الصفحة الرئيسية > صحيفة الحياة > ١٠٠ ألف مليون أمر في الثانية في معالجات الكومبيوتر عام ٢٠١١
١٠٠ ألف مليون أمر في الثانية في معالجات الكومبيوتر عام ٢٠١١
السبت ٤ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٧, بقلم
قد يذكر القراء اننا احتفلنا بمرور ٢٥ سنة على طرح اول معالج صغير هو معالج ٤٠٠٤ في مقال سابق. ولم نكن الوحيدين الذين ذكّروا بالحدث، فأول من احتفل به كان بالطبع اندي غروف رئيس انتل خلال معرض كومدكس في مدينة لاس فيغاس في تشرين الثاني الماضي. واحتفل اندي غروف بمعالجه على طريقته الخاصة (في الحقيقة انها طريقة كل رؤساء الشركات الكبيرة هذه الايام) وهي التنبؤات حول مستقبل المعالج.
وكانت محاضرة غروف خلال المعرض اغرب ما سمعه الزائرون (يمكن الاطلاع عليها في موقع انتل على العنكبوت ويمكن حتى طلب شريط الفيديو). فبعد عرض تطور تقنية المعالجات في الـ٢٥ سنة الماضية، من معالج ٤٠٠٤ (٢٣٠٠ ترانزيستر) الى معالج بانتيوم برو (٥.٥ مليون ترانزيستر)، اعلن رئيس انتل «اننا نستطيع حالياً توقع كيفية تطور التكنولوجيا في الـ١٥ سنة القادمة. وبالاعتماد على ادائنا السابق ووضع التكنولوجيا الحالي وقوانين علم الفيزياء يمكننا التوقع ان معالج سنة ٢٠١١ سيتميز بالمواصفات التالية: مليار ترانزيستر وسرعة ١٠ غيغاهيرتز واداء ١٠٠ الف مليون امر في الثانية (MIPS)».
ويبدو ان غروف اعتمد في توقعاته على قانون غوردون مور (احد مؤسسي شركة انتل) الذي يقول ان قوة الشرائح تتضاعف كل ١٨ شهراً. ويتوقع الكثيرون ان زيادة قوة المعالجات سوف تستمر الى ان تصطدم بقوانين فيزيائية لن يمكن التغلب عليها. فعندما يبلغ عرض الخنادق المحفورة داخل المعالج ١/٥٠٠ من المايكرون (وهو ١/١٠٠٠ من المليمتر) لا احد سوف يضمن ان ذرات الالكترون المتجولة فيها ستبقى على مسارها مما يضع حداً نهائياً لقانون مور. غير اننا ما نزال بعيدين عن هذا السيناريو اذ ان عرض الخنادق سوف يبلغ سنة ٢٠١١، ٠.٠٧ مايكرون فقط اي ان المجال لا يزال مفتوحاً لزيادة القوة.
الا ان ما يثير التساؤلات هو رقم ١٠٠ الف مليون امر في الثانية الذي اطلقه غروف في مداخلته. فما هي الفائدة منه؟
والحال ان هذا الرقم يساوي ٢٥٠ ضعف عدد الاوامر في الثانية الذي يوفره معالج بانتيوم برو الحالي والذي يبلغ ٤٠٠ مليون. وقد يكون من الشيّق تصور ما يمكن ان يقوم به معالج يتمتع بهذه القوة. فعلى سبيل المثال اذا اخذنا امر الجمع وجمعنا الرقمين ١١٠ و٢٦ نحصل على ١٣٦. الا انه بعد ١٥ سنة سيتمكن المعالج من تنفيذ هذه العملية ١٠٠ مليار مرة في الثانية. وعلى سبيل المقارنة اذا قام العقل البشري بتنفيذ هذه العملية بثانية واحدة واذا بلغ عدد البشر بعد ١٥ سنة ١٠ مليارات نسمة يمكننا القول ان قوة معالج المستقبل ستبلغ عشرة اضعاف قوة الحساب الذهني للبشرية جمعاء.
