الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > وظائف وخدمات جديدة في الاصدار ٩٨ من نظام تشغيل ويندوز العربي

من يعرّب لينكس

وظائف وخدمات جديدة في الاصدار ٩٨ من نظام تشغيل ويندوز العربي

الثلاثاء ٨ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٩٨, بقلم جورج قندلفت

يكون يوم سعد اليوم الذي نتخلص فيه من الارتهان لمايكروسوفت!

ربما تذكر بعض القراء المشاكل التي واجهتها عندما اقتنيت جهاز كومبيوتر حديث واكتشفت ان ويندوز ٩٥ العربي لا يدعمه لأنه (اي ويندوز) قديم جداً لا يفقه اي شيء حول هندسة معالج بنتيوم ٢ ومنفذ USB. وتلقيت وقتها العديد من النصائح منها العملي مثل تثبيت ويندوز ان.تي. ٤ العربي ومنها غير العملي مثل تقسيم القرص الثابت بين نظام ملفات جديد يعمل تحت اصدار حديث من ويندوز ٩٥ (الانكليزي) ونظام ملفات قديم يعمل تحت ويندوز ٩٥ العربي. وتلقيت كذلك العديد من الرسائل من القراء يشكون همومهم لي لأنهم اكتشفوا اننا «في الهوا سوى».

وحملت كل هذه الشكاوى الى مايكروسوفت وكان الرد الوحيد ان ويندوز ٩٨ العربي آت عما قريب وسيحل كل هذه المشاكل. فقررت العمل على ويندوز ٩٥ الانكليزي بانتظار اصدار ٩٨ العربي. وطال انتظاري حوالي اربعة اشهر الا انني نسيته عندما حصلت على نسخة من ويندوز ٩٨ العربي بعد معرض جيتكس مباشرة (في الحقيقة وصلتني نسختان لإسكاتي ربما). ولإكمال سعادتي وجدت على العلبة نجمة حمراء كبيرة داخلها عبارة «الاصدار الجديد» والى جانبها عبارة «اداء افضل، متعة اكبر» وشكرت مايكروسوفت لأنها عرفت انني احتاج الى الاداء الافضل ولا ارفض المتعة الاكبر. ولم اعر كثير اهتمام الى عبارة «ترقية» الظاهرة تحت اسم النظام والتي تعني عادة انه يمكن بهذه النسخة الترقية من انظمة اقدم مثل ويندوز ٩٥.

يأتي ويندوز ٩٨ ببعض الوظائف التي تساعد على تحسين الاداء منها وظيفة الصيانة التي يمكن برمجتها لتنفذ في اوقات معينة من الاسبوع.

تثبيت او لا تثبيت

وهرعت الى البيت بأقصى سرعة لأنني حرمت اشهراً عدة من استخدام العربية على جهازي. وما كدت ادخل قرص الليزر وانقر على برنامج التثبيت حتى ظهرت رسالة خطأ تقول ان هناك تضارب في مجموعات الحروف ولا يمكن للتثيت ان يستمر. فظهرت على وجهي ابتسامة «صفراوية» وقلت لنفسي ان هذا القرص معطوب ولا بد من اعادة المحاولة باستخدام النسخة الثانية. وتحولت الابتسامة الى تكشير غضب حين ظهرت الرسالة نفسها مع القرص الثاني. وحاولت تشغيل برنامج التثبيت بطرق مختلفة: من داخل شاشة الاستقبال ومباشرة من قرص الليزر وبعد نقل كامل القرص الى القرص الثابت ولكن النتيجة ظلت هي هي. وعلى عكس الاصدار السابق من ويندوز العربي لا يوجد في قرص الاصدار الحالي اي معلمات تتعلق بالنسخة العربية حول شروط التثبيت ومتطلباته.

وما كان علي الا اللجوء الى مايكروسوفت وسؤالها عن الحل. وجاءني الرد قاطعاً من ريدموند مفاده ان المسألة هي مسألة تصميم ولا يمكن تثبيت ويندوز ٩٨ العربي فوق نسخة من ويندوز ٩٥ بلغة مختلفة ويجب تثبيته فوق ويندوز ٩٥ العربي. وبالطريقة نفسها اي ويندوز ٩٨ الداعم للعربية فوق ويندوز ٩٥ الداعم للعربية او ويندوز ٩٨ المعرب فوق ويندوز ٩٥ المعرب.

ومن الواضح ان هذا الحل مستحيل عندي لأنني لم اتمكن من تثبيت ويندوز ٩٥ العربي في الاساس على جهازي الجديد. فأعدت السؤال حول امكان تثبيت ويندوز الجديد لوحده دون ترقية النظام الموجود في الجهاز. فكان الجواب اولاً ان النسخة التي املكها هي نسخة ترقية واحتاج الى النسخة الكاملة لكي اقوم بذلك، وليس لدى مايكروسوفت نسخة عربية كاملة!
وبعد طول الحاح (البريد الالكتروني شيء عظيم: تبعث برسالة ثم تبدأ بإرسالها تكراراً بكبسة زر واحدة حتى تطلع روح مراسلك ويجاوب) جاءتني نصيحة يبدو انها آتية من مقر مايكروسوفت في دبي، مفادها انه من الممكن تثبيت ويندوز ٩٨ العربي في دليل مختلف عن دليل ويندوز ٩٥ الانكليزي ولا تزيد ايضاحاً على ذلك.

