الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ويندوز ٣٫١ الداعم للعربية يستهدف توحيد مقاييس التعريب وفق مايكروسوفت
ويندوز ٣٫١ الداعم للعربية يستهدف توحيد مقاييس التعريب وفق مايكروسوفت
الأحد ١٤ شباط (فبراير) ١٩٩٣, بقلم
لا نعتقد اننا سنطرح جديدا اذا عندنا الى الحديث عن مواصفات الاصدار اللاتيني من نظام ويندوز ٣٫١ وبما ان مايكروسوفت طرحت نسخة داعمة للعربيةمن الاصار نفسه سنسلط بعض الضوء هنا على خواص هذا النظامللتأكد مما ذهبت اليه مايكروسوفت من انه يدعم ويوحد كل مقاييس التعريب الموجودة حاليا في الاسواق مما يمكن المستخدم من تشغيل اي نظام او انظمة تعريب تحت مظلة ويندوز والتنقل بينها ومنها الى بيئة ويندوز بنقرة من الفأرة.
ونفتح علبة ويندوز الداعم للعربية فنجد دليل الاستخدام المعروف في النسخة الانكليزية يضاف اليه كتيب صغير يشيرح وظائف الدعم العربي وملصقات مع الحروف العربية لوضعها على لوحة المفاتيح ان لزم وثمانية اقراص ٣٫٥ بوصة ومثلها من اقراص ٥٫٢٥ بوصة. وكالعادة مع الشركات العالمية التي تطرح اصدارات عربية من برامجها، فان الادلة كلها باللغة الانكليزية، وحبذا لو كان كتيب الوظائف العربية بالعربية على الاقل.
وأول ما يمكن ملاحظته عند تشغيل النظام وجود زرين في اعلى يسار نافذة مدير البرامج، واحد للغة اللاتينية يحمل حرف «L» والثاني للغة العربية يحمل الحرف «ع». وعند النقر على احد الزرين تنتقل المعالجة الى اللغة المناسبة لكن لا يمكن ملاحظة ذلك في مدير ابرامج اذ انه يعمل دائماً بالحروف اللاتينية. اما اذا فتحنا قائمة التحكم المنسدلة (Control Menu) لأي عنصر من ويندوز (مدير البرامج او مدير الملفات او اي تطبيق آخر) فيظهر امر اضافي لا يوجد في النسخة الانكليزية هو امر «العربية» (Arabic). ويعرض هذا الامر كل كل التفضيلات المتعلقة باللغة العربية وتشمل شكل الارقام (عربية او هندية) ووضع الحروف المتصلة (من دون اتصال، اتصال جزئي، اتصال كامل) ويتم اختيار عدم الاتصال او اتصال جزئي من اجل الطابعات التي لا تدعم الحروف المتصلة.
ومن الملاحظ كذلك ان النسخة الداعمة للغة العربية تبدو ابطأ من النسخة الانكليزية لجهة اعادة رسم الشاشة. اذ قمت بتشغيل هذه النسخة على الجهازنفسه الذي يحتوي على النسخة الانكليزية وبالتالي مع مواصفات العرض نفسها وكان البطء في اعادة رسم الشاشة واضحاً، فحين يتم فتح نافذة او اقفالها كانت الرموز الظاهرة على الشاشة تتأخر قليلاً في الاختفاء. غير ان ذلك لا يشكل نقصاً مهماً تجاه ما يمكن كسبه من ناحية دعم التطبيقات العربية في بيئة تعتمد الرسوم التخطيطي. اما برامج «ويندوز» المساعدة (Accessories) فتتمتع كلها بدعم اللغة العربية. الا ان هناك بعض البرامج التي صممت لتكون عربية بالكامل مثل برنامج «الكاتب» (Write) الذي اصبح اسمه «الكاتب العربي» وكذلك برنامج الرسم «بينت براش» (على رغم قوائمه اللاتينية) وبرنامج التقويم (Calendar).
ويحتوي مجلد البرامج المساعدة ملى رمز إضافي لا يوجد في النسخة الانكليزية من «ويندوز» هو رمز برنامج «التحويل» (Convert). ويشبه هذا البرنامج الى حد ما برنامج تبادل الملفات الذي يأتي مع نظام تشغيل ماكنتوش، اذ يقوم بتحومل ملفات النصوص من اي تنسيق عربي ناتج عن انظمة دوس او ماكنتوش الى تنسيق «ويندوز» العربي فيختار المستخدم الملف المطلوب تحويله من مربع حوار ويدخل اسم تنسيق الملف (دوس العربي، نافذة، المساعد العربي الخ .) اذا كان هذا الملف وليد نظام دوس ثم بدخل اسم التنسيق الذي يريده للملف في بيئة ويندوز كأن يختار تنسيق برنامج «الكاتب العربي» مثلاً. اما اذا كان الملف وليد نظام ماكنتوش فلا يحتاج المستخدم الى ادخال نوع تنسيقه.
وقمت بتحويل نص اعد على برنامج «ووردبيرفكت» تحت نظام تعريب «نافذة» ونص آخر من برنامج «ونتكست» على ماكنتوش. وترجم برنامج «التحويل» الملفين الى تنسيق «الكاتب العربى» بسرعة (يبلغ حجم كل ملف ٤٠ كيلوبايت تقريباً) لكنه لم يحفظ تنسيقات النصوص بل استعاض عنها برموز غير مفهومة اضافة الى ضياع قسم صغير من المادة. وعندما طرحت عليه نصوصاً بتنسيق اسكي (نص فقط) من النظامين السابقين، قام بتحويلها الى نصوص «الكاتب» بدقة ومن دون ضياع اية معلومات تذكر الا انه قام بتحومل رمز « الى رمز ؛.
ومن الملاحظ في البرامج العربية، اي التي تعرض القوائم والاوامر باللغة العربية، انها تتبنى كلياً الاتجاه العربي من اليمين الى اليسار فخلافاً لنظام ماكنتوش العربي تبدأ القوائم المنسدلة العربية من يمين الشاشة وتتجه يساراً وكذلك شريط التحريك الأفقي، اما شريط التحريك العمودي فيقع على يسار الشاشة. ويأتي ويندوز مزوداً بثلاثة اطقم من الخطوط العربية اطلقت عليها اسماء الخط العربي الشفاف والخط المبسط (نسخة مبسطة من الشفاف اي تحتوي على عدد اقل من الرموز) والتقليدي. وتتوافر هذه الخطوط بأشكالها العادية والسوداء وبتنسيقات نقطية وتروتايب.
وتنقسم البرامج الاخرى التي تدعم «وندوز» الى نوعين:
النوع الاول من هذه البرامج يدعم العربية ويمكن عند تشغيله الضغط على مفاتيح التحكم والعالي يمين لتنتقل الشاشات الى الوضعية العربية اي ينتقل المؤشر الى اليمين وشريط التحريك العمودي الى اليسار من دون تغيير القوائم والاوامر. ويشكل برنامج دفتر المسودة (Notepad) افضل مثال على ذلك. اما النوع الثاني فيتألف من البرامج التى لا تدعم العربية لكنها تسمح بإدخال المواد العربية بشكل محدود، فيمكن مثلاً انشاء جدول ورسم بياني بالعربية من خلال برنامج «اكسيل» للجداول الالكترونية وادخال التنسيقات على نوع الخط وحجمه. غير ان العمل بالعربية يصبح محدوداً جداً عندما يتعلق ببرامج مثل «وورد Word» الذي يتخصص فى معالجة النصوص بشكل متطور ولا يمكنه بالتالي التعامل جيداً مع حروف غير لاتينية.
ونبهت مايكروسوفت في دليل الدعم العربي انه يمكن للبرامج الانكليزية ان تدعم العربية بشكل متفاوت حسب نوعها اذ تستطيع التعامل بالعربية بشكل مرض مع الجداول الالكترونية وبرامج الرسم مثلاً ولكن بشكل محدود جداً مع البرامج التي تتعاطى معالجة النصوص وتنسيقها. غير ان المسالة تبدو مؤقتة لمايكروسوفت لأنها طرحت اصداراً عربياً من برامج «اكسيل» وتعتزم «قريباً» طرح نسخة معربة من «وورد».
يشكل الاستخدام العربي في «ويندوز» عملية سهلة وطبيعية لكن هل تنطبق السهولة نفسها على التطبيقات العربية التي تعمل تحت نظام دوس؟ اي بمعنى آخر هل يمكن فتح نوافذ من داخل ويندوز وتشغيل تطبيقات دوس العربية بغض النظر عن مقياس تعريبها؟ هذا ما ادعته مايكروسوفت عندما جمعت عدداًً من الصحافيين في مقرها قرب لندن لإطلاق النسخة الداعمة للعربية من «ويندوز» وسنحاول هنا التحقق من هذا الادعاء من خلال ثلاثة انظمة تعريب رائجة لدى المستخدم العربي هي «ووركس» العربي من مايكروسوفت ونظام تعريب «نافذة» من شركة «انظمة ٠١» ونظام التشغيل العربي «صخر» من الشركة العالمية.