ويدرك الجميع قدرات صناعة الكومبيوتر على هضم التطورات التكنولوجية التي تخلقها. فمنذ ان وقع الكومبيوتر الشخصي في غرام الوسائط التوضيحية المتعددة حكم على مطوري التطبيقات بالاشغال الشاقة واخذوا ينفذون اعقد التمارين البهلوانية (تقنيات الضغط المتنوعة والخدع البصرية وغيرها) لتخطي مشكلة ضعف المعالجات الحالية. ولم نصل بعد الى اليوم الذي يمكننا فيه مشاهدة شاشات حجمها عدة امتار تعرض مشاهد متحركة بسرعة مئة اطار في الثانية وبدقة تظهر عدد رموش الممثلين الرقميين.
ويبدو ان معالجات المستقبل التي تعمل بسرعة ١٠٠ الف مليون امر في الثانية ستوفر لنا هذه الفرصة الذهبية وفوقها تقنيات متطورة للتعرف على الاصوات والاشكال والتوقعات المناخية قبل عدة اشهر وانطلاق الصواريخ الى الفضاء دون اخطاء.
ويكفي للتأكد من حتمية هذا التطور سماع شخص آخر اشتهر بالتنبوءات التي ستغير مصيرنا وهو بيل غيتس الذي القى كلمته بعد اندي غروف بيوم واحد خلال المعرض، « ما سمعته البارحة هو خبر سار للغاية. واحسد اطفال اليوم لأنهم غداً عندما يشاهدون جهاز الكومبيوتر الحالي سيصرخون: انظر الى تلك الاجهزة التي لا تستطيع السماع او النطق او النظر!». ولا اعرف شخصياً اين سنصل بعد ١٥ سنة ولكن اذا اصبحت اجهزة الكومبيوتر تسمع وتنطق وترى اشك ان اطفال الغد سيقدرون على ذلك.
اذاً قرر القيمون على صناعة الكومبيوتر تحويل هذا الجهاز الى خادم امين يوفر علينا العمل والتفكير وتعب الاعصاب. ولكن رغم كل ما يقولون يبقى القرار للمستخدم. فرغم ان قانون مور هو الذي يحكم صناعة الكومبيوتر منذ اوائل الستينات، يجب عدم اغفال قانون آخر هو قانون روك (وهو شخص آخر من انتل). وادرك روك انه رغم صحة قانون مور حول قوة الشرائح التي تتضاعف كل ١٨ شهراً، فإن كلفة تصنيع هذه الشرائح تتضاعف هي الاخرى كل اربع سنوات. وبالاعتماد على هذه القاعدة سوف تبلغ كلفة مصنع انتاج للمعالجات ١٠٠ مليار دولار بعد ١٥ سنة! ولن يتحقق استثمار كهذا الا اذا تضاعف الطلب. وبالفعل فقد ابدى اندي غروف خشيته حين قال: «اكثر ما اخشى هو ان يصيب المستخدمين الجدد الملل ويعذفون عن طلب الاجهزة اذ ستنتهي حينها الموجة العارمة التي حملتنا منذ ٢٥ سنة».
لقد اعذر من انذر! وما على المستخدمين الا التفيذ وزيادة طلبهم والا تعكّر مزاج الذين ينعمون علينا بالتكنولوجيا.
بالمناسبة، لم اذهب الى معرض كومدكس لأستمع الى غروف وغيتس فلا املك لا الوقت ولا المال لذلك (ولا الرغبة في الحقيقة). واكتفيت بزيارة موقع المعرض على العنكبوت لأستقي الاخبار. وللذين يهمهم زيارة الموقع فعنوانه هو http:\daily.comdex.com وهو موقع دائم يحتوي على اهم اعلانات هذا المعرض الذي يعتبر اكبر المعارض الاميركية.
