الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الثاني - أيلول ١٩٩١ > قرصنة الكمبيوتر تهدد مصنعي البرامج والمستخدمي

قرصنة الكمبيوتر تهدد مصنعي البرامج والمستخدمي

بقلم جورج قندلفت

شهدت الأعوام القليلة الماضية بلوغ عمليات قرصنة الكمبيوتر في منطقة الشرق الأوسط مستويات تثير القلق. ونعرض في هذا التحقيق مدى انتشار هذه الظاهرة وآفاق القضاء عليها.

تحولت قرصنة الكمبيوتر إلى ظاهرة عالمية أخذت أبعاداً خطيرة، بعد انتشار استخدام البرامج المقلدة والمزيفة على نطاق واسع شمل مختلف دول العالم.

وبالرغم من أن التشريعات الحكومية والملاحقات القضائية لم تنجح في وقف هذه الظاهرة نهائياً، إلا أنها ساهمت في الحد منها جزئياً في مناطق متعددة وإن بمعدلات متفاوتة.

وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فقد ساعد غياب أنظمة وتشريعات تحمي حقوق العلامات التجارية في الكثير من دول المنطقة على اتساع ظاهرة قرصنة الكمبيوتر وبلوغها مستويات خطرة، وخاصة في منطقة الخليج التي تعد من أكبر أسواق أجهزة وبرامج الكمبيوتر.

فالبرامج المقلدة تملأ أسواق العديد من دول المنطقة، وهي تستورد في كثير من الحالات بشكل شرعي من أسواق جنوب شرق آسيا - أوحتى تصنع محلياً - وتباع للمستهلكين الذين يعرف بعضهم أنها غير أصلية فيما يجهل معظمهم هذه الحقيقة. وفي حين أن عمليات القرصنة تشمل مختلف البرامج، فمن الملاحظ أنها تصل إلى ذروتها عندما يتعلق الأمر بسرقة وتقليد البرامج المعربة بشكل خاص.

وأصبحت عمليات تزييف وتقليد برامج الكمبيوتر تشبه إلى حد كبير عمليات تزييف مختلف السلع والبضائع الإستهلاكية مثل العطور والملابس وأشرطة الفيديو والتسجيل. ودفع هذا الأمر بعض الدول العربية إلى إيلاء قضية التزييف إهتماماً خاصاً، فقد أصدرت المملكة العربية السعودية تشريعاً لحماية العلامات التجارية ومكافحة القرصنة والتقليد، فيما تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لإصدار تشريع مماثل.

الضرر يطال الشركات المنتجة والمستخدمين

فيما عدا الخسائر الفادحة التي تمنى بها الشركات المصنعة للبرامج على شكل مبيعات غير محققة، فإن مستخدمي الكمبيوتر هم في الواقع من أكبر الخاسرين - سواء بشكل مباشر أو غير مباشر - من إنتشار البرامج المقلدة. فطبقاً للسيد راباند نارايانان مهندس الكمبيوتر في شركة «بيتشام» التجارية التي تتخذ من دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، فإن قرصنة الكمبيوتر تحد من جهة حوافز الشركات المنتجة لتطوير برامج جديدة وبالتالي تحرم المستخدمين من الحصول على تجديد لبرامجهم، كما تدفع، من جهة أخرى، بعض الشركات المطورة إلى إيجاد أنظمة أمان للبرامج التي تقوم بتطويرها، للحيلولة دون نسخها وتقليدها وهو عامل يزيد كثيراً من كلفة إنتاج هذه البرامج وسعر بيعها للمستخدمين.

أما بالنسبة للأضرار المباشرة فقد بات معروفاً مدى الضرر الذي يمكن أن تلحقه البرامج غير الأصلية بالبيانات المخزنة في أجهزة الكمبيوتر، والتي تصل في بعض الحالات إلى إتلاف الملفات ووحدات تخزينها سواء بشكل جزئي أو كلي، وليست ظاهرة إنتشار الفيروسات إلا إحدى النتائج المباشرة لاستخدام برامج غير أصلية.

ويشير نارايانان إلى ظاهرة خطيرة بدأت في الانتشار في بعض أسواق الشرق الأوسط، تتمثل في أخذ قسم من عمليات تزييف البرامج طابعاً محلياً

بحتاً، بحيث يتم النسخ والتقليد محلياً بعد أن كانت البرامج المقلدة والمزيفة في السابق تستورد بالكامل من الخارج وبالتحديد من دول شرق جنوب آسيا.

وحول هذا الموضوع يقول مايك داينز، المدير السابق لقسم أنظمة الخطوط في شركة «لتراسيت» (Letraset) البريطانية والمدير الحالي لأنظمة الخطوط في شركة «أبلايد أرابيك» التي تطور الخطوط العربية لاستعمالها في الكمبيوتر: «لا شك في أن مشكلة القرصنة تعد من أخطر المشاكل التي تواجهها شركات تطوير البرامج وأكثرها تعقيداً، بالنظر إلى أنها تحرمها من جزء كبير من عائداتها، فإلى جانب الحافز التكنولوجي والرغبة في إنