الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد السابع - شباط ١٩٩٢ > كان هدفنا إنتاج صفحات وهذا ما حققناه للصحافة العربية
مايك فيلوز مدير التسويق في «لينوتيب - هل» في مقابلة مع رئيس تحرير مجلة «أپل»:
كان هدفنا إنتاج صفحات وهذا ما حققناه للصحافة العربية
بقلم

هل تحدثنا عن تطور شركة «لينوتيب» ومنتجاتها؟
بدأت الشركة نشاطها سنة ١٨٨٦ بإنتاج جهاز الصف بالرصاص، مما شكل ثورة حقيقية في عالم الطباعة حيث كان يتم صف الحروف باليد. ومنذ ذلك التاريخ طورت الشركة أنواعاً وتقنيات مختلفة من مجموعات الحروف وأجهزة الصف والتصميم. وتطورت الشركة من تقنية الرصاص إلى الصف بالأفلام وتوسع نشاطها ليشمل مناطق عدة منها العالم العربي، وحتى أواخر السبعينات حين بدأنا بإنتاج أجهزة الصف الرقمية (digital typsetters) التي لاقت نجاحاً كبيراً والمستخدمة حتى الآن في الشرق الأوسط.
وفي سنة ١٩٨٧ طرأ تطور مهم على شركتنا عندما أصبحت مستقلة عن الشركات الأميركية المختلفة التي كانت تملكها، وأصبحت أسهم الشركة تتداول في البورصة. ولدينا الآن ثلاثة فروع أحدهم في «لونج أيلاند» في الولايات المتحدة وهو مسؤول عن أسواق أميركا الشمالية، والثاني في فرانكفورت في ألمانيا ويضم أسواق أوروبا وأميركا الجنوبية، والثالث في تشلتنهام في بريطانيا ويتعامل مع أسواق آسيا وإفريقيا وأستراليا.
وفي عام ١٩٩٠ إشترت «لينوتيب» شركة «هل» (Hell) التي كانت تملكها «سيمنز» (Siemens) الألمانية والمتخصصة بالطباعة الملونة المتطورة والتي تتكامل مع نشاطنا ليصبح إسم شركتنا «لينوتيب - هل». وتعتبر سنة ١٩٨٥ من أهم المحطات التي ميزت شركة «لينوتيب». فقد أعلنت الشركة في تلك السنة عن أول جهاز تصوير يستخدم لغة بوست سكريبت لوصف الصفحات. وكان لدينا في ذلك الوقت جهازي «لينوترونيك» (Linotronic) ١٠٠ و٣٠٠ اللذين كانا يعملان ضمن أنظمة تصميم من إنتاجنا هي «لينوكي» و«سي.آر. ترونيك». وكنا قد أنتجنا أول جهاز ليزر وهو «لينوترونيك ٣٠٠» سنة ١٩٨٣، وأصبح هذا الجهاز لاحقاً بوست سكريبت. وأعلنا سنة ١٩٨٥ عن إنتاج وتسويق معالج التصوير الشبكي «ريب» (Raster Image Processor - RIP) الذي يدعم لغة بوست سكريبت.
وفي تلك المرحلة كان توافق نشاطات شركات «لينوتيب» و«أپل» و«أدوبي» و«ألدس» التي تدعم كلها مفهوم النشر المكتبي الجديد أهم عنصر في تطور تقنية التصوير أي طباعة الصفحات الكاملة التي يصممها جهاز ماكنتوش وذلك عن طريق تصويرها.
وبهذا المفهوم الذي طورته الشركات الأربعة الأساسية ومع قدرة الحصول على طباعة عالية الجودة من خلال برامج النشر المتطورة يمكن الحديث عن إنطلاق النشر المكتبي بمعناه الصحيح.
وكانت أذن بداية التصوير سنة ١٩٨٦ عندما أصبحنا نتكلم عن أجهزة التصوير التي حلت مكان أجهزة الصف وأصبح للطباعة مفاهيم وتعابير جديدة متصلة مباشرة بتطور أجهزة ماكنتوش وبرنامج «بيج ميكر» (PageMaker) من «ألدس».
ولكن يجب أن نتذكر أنه في السنوات ١٩٨٥ و١٩٨٦ كانت تقنية ماكنتوش في بداياتها. فالأجهزة المتوفرة في تلك الفترة مثل ماكنتوش ٥١٢ كيلوبايت وماكنتوش بلاس، لم تكن أدوات مناسبة لأعمال النشر الضخمة. غير أننا كنا موزعين لمنتجات «أپل» وأبدينا اهتمامنا بماكنتوش لأننا كنا نتطلع إلى عائلة ماكنتوش ٢ القادمةالتي كانت ستضاعف من قدرات ماكنتوش عامة. وكنا على علم بإمكانات هذه الأجهزة. وكان اهتمامنا نابع أيضاً من إهتمام مطوري البرامج بأجهزة ماكنتوش مثل شركة «مانهتان جرافيكس» (Manhattan Graphics) مطورة برنامج النشر «ريدي ست جو» (Ready Set Go) وغيرها من مطوري برامج الرسوم التخطيطة الذين تعهدوا بتطوير برامج نشر جدية تدعم ماكنتوش.
ماذا عن تطور نشاطكم في العالم العربي؟
لقد بدأت شركة «لينوتايب» تطور أحرف وخطوط غير لاتينية منذ بداية القرن الحالي. وفي سنة ١٩١١ شحنت الشركة أول مجموعة من أجهزتها، وكانت تتألف من ١٥ جهازاً، إلى القاهرة وكانت هذه الأجهزة مزودة بحروف عربية. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت «لينوتيب» الشركة الرائدة في تزويد الصحف في الشرق الأوسط والهند بوسائل الطباعة خاصة أننا كنا قد طورنا العديد من الخطوط الهندية إضافة إلى الخطوط العربية.
وعلى ضوء علاقتنا القديمة بالنشر العربي ومع سماعنا في أواخر سنة ١٩٨٥ أخباراً تفيد أن ثمة ماكنتوش عربي قيد التطوير ومن الأرجح أنه سيُطلق سنة ١٩٨٦، عرفنا أن السوق العربية ستتجه أكثر فأكثر نحو النشر المكتبي باستخدام ماكنتوش كونه الجهاز المناسب تماماً لنشر الصحف العربية بسبب سهولة إستخدامه وتوفيره إمكان تصميم صفحات كاملة. وقررنا في أواخر سنة ١٩٨٥ وبداية سنة ١٩٨٦ بدء المفاوضات مع «أپل» من أجل تطوير حلول نشر على ماكنتوش...
قبل صدور النظام العربي إذاً؟
نعم. كان أول إجتماع لنا مع «أپل» في باريس في شهر كانون الثاني (يناير) ١٩٨٦، ولكن قبل هذا الإجتماع أجرينا نقاشات داخلية كثيرة وقررنا أن هذا المشروع يستأهل المتابعة، وكان لدينا في ذلك الوقت نوايا فعلية للتعامل مع «أپل» من أجل دعم جهاز ماكنتوش. وكان ذلك قبل إنتاج ماكنتوش ٢ بوقت طويل.
وبعد عدد من الإجتماعات التمهيدية بيننا وبين «أپل»، إشتركنا في إحتفال إطلاق ماكنتوش العربي في شهر تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦ في الرياض ودبي حيث وصلنا أجهزة التصوير بماكنتوش العربي عن طريق جهاز «ريب ٢» الذي كنا قد أنتجناه تلك السنة، وطبعنا أفلام عالية الدقة.
وكان إستقبال الجمهور لما يمـكن إنتاجه من خلال كمبيوتر ماكنتوش وجهاز إخراج مثل «لينوترونيك ٣٠٠» إيجابياً جداً.
وخلال الأشهر الستة اللاحقة تابعنا المفاوضات مع «أپل» لتوقيع إتفاق توزيع لمنتجاتها يتيح لنا بيع كمبيوترات ماكنتوش لزبائننا في الشرق الأوسط كجزء من نظام متكامل يضم أجهزة التصوير التي ننتجها. وكان في نيّتنا إيضاً تطوير بعض الخطوط لتوسيع إمكانات النشر لدى جهاز ماكنتوش.
وتميزت سنة ١٩٨٧ بحدثين مهمين بالنسبة لنا أولهما توقيع إتفاق التوزيع مع «أپل» والثاني أعلان هذه الأخيرة عن تسويق ماكنتوش ٢ الذي شكل محطة أساسية في تطور أنظمة النشر. وعلى أثر هذه التطورات قمنا بتكوين فريق عمل يتكفل بتطوير الخطوط ووسائل الطباعة العربية ولا يزال هذا الفريق يعمل لدينا حتى اليوم.
وفي شهر أيار (مايو) ١٩٨٨ قمنا بإطلاق مجموعة الأنظمة العربية ١٠٠٠ كحلول متكاملة للتصميم والنشر، وكان ذلك في القاهرة حيث عرضنا برنامج «الناشر المكتبي» مع خطوطنا ولوحات المفاتيح والبرامج التي صممناها.
وكان هدفنا إنتاج صفحات وذلك أمام جمهور مكوّن أساساً من مسؤولين من الصحافة. واندهش هؤلاء المسؤولون حين شاهدوا صفحات من صحفهم تم إنتاجها عن طريق المجموعة ١٠٠٠ وتعليقها على جدران المعرض. وحققنا في ذلك المعرض نجاحاً كبيراً رغم أن أحداً لم يقم بأية دراسة تثبّت فعالية مجموعة من ٢٠ إلى ٣٠ جهاز ماكنتوش متصلة عبر شبكة في عملية إنتاج الصحف.
وكان هذا التاريخ مهماً جداً في تطور علاقتنا بالشرق الأوسط. وفي آخر ذلك العام قمنا بتركيب أول مجموعة ١٠٠٠ بالإنجليزية في مؤسسة «جلف نيوز» (Gulf News).
ولكن عند إطلاق المجموعة ١٠٠٠ العربية في القاهرة لم تكن هذه المجموعة جاهزة للتسويق بل للعرض. فقد كان لدينا بعض الخطوط مثل «لوتس» الأبيض والأسود وبعض البرامج التي كانت في مرحلة بيتا (Beta testing).
وفي السنة التي تلت معرض القاهرة قمنا بتجهيز عشر صحف مهمة يمكن أن نذكر منها «عقاظ» و«الأيام» و«البيان» و«كيهان» الإيرانية.
وكانت إحدى الميزات المهمة للمجموعة نظام «نيوز نيت» (NewsNet) الفرعي لإلتقاط وكالات الأنباء العالمية لأن أخبار وكالات الأنباء مستخدمة كثيراً في الصحافة العالمية.

أين تم تركيب أول مجموعة ١٠٠٠ عربية؟
قمنا بتركيب أول مجوعة عربية في صحيفة «الأيام» البحرينية. ولدينا الآن في المنطقة العديد من المجموعات العاملة والأشخاص الذين ينتجون صفحات كاملة باستخدام كمبيوترات ماكنتوش وأجهزة «ريب» الداعمة للغة بوست سكريبت وطابعات «لينوترونيك ٥٣٠».
وحافظنا منذ تجهيز أول مجموعة في الشرق الأوسط على تركيبة ماكنتوش و«ريب» و«لينوترونيك».
هل تدعمون كذلك الكمبيوترات الشخصية المتوافقة مع «آي.بي.إم.»؟
لا تصل برامج النشر التي تعمل على الكمبيوترات الشخصية إلى مستوى النشر المهني المتطور. وأعتقد أنه في المستقبل القريب سيظل ماكنتوش هو الخيار الأول لتطبيقات النشر المكتبي المتطور باللغة العربية خاصة وفي اللغات الأخرى وحتى اللاتينية منها عامة. ولكن في الغرب كذلك. ولا يزال كمبيوتر ماكنتوش الجحر الأساس في أنظمة النشر.
ماذا عن أجهزة ماكنتوش «كوادرا» الجديدة؟ هل تقومون بإدخالها في مجموعاتكم؟
إننا لا نشحن أجهزة «كوادرا» ضمن مجموعاتنا في الوقت الحاضر. غير أننا سننتقل إلى هذه الأجهزة حين يكون من المفيد الانتقال إليها. خاصة أن هذه الأجهزة تدعم النظام 7 الجديد ولا يوجد بعد الكثير من التطبيقات التي تستغله. ولكن لا بد من الإنتقال إليها في وقت لاحق لأن الطلب يتوجه دائماً نحو أحدث الأجهزة والبرامج.

