الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الثانية - العدد الثامن عشر - شباط ١٩٩٣ > «المؤتمر العالمي الثالث للحاسوب المتعدد اللغات»: مشاكل اللغة العربية على (…)

«المؤتمر العالمي الثالث للحاسوب المتعدد اللغات»: مشاكل اللغة العربية على الكمبيوتر

بقلم مجلة أپل

خرج هذا المؤتمر بأبحاث قيمة عن معالجة اللغة العربية على الكمبيوتر. غير أن الشركات الناشرة للبرامج التي حضرته، أهملت أبحاث الأكاديميين وانصرفت إلى عرض منتجاتها.

تشكل المؤتمرات العلمية، التي تجمع الباحثين وأساتذة الجامعات من مختلف أنحاء العالم للتداول في آخر ما توصلوا إليه في بحوثهم، أحد أهم الأمور التي تساعد أياً منهم على الإطلاع على الإبتكارات الجديدة المتعلقة بمجال عمله وتتيح له، في المقابل، إمكان إفادة زملائه من ثمرة تجربته. وكثيراً ما ينتج عن هكذا مؤتمرات إكتشافات مهمة تأخذ طريقها إلى التطبيق العملي.

مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في جامعة دَرَم حيث أقيم المؤتمر.

واستقبل مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية في جامعة دَرَم (Durham) في شمال إنجلترا بين العاشر والثاني عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، «المؤتمر العالمي الثالث للحاسوب المتعدد اللغات» (International Conference Multi-lingual Computing) الذي يعالج أساساً أمور العمل باللغة العربية على الكمبيوتر والذي ناقش آخر ما توصل إليه الباحثون في مجال معالجة اللغة العربية عليه.

وتعاقبت خلال هذا المؤتمر محاضرات عديدة كما تخلله معرض ليوم واحد شمل البرامج والأجهزة التي تتعامل مع اللغة العربية. واشترك في هذه المحاضرات ممثلون عن العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية، جاؤوا من معظم الدول العربية وعدد من الدول الأخرى.

وإشتركت في المعرض الشركات المطورة أو الناشرة للتطبيقات العربية على الكمبيوتر الشخصي في بيئتيه ماكنتوش ودوس.

أما عن سبب وجود معرض كهذا خلال مناسبة أكاديمية يتم فيها تداول الأبحاث النظرية، فقد قال البروفسور أدريان بروكت من مركز دراسات الشرق الأوسط في إفتتاحه للمؤتمر، أنه أفضل وجه لتعاون الأبحاث النظرية وصناعة الكمبيوتر للوصول إلى أفكار جديدة تفيد الطرفين. والهدف من وراء هذه الخطوة هو عرض ما تم الوصول إليه في الأبحاث العلمية على الشركات المصنعة لإتاحة الفرصة لها لتبني هذه الأبحاث ووضعها موضع التنفيذ.

لكن ما لاحظته مجلة «أپل» في هذا المجال هو إهمال هذه الشركات للأبحاث التي عرضت بشكل مكشوف. فقد إستمر المؤتمر ثلاثة أيام، وكان من المقرر أن يفتح المعرض أبوابه في اليوم الثاني وليوم واحد.

إلا أنه في اليوم الأول، إنصرف ممثلو الشركات إلى توضيب أجنحتهم تحضيراً للمعرض وغاب معظمهم عن المحاضرات. وفي اليوم الثاني إنصرف هؤلاء إلى أجنحتهم وأهملوا المحاضرات بسبب المعرض. وفي اليوم الثالث إنصرف معظمهم إلى حزم أمتعتهم إستعداداً للرحيل.

وحتى الذين حضروا المحاضرات من ممثلي الشركات، لم يبدوا أي إهتمام بما قدم المحاضرون رغم أن العديد من الأبحاث كان يحتوي على أفكار مفيدة جداً وأحياناً إكتشافات مهمة، لصناعة الكمبيوتر العربي خاصة لجهة التعامل مع اللغة العربية على صعيد علم الصرف ومعاني الكلمات.

المحاضرات

وتطرقت الأبحاث، موضوع المحاضرات، إلى معالجة اللغة العربية على كل من أجهزة ماكنتوش والكمبيوترات الشخصية كما شملت موضوعات عامة يمكن تنفيذها على النظامين.

وحضر المؤتمر أكثر من سبعين مندوباً أتوا من بلدان عربية مختلفة منها المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن ولبنان وسوريا والمملكة العربية السعودية والكويت، كما حضر مندوبون عن جامعات أجنبية من الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وهولندا وألمانيا والصين.

أما المواضيع التي قد تهم مستخدمي كمبيوترات ماكنتوش، فكانت متعددة وغنية بالأفكار الجديدة.

الدكتور لاجالي من معهد المعلوماتية في ألمانيا، يعرض بحثه عن نظام «أراب تكس» لصف النصوص.

فقد كشف الدكتور أيان كلارك، من شركة «آي.إيه.سي. هيومن إنترفيس» (IAC/Human Interface) عن رزمة «هايبركارد» أطلق عليها إسم «أراب كي» (ArabKey) مخصصة لإدخال النصوص العربية على أجهزة تدعم نظام التشغيل اللاتيني. وقال أن شركة «أپل» ترجمت نظام التشغيل إلى العديد من اللغات لإتاحة المجال أمام مستخدم ماكنتوش للعمل بلغته الأم. لذلك فإنه يجب على الطلاب البريطانيين الذين يتخصصون بالدراسات العربية مثلاً، أن يتعاملوا مع الجهاز بلغته الإنجليزية وأن يتمكنوا في الوقت نفسه من إدخال النصوص العربية التي يحتاجونها إلى الكمبيوتر. لذلك، فعلى الجهاز أن يكون مزوداً بنظام التشغيل الإنجليزي، وأن يتمكن من إدخال النصوص العربية. وتتكون رزمة الدكتور كلارك من بطاقات تعرض لوحة مفاتيح عربية تعلوها مساحة لعرض النص. والمفاتيح التي تشكل اللوحة هي في الحقيقة أزرار يعرض كل منها حرف عربي بخط «دَرَم» صممه المؤلف خاصة لهذه الرزمة، ثم يتم وصل الحروف ببعضها باستخدام برنامج «أراب كونفرت» (ArabConvert) المؤلفة من أوامر ووظائف خارجية.

ويمكن للرزمة أن تستورد نصوص عربية تم حفظها بتنسيق أسكي ولكن لا يمكن لمساحة العرض أن تعرض أكثر من سطر واحد في الوقت الواحد.

أما الدكتور بسام كردي من المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في دمشق، فقد عرض برنامج من تأليفه يتعرف ضوئياً على الحروف العربية المعروضة بمختلف الخطوط. وبخلاف البرامج الموجودة حالياً والتي تعتمد في عملية التعرف على تقسيم النص إلى أسطر نقطية تحتوي على نصوص وأسطر أخرى فارغة لتمييز الكلمات، ويعتمد برنامج الدكتور كردي على مفهوم الأسطر ذات الكثافة القصوى، أي يحدد فقط الأسطر التي تحتوي على أكبر عدد ممكن من النقاط ويهمل الأسطر الأخرى. وبعد تحديد مجموعات الحروف المتصلة وتلك المنفصلة، يقوم البرنامج بحساب طول إرتفاع الحروف المتصلة إحصائياً لتحديد الحروف المرتفعة (ا وـلـ) وتلك المنخفضة. أما في ما يتعلق بالحروف المنفصلة، فلا يعتمد البرنامج على مقارنتها مع حروف مسبقة مخزنة في الذاكرة بل يقوم بتقسيمها إلى مجموعات من الحروف المتشابهة ثم يقوم بالتعرف على إتجاه تجويفاتها (concavities) والدوائر التي تحتويها للتعرف على الشكل الصحيح لكل حرف.

ويقول الدكتور كردي أن هذه الطريقة توفر إستهلاك أحجام كبيرة من الذاكرة وتساهم بتسريع عملية التعرف. ولكن لم يتمكن من إتمام البرنامج لجهة التعرف على نصوص مختلطة (عربية ولاتينية) وكتل نصوص مختلفة لعدم توفر الإمكانات المادية لتنفيذ هذا المشروع.

أما الأستاذ ياسين الحافظ من المعهد نفسه، فقد حاضر عن نظام «ألسبايك» (ALSPAIK) الذي ساهم بتطويره، وهو عبارة عن نظام معالجة المعلومات والمعرفة باللغة العربية والتعامل معها وذلك في إطار معالجة اللغة الطبيعية أي التعاطي مع الصرف ودلالات الألفاظ وتركيب الجمل. والهدف من هذه الأبحاث هو بناء قاعدة مكتملة للغة العربية داخل جهاز الكمبيوتر لفتح المجال أمام تطبيقات مثل قواعد البيانات العربية. وفي هذا المجال، يشكل معجم اللغة حجر الأساس لكل مكونات اللغة أي الألفاظ ودلالاتها وصرف الكلمات. ويعتمد نجاح معالجة اللغة الطبيعية على نوعية المعجم المرتكزة عليه. لذا، فإن أهم عنصر في نظام «ألسبايك» هو معجم «تال» (TAL_) الذي تم إنشاؤه بطريقة التعرف على الكلمات من خلال محلّل صرفي. ويهدف النظام المزود بالمعجم إلى إنشاء موسوعة للغة العربية على الكمبيوتر يمكن للمستخدم مراجعتها للقراءة أو الأبحاث أو التعليم. كما يهدف النظام إلى دعم التطبيقات التي تعتمد على معالجة اللغة كمنسق النصوص وقاعدة البيانات وغيرها. وأخيراً يمكن إستخدام المعلومات التي يشملها النظام لإنشاء قواميس متخصصة مطبوعة للغة العربية.

الدكتور علي من الشركة العالمية يعرض الفروقات الصرفية بين اللغتين العربية والإنجليزية.

ومن جهته فقد عرض العقيد تايلور المتقاعد في الجيش البريطاني، طريقته لإنشاء معجم بالكلمات العربية الأكثر إستخداماً لتشكل قاعدة تعليم اللغة العربية بسرعة لرجال الأعمال والدبلوماسيين الأجانب. واعتمد العقيد تايلور في بحثه على خمسين عدداً من صحيفة «الأهرام» المصرية صدرت سنة ١٩٦٩، وأخذ منها صفحة الأخبار المحلية وصفحة الأخبار العالمية وركن «بالصراحة» لمحمد حسنين هيكل. وأطلق تسمية كلمات عامة على الكلمات التي تظهر دائماً في النصوص كالضمائر والأفعال والأفعال الناقصة وتسمية كلمات خاصة على الكلمات الأخرى التي تتعلق تحديداً بموضوع النص.

وعند أخذ كل عدد من الصحيفة وتعداد الكلمات الخاصة التي يصادفها، جمع ٧٣١٤ كلمة خاصة من ضمن ١٢٥٧٢٩ كلمة عامة. ثم قام بحساب نسبة الكلمات الخاصة من المجموع في كل عدد ثم حساب نسبة الكلمات الخاصة الجديدة في كل عدد، أي التي لم تظهر في العدد السابق وكذلك نسبة الكلمات الخاصة الجديدة من مجموع الكلمات الخاصة في كل عدد. واتضح له أن نسبة الكلمات الجديدة تنخفض إلى أقل من ٥ ٪ بعد العدد العاشر من الصحيفة مما ساعد الباحث على إنشاء مجموعة من الكلمات يمكنه تعليمها للذين يرغبون بتعلّم المفردات العربية بفترة قصيرة.

وبعد نقل الكلمات التي جمعها ووسائل حساب نسبها من الميني كمبيوتر الذي عمل عليه إلى ماكنتوش، يخطط الباحث الآن لتنفيذ العملية نفسها لأعداد الصحيفة الصادرة خلال سنة ١٩٩٠ ومقارنة النتائج مع بحث سنة ١٩٦٩.

وكان العديد من الباحثين والشركات قد بعث بأبحاث إلى المؤتمر دون الإشتراك به. ومن هؤلاء نذكر الدكتور أسعد عبد الرحمن مدير عام مؤسسة عبد الحميد شومان من الأردن التي تعمل على إنشاء نظام المعلومات حول فلسطين (PALIS).

ويهدف هذا النظام حسب ما قال الدكتور عبد الرحمن، إلى تكوين نوع من الذاكرة الإلكترونية للشعب الفلسطيني، تعمل عبر الشبكات الواسعة ويمكن أن تشكل إطار مركز معلومات وطني في أية دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.

وسوف يحتوي هذا النظام تعداد المجموعات الفلسطينية الموزعة على مختلف البلدان إضافة إلى قاعدة بيانات فيها أكبر قدر ممكن من النصوص والمستندات والإحصاءات والخرائط وكل ما يتعلق بفلسطين وبالشعب الفلسطيني.

إما الأستاذ شماس نانجي من جامعة «ماك جيل» الكندية، فقد أرسل دراسة عن الخطوط الزخرفية بتنسيق بوست سكريبت كما بحث في إمكان رسمها باستخدام برنامج «إلستريتر» وفي الفرق بين رسوم هذا البرنامج وما يتم تنفيذه بالبرامج النقطية.

القرصنة

وفي اليوم الثاني من المؤتمر، وإثر محاضرة قدم السيد هاني لازم من شركة «ديوان»، أثير موضوع القرصنة ليثبت مرة أخرى أنه من أهم القضايا المتعلقة بعالم الكمبيوتر العربي. وكانت المناقشات حامية للغاية بين مؤيدي إدخال أساليب الحماية على البرامج ومعارضي هذه الحماية لأنها تنعكس إرتفاعاً في الأسعار على المستخدم النهائي. وفي ما يتعلق بسعر البرامج، فقد أكد الكثيرون أنه مصدر القرصنة. فإذا كانت أسعار البرامج منخفضة يصبح من المكلف نسخها وتصوير أدلتها بحيث يفضل المستخدم شراء النسخ الأصلية.

نقاش حاد عن القرصنة في اليوم الثاني من المؤتمر.

وبرز كذلك في هذه النقاشات من تحمس لمحاربة القرصنة لأنها تتعارض مع مصالحه الحالية بينما كان في السابق من الذين تعاطوا هذه القرصنة دون أي رادع.

ورغم الجو العلمي الذي ساد المؤتمر، لم يخلو هذا الأخير من إظهار العداوات بين الشركات الحاضرة وخاصة إثنتين تعدان من أكبر الشركات في العالم العربي ونعني «ميكروسوفت» و«الشركة العالمية».

وفي اليوم الأخير لم يتفق الحاضرون على مكان عقد المؤتمر المقبل وقرروا متابعة هذه «القضية» بالمراسلة.

زخارف الخط العربي على «إلستريتر» كما عرضتها دراسة شماس نانجي من كلية فنون الكمبيوتر في جامعة «ماك جيل» في كندا.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.