الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > معرض سيبولد ٩٤ في باريس يتخطى حدود النشر ليقدم معظم حلول معالجة المعلومات (…)

وجود قوي للوسائط المتعددة

معرض سيبولد ٩٤ في باريس يتخطى حدود النشر ليقدم معظم حلول معالجة المعلومات وتوزيعها

الأحد ١٩ حزيران (يونيو) ١٩٩٤, بقلم جورج قندلفت

مهما بذلت شركة ابل من جهود لاقناع مستخدمي ماكنتوش ان هذا الجهاز لا يقتصر على تطبيقات النشر المكتبي، تتبادر هذه التطبيقات الى ذهن مستخدم الكومبيوتر حال ذكر كلمة ماكنتوش امامه. ويكفي للدليل على ذلك حضور معارض ومحاضرات تجمع سيبولد (Seybold) التي تقام مرتين في السنة في الولايات المتحدة ومرة في السنة في باريس.

ولم يشذ معرض سيبولد ٩٤ الذي اقيم في قصر المؤتمرات في باريس بين الثامن والعاشر من الشهر الحالي، عن هذه القاعدة اذ دعمت الاجهزة والتطبيقات في اكثريتها الساحقة كوبيوترات ماكنتوش وباور ماكنتوش.

ويذكر ان تجمع سيبولد متخصص في تقديم الخدمات الاستشارية والمعلوماتية لصناعات النشر وما قبل الطباعة وينشر تقارير دورية عدة تشكل خلاصة عمل التجمع وتعرض آخر تطورات الصناعة.

وتعتبر المعارض التي يقيمها تجمع سيبولد من اهم الاحداث العالمية التي تتعلق بالنشر المكتبي وحلوله. اما معرض سيبولد في باريس، فهو الثاني من نوعه بعد معرض السنة الماضية، ومن اهم الاسباب التي دفعت بالتجمع الى اقامته في العاصمة الفرنسية وجود قسم ابل اوروبا فيها (وهو القسم المسؤول عن تسويق منتجات ابل في اوروربا الغربية والشرقية وغرب آسيا وافريقيا والشرق الاوسط وحوض المتوسط)، مما يشكل دليلاً اضافياً على اهمية اجهزة ماكنتوش في النشر المكتبي وتطبيقات ما قبل الطباعة.

تعدد الوسائط

لا يشكل الاطلاع على الاجهزة والتطبيقات الجديدة الهدف الوحيد لزائر معرض سيبولد. فالاهم من ذلك هو ان المعرض يقدم للعاملين في مجال النشر فكرة واضحة عن الاتجاهات المستقبلية لهذه الصناعة لا سيما ان هذا الحدث يشمل اضافة الى عرض احدث تقنيات النشر والطباعة عدة محاضرات تشكل المصدر الاساسي لمعرفة هذه الاتجاهات.

ومما يلاحظه الزائر بشكل واضح خلال معرض باريس هو نية تجمع سيبولد توسيع نشاطه واهتماماته وعدم الاكتفاء بالورق كوسيط لنقل المعلومات. فمع ان معرض سيبولد متخصص بشكل واضح بتطبيقات النشر والطباعة الا ان الجديد في معرض السنة الحالية هو دخول الوسائط المتعددة بقوة اليه. واول دليل على تعدد هذه الوسائط يأتي من انشاء نظام معلومات الكترونية جديد لاطلاع الزائرين على وقائع المحاضرات واخبار العارضين.

ففي معرض السنة الماضية كان التجمع يوزع نشرة يومية غير ملونة تعرض وقائع المحاضرات التي القيت في اليوم السابق. اما في معرض ٩٤، فقد تم انشاء نظام متكامل لعرض المعلومات الرقمية (On Line Digital Integrated System) بالتعاون مع شركات مثل ادوبي والدس وراديس واغفا. ويتيح هذا النظام عرض كل المعلومات المتعلقة بالمعرض والمحاضرات بالصوت والصورة المتحركة على شاشات موزعة في كل قاعات المعرض كما يوفر هذه المعلومات على شكل نشرات يومية مطبوعة بالالوان وبجودة عالية مباشرة امام الزائرين.

واكدت المحاضرات التي القيت والمنتجات التي عرضت هذا الاتجاه نحو توسيع اهتمامات سيبولد لتشمل كل انتاج المعلومات وتوزيعها. فاضافة الى دخول الوسائط المتعددة الى المعرض، ركز العديد من المحاضرات على وسائل نقل المستندات الرقمية وكرس تعميم مقياس «اس.جي.ام.ال.» (Standard Generalised Mark-up Language) الذي يتيح توزيع المستندات الرقمية. ومقياس «اس.جي.ام.ال.» هو نظام ترميز يقوم بتعليم المستندات ومكوناتها ويستخدم لانشاء مستندات معقدة. وكان هذا المقياس في السابق محصوراً بمجموعات من المستخدمين المتخصصين العاملين في مجال المستندات التقنية. ويبدو انه منذ بدأ المستخدمون عامة يدركون اهمية المستنمدات الرقمية، اخذ هذا المقياس في الانتشار خاصة عبر شبكة انترنت.

وفي مجال المستندات الرقمية وتوزيعها، افرغ المعرض مكاناً مهماً لتقنية اكروبات (Acrobat) التي طورتها ادوبي والتي تتيح فتح مستندات مكونة من عناصر مختلفة على اي جهاز كومبيوتر دون الحاجة الى وجود التطبيقات التي انتجت هذه المستندات او حتى اطقم الحروف التي تحتويها. كما برزت تقنية جديدة عرضت لاول مرة في هذا المعرض هي تقنية (Envoy) التي طورتها وورد بيرفيكت والتي تشكل منافساً مباشراً لتقنية اكروبات. ويذكر ان وورد بيرفيكت دخلت مجال المستندات الرقمية منذ تعاونت مع ابل وشركات اخرى لتطوير تقنية اوبن دوك (OpenDoc) التي توفر على اجهزة ماكنتوش الوظيفة نفسها التي توفرها اكروبات في البيئات المختلفة.

الطباعة المباشرة

اما في مجال الطباعة، فقد قدمت النشرة اليومية للمعرض تقنية جديدة مكنتها من الظهور يومياً بطباعة ملونة ذات جودة عالية. والجديد في تقنية الطباعة هذه هو عدم استخدامها طابعة ملونة عادية بل اعتماد اسلوب الطباعة المباشرة (computer to print). والحال ان الطباعة الرقمية شكلت عنوان معرض سيبولد لسنة ٩٤ وعرّفت الجمهور على تقنيتي طباعة جديدتين هما «من الكومبيوتر الى الشرائح» (computer to plates) و«الطباعة المباشرة» (direct to press). ويمكن وصف هذين الاسلوبين باختصار. فالاول يتيح نقش اللوائح المعدنية (plates) مباشرة بواسطة البيانات الآتية من الكومبيوتر وذلك بالقفز فوق مرحلة طباعة الافلام، والثاني يتيح الطباعة على الورق مباشرة من الكومبيوتر بالقفز فوق مرحلتي الافلام والشرائح المعدنية.

وقد بدأت عدة شركات تستخدم تقنية «من الكومبيوتر الى الشرائح» خلال السنة الحالية. وتشمل هذه الشركات بعض الصحف والمجلات التي استخدمت هذه التقنية لانتاج جزء من منتجاتها. فقد تبين ان طباعة مجلة كاملة بالالوان الاربعة باستخدام هذه التقنية ادى الى ظهور بعض المشاكل في ما يتعلق بالاعلانات التي ترسل عادة الى المطبوعة على شكل اربعة افلام مما يحتم معالجتها بالطرق التقليدية. ولكن يبدو ان مجلة «سبورتس كار انترناشنال» الاميركية تخطت هذه العقبة في الشهر الماضي وتم انتاجها بالكامل (اي مع الاعلانات) دون اللجوء الى الافلام الاربعة وذلك بادخال افلام الاعلانات بواسطة جهاز المسح الضوئي.

وتمكن زائرو معرض سيبولد من مشاهدة طابعتين جديدتين تعمل بتقنية الطباعة المباشرة هما «اغفا كرومابرس» (Agfa ChromaPress) و«انديغو اي.برينت ١٠٠» (Indigo E-Print 100).

وتأتي طابعة انديغو على شكل طابعة اوفست ولكن دون شرائح معدنية. فقد تم استبدال هذه الشرائح باسطوانة تقوم بمغنطة شعاع الليزر مباشرة. وتعتبر هذه الطابعة اول طابعة اوفست رقمية. اما طابعة اغفا، فهي عبارة عن طابعة ملونة كبيرة استبدلت شعاع الليزر بمجموعة من الصمامات الثنائية (diodes) وملقم الاوراق بلفة ورق مثل التي تستخدم في المطابع التقليدية.

الاتجاهات المستقبلية

يخرج زائر معرض سيبولد ٩٤ في باريس بانطباع واضح ان مجالات استخدام الكومبيوتر لم تعد مغلقة بل اصبحت متداخلة اكثر من اي وقت مضى. فبعد ان ثبتت التقنيات المختلفة اقدامها، لم تعد صناعة الكومبيوترعامة وصناعة النشر والطباعة بشكل خاص محكومة بالتطورات التكنولوجية بل بمتطلبات السوق. واصبحت تطبيقات التكنولوجيا والنتائج النهائية لهذه التطبيقات هي عامل التمييز الاساسي بين المطورين والمصنعين. واصبحت كيفية استخدام التكنولوجيا تشكل اهم المسائل التي يجب حلها لدى انشاء اية شركة او مؤسسة.

والملفت للنظر في المقارنة بين معرض سيبولد للسنة الماضية ومعرض السنة الحالية هو ان الاول كان موجهاً بالتحديد لمهنيي صناعات النشر ومعالجة الرسوم بينما توجه المعرض الثاني الى جمهور اوسع بكثير دلّ عليه نوع المحاضرات التي القيت وطبيعة الذين حضروها. فلم تعد تطبيقات النشر محصورة بالمهنيين واصبحت اليوم اي شركة تتكفل بإنشاء مستنداتها واختيار اطقم الحروف التي ستستخدمها وادارة تصميم صفحات منشوراتها ومعالجة الوانها. ويمكن القول ان الذي ادى الى تحقيق هذا الهدف هو الابتكارات التكنولوجية وخاصة انخفاض اسعارها.

ما هو تجمع سيبولدا؟

لعب تجمع «سيبولد»، خلال العشرين سنة الماضية، دوراً أساسياً في عالم النشر والتصميم. وبدأ نشاط هذا التجمع سنة ١٩٧١ بتوزيع نشرة سرية عن أعمال الصف وإنتاج الصفحات. وتحولت هذه النشرة خلال عشرين سنة، إلى ثلاثة منشورات مختلفة تتألف كل منها من خمسين صفحة تقريباً.

أما النشرة الأولى، فهي «تقرير سيبولد عن أنظمة النشر» (The Seybold Report on Publishing Systems) الذي دخل عقده الثالث والذي يغطي أسواق نشاطات ما قبل الطباعة ويتوجه إلى المهنيين في مجال النشر.

وتغطي النشرة الثانية، وهي «تقرير سيبولد عن النشر المكتبي» (The Seybold Report on Desktop Publishing) أسواقاً أوسع من السابقة ألا وهي أسواق النشر المكتبي وأنظمة الكمبيوتر التابعة له والبرامج التطبيقية الأكثر إنتشاراً.

ويتابع تجمع «سيبولد»، من خلال هاتين النشرتين، كل نشاطات عالم النشر والتصميم الفني، بينما تتوجه النشرة الثالثة، «الوسائط الرقمية: تقرير من سيبولد» (Digital Media: A Seybold Report)، إلى التقنيات الجديدة للنشر الإلكتروني ووسائط الإتصالات الحديثة. ويخص هذا التقرير جميع المهتمين بمجالات الإتصالات البعيدة والفيديو الرقمي والتلفزة التحاورية العالية الدقة والوسائط التوضيحية المتعددة.

إضافة إلى نشر المطبوعات وتنظيم المعارض والمحاضرات، يوفر تجمع «سيبولد» الإستشارات للشركات والأشخاص الذين يريدون الإستثمار في الحقول التقنية وأنظمة الإنتاج في مجال النشر.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.