWYG) حتى ادخلت وظائف عدة لتصميم الصفحات مما ابعدها كثيراً عن تقليد الآلات الكاتبة. واصبح بإمكان المستخدم ادخال الاعمدة والرسوم والصور على صفحاته كأنه يتعامل مع برنامج نشر.

لكن في :الحقيقة لا يزال هناك كثير من الفوارق بين تنسيق الكلمات والنشر المكتبي. وربما كان اوضح فرق بين الاثنين هو تمكن برامج النشر من استيراد كل المواد التي تكون الصفحة من برامج اخرى، فتستورد النصوص من برامج تنسيق الكلمات والرسوم من برامح الرسم والصور من برامج معالجة الصور.

وتجعل هذه الميزة من برنامج النشر نوعاً من البيئة الدامجة لعناصر آتية من مصادر مختلفة كلياً. هذا فضلاً عن دعم برامج النشر للطابعات المتطورة ووظائف فرز الالوان والتي لم تصل بعد برامج تنسيق النصوص الى دعمها. وكانت برامج النشر تتيح وظائف رسم وتحرير محدودة لإدخال التعديلات الاخيرة على النصوص والرسوم، غير انها بدأت توفر وظائف تحرير عدة اليوم مثل التدقيق الاملائي وادوات رسم .

وانطلقت برامج النشر المكتبي على أجهزة ماكنتوش مستفيدة من البيئة التخطيطية التي تميزها لكن مع انتشار نظام ويندوز بدأت الكومبيوترات الشخصية تحتل موقعاً يتوسع باستمرار في مجال النشر الى درجة ان البرامج التي تساهم في عملية النشر والتي اشتهرت على ماكنتوش بدأت تنتقل تدريجاً الى ويندوز ونذكر منها «كوارك اكسبرس» و«ادوبي الوستريتر» و«ادوبي فوتوشوب».

ولا توجد اليوم برامج نشر مكتبية يمكن ان تعتبر برامج اصلية لنظام ويندوز. فبرنامج «فنتورا ببليشر» جاء من بيئة «جيم» وبرامج «الدس بيج ميكر» ودكوارك اكسبرس» جاءت من بيئة ماكنتوش، وحتى البرامج الحديثة تبدو غريبة عن ويندون مثل «مايكروسوفت ببليشر» الذي يوفر وظائف معظمها مترجم من بئة «جيم ».

وادت هذه الظاهرة الى عدم استغلال هذه البرامج لبيئة ويندوز بشكل كامل، وحاولت جلب وظائف بيئتها الاصلية مما يمكن ان يشوش المستخدم لجهة توحيد مقاييس العمل على ويندوز. فمثلاً يمكن معرفة البرامج الآتية من بيئة ماكنتوش باستخدمها اداة اليد التي تتيح تحريك العرض على الشاشة بينما اكتفت برامج ويندوز الاصلية باشرطة التحريك لهذا الغرض .

ويسبب احياناً عدم توحيد المقاييس مشاكل اكثر جدية خاصة في ما يتعلق باختصارات لوحة المفاتيح. فهناك اختصارات للاوامر في ويندوز تتجاهلها الكثير من البرامج المستوردة ويستخدم مكانها الاختصارات التي تعود عليها في بيئاته الاصلية مما يؤدي الى ارتكاب المستخدم كثيراً من الاخطاء. وتنقسم برامج النشر المكتبي الى قسمين رئيسيين، قسم يعتمد الصفحات وقسم يعتمد الكتل.

ديزاين ستوديو

فنتورا ببليشر

يعتبر «فنتورا ببليشر» اقدم البرامج التي تعالج المطبوعات الكبيرة التي عملت على الكومبيوتر الشخصي. وكانت بدايات هذا البرنامج على نظام جيم (Gem) المبني على الرسوم التخطيطية ولكنه انتقل اليوم الى بيئتي ويندوز وماكنتوش.
ومع ان اصدارات ويندوز وماكنتوش هي الاحدث الا انه لا يزال متوفراً على نظام جيم ويتميز بسرعته الكبيرة مقارنة بنسخ البيئات الاخرى.

لكن تتميز نسختا ماكنتوش وويندوز بتحكمها بأطقم الحروف بشكل أحسن بفضل دعم هذين النظامين لادارة خطوط بوست سكريبت وتروتايب على عكس جيم الذي لا يدعم الا الخطوط النقطية.

ويعتمد «فنتورا ببليشر» مبدأ الكتل في تصميم الصفحات، فكل العناصر التي يتم وضعها على الصفحة تدخل ضمن كتل خاصة بها. وعند تشغيل البرنامج تظهر صفحة تحتوي على كتلة نص وكل الصفحات التي تتم اضافتها تحتوي على كتل مشابهة ومتصلة تلقائياً لينساب النص داخلها.

ويمكن فتح اي عدد من الكتل على الصفحة اضافة الى الكتلة الاساسية، ويمكن للكتلة ان تحتوي على نص او صورة نقطية او رسم كما يمكن تزويدها بإطار ولون حشو او جعلها شفافة او غير شفافة وجعل النص ينساب حولها. اما اذا اردت جعل النص ينساب حول اشكال معقدة ، عليك رسم هذه الاشكال ككتل فارغة فاذا اردت مثلاً جعل النص ينساب حول دائرة، ترسم الدائرة في كتلة لا ينساب النص حولها ثم تحيط هذه الدائرة بكتل صغيرة لدفع النص عن الدائرة.

ومن عيوب البرنامج ايضاً عدم امكان ربط كتل النصوص بالترتيب الذي يريده المستخدم مما يجعل الكثير من التصاميم غير ممكنة.

ويوحي البرنامج من الوظائف التي يوفرها ومن الحدود التي لا يمكنه تعديها انه يناسب نشر الكتب اكثر من المطبوعات الدورية، فمن الوظائف المتوافرة يمكن ذكر الترقيم الآلي للصفحات والترقيم الآلي للرسوم والاشكال (يستخدم هذا الترقيم كثيراً في الكتب العلمية) وبناء صفحات محتويات او فهارس بشكل آلي. لكن على رغم طرح اصدارين جديدين لويندوز وماكنتوش (٣ و٤) بعد نسخة جيم، لا يزال البرنامج يبدو كأنه ترجمة حرفية لنسخة جيم اذ انه لا يستغل ميزات ويندوز وماكنتوش المعروفة التي تميز البيئة التخطيطية الحقيقية.

الدس بيج ميكر

يعتمد «بيج ميكر» الذي يدعم ويندوز وماكنتوش مبدأ مختلفاً عن «فتورا ببليشر» في مجال تصميم الصفحات. فلا يعطي البرنامج الاهمية نفسها للكتل بل للعناصر خصوصا موقعها على الصفحة.

ويشكل ذلك تسهيلاً كبيراً لعملية استيراد الصور والرسوم فبدلاً من انشاء كتلة ثم استيراد الرسم داخلها، يتم استيراد الرسم مباشرة على الصفحة. ويمكن تغيير حجم الرسوم او قص اجزاء منها من خلال المقابض التى تحيط بها.

ويتم التعامل مع النصوص بالطريقة نفسها، فيمكن استيراد النص ووضعه مباشرة على الصفحة وتغيير حجم المساحة التي يحتلها وشكلها. غير ان هذه الطريقة تحد من مرونة التعامل مع النصوص خصوصاً لجهة انشاء مقياس واحد للصفحات لذلك يلجأ المستخدم الى الصفحات النموذجية فيضع دلائل الاعمدة وكل ما يجب ترديده على كل الصفحات مثل ترقيمها.

من جهة اخرى يؤدي عدم الاعتماد على الكتل الى تسهيل وضع النصوص حيث يريد المستخدم وبالتالي تخطي الدلائل. ففي البرامج التي تعتمد على الكتل اذا اراد المستخدم وضع نص خارج تصميم الاعمدة، عليه بتخزيته في كتلة خصوصاً. لذلك تشكل حرية وضع النص في اي مكان احدى ميزات «بيج ميكر» خصوصاً اذا كان التصميم يتعلق بصفحة واحدة، اي انه ليس تصميماً قياسياً لصفحات عدة.

وادخل الاصدار الرابع من البرنامج وظائف «محرر القصة» و«محرر الجدول» التي تسهل تحضير النصوص والجداول بشكل كبير. ويعتبر محرر القصة برنامج معالجة كلمات قائماً بنفسه يحتوي على مدقق املائي ويمكنه استيراد ملفات من معظم برامج معالجة الكلمات وتنظيم المستندات على شكل كتب تقوم بانتاج ترقيم الصفحات والمحتويات والفهارس آليا.

اما تنسيقات الرسوم التي يستوردها البرنامج فهي متنوعة للغاية وتشمل كل التنسيقات الاكثر استخداماً. ومع ان ادوات الرسم التي يوفرها محدودة (خطوط ودوائر)، فان دعم الالوان متطور جداً خصوصاً في نسخة ماكنتوش. ومع ان نسختي ماكنتوش وويندوز تدعمان فرز الالوان ومعالجة اللون الواحد (spot colour)، غير ان نسخة ماكنتوش وحدها تدعم ما يسمى «اسلوب ما قبل الطباعة» (Open Pre-press Interface) الذي يسمح بوضع صور ملونة منخفضة الدقة على الصفحات اثناء التصميم لسرعة المعالجة واستبدالها بتنسيق بوست سكريبت المرتفع الدقة لدى اخراجها على مصففة الصور، وتؤدي هذه الوظيفة الى تفوق نسخة ماكنتوش على نسخة ويندوز.

بيج ميكر

كوارك اكسبرس

يعتبر «كوارك اكسبرس» نجم برامج النشر المكتبي على اجهزة ماكنتوش، وبما ان هذه الاجهزة سيطرت منذ اطلاقها على النشر المكتبي المتطور، كان «كوارك اكسبرس» هو البرنامج المسيطر. ومما يميز البرنامج كذلك ان مستحدميه لا يريدون التعرف على برنامج غيره الى درجة انهم كانوا يعبرون عن اعتذارهم كلما استخدموا برنامجاً آخر.

وكان مستعرضو البرامج في صحافة الكومبيوتر ولسنوات عدة يختبرون برامج النشر بمقارنتها بـ«كوارك اكسبرس». وايقن المراقبون لسوق النشر المكتبي ان الكومبيوتر الشخصي بدأ يأخذ مكانه فيها عندما طرحت شركة «كوارك» نسخة من البرنامج داعمة لويندوز.

ويعتمد البرنامج كلياً على مبدأ الكتل، ومع ان الكثيرين ينتقدون هذا المبدأ بحجة انه لا يسمح الا بوضع كتل مستطيلة على صفحات مستطيلة، الا ان «اكسبرس» يدعم مجموعة كبيرة من اشكال الكتل المختلفة ومنها المضلعات الحرة. ويوفر البرنامج وظيفة شيقة للغاية لا تتوافر في البرامج الاخرى وهي انسياب النص داخل الاشكال الحرة.

ويتخطى البرنامج انتقاداً آخر لمبدأ الكتل حول صعوبة رسم كتلة لكل عمود من النص وربط الكتل خصوصاً محاذاتها بشكل دقيق، فيسمح «اكسبرس»، خلافاً لـ«ديزاين ستوديو» لكن مثل «فنتورا ببليشر»، بتحديد اعمدة عدة داخل كتلة واحدة مما يجنب مشاكل المحاذاة.

وتبرز قوة البرنامج كذلك في دعمه لصفحات نموذجية متعددة، وهي الصفحات التي يتم عليها وضع العناصر المتكررة في كل صفات المطبوعة. كما يتميز بإدارته القوية لمسألة الصفحات اليمنى واليسرى. ففي البرامج الاخرى، اذا اردت وضع اعلان يحتل صفحتين يمينيتين، ستكون مضطراً الى انشاء صفحة يسرى على الاقل بين هاتين الصفحتين بينما يتيح «اكسبرس» التعامل مع الصفحتين فقط.

وتعود شهرة البرنامج اساساً الى ادارته المتفوقة لصف الحروف فيتيح للمستخدم امكان تحديد المسافة بين السطور وقرن الحروف بدقة تتفوق حتى على دقة اي مصففة للصور متوافرة حالياً.

لكن ما يجعل «اكسبرس» متفوقاً فعلاً عن البرامج الاخرى هو انه على رغم دعمه لكثير من الوظائف المتطورة يتميز بسهولة استخدام كبيرة خصوصاً بثبات ملفاته. اي بمعنى آخر، من النادر جداً حصول مفاجآت غير منتظرة لدى طباعة الصفحات المصمصة عليه . ومن المؤسف جداً ان البرنامج لا يدعم العربية. ولكن يقال ان هناك محاولة جارية الآن لاضافة ملحق له يجعله يصمم الصفحات العربية. فيبدو ان شركة لبنانية باسم «لياوت» تعكف على تطوير ملحق لـ«اكسبرس» يحمل اسم «ارابيك اكس.تي.» يتيح للمستخدم ادخال المواد العربية في البرنامج. من جهة اخرى هناك لغط كثير حول قيام شركة «كوارك» بتعريب البرنامج، غير ان هناك الكثير من الشكوك حول هوية الذين كلفتهم الشركة بعملية التعريب.

ديزاين ستوديو

من الغريب انه، على رغم الاداء الجيد الذي يتميز به هذا البرنامج في بيئة ماكنتوش (طورته شركة «مانهاتان غرافيكس» ونشرته شركة «لتراست »)، لم ينل نصيبه من النجاح في سوق النشر وظل الاخصائيون يعتبرونه من فصيلة البرامج المتوسطة، استطيع ان اعترف بميزاته لاني استخدمته كثيراً (حتى او بالاحرى خصوصاً بنسخته الانكليزية).

وينتمي «ديزاين ستوديو» الى اسرة البرامج التي تعتمد على الكتل في تصميم الصفحات ويوفر كثيراً من الوظائف الموجودة في «كوارك اكسبرس» خصوصاً لجهة التحكم بصف الحروف وحفظ لوحات مواصفات للخطوط المستخدمة في الوثائق فيمكن جلب مواصفات جاهزه للنصوص وادخالها في الوثائق الجديدة، كما يوفر دقة تعامل مع المسافات بين السطور وقرن الحروف تقترب من تلك التي يوفرها «اكسبرس».

وعلى رغم سطح مكتبه الذي يوحي بالبساطة والسهولة، يخبئ البرنامج من الوظائف والميزات ما يجعله يناسب اعمال النشر المتطورة كالمطبوعات الدورية الملونة.

وتتميز عملية انشاء صفحات العمل بسهولة كبيرة قبل وضح الكتل حسب شبكة محددة مسبقاً او بشكل حر او استخدام الصفحات النموذجية لادخال العناصر المتكررة. وانقسم «ديزاين ستوديو» مؤخراً الى ثلاثة برامج تجمع بين وظائف الاصدار الثاني من «ديزاين ستوديو» والاصدار ٤.٥ من «ريدي ست غو» وهو البرنامج الثاني للنشر المكتبي الذي طورته الشركة نفسها.

والبرنامج الاول المتفرع من البرنامج الاساسي هو «ديزاين ستوديو» «النشرة الخاصة » ويتوجه الى الذين لا يحتاجون الى عملية فرز الالوان، على رغم انه يدعم نظام الوان بانتون والتلوين على الشاشة. كما يناسب الطابعات التي لا تدعم لغة بوست سكريبت لوصف الصفحات. ويحتوي البرنامج على كل وظائف التصميم الموجودة في البرنامج الاساسي، وتم تنسيقه للعمل على اي جهاز بمرونة حتى على اجهزة ماكنتوش باوربوك ١٠٠ الحضنية.

اما البرنامج الثاني فهو «ديزاين ستوديو سيبارايتر»، وهو يوفر كل وظائف البرنامج السابق ويضيف اليها دعم عملية فرز الالوان ونظام اللون الواحد لجميع التنسيقات المعروفة مثل تيف وريف و«اي.بى.اس».

ويشكل «ديزاين ستوديو انترناشنال»، وهو البرنامج الثالث، اعلى السلم في دعم عمليات النشر ويحتوي اضافة الى الوظائف السابقة، على لغة ماكرو اطلق عليها اسم «ديزاين سكريبت» تتيح التنسيق الآلي لصفحات المطبوعات الكبيرة ووظيفة ضبط الالوان (colour calibration) للوصول الى افضل النتائج على مصففة الصور. وتم ادخال الكثير من التحسينات على البرنامج لجهة التعامل مع النصوص فتحتوي النسخة العالمية على ثمانية معاجم للغات الآوروبية الاساسية كما تدعم الوصلات العائدة الى ١٥ لغة.

الناشر الصحفي والناشر المكتبي

قصة الناشر العربي مع برنامج «الناشر الصحفي» قصة عداوة حميمة. فعلى رغم المحاولات العدة لانتاج برامج نشر متطورة بالعربية، يبقى هذا البرنامج ، مع عيوبه، الوحيد الذي يمكن استخدامه لنشر المطبوعات الدورية الملونة.

وجاء «الناشر الصحفي» كتعريب لبرنامج «ديزاين ستوديو» وجاء معه معظم وظائف هذا الاخير. لكن هنا تكمن المشكلة فمن المعروف ان «ديزاين ستوديو» تطور كثيراً يين اصداره الاول واصداره الثاني، غير ان «الناشر الصحفي» لا يزال يجر معه ضعف الاصدار الاول من شقيقه الانكليزي. لكن على رغم ذلك، يتيح البرنامج مرونة كبيرة في عملية تصميم الصفحات وسهولة استخدام تجعل المستعمل يتقن معظم وظائفه بسرعة.

وليس من الضرورة الكلام عن حسنات البرنامج فهي موجودة في «ديزاين ستوديو». اما في ما يتعلق بسيئاته، فيمكن اختصارها بعبارة واحدة: زواج صعب بينه وبين الاصدار السابع من نظام تشغيل ماكنتوش. خاصة لجهة حفظ الملفات واعادة فتحها او ثبات التصاميم (هناك احياناً مفاجأت غير سارة لدى الخروج من مصففة الصور كفقدان جميع وصلات الحروف مثلما حصل لي شخصيا ذات مرة) او الطباعة على طابعات بوست سكريبت (على فكرة ، لا يدعم «الناشر الصحفي» طابعات كويك درو او طابعات الليزر التى تفتقد الى لغة بوست سكريب، بينما يدعمها شقيقه الاكبر الانكليزي).
ولكن على رغم عيوبه فان الناشرين العرب متعلقون بهذا البرنامج على رغم النفي القاطع لهذا الامر (ربما لأنه الوحيد المتاح حالياً).

اما «الناشر المكتبي» الذي يشكل تعريباً لبرنامج «ريدي ست غو»، فالعلاقة به هي علاقة ود ومحبة تصل احياناً الى التعلق الشديد، خاصة لما يتمتع به من قوة وثبات وسهولة استخدام. لكن لا يستطيع ناشرو المطبوعات الملونة استخدامه لأنه لا يدعم الالوان وفرزها، كما ان هناك بعض وظائف التصميم الذي يفتقد اليها مثل وظيفة دوران الاشكال المستخدمة كثيراً في المجلات. ويناسب «الناشر المكتبي» تماماً الصحف اليومية الغير ملونة لدرجة ان الذين يعملون عليه يرفضون العمل على «الناشر الصحفي» حين تبرز الحاجة الى استخدام الالوان. وهناك مشروع من قبل شركة «ديوان» المعربة لنقل هذا البرنامج الى بيئة ويندوز، الا ان شيئاً من ذلك لم يتأكد بعد.

برامج اخرى

هناك عدد آخر من برامج النشر الاخرى المتوافرة حالياً على بيئتي ماكنتوش وويندوز، لكنها من نوع اخف من البرامج السابقة وتناسب خاصة المطبوعات الصغيرة مثل النشرات الدورية والكتيبات والتصميم الاعلاني.

وعلى الماكنتوش، يمكن ذكر برامج «ببليش ايت ايزي» من شركة «تايم ووركس» وهو اسم على مسمى، اذ ان استخدامه سهل جداً ويستطيع ادارة ملفات تصل الى ١٠٠ صفحة. هناك كذلك برنامج «برسونال برس» (Personal Press) الذي طورته «الدس« للمستخدمين الذين لا يحتاجون الى ضخامة «بيج ميكر» ويشبه البرنامج السابق لجهة السهولة ولا يتعدى سعره ١٠٠ جنيه استرليني.

وفي ما يتعلق بالنشر العربي هناك برتامج «امبرينت» من شركة «ايفي سيستمز» التي تطور فيه لمدة تقارب السنتين لينافس «الناشر الصحفي» لكن لم نر بعد نتائج ملموسة. وهناك كذلك برنامج اسمه «ال بيج» حسنته الوحيده تكمن في اظهاره للمستخدم ما هي البرامج التافهة والعديمة الجدوى (فضلاً عن انه يبدو ان مطوريه اسرائيليون، ولحسن الحظ ان البرنامج سيىء جداً وإلا كان انتشر في العالم العربي على رغم المقاطعة).

اما في بيئة ويندوز فيمكن ذكر «مايكروسوفت ببليشر» الذي يخضع لاسلوب «مايكروسوفت » في التعامل مع المستخدم لجهة اتمتة الكثير من الوظإئف لتسهيل العمل الى اقصى حد ويناسب كثيراً الطباعة على طابعات الليزر، ولا يتوجه الى مصففة الصور.

وهناك ايضا مرنامج «تايم ووركس ببليشر» الذي يلاقي نجاحاً كبيراً لدى مستخدمي النشر الخفيف وبرنامج «بيج بلاس» الذي يشبة الى حد كبير «بيج ميكر» لكن بسعر اقل بكثير.

نظام ترميز الالوان في الكومبيوتر

يتم تخزين الصور في الكومبيوتر حسب مبدأ المعلومات عن الوان كل من النقاط التي تكون هذه الصورة. ويعمل نظام المعلومات هذا حسب الترقيم الثنائي، اي ان عدد الوان البت الواحدة (اي بت واحدة من المعلومات النقطة) لونان لان هذه البت يمكنها ان تأخذ قيمتين هما واحد وصفر او بمعنى أخر، يساوي عدد الالوان عدد التبديلات التي يمكن اجراؤها على القيمتين واحد وصفر وهو ١٢ = لونين (قيمتان لبت واحدة).

اما الوان ٢ بت فعددها يساوي عدد التبدلات التي يمكن اجراؤها على قيمتين تأخذهما ٢ بت وهو ٢٢ = ٤ الوان (٠٠، ١٠، ٠١ و١١). وبالتالي عدد الوان ٨ بت هو ٨٢ = ٢٥٦ لوناً وعدد الوان ١٦ بت هو ٦٥٥٣٦ وعدد الوان ٢٤ بت يبلغ ١٦٧٧٧٢١٦وهو عدد قريب جداً من عدد الوان الصور الفوتوغرافية الحقيقية.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.