الصفحة الرئيسية > مجلة تصميم > العدد الأول، جيتكس، تشرين الأول ١٩٩٧ > الالوان في سلسلة النشر
الالوان في سلسلة النشر
بقلم
هناك العديد من العاملين في مجال النشر الذين تفاجؤوا ولو مرة في حياتهم المهنية برؤية اللون الأزرق على الشاشة يتحول إلى لون بنفسجي في الطباعة أو الأحمر الفاقع في الصورة التي يتم مسحها يتحول الى برتقالي باهت على الشاشة. فالحوادث من هذا النوع كثيرة ومحبطة.
وهنا بعض المعلومات حول الألوان قد تساعد على التحكم بسلسلة النشر وربما رفع المعنويات.
إن نقل الألوان بأمان بين العناصر المختلفة التي تتآلف منها سلسلة النشر تشكل مشكلة يومية يواجهها الناشر المهني. فمن التقاط الصورة الأصلية الى إخراجها على الورق مروراً بعرضها على الشاشة تدخل عوامل عديدة تؤثر على الألوان وتغيّرها. ونذكر من بين هذه العوامل الترقيم المختلف للصورة حسب نوع جهاز المسح المستخدم وتعيير الشاشات الذي يؤثر على عرض الألوان وتحويل الصورة من ألوان الشاشة الثلاثة احمر، اخضر، ازرق - (RGB) الى ألوان الفرز الطباعي الأربعة سايان، ماجنتا، اصفر، اسود - (CMYK) وكلها تتفاعل لتتسبب في اختلاف مظهر اللون الواحد بين الصورة الأصلية واخراجها.
وافضل حل لهذه المشاكل هو تعيير calibrating عناصر سلسلة النشر. ولإنجاز هذا التعيير بشكل سليم لا بد من ادراك ما هي ميزات الألوان في هذه السلسلة. ولكن يجب التحذير هنا ان استنساخ الألوان بين الإدخال والإخراج بأمانة مطلقة يظل اقرب الى المستحيل الا ان الاستعانة بأنظمة إدارة الألوان CMS تساعد على الاقتراب كثيراً من توحيد الالوان بين طرفيات الادخال والعرض والاخراج وبالتالي الحصول على افضل استنساخ للالوان الاصلية.
خواطر في علم الألوان
هناك ثلاثة عوامل تدخل على ادراكنا الحسي للالوان وهي نوع مصدر النور وانعكاسه او نقله عبر المادة واحساس العين بأشعة النور. فعلى سبيل المثال، تحصل ظاهرة قوس القزح من جراء تسليط ضوء ابيض (وهو الشمس) عبر نقطة ماء (اي المطر). وما يحدث هو ان العين تتحسس تحلل هذا الضوء الناتج عن المرور عبر نقطة الماء.
الوان الجمع

وقد تم اعتماد مبدأ قوس القزح نفسه في شاشات التلفزيون والكمبيوتر. فمن المعروف انه يمكن خداع العين لتشاهد اي لون كان وذلك بمزج كميات مختلفة من الضوء الملون بالالوان الاساسية الثلاثة وهي الاحمر والاخضر والازرق. فعلى سبيل المثال، نحصل على اللون الاصفر بمزج الاحمر والاخضر، اما الماجنتا فينتج عن مزج الاحمر والازرق وينتج السايان عن مزج الاخضر والازرق واخيراً نحصل على الابيض بمزج الالوان الثلاثة وعلى الاسود بإلغائها. فإذا نظرت الى شاشة جهازك بمكبر سوف تلاحظ ان المساحات البيضاء مكونة من نقاط حمراء وخضراء وزرقاء صغيرة جداً.
ويتضح مما سبق اننا نحصل على الالوان بمزج ثلاثة الوان للضوء ويعرف ذلك بألوان الجمع additive colours لأنه يتم تحديد لون ما بكميات الالوان الثلاثة التي تكونه. فعلى سبيل المثال، كميات ١٠٠ ٪، صفر ٪، صفر ٪ تعطي لوناً احمر خالصاً، اما كميات ٥٠ ٪، ٥٠ ٪، صفر ٪ فتعطي لوناً اصفر يميل الى البني.
ولكن بدلاً من استخدام نسب مئوية تعتمد برامج الرسوم والصور سلماً من القيم التي تتراوح بين صفر ٢٥٥ لكميات الالوان الثلاثة الممزوجة. ويتناسب ذلك مع بطاقات العرض لا سيما تلك التي تعرض الوان بـ٢٤ بت لأن
٢٥٦ * ٢٥٦* ٢٥٦ تساوي ١٦٫٧ مليون لون (وهو عدد الوان ٢٤ بت) اي عدد الالوان الاقصى المتوافر في شاشات العرض.
ويطلق على هذه الالوان الثلاثة تعريف الالوان الاساسية primary بينما يسمى السايان والماجنتا والاصفر الالوان الثانوية secondary. الا ان الامر يختلف في حبر الطباعة اذ ان الالوان الثانوية تصبح الالوان الاساسية.
الوان الطرح

كما سبق وقلنا، فإن السايان والماجنتا والاصفر تشكل الالوان الاساسية في الطباعة. ويعود ذلك الى ان الحبر والصباغ يمتزجان بشكل مختلف عن الضوء، وهو اسلوب يعرف بالمزج الطرحي substractive وكما ان الاحمر والاخضر والازرق يشكلان الالوان الاساسية في المزج الجمعي، يشكل السايان والماجنتا والاصفر الالوان الاساسية في المزج الطرحي.
الا ان هذا المزج لا يستخدم الا نادراً ويستخدم بدلاً منه مزج مشابه هو المزج الرباعي اي السايان والماجنتا والاصفر والاسود (CMYK لاحظ ان رمز الاسود هو K وليس B لتمييزه عن الازرق). ولأول وهلة يبدو ادخال الاسود غريباً في المزج الطرحي لأن هذا اللون ينتج عن السايان والماجنتا والاصفر معاً. وهذا صحيح في المطلق الا انه في الطباعة الفعلية لا يمكن الحصول على حبر بلون صاف تماماً من احد الالوان الثلاثة. فإذا نتج الاسود عن مزيجها يبدو اقرب الى البني الداكن منه الى الاسود لذلك تم ادخال هذا اللون كلون اساسي رابع مما يوفر تفاصيل ادقّ واوضح في الطباعة النهائية.

النماذج اللونية
اذن ما هو اللون الاحمر او الاخضر في الحقيقة؟ ان الجواب ليس بالسهل. فعادة ما يتم قياس الالوان بدرجات حرارية وقد وضع العديد من المنظمات نماذج لونية تتيح تحديد الالوان.
وقد يكون اشهر نموذج لوني هو نموذج الصبغة والاشباع والاضاءة HSL، واستخدم هنا المرادفات العربية التي جاءت في برنامج فوتوشوب العربي. فبدلاً من الاعتماد على نماذج نظرية مثل الالوان الاساسية، يعتمد هذا النموذج على كيفية تحسس اللون.

فالصبغة Hue هي ما نعرّفه عادة باللون. لذلك يمكن وصف الصبغة بعبارات عادية مثل الاحمر والازرق والبرتقالي وهكذا. ويتم قياس الصبغة بالدرجات ويكون الاحمر في الدرجة صفر والاصفر في الدرجة ٦٠ والاخضر في الدرجة ١٢٠ وهكذا حتى نعود الى الاحمر في الدرجة ٣٦٠ (اي صفر). ورغم ان هذا التحديد يشكل مقياساً لدى برامج الكمبيوتر الا ان هناك بعض الاختلاف في الآراء حول تحديد اللون الذي ترمز له درجة صفر. وحددت شركة تكترونيكس مثلاً، في اجهزتها، الازرق في الدرجة صفر. اضافة الى ذلك يعطي نظام ويندوز (٣.١ و٩٥) في لوحة تحكم الالوان الاحمر قيمة صفر الا انه لا يحسب الصبغة بالدرجات بل بقيم تتراوح بين صفر و٢٣٩. فإذا كنت تقارن بين انظمة الصبغة والاشباع والاضاءة عليك بالتأكد من ان هذه الانظمة تتكلم اللغة نفسها.

اما الاضاءة فمفهومها بسيط. فنسبة اضاءة تبلغ صفر ٪ تعني اللون الاسود ونسبة ١٠٠ ٪ تعني الابيض. ويعود مظهر الالوان الوسيطة الى درجات الصبغة والاشباع. فاللون الرمادي المتوسط مثلاً يحتوي على ٥٠ ٪ من الاضاءة وكذلك كل الالوان المتوسطة. وهنا ايضاً تختلف الانظمة عن بعضها، ففي ماكنتوش تحسب الاضاءة بالنسبة المئوية وفي ويندوز بقيم تتراوح بين صفر و٢٤٠.
واما الاشباع فيعني هنا درجة الاشباع بأحد الالوان الثلاثة (احمر، اخضر، ازرق) . وعادة ما يتم تحديد الاشباع مثل الاضاءة بنسبة مئوية في الانظمة التي تحدد الاضادة بهذه النسبة (ماكنتوش) او بقيم من صفر الى ٢٤٠ في انظمة اخرى (ويندوز) او من صفر الى ٢٥٥ في انظمة ثالثة.
النموذج المرجعي
يعتمد الـنمـوذج المرجعي CIE L*A*B على الـنموذج الذي وضعـته اللجـنة العالمـيـة للاضاءة Commission International de l’Eclairage او CIE سنة ١٩٣١ كمقياس عالمي لقياس الالوان. وقام هذا النموذج بتحديد مجالات مرجعية يتم الاعتماد عليها (IT8 7/2 لأجهزة المسح الضوئي وIT8 7/3 لطرفيات الاخراج). وتؤدي مقارنة هذه المجالات بتلك العائدة الى طرفيات الادخال والاخراج (gamut اي مجموعة الالوان التي «تراها» الطرفية) الى تسهيل تعيير سلسلة النشر لا سيما اذا تمت المقارنة بواسطة انظمة ادارة الالوان. وغالباً ما تأتي انظمة الادارة هذه مع اجهزة المسح او الطابعات او الشاشات او برامج معالجة الصور وتقوم بتدييق الهوة بين مختلف الطرفيات.ويتم استخدام النموذج المرجعي اساساً في التطبيقات العلمية. اما العاملين في النشر فيفضلون نموذج بانتون وهو مختلف تماماً عن النماذج السابقة. ويبدو ان هذا النموذج يرتكز على مبادئ علمية. وبينما تقوم النماذج الاخرى بالاعتماد على نوع من الفضاء اللوني حيث يتم تحديد ابعاد اللون مما يعطي نظرياً عدداً لا متناهيا من الالوان، يحدد بانتون الالوان بعدد ثابت ويعطي لكل لون اسماً. ومن ميزات نموذج بانتون انه يتيح مجال رؤية للالوان اوسع من المجال الذي يوفره المزج الطرحي وهو نموذجاً مفضلاً لدى الطباعيين.

من المفترض، بعد تفهم انظمة الالوان هذه ان يتم تنفيذ تعيير عناصر سلسلة النشر بشكل يلغي كل المشاكل بينها. ولكن في الحقيقة لا نصل الى وضع مثالي ابداً غير ان التعيير هو افضل وسيلة للتقرب من الصورة الاصلية قدر المستطاع.