فنظرت في الدليل الذي يأتي مع النظام ووجدت انه لتثبيته في دليل مختلف علينا تشغيل برنامج التثبيت الذي يقوم بإنشاء قرص مرن لبدء التشغيل ثم نعيد تشغيل الجهاز بهذا القرص الذي يطلق برنامج التثبيت تلقائياً ويتمم العملية في دليل جديد. وبما ان مشكلتي هي انني لا استطيع تشغيل برنامج التثبيت لإنشاء قرص بدء التشغيل، ظلت المشكلة قائمة دون حل.

فقررت اخيراً انشاء قرص بدء تشغيل من ويندوز ٩٥ الانكليزي ونقل كل ملفات قرص الليزر الى القرص الثابت لأن قرص بدء التشغيل يتجاهل محرك اقراص الليزر وتشغيل الجهاز بواسطة القرص المرن واطلاق برنامج تثبيت ويندوز ٩٨ من القرص الثابت وتثبيت النظام في دليل جديد. فنجحت العملية واعدت تشغيل الجهاز من داخل ويندوز ٩٨ الجديد الا انني فقدت كل اعدادات الجهاز السابقة من ملفات تشغيل الطرفيات وبرامج مثبتة الى ما هنالك من الامور التي يتطلب حلها اياماً. والعزاء الوحيد جاء من كون اللوحة المنطقية في الجهاز هي من نوع الربط والتشغيل (plug and play) ومن المفترض ان ويندوز سيتعرف على كل الطرفيات دون مشاكل. الا انه رغم تعرفه على بطاقة العرض والطابعة لم يتمكن من التعرف لا على المودم ولا على بطاقة الصوت، وكان علي تثبتهما يدوياً.

الجديد في ويندوز ٩٨؟

من الصعب للذي استخدم ويندوز ٩٥ في اصدار OSR2 اكتشاف اي جديد في ويندوز ٩٨. فالوظيفة التي تحدثت عنها مايكروسوفت كثيراً في ويندوز ٩٨ وهي نظام ادارة الملفات الجديد FAT32 الذي يمكنه ادارة اقراص كبيرة الحجم وتحسين تقسيم الملفات عليها بحيث يحرر مساحات اكبر منها، كانت موجودة في الاصدار OSR2 من ويندوز ٩٥ وكذلك وظيفة تحويل سطح المكتب ومدير الملفات الى صفحات نسيج العنكبوت وايضاً الدعم لأحدث التجهيزات التي تزودة بها الكومبيوترات الحالية.

ولأول وهلة، لا يرى الذي ارتقى من ويندوز ٩٥ الى ويندوز ٩٨ اي تغيير. ولكن الانصاف يفرض الاعتراف بأن هناك بعض الوظائف الخفية (داخل قائمة «ابدأ») التي تهدف الى تحسين اداء الجهاز والنظام مثل وظيفة الصيانة التي تتيح تسريع تشغيل النظام بمنع بعض البرامج من التحميل. الا ان النظام يأتي بوظائف اخرى تعالج علات ادخلها هو نفسه مثل القوائم المنبثقة التي تظهر تدريجياً على الشاشة وتحويل سطح المكتب الى صفحة نسيج العنكبوت. فمن المعروف ان هذه الميزات، رغم جمالها البصري تستهلك الكثير من موارد النظام، فجاء ويندوز ٩٨ بالعلة والدواء اذ يتيح الغاء هذه المؤثرات البصرية لتحسين الاداء والتوفير في الموارد.

ولن نعدد هنا كل الوظائف الصغيرة التي تميز ويندوز ٩٨ عن سابقه الا انها تقع كلها في خانة التحسينات الصغيرة (الضرورية وغير الضرورية) في التعامل مع المستخدم.

اما في ما بتعلق بالعربية ودعمها في النظام، فلا جديد تحدت الشمس. فحتى اطقم الحروف الداخلة في الاصدار الجديد جاءت هي نفسها الموجودة في الاصدار السابق. ويأتي قرص الليزر بنسختين من النظام احداهما داعمة للعربية بحيث تكون واجهة الاستخدام بالانكليزية والثانية معربة تعرض واجهة ومربعات حوار وانظمة تعليمات بالعربية.

وظيفة اخرى هي دوكتور واتسون تتعقب المشاكل وتنشئ محاضر بها للمساعدة على حلها. والطريف هنا ان هذا الدكتور ينصح بإلغاء لغة لوحة المفاتيح في ويندوز «العربي» اذا ظهرت مشاكل في شريط المهمات.

من يحتاج الى ويندوز ٩٨ العربي؟

يقول المثل الانكليزي: اذا لم يكن مكسوراً فلا تحاول اصلاحه.

فلا ارى انه من الضروري الارتقاء الى ويندوز ٩٨ اذا كان النظام السابق يعمل جيداً لا سيما وان الاصدار ٩٨ قد يكون الاخير في فئة انظمة التشغيل المخصصة للكومبيوترات الشخصية اذ ان مايكروسوفت تنوي تحويل الجميع الى نظام ويندوز ان.تي. الذي سيحمل اسم ويندوز ٢٠٠٠ في اصداره الخامس.

على انه يجب التفريق بين حالات مختلفة يختلف معها قرار الترقية:
– إذا كان لديك جهاز قديم (عمره اكثر من سنتين) لا يتعدى القرص الثابت فيه (او اقسام القرص الثابت) ٢ غيغابايت وتستخدم ويندوز ٩٥ العربي، فلن تستفيد من الارتقاء الى ويندوز ٩٨ العربي الذي يتميز عن سابقه بإدارة الاقراص الكبيرة والتجهيزات الحديثة مثل اللوحات المنطقية الجديدة ومنافذ USB. على انك اذا ارتقيت قد تربح بعض المساحة على القرص الثابت بفضل نظام ملفات FAT32.
– اذا كان لديك جهاز حديث ولا تنوي استخدام اللغة العربية واذا كان نظامك ويندوز ٩٥ OSR2.5 (الذي يحمل الرقم 4.00.950 C) فلا تحتاج ابداً الى تكبد تكاليف الارتقاء الى ويندوز ٩٨ لأن الفوارق الوحيدة هي في بعض الوظائف التي تتيح تخصيص سطح المكتب. فيأتي آخر اصدار من ويندوز ٩٥ بدعم لنظام ملفات FAT32 ومنافذ USB واللوحات المنطقية الحديثة ويتيح الانتظار براحة تامة حتى سنة ٢٠٠٠ للترقية الى النظام الجديد.
– اذا كان لديك جهاز حديث وتنوي استخدام العربية (وهذا كان وضعي انا) فالارجح انك لم تتمكن من تثبيت ويندوز ٩٥ العربي عليه، وهنا تبرز الحاجة الملحة الى الارتقاء الى ويندوز ٩٨ العربي.

وفي كل الاحوال اذا كنت تنوي استخدام العربية في المستقبل (وليس الآن)، فلا تتسرع بالارتقاء الى ويندوز ٩٨ العربي. فانه لن يكون الاصدار الاخير في هذه الفئة من انظمة التشغيل فقط، بل يبدو انه الاصدار الاخير الذي سيتم تعريبه. فقد اتيح لنا الاطلاع على نسخة بيتا من رزمة اوفيس ٢٠٠٠ العربية، والظاهر انها تأتي بالموارد العربية في داخلها بحيث لا تحتاج الى الموارد العربية التي يقدمها النظام. ومن المتوقع ان تسلك البرامج العربية المقبلة الطريق نفسه.

ملاحظة لها علاقة بما سبق: يشكل نظام لينكس التهديد الاكثر جدية حالياً لسيطرة مايكروسوفت على الكومبيوترات الشخصية من خلال انظمة تشغيلها ولا سيما ويندوز ان.تي.

ومن المعروف انه تم تطوير نظام لينكس دون توخي الربح اطلاقاً فجاء مجانياً يمكن لأي كان تثبيته والعمل عليه. كما تم تحسين هذا النظام ضمن الذهنية نفسها اذ انه لم يكتف بكونه مجاني بل يخضع لفلسفة المصادر المفتوحة ويمكن لأي كان الدخول الى رموزه البرمجية وتحسينها بشرط اعادة توزيع النسخة المحسنة مجاناً.

وبرهن هذا النظام بمتانته وامانه وادائه بأنه من الممكن تطوير منتجات ممتازة بالخروج عن قواعد السوق المتبعة حالياً والتي تخنق فيها الاحتكارات اي ابتكار جدي. واذا تساءل البعض كيف يمكن العيش دون بيع هذا النظام، فهناك العديد من الشركات التي تعتاش منه (ريد هات وكالديرا مثلاً) وذلك بتوفير الدعم الفني لمستخدميه مقابل بدل اشتراك.

اما لماذا ادخلت لينكس في هذا الموضوع فلأنني احلم باليوم الذي سيظهر فيه بعض المبرمجون العرب (لا اعتقد ان الكفاءات تنقصنا) يعملون بذهنية مطوري لينكس لتعريب هذا النظام لاراحتنا من تسلط مايكروسوفت. ولو كانت لدي الخبرة الكافية لكنت سعيداً بالقيام بهذه المهمة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.