الصفحة الرئيسية > مجلة تصميم > عدد جيتكس ٢٠٠٠ > جيل بلو توث

جيل بلو توث

بقلم جورج قندلفت

يستعد بلو توث للدخول من الباب العريض الى حقل الالكترونيات الاستهلاكية. فمن اجهزة الكومبيوتر الى اجهزة الهاتف مروراً بالطرفيات على انواعها، بدأت عشرات الاجهزة والآلات التي تتصل ببعضها لاسلكياً بالظهور. نقدم هنا عرضاً لهذه التقنية بعشرة اسئلة:

اصبحت تقنية بلو توث (Bluetooth) متوافرة بعد ست سنوات من المباشرة في تصميمها بدفع من شركة اريكسون. كان الهدف آنذاك تصميم اتصال لاسلكي وبسيط ومنخفض الكلفة بين الهاتف الخليوي واجهزته المساعدة ومنذ ذلك الوقت توسعت الطموحات المتعلقة بهذه التقنية الا ان المبدأ لم يتغير: يشكل بلو توث بروتوكول نقل بيانات لاسلكياً بين اجهزة توجد ضمن شعاع يتراوح بين صفر و١٠ امتار (١٠٠ متر باستخدام مضخم). والسر في ذلك يكمن في شريحة مدمجة في كل جهاز ومزودة بوحدة ارسال راديو صغيرة مما يلغي الاسلاك بين الاجهزة كلياً.

الا ان فكرة بلو توث تذهب الى ابعد من ذلك. فأجهزة بلو توث المحمولة ستوفر نوعاً من كرة اتصالات مخفية ودائمة. وفي اللحظة التي يكتشف فيها احد هذه الاجهزة جهازاً آخر يدعم بلو توث، يمكن لمستخدم الجهاز الاول الاتصال بالجهاز الثاني مباشرة.

كيف يعمل بلو توث؟

يمكن مقارنة جهاز بلو توث بصياد: انه دائماً في وضعية بحث عن هدف يمكنه الاتصال به. فكل ثانية (او كل ١٫٢٨ اذا توخينا الدقة)، تصحو شريحة بلو توث و«تنصب» الى شريحة ثانية مثلها محتمل وجودها في الجوار وذلك على تواتر يبلغ ٢٫٤٥ غيغاهيرتز. الا انها لا تنصت الى اي شيء، فبلو توث ليس فقط جهاز ارسال واستقبال راديو بتواتر منخفض. لتأمين الاتصال بين كل الاجهزة الداعمة له ادخل مطوره من جهة بروتوكولات الاتصال الاكثر شيوعاً (صوت وبيانات) من جهة ومن جهة اخرى، صمموا عدة «استخدامات نموذجية» له. وبفضل هذه النماذج من المتوقع ان تكون اجهزة بلو توث متوافقة مع بعضها مهما كانت طرازاتها.

وينشأ الاتصال بين جهازين على نموذج رئيس/تتابع (master/slave) بعد عدد من العمليات الضرورية لتوفير الامان للارسال. لذلك فإن الاتصال ليس فوري وقد يستغرق حتى ٣٠ ثانية في حال وجود ازدحام.

بعد اتمام الاتصال بين كل الاجهزة، يصبح الجهاز الذي باشر هذا الاتصال «الرئيس» ويمكنه دعم عدد من التوابع يصل الى سبعة وذلك ضمن شبكة يطلق عليها اسم «الشبكة الصغيرة» (piconet). ويدير الرئيس كل الاتصالات بينما لا يتمتع التوابع الا بوظائف محدودة، اذ انه لا يمكنهم التحاور الا مع الرئيس.

على ان عدد الاجهزة المتصلة ببعضها لا يقتصر على ثمانية. فيمكن لرئيس في شبكة صغيرة ان يكون تابع لرئيس في شبكة صغيرة اخرى مما ينشئ «شبكة متناثرة» (scatternet) اي مجموعة شبكات صغيرة.

من يصنع اجهزة بلو توث؟

ان عدد الشركات التي تصنع اجهزة بلو توث يتكاثر باضطراد. والتجمع الذي يشمل هذه الشركات يضم اليوم حوالي ١٩٠٠ شركة من مختلف الاحجام بما في ذلك مايكروسوفت وانتل. والحال ان انتل دشّنت حديثاً قسماً خاصاً لتصنيع شرائح بلو توث. بينما باشرت موتورولا بتسليم شرائحها الى شركات عدة منها آي.بي.ام. وتوشيبا. من جهة مصنعي الاجهزة نلاحظ الحماسة نفسها رغم انه من المبكر العثور على اجهزة بلو توث في الاسواق. ولكن يكفي الرجوع الى لائحة اعضاء تجمع بلو توث للتيقن ان اكبر شركات الالكترونيات الاستهلاكية تهتم بهذه الشريحة.

اول اجهزة داعمة لبلو توث

يدشن بلو توث جيلاً جديداً من الاجهزة التي تخلصت من الاسلاك. ومن بطاقات PCMCIA الى نقاط الاتصال الثابتة، مروراً الكومبيوترات المحولة والمعاونات الشخصية، سيكون عالم المعلوماتية والاتصالات او المتأثرين بتقنية بلو توث.

اجهزة مختلفة
١٩٠٠ شركة تعمل اليوم على انتاج اجهزة بلو توث. من الهاتف الخليوي الى الكومبيوتر المحمول، لن نرى هذه الاجهزة قبل نهاية العام.
موصل USB
تتيح موصلات USB الداعمة لبلو توث والمتصلة بآجهزة الكومبيوتر، وصل طرفيات بهذا الاخير دون الحاجة الى اسلاك.
بطاقات الكومبيوترات المحمولة
لدى تزويدها ببطاقات PCMCIA تدعم بلو توث، ستتمكن الكومبيوترات المحمولة من الاتصال بالاجهزة المكتبية او بآجهزة المودم دون اسلاك.
بطاقات اجهزة اليد
ستتمكن المعاونات الرقمية الشخصية المزودة بهذه البطاقات من الاتصال بشبكة انترت دون اسلاك بواسطة هاتف خليوي او نقطة اتصال ثابتة تدعم بلو توث.

الهاتف الخليوي
قدمت اريكسون مهايئ يتيح لبعض الاجهزة الخليوية التي تصنعها الشركة دمج تقنية بلو توث. على اي حال ستكون هذه التقنية مدمجة مباشرة في الاجهزة عما قريب.
عدة الهاتف لتحرير اليدين
بفضل قناة «الصوت» التي يوفرها بلو توث، يمكن لهاتف خليوي الاتصال دون سلك بأداة اذن وميكروفون.
نقاط الوصول الثابتة
ستوفر نقاط الوصول الى خدمات المودم الثابتة باب دخول الى النسيج العالمي دون اسلاك لكل جهاز مزود بتقنية بلو توث.
قلم الاتصال
باستخدامه على ورق خاص، سيتمكن هذا القلم من الاتصال مباشرة بطرفيات بلو توث مثل الطابعات.

هل جهاز الكومبيوتر ضروري؟

ليس من الضروري وجود جهاز كومبيوتر لتسيير شبكة من اجهزة بلو توث. فقد تم تصميم هذا الاخير ليتيح الاتصال بين جهازين مهما كانا بشرط ان يكون لديهما معلومات يتبادلانها. فعلى سبيل المثال لا لزوم لجهاز كومبيوتر لوصل جهاز اليد Palm بهاتف خليوي. فيتكفل بلو توث بإدارة التبادل بينهما مباشرة.

على ان هناك الكثير من تطبيقات هذه الشريحة لا تزال تعتمد على جهاز الكومبيوتر مثل الوصول الى المودم ونقل الملفات وغير ذلك. والحال ان المنتجات الاولى التي تدعم بلو توث جاءت لإلغاء الحاجة الى الاسلاك بين الكومبيوتر وطرفياته. ويتم حالياً تطوير العديد من التطبيقات التي تدعم بلو توث مما سيسمح بدمج هذه التقنية في انظمة مثل ويندوز او لينكس.

