الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الثاني - أيلول ١٩٩١ > أپل وآي.بي.إم تبرمان إتفاق تعاون
أپل وآي.بي.إم تبرمان إتفاق تعاون
بقلم
أبرمت شركتا «أپل كمبيوتر» و«آي.بي.إم» إتفاقاً مبدئياً لإنشاء برامج وأجهزة حسب مفهوم جديد للأنظمة المفتوحة، تعمل الشركتان بموجبه على تطوير وتسويق تكنولوجيا مشتركة جديدة تزود بها «أپل» و«آي.بي.إم.» منتجاتهما الحالية والمستقبلية.
ويذكر أنه شهد يوم العاشر من شهر حزيران (يونية) الماضي، إجتماعاً بين كبار مسؤولي الشركتين دون أن يرشح أي شيئ عن موضوع المفاوضات، مما دفع بالمحللين إلى إطلاق اجتهادات وتأويلات مختلفة ليس أقلها إمكانية بيع «أپل» لـ«آي.بي.إم.». ومن التأويلات أيضاً أن هدف الاجتماع هو سعي «أپل» للحصول على تقنية آي.بي.إم. «آر.إس./٦٠٠٠ باور ريسك» (RS/6000 Power Risc) لدمجها في أجهزة ماكنتوش مقابل إعطاء «آي.بي.إم.»رخصة استخدام وظيفة النظام ٧ الجديدة (Publish and Subscribe)، التي تتيح لمستخدمي ماكنتوش تبادل البيانات عبر الشبكات، وذلك لإدخالها في نظام التشغيل «أو.إس./٢» (OS/2) الذي تطور «آي.بي.إم.» إصداره الثالث.
ولكن الاتفاق الجديد ذهب أبعد من عملية التبادل هذه إذ فتح المجال أمام إمكانية تطوير برامج تدعم، في نفس الوقت، الأجهزة التي تصنعها الشركتان. وحتى اليوم كان الفرق واسع بين الشركتين إن لجهة أنظمة الكمبيوتر المختلفة كلياً أم لجهة سياسة كل من الشركتين ووضعهما في سوق الكمبيوتر حيث تميزت «أپل» بابتكاراتها التقنية المتتالية بينما احتلت «آي.بي.إم.» مركز الصدارة في عالم الشركات.

ويتضمن الاتفاق المبدأي أربع بنود أساسية هي التالية:
– تأسيس مشروع مشترك لتطوير أنظمة ترتكز على «التوجيهات نحو العناصر» (Object-oriented Software). وستوفر هذه الأنظمة مرونة واسعة في عمليات برمجة التطبيقات التي ستعمل على مجموعة واسعة من الأجهزة بدءاً بالجهاز المحمول وانتهاءاً بخادم الملفات. ومن المنتظر أن تتوافق هذه الأنظمة مع جميع البروسسورات المعروفة وهي «إنتل» و«موتورولا» و«ريسك». وستستخدم «أپل» و«آي.بي.إم.» تقنية «التوجيهات نحو العناصر» في المنتجات المستقبلية كما في أنظمة التشغيل الحالية، مؤكدة أن التطبيقات المتوافقة مع أنظمة التشغيل «أيه.آي.إكس.» (AIX وهو نظام تشغيل «يونيكس» طورته آي.بي.إم.) و«أو.إس./٢» و«ماكنتوش» ستعمل بسهولة مع الأنظمة الجديدة.
ولتحقيق هذه الأهداف، ستنشئ «أپل» و«آي.بي.إم.» شركة جديدة تكون ملكيتها مشتركة وإدارتها مستقلة ويشمل نشاطها تطوير الأنظمة الجديدة وتسويقها لأجهزة أپل وآي.بي.إم. بالإضافة إلى توجهها نحو مصنعي أجهزة كمبيوتر آخرين.
– ستعمل «أپل» و«آي.بي.إم.» معاً على دمج أجهزة ماكنتوش في أنظمة شبكات آي.بي.إم. داخل الشركات. وسيتم ذلك، من جهة، عن طريق تطوير وتسويق ودعم منتجات إتصال وشبكات تتيح دمج أپل ماكنتوش في محيط أجهزة آي.بي.إم. داخل الشركات. ومن جهة أخرى، عن طريق تطوير الشركتين لنظام «أيه.آي.إكس.» وتحسينه وتسويقه بشكل يدمج أنظمة آي.بي.إم. المفتوحة وتطبيقات ماكنتوش العديدة والسهلة الاستخدام.
– ستعتمد «أپل» نسخة فردية من بروسسور «ريسك »، تدعى «باور بي.سي.» (Power PC) لاستخدامه في الإنتاج المستقبلي لكمبيوترات أپل ماكنتوش. وستعتمد الشركتان هذا البروسسور في بناء محطات العمل (Workstations) وخدام الملفات (File Servers). وستستخدم شركتا «آي.بي.إم.» و«موتورولا» خبرتهما لتصميم وإنتاج عائلة جديدة من بروسسورات «باور بي.سي.» وستكون «موتورولا» مصدر هذه المنتجات لـ«آي.بي.إم.» و«أپل» ومصنعي أنظمة مفتوحة آخرين.
– ستعمل «أپل» و«آي.بي.إم.» معاً على إنشاء مقاييس للبرمجة غير مرتبطة بأنظمة محددة من أجل تشجيع انتشار هذه المقاييس على قطاعات واسعة من صناعة التطبيقات لا سيما قطاع الأوساط التوضيحية المتعددة (Multimedia).
ويتضح من هذا الاتفاق إذا نفذ، أن عدم توافق أجهزة «أپل» و«آي.بي.إم.» سيصبح من الماضي، غير أن الاتفاق ينص على أن المنتجات الصادرة عن هذا التعاون لن تصل إلى الأسواق قبل عامين أو ثلاثة. ولكن من الأكيد، عند تحقيق هذا المشروع، أن أجواء عالم الكمبيوتر سوف تتغير كلياً وسيصبح من لمألوف وجود جهاز ماكنتوش بين الأجهزة الطرفية لخادم ملفات آي.بي.إم.يأتي هذا الاتفاق في أجواء صراع محتدم بين عمالقة صناعة الكمبيوتر. ويؤجج الاتفاق الصراع على جبهتين هما محطات العمل وأنظمة التشغيل.
فعلى جبهة محطات العمل يبدو الاتفاق موجهاً ضد ما سمي بـ«آيس كونسورسيوم» (ACE consortium) وهو تجمع أنشأه ما يقارب ٢٠ شركة منها مايكروسوفت وكومباك وديك ويهدف إلى تطوير مقاييس جديدة ترتكز على محطات العمل المزودة وببروسسور ريسك ونظام التشغيل «إس.سي.أو. يونيكس» (SCO Unix).
أما على جبهة أنظمة التشغيل، فالاتفاق موجه أساساً ضد مايكروسوفت. فهذه الشركة التي تسيطر على سوق أنظمة التشغيل من خلال نظام «إم.إس.دوس» ونظام الاستعمال «ويندوز» (Windows) كانت قد فتحت المعركة منذ أكثر من سنة ضد كل من آي.بي.إم. وأپل.
وفي خطوة ضد مركز أپل في السوق طورت مايكروسوفت الإصدار الثالث من نظام الاستعمال «ويندوز» (Windows) المبني على الرسوم التخطيطية الذي جاء مشابهاً لنظام ماكنتوش مما اضطر أپل إلى رفع دعوى قضائية ضد مايكروسوفت بتهمة تقليد نظامها. وإذا ربحت أپل الدعوى فستكون بمثابة كارثة لمايكروسوفت حسب اعتراف بيل غيتس، رئيس مايكروسوفت، نفسه.
أما فيما يتعلق بآي.بي.إم. فقد طورت مايكروسوفت معها نظام التشغيل أو.إس./٢ على أساس أنه سيكون نظام تشغيل التسعينات لأجهزة آي.بي.إم. والمتوافقة معها. غير أن مايكروسوفت قررت سراً دعم نظام وندوز ليحل مكان أو.إس./٢ في المستقبل مما اضطر آي.بي.إم. الى محاربة هذا التوجه من خلال تفردها بتطوير أو.إس./٢ وعقد اتفاقات ثنائية مع شركات يمكنها دعمه منها أپل ولوتس.
وجاء اتفاق أپل وآي.بي.إم. «ليصنع التاريخ» حسب ما قالته الصحافة الغربية المتخصصة وليكسر الإحتكار الفعلي الذي تمارسه مايكروسوفت في سوق الكمبيوتر. وبالفعل، عند صدور نبأ الاتفاق، انخفضت قيمة أسهم مايكروسوفت في بورصة نيويورك أربع دولارات وثمن الدولار مما يدل على أن الجمهور استوعب فوراًً خطوة أپل وآي.بي.إم.
