الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > نوفل تضع كل بيضها في سلة جافا

نوفل تضع كل بيضها في سلة جافا

السبت ١ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٧, بقلم جورج قندلفت

هل تذكرون نوفل، ثاني شركة برامج في العالم منذ سنوات قليلة؟ الشركة التي وزعت انظمة شبكاتها على الكرة الارضية والتي اشترت وورد بيرفيكت ويونيكس؟

عندما انتشر استخدام شبكة انترنت بشكل سريع كنا نتوقع ان عصر شركات التشبيك وعلى رأسها نوفل قد بدأ ليقضي على عصر اجهزة الكومبيوتر الشخصية القائمة بذاتها والذي تصدرته مايكروسوفت. ولكن المفاجأة كانت ان شركات مثل نوفل تراجعت لصالح شركات لم تشتهر بتصميم انظمة الشبكات مثل مايكروسوفت (دائماً وابداً) وصن مصممة محطات العمل القوية (وهذه صفة ليست ضرورية ابداً للتعامل مع انترنت) وشركات جديدة ادت انترنت الى ظهورها مثل نتسكيب.
ويمكن تتبع مسار نوفل بسهولة. فقد كان اكبر خطأ ارتكبته، محاولة التغلب على مايكروسوفت في مجالات لم تكن الشركة متخصصة فيها مثل البرامج المكتبية (شراء وورد بيرفيكت لمنافسة مايكروسوفت اوفيس) وانظمة التشغيل القائمة بذاتها (شراء يونيكس لمنافسة وويندوز وويندوز ان.تي.) في وقت كان عالم الكومبيوتر ينفتح على شبكة انترنت التي تدخل في صميم نشاط نوفل.

وادركت الشركة خطأها في وقت متأخر بعدما كان «الذي ضرب ضرب والذي هرب هرب».

الا انه يبدو ان الامور بدأت تتغير بالنسبة لنوفل عندما عينت رئيس جديد في نيسان الماضي هو اريك شميت. واسم الشخص لا يعني الكثير في فهم المرحلة التي تمر بها نوفل ولكن المهم هو خلفية الرجل. فقبل ترأس نوفل، عمل شميت ١٤ عاماً في شركة صن. والاهم من ذلك ان شميت كان مسؤولاً عن كل ما يتعلق بشبكة انترنت في صن وبالتالي كان المحرك لانتشار لغة جافا (بالمناسبة وقع شميت شخصياً عقد ترخيص جافا لمايكروسوفت وهو العقد الذي يثير الجدل الحالي في الدعوى التي رفعتها صن على شركة بيل غيتس).

ويبدو ان خلفية اريك شميت وعلاقته بلغة حافا اثرت كثيراً على استراتيجية نوفل، اذ ان هذه اللغة اعطتها الفرصة لإعادة قولبة منتجاتها على شكل مجموعة ادوات لخدمة شبكة انترنت. وذهب الشركة بعيداً في ادخال جافا في منتجاتها لدرجة انها اصبحت تعرف نظامها الاساسي نت وير بإسم انترانت وير اي نظام ادارة شبكات انترانت الداخلية وذلك بعد ان ادخلت عليها دعماً قوياً لبروتوكول تي.سي.بي./اي.بي. الذي تعتمد علىه شبكة انترنت.

وفي مؤتمر صحافي عقدته نوفل في لندن في ٢٩ تشرين الاول وجمع صحافيين من اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط، قال اريك شميت ان الشركة تنوي تحويل نت وير الى بيئة تشغيل تطبيقات جافا لتشكل حلاً موازياً لويندوز ان.تي. وتطبيقاته. لكن شميت اوضح ان نوفل لن تقارع مياكروسوفت الا في المجالات التي لا تزال تملك الريادة فيها مثل انظمة التشبيك واعترف ان الشركة ارتكبت خطأ كبيراً في السابق حين حاولت منافسة مايكروسوفت في مجالات لم تكن من ضمن اختصاصاتها.

واضاف شميت ان تقنية الشبكات تطورت بحيث حل نظام الخدمة والعميل مكان نظام الخادم والعميل. فلم يعد من المهم ابداً معرفة البيئة التي يدعمها الجهاز الخادم بقدر ما يهم نوع الخدمة التي يقدمها. ورسوف تركز نوفل نشاطها لتلبية هذه الحاجة الجديدة. لذا قررت الشركة التحول بقوة نحو بروتوكول تي.سي.بي./اي.بي. ومحاولة احتلال الموقع المتوسط بين اجهزة الخدمة والاجهزة العميلة التي تتصل بالشبكة. وهنا يدخل نظام انترانت وير الذي يعتمد بقوة على لغة جافا ليكون حلقة الوصل بين اجهزة الخدمة والاجهزة العميلة.

وختم شميت بالتأكيد ان معظم حاجات المستخدمين لا تزال هي هي اي الاداء والامان وسهولة الاستخدام ولكن المشاكل تغيرت وبما ان نوفل كانت الرائدة في تأمين الحاجات فلا شك انها ستنجه في حل المشاكل الجديدة التي ظهرت.

ورغم ثقة شميت في مستقبل نوفل لم يتمكن من اقناع الصحافيين الحاضرين. فاعترف رئيس نوفل ان شركته كانت ضعيفة جداً في مجال التسويق على عكس شركة مايكروسوفت التي يمكنها البدء بتسويق منتجات لا توجد الا في خيالها مثل نظام كايرو (القاهرة) مثلاً الذي بدأت بتسويقه من اربع سنوات وهو غير موجود.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.