عند تشغيل «ويندوز» يظهر على سطح المكتب مجلد يحمل اسم «تطبيقات دوس العربية» ويحتوي على رموز للتطبيقات العربية الأكثر شيوعاً مثل «دوس العربي» ونظام «آي.بي.إم» العربي و«نافذة» و«المساعد العربي» و«ووركس العربي». وفي حال وجود احد هذه الانظمة يقوم المستخدم بتخصيص الرمز المناسب له لكي يتم تشغيله لدى النقر المزدوج على الرمز. ويجب دائماً تحميل نظام التعريب اي كان بعد تشغيل «ويندوز».
عند تشغيل اي نظام تعريب لأول مرة يجب فتح نافذة لدوس واختيار امر «تفضيلات العربية» من قائمة تحكم النافذة. وعند ظهور مربع حوار التفضيلات يتم اختيار قائمة الترميز (code page) الخاصة بنظام التعريب ورمز الخط (font page) الذي يستخدمه هذا النظام، ومن ثم تشغيل نظام التعريب والتعامل معه كأي تطبيق دوس داخل نافذة من ويندوز. واذا كانت قائقة الترميز ورمز الخط غير مناسبين لنظام التعريب لا يعرض «ويندوز» النصوص بشكلها الصحيح حين تكون داخل نافذة ويتحتم لعرض النصوص بشكل صحيح تشغيل التطبيق على كامل الشاشة مما يحول دون عمليات القص واللصق مع بيئة ويندوز.
في ما يتعلق ببرنامج «ووركس» العربي قدمت «مايكروسوفت» استعراضاً كاملاً له تحت «ويندوز» وتم تشغيله داخل نافذة بشكل طبيعي وتمت عمليات النسخ والقص واللصق بينه وبين تطبيقات «ويندوز» من دون مشاكل.
أما نظام «نافذة» فيشكل استخدامه من داخل بيئة «ويندوز» عملية سهلة للغاية فيكفي من اجل ذلك فتح نافذة دوس واختيار لوحة الترميز ورمز الخط المناسبين من قائمة التحكم (اختيار لوحة الترميز ورمز الخط لنظام«نافذة » سهل جداً اذ انهما يحملان اسم «نافذة»)، ثم تشغيل نظام «نافذة»، والتطبيق او التطبيقات المطلوبة.
ويتوافق هذا النظام بشكل تام مع ويندوز العربي فيمكن نسخ ولصق النصوص والرسوم بينه وبين برامج «ويندوز». ومع ان النسخ من تطبيق دوس الى تطبيق «ويندوز» يتم من دون مشاكل، الا ان النسخ من تطبيق ويندوز الى تطبيق دوس ينتج منه احياناً اختلاف البيانات المنقولة بين التطبيق المصدر والتطبيق الهدف ويجب عندها تغيير رمز الخط وتصميم الصفحة من قائمة تحكم نافذة دوس لكن لا يوضح الدليل كيف يتم هذا التغيير بل يقترح اتمامه بالتجربة والخطأ.
وفي ما يتعلق بنظام «صخر» يحدث عند فتح نافذة دوس لتشغيله ان المستعمل لا يستطيع معرفة اي قائمة ترميز تناسبه. ومع انه يعمل بشكل طبيعي عند تشغيله على كامل الشاشة، غير ان وضعه في نافذة يؤدى الى ضرب المادة المعروضة. ولا يعطي دليل الاستخدام اي ايضاحات عن هذه المسالة مما دفعني الى تجربة كل تركيبات لوائح الترميز ورموز الخطوط من دون جدوى. وحين يئست من وضع نظام «صخر» داخل نافذة اتصلت بشركة مايكروسوفت في دبي اعرض عليها المشكلة فرد مسؤول فيها أن الإصدار الحالي من ويندوز العربي لا يدعم نظام «صخر» لأن الشركة لم تتمكن من الحصول على الرموز البرمجية لهذا النظام من اجل ادخاله في مجموعة انظمة التعريب المدعومة.
ويظهر من اصدار ويندوز الداعم للعربية انه ليس نهائياً لأن سطح المكتب لا يزال إنكليزياً كما ان دليل دعم العربية صغير جداً ويفتقد الى الشرح المفصل وهكذا يضطر المستخدم للاتكال على نفسه لتشغيل الكثير من الوظائف مثل اختيار لوائح الرموز ورموز الخطوط الصحيحة لتطبيقات دوس العربية ولمعرفة استخدام برنامج التحويل الذي يمر عليه الدليل بسرعة.