هل يتيح بلو توث الاتصال بشبكة انترنت؟

لا دخل لشريحة بلو توث بجهاز المودم، لذلك لا يمكنها تأمين الاتصال بشبكة انترنت. لكنها تسهّل هذا الاتصال باستبدال السلك التقليدي بين الكومبيوتر والمودم باتصال لاسلكي. فعلى سبيل المثال، اذا اخذنا جهاز مودم متصل بخط هاتفي ويحتوي على شريحة بلو توث، يمكن عندها لأي كومبيوتر في الجوار (محمول وغير محمول) الاتصال بالمودم وبالتالي بشبكة انترنت وذلك دون الحاجة الى اي نوع من الاسلاك بيـن هذا الكومبيـوتـر والمـودم. ولا شك ان البعض سيجد ان التطبيقـات في هذا المجال شيقة جداً اذ يمكن انشاء نقاط ثابتة للاتصـال بإنترنت في الاماكن العامة او الخاصة واستخدامها كلما مر حامل جهاز بلو توث في جوارها.

شريحة بلو توث مكلفة

تم تصميم بلو توث ليُدمج في معظم اجهزة الالكترونية بأقل كلفة ممكنة. ومن المقدر ان لا يتعدى سعر الشريحـة ١٥ دولاراً. الا ان مصنعي هذه الشرائح يعتقدون ان تصنيع اجهزة للاستهلاك الواسع سيكون مكلفاً بسبب كلفة المكونات. فطقم اريكسون الظاهر هنا يحتاج الى ٣ شرائح مختلفة وعشرات المكونات المكلفة التي سينعكس سعرها على المنتج النهائي.

كيف يتم تأمين سرية الاتصال؟

من المعروف ان اتصالاً لاسلكياً يكون اسهل للاعتراض من اتصال سلكي. ولكن مصممي بلو توث اخذوا هذه المسألة في الحسبان. فالنظام يعتمد من جهة على علاقة رئيس/تتابع يمنع طرف ثالث من التدخل في الاتصال ومن جهة اخرى، على عملية تثبيت واعطاء اذن لدى كل اتصال. وتقسم عملية التثبيت هذه الاجهزة في الجوار حسب درجتي امان يضاف اليهما درجة ثالثة اذا كان الجهاز الداخل غير معروف. بعد ذلك يمكن ادخال نظام تشفير للبيانات الحساسة بمفتاح ١٢٨ بت. اخيراً يعتمد النظام تدبيراً وقائياً اخيراً لدى انشاء الاتصال: فقام مطورو بلو توث بتزويده بتقنية اسمها «وثب التواتر» (frequency hopping) تتيح للجهازين المتصلين تغيير تواتر ارسالهما ١٦٠٠ مرة في الثانية لتفادي التشويش والدخلاء. الا ان الخبراء يجمعون على انه ليس من المستحيل اعتراض اتصال بين جهازي بلو توث بشرط ان يملك المعترض امكانات حسابية هائلة.

ما هي مخاطر التشويش؟

من المحتمل ان تحول دون استخدام بلو توث عقبات على صعيد الدولة الداخل اليها. فقد يكون التواتر الذي يستخدمه بلو توث محجوزاً من قبل جهة اخرى مثل القوات المسلحة في هذه الدولة او غيرها ممن يستخدم الاتصالات اللاسلكية. والحل الوحيد هنا يعتمد على الدولة التي تقرر هي اذا كانت تريد تبديل التواتر المستخدم. وفي حال لم يتم ذلك سيعاني مستخدمو هذه التقنية من التشويش لدى اقترابهم من المواقع التي تستخدم التواتر نفسه.

من جهة اخرى يمكن ان يتسبب بلو توث ببعض المشاكل للطيران المدني مثل اجهزة الهاتف الخليوي. لكن، وعلى عكس هذه الاخيرة، لا يتوقف جهاز بلو توث عن البحث عن جهاز آخر حتى لو لم يكن قيد الاستخدام.

هل ستحصل مشاكل توافق؟

ان احدى المهمات الاساسية لتجمع بلو توث هي تطوير هذه التقنية في كل بلدان العالم والتشديد على المصنعين لاحترام مواصفات النظام. وعلى ضوء هذه المهمة يصبح نظرياً من المتاح شراء جهاز بلو توث من بلد ما واستخدامه في بلد آخر دون مشاكل توافق.

ما هي اجهزة بلو توث الاولى؟

ستبدأ اول اجهزة تدعم نظام بلو توث بالظهور في اخر العام الحالي او بداية العام المقبل، وهي اساساً اجهزة هاتف خليوي اولها طبعاً من اريكسون واضعة التقنية. لكن الفترة نفسها ستشهد ظهور بلو توث في اجهزة الكومبيوتر على شكل مهايئات USB واجهزة مودم وبطاقات PCMCIA للاجهزة المحمولة. ولن تلبث ان تدخل هذه التقنية في انظمة التشغيل (تعمل مايكروسوفت وانتل حالياً على المشروع) ليبدأ جيل جديد من التطبيقات الداعمة لها بالظهور.

هل يناسب بلو توث الوسائط المتعددة؟

لم يتم تطوير بلو توث لدعم الوسائط التوضيحية المتعددة بل لتبادل بسيط للبيانات. فتبلغ سرعة انتقال البيانات التي يدعمها ميغابت واحد في الثانية وهو كاف لتبادل الصوت والبيانات لكنه لا يكفي للتطبيقات التي تحتاج الى تدفق بيانات مرتفع مثل الفيديو الرقمي. وفي الحقيقة ان السرعة المذكورة هنا ليست السرعة الفعلية التي تصل عملياً الى ١٢٧ كيلوبت في الثانية لنقل البيانات و٦٤ كيلوبت في الثانية لنقل الصوت. لهذه الاسباب يعمل مطورو التقنية على مواصفات جديدة سيضعوها خلال السنة القادمة، وتنحصر في مسألتين هما زيادة سرعة التدفق وزيادة مسافة الاتصال.

ماذا عن المنافسة؟

لا يشكل بلو توث اول تقنية اتصال لا سلكي ولا التقنية الوحيدة. ونذكر من التقنيات المنافسة والتي ظهرت منذ سنوات عدة، نظام IrDA الذي يعمل بالاشعة تحت الحمراء والذي يوفر سرعة اتصال اعلى من بلو توث (بين ٤ و١٦ ميغابت في الثانية). الا ان اهم عيب في هذه التقنية هي الاشعة تحت الحمراء بالذات التي تفرض وضع الجهازين المطلوب اتصالهما ضمن مسافة متر واحد وفي مساحة على شكل مخروط بشعاع لا يتعدى ٣٠ درجة. ولكن بروتوكول IEEE 802.11 (وهو المنافس الآخر لبلو توث) يتجاهل هذه القيود ويدعم تدفقاً يبلغ ١١ ميغابت في الثانية بين اجهزة تبعد عن بعضها ١٠٠ متر. غير ان هذا النظام ليس عملياً لأنه مرتفع الكلفة ولا يزال محصوراً في عالم الشركات الكبيرة والاتصالات بين اجهزة الكومبيوتر وحسب. ومشكلته الثانية هي انه يستخدم التواتر نفسه الذي يستخدمه بلو توث ولا يتوافق معه في اي شكل حالياً.

التذكار الذي كشفت عنه اريكسون للملك هيرالد بلو توث.

السؤال الحادي عشر: لماذا بلو توث؟

اخذ بلوتوث (اي السن الزرقاء) اسمه من الملك هارالد بلاتلاند (الذي لا يعني «اسنان زرقاء» لكن شيء مثل «الرجل الاسمر القوي») الذي حكم الدانمارك من سنة ٩٤٠ الى سنة ٩٨٥. ولُقب هذا الملك بالسن الزرقاء لأنه كان مولعاً بأكل ثمرة العليق (او التوت البري) الذي كان يصبغ اسنانه بالزرقة.
لكن هارالد الذي عرف بفتوحاته الكثيرة (مثل اي فايكنغ يحترم نفسه)، كان قبل كل شيء الملك الذي وحّد الدانمارك والنروج. ولم تحتاج اريكسون لأكثر من ذلك لتتأكد من ان اسم بلو توث هو افضل عامل للنجاح الاسكاندينافي.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.