الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > هل يبقى معرض ويندوز أم يصبح معرض مايكروسوفت

يندوز ٩٩ في لندن:

هل يبقى معرض ويندوز أم يصبح معرض مايكروسوفت

السبت ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٩, بقلم جورج قندلفت

اصبحت المعارض تتلاحق وتتشابه. فمنذ اشهر قليلة اقيم معرض ابل في احدى قاعات اوليمبيا في غرب لندن، وبما انه لم يستطع ملء القاعة شارك فيها معرض النشر الالكتروني الذي احتل نصفها الآخر.

وهذا الاسبوع اقيم معرض ويندوز ٩٩ في القاعة نفسها وبالكاد احتل الطبقة السفلية منها بفضل تباعد الاجنحة عن بعضها.

ومن المعروف في لندن ان هذين المعرضين هما من اكبر معارض الكومبيوتر في المدينة. ولدى اقامتهما كانا يحتلان اكبر قاعات اوليمبيا بطبقتيها.

فمنذ سنوات قليلة ماضية كانت معارض الكومبيوتر العامة التي تخلط بين البيئات والاجهزة هي الدارجة (على الاقل في اوروبا) الى ان جاءت المعارض المتخصصة وازاحتها عن مركزها الريادي. فصرنا نشهد معارض تقتصر على بيئات معينة مثل ماكنتوش او ويندوز او يونيكس او تتخصص في تطبيقات معينة مثل النشر الالكتروني او قواعد البيانات او تطوير التطبيقات. ويبدو ان نجم هذه المعارض ايضاً بدأ بالافول بعد ما تبيّن من معرضي ابل وويندوز اللذان بالكاد يحتلا جزءاً من قاعة في اوليمبيا. وقد يكون السبب في ذلك انتشار المعارض المتخصصة في شبكة انترنت وتطبيقاتها وخدماتها اذ صارت هذه المعارض تجذب اكبر عدد من المشاركين والزائرين.

واذا نظرنا الى معرض ويندوز ٩٩ الذي اقيم هذا الاسبوع (من ١٦ الى ١٩ آذار) في اوليمبيا، يظهر لنا سبب آخر لانخفاض الاهتمام بهذا المعرض. فرغم صغر المساحة التي احتلها، راح اكثر من ثلثه حكراً على شركة مايكروسوفت لدرجة انه صار بالفعل معرض مايكروسوفت وليس معرض ويندوز وتطبيقاته. فكيف يكون غير ذلك ومايكروسوفت احتكرت معظم التطبيقات الداعمة لهذه البيئة من تطبيقات مكتبية وادوات تطوير وتطبيقات تخدم شبكة انترنت؟

وتوزعت اجنحة مايكروسوفت الستة في كل ارجاء المعرض وكانت اكبر الاجنحة الموجودة وتخصص كل منها بنوع من المنتجات التي تقدمها الشركة العملاقة. فكان هناك جناح لويندوز ان.تي. واوفيس ٢٠٠٠ وآخر لويندوز سي.اي. المخصص للاجهزة المحمولة وثالث لادوات التطوير وابرزها فيجوال ستوديو ٦ ورابع لما تقدمه الشركة لانترنت مثل شبكة مايكروسوفت (msn) وانترنت اكسبلورر وبرنامج موني ٩٩ الذي صار يتعامل مع المعلومات المالية على نسيج العنكبوت اكثر من اعتناءه بإدارة الحسابات الشخصية للمستخدم. اما الجناحان الاخيران فكانا مخصصان لتوفير المعلومات عن الشركة وعرض خدمات شركاءها في توفير التدريبات.

وفي هذا المجال لوحظ غياب اي عرض لويندوز ٢٠٠٠ مع ان رزمة اوفيس ٢٠٠٠ كان لها حضور لافت، وقد يعود ذلك الى المشاكل التي تعانيها مايكروسوفت في تطوير هذا النظام الذي قد يتأخر حتى عن سنة ٢٠٠٠.

وظهرت سيطرة مايكروسوفت جلياً على تطبيقات ويندوز للذي اعتاد زيارة هذا المعرض في السنوات الماضية. ففي المعارض السابقة كان احد اهم الاجنحة مخصصاً لشركة بورلاند التي كانت تسيطر على ادوات تطوير التطبيقات (من خلال سي. وسي. ++ ودلفي - وهو نكهة من لغة باسكال) وقواعد البيانات الشخصية (من خلال برنامج بارادوكس) وكان لها حصة كبيرة في مجال الجداول الالكترونية (من خلال برنامج كواترو برو). اما في معرض السنة الحالية فكان على الزائر البحث بالشمعة والفتيل على جناح انبرايز (وهو الاسم الجديد لشركة بورلاند) واذا وجده فيلاحظ انه لا يتعدى بالحجم الاجنحة الصغيرة التي تنتشر على جوانب المعرض وتبيع استهلاكيات الكومبيوتر من اقراص مرنة واشرطة طابعات وبساطات للفأرة. واقتصرت المنتجات التي عرضتها على نظام بناء سي. ++ في اصداره الرابع ونظام يناء تطبيقات جافا.

ومن مفارقات هذا المعرض ان اكبر جناح فيه (بعد اجنحة مايكروسوفت طبعاً) كان جناح شركة ادوبي التي كان بالكاد لها وجود في السنة الماضية او تلك التي سبقتها. ويدل ذلك على اهتمام هذه الشركة المتزايد ببيئة ويندوز، ويظهر ذلك للذي يتابع اخبارها اذ انها في السنتين الماضيتين لم تطرح اي برنامج جديد لبيئة ماكنتوش الا وتواكبه نسخة لبيئة ويندوز. واحياناً كانت نسخة ويندوز تسبق نسخة ماكنتوش كما حدث لبرنامج بيج ميل لتطوير صفحات نسيج العنكبوت. وقد يذكر بعض المستخدمين القدامى لاجهزة الكومبيوتر ان ادوبي كانت شركة رائدة في بيئة ماكنتوش (فهي التي ثبتت اقدام هذه البيئة في مجال النشر المكتبي بفضل لغة بوست سكريبت) وكانت برامجها تقتصر على هذه البيئة. اما اليوم فنلاحظ ان جناحها في معرض ويندوز اكبر منه في معرض ابل كما ان عدد العاملين في الجناح يتعدى ضعف هذا العدد في جناح معرض ابل. وتتبع ادوبي سياسة منطقية في هذا المجال اذ ان قاعدة مستخدميها في بيئة ماكنتوش ثابتة كما قال لي احد مديري الشركة، ويقتصر تعاملهم مع ادوبي بتحديث برامجهم من اصدار الى آخر. بينما توفر بيئة ويندوز للشركة مجالاً رحباً للوصول الي مستخدمين جدد لا يكتفون بتحديث برامجهم بل يقتنون يشكلون اضافة صافية الى قاعدة المستخدمين.

ومن اهم ما عرضته ادوبي في هذا المعرض، نسخة بيتا من اكروبات ٤ (الذي سيتوافر خلال الفصل الثاني من السنة الحالية). ومن المعروف ان رزمة اكروبات تتخصص في انشاء ما يسمى بالملفات المنقولة (PDF) التي يمكن لأي مستخدم مشاهدتها كما صممت دون الحاجة لوجود التطبيق الذي صممها او الخطوط المستخدمة فيها.

اما الاصدار الرابع من هذه الرزمة فقد وسع تطبيقاته بحيث لم يعد يقتصر على انشاء هذه الملفات ومعاينتها بل تعدى هذه المهمة ليربط هذه الملفات بنسيج العنكبوت بحيث يمكن تحميل صفحات من هذا النسيج وتحويلها تلقائياً الى ملفات منقولة او وضع روابط لمواقع على النسيج داخل هذه الملفات. والجدير بالذكر ان اكروبات ٤ وسّع وظائفه المتخصصة بالنشر المهني بحيث الغى كل ما كان يعيق استخدام تنسيق بي.دي.اف. في معالجات ما قبل الطباعة وفي الطباعة نفسها على الطابعات الصورية.

ونذكر في هذا المجال ان اكروبات ٤ هو حالياً في طور التعريب من قبل شركة وينسوفت التي قد تطرح النسخة المعربة في الوقت نفسه الذي ستطلق فيه ادوبي النسخة الانكليزية او بعده بقليل. ومن المعروف انه كان بمستطاع المستخدم العربي انشاء الملفات العربية المنقولة بواسطة اكروبات، الا ان النسخة المعربة سوف تتيح لقارئ هذه الملفات نسخ النصوص العربية ولصقها في تطبيقات اخرى وامكان البحث عن كلمات عربية في المستند.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.