الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > هل تصفي مايكروسوفت وهيولت-باكرد تقنية طباعية لا تزال تؤدي خدمات كبيرة؟
هل تصفي مايكروسوفت وهيولت-باكرد تقنية طباعية لا تزال تؤدي خدمات كبيرة؟
السبت ٢٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٩٥, بقلم
قد يذكر مستخدمو الكومبيوتر كيف اعلنت مايكروسوفت وهيولت-باكرد بتناغم تام في مطلع السنة الحالية ان المستخدمين البائسين لطابعات جي.دي.آي.، اي دارة الطرفيات التخطيطية (Graphical Device Interface -GDI)، سوف يواجهون متاعب جمة لدى طرح نظام ويندوز ٩٥.
واوضحت الشركتان ان تلك الطابعات لن تعمل مع النظام الجديد وقد لا يحصل يعضها حتى على ملف تشغيل جديد يمكنها من التعامل مع هندسة ٣٢ بت التي تميز نظام مايكروسوفت. وبالتالي لا مفر من استخدام لغة بي.سي.ال. (PCL) لوصف الصفحات من هيولت-باكرد او نظام ويندوز للطباعة (WPS) من مايكروسوفت (مع كل الجعالات التي ستجنيها الشركتان من هذين المقياسين).
وتذكرت هذا الموضوع حين قرأت في احدى مجلات الكومبيوتر ان ثلاثة مصنعين للطابعات هم مانسمان تالي وان.اي.سي. وستار اعلنوا عن طرح ملفات تشغيل لطابعاتهم الداعمة لنظام جي.دي.آي. تعمل بهندسة ٣٢ بت. هذا فضلاً عن ان لا شيء يمنع ملفات التشغيل الحالية من الطباعة من خلال تطبيقات ١٦ بت تعمل في بيئة ويندوز ٩٥ لأن المفهوم الذي يعمل نظام جي.دي.آي. حسبه بسيط.
فمن اجل وصف عنصر تخطيطي، يقوم ويندوز باستخدام عدد من الوظائف القياسية المجموعة في نظام هو دارة الطرفيات التخطيطية. وبدورها تقوم هذه الوظائف بتحويل العنصر الى مجموعة من النقاط لتتمكن الشاشة من عرضه. اذاً فدارة الطرفيات التخطيطية هي ببساطة ما كل ما يراه مستخدم نظام ويندوز.
اما بالنسبة للطباعة فتتم بإحدى وسيلتين. وتعتمد الوسيلة الاولى على ملف تشغيل الطابعة الذي يقوم بترجمة اوامر دارة الطرفيات التخطيطية الى اللغة التي تفهمها الطابعة، وقد تكون لغة بي.سي.ال. او لغة بوست سكريبت. وتعود هذه اللغة داخل وحدة تحكم الطابعة الى ترجمة هذه الاوامر الى مجموعة نقاط لطباعتها. وتتطلب هذه الطريقة معالجاً قوياً في الطابعة (خاصة لدقة ٦٠٠ نقطة في البوصة) وحجم لا بأس به من ذاكرة رام يمكنه تخزين صفحة كاملة موجهة للطباعة.
اما الطريقة الثانية فتعتمد على دارة الطرفيات التخطيطية وبالتالي ينتقل ثقل عملية الطباعة من الطابعة الى جهاز الكومبيوتر. فيقوم هذا الاخير بتحويل العناصر الى نقاط ثم تخزينها في ذاكرته قبل ارسالها الى الطابعة. ويقتصر دور وحدة تحكم الطابعة هنا على جسر عبور للبيانات مما يخفض من سعر هذا النوع من الطابعات بشكل ملحوظ رغم ان الطباعة تصبح ابطأ من جراء الوقت اللازم لتحويل ما يراد طبعه الى نقاط. ويذكر ان هذه الطريقة تحول دون دفع الجعالات لشركتي هيولت-باكرد وادوبي لأن الطابعة لم تستخدم اي من لغتي بي.سي.ال. وبوست سكريبت. بالطبع، هناك بعض التعديلات التي دخلت على خصائص دارة الطرفيات التخطيطية في ويندوز ٩٥ ويتحتم بالتالي استخدام ملفات تشغيل جديدة للطابعات التي تدعم هذا النظام. ولكن لا يعني ذلك انه يجب رمي هذه الطابعات واستخدام ما تقرره مايكروسوفت وهيولت-باكرد.
وفي ما يتعلق بنظام ويندوز للطباعة، فقد طورته مايكروسوفت بالتعاون مع هيولت-باكرد ضمن برنامج اطلقت عليه اسم مايكروسوفت آت وورك (Microsoft At Work) وجاء على شكل ملف تشغيل عام للطابعات يقوم بتحويل العناصر الى نقاط. ويمكن وصفه بدارة طرفيات تخطيطية خاصة بشركة مايكروسوفت التي ادخلته في ويندوز ٩٥ مما يتيح لها الحصول على جعالات من استخدامه. ويختلف هذا النظام عن دارة الطرفيات التخطيطية بكونه اكثر مرونة بحيث يمكنه دمج بعض اوامر هذه الدارة في الطابعة. ويتكفل بذلك ملف التشغيل بتحديد الاوامر التي سيرسلها الى الطابعة وتلك التي سيقوم هو بتحويلها الى نقاط. ويشبه هذا النظام بالتالي طريقة عمل بطاقات تسريع العرض داخل جهاز الكومبيوتر. وقد بدأ عدد من مصنعي الطابعات مثل ليكسمارك واوليفتي باعتماده، وقررت هيولت-باكرد من جهتها تعميم دعم نظام ويندوز للطباعة على طابعات الليزر والحبر النفاث التي تصنعها مع العلم انها لم تطرح ابداً في السابق طابعات تدعم دارة الطرفيات التخطيطية. ولكنه يتطلب تزويد الطابعة بوحدة تحكم اكثر تطوراً من تلك التي تجهز طابعات دارة الطرفيات التخطيطية ويفرض دفع الجعالات الى مايكروسوفت. ومع ان هذه الشركة روجت كثيراً لنظام ويندوز للطباعة على حساب دارة الطرفيات التخطيطية، الا انه لم يأت حتى الآن الا على شكل ملحق لويندوز ٣٫١ يعمل مع طابعات ليزر جت ٢ و٣ وحسب. وبعد اكثر من سنتين على اطلاق هذا النظام يمكن عد الطابعات التي تدعمه على اصابع يد واحدة مقارنة مع عدد كبير من الطابعات الداعمة لدارة الطرفيات التخطيطية.
العبرة من كل ذلك هي ان طابعات دارة الطرفيات التخطيطية لم تنته ويمكن استخدامها مع ويندوز ٩٥ رغم ما تزعمه مايكروسوفت وهيولت-باكرد اللتان اتفقتا على ما يبدو لإزاحة تقنية تسبب لهما الازعاج.
فإذا كان لديك طابعة جي.دي.آي. لا تتخلى عنها اذا انتقلت الى ويندوز ٩٥ بل اسأل مصنع الطابعة عن ملف تشغيل يدعم هندسة ٣٢ بت، لا سيما وان بعض هذه الملفات اصبحت تدعم الآن انظمة الشبكات. واذا كنت لا تزال تستخدم تطبيقات ١٦ بت مع ويندوز ٩٥، يمكنك استخدام ملف تشغيل الطابعة الحالي دون مشاكل. ولا تنسى ان دارة الطرفيات التخطيطية تعطي، بكلفة اقل، نتائج يمكنها ان تعادل تلك التي يوفرها نظام ويندوز للطباعة.
إفازيون خاص بغيتس في شوارع باريس
لا يمكن ان تتصور ما تستطيع شركة سيتروين ان تصنع لك خاصة اذا كان اسمك بيل غيتس وكنت تمر بالصدفة في باريس لإطلاق ويندوز ٩٥. فقد صنعت هذه الشركة سيارة اطلقت عليها اسم إفازيون او الهروب وانتجتها بنسختين فقط واستخدم رئيس مايكروسوفت احداها كمكتب متنقل خلال اقامته في فرنسا في اوائل ايلول الماضي. وتم تزويد السيارة بجهاز كومبيوتر يعمل بويندوز ٩٥ (طبعاً) وبنظام اتصال لاسلكي من انتاج سيمنز وفرانس تليكوم للتجول في وقت واحد في شوارع باريس وعلى طرقات المعلومات السريعة.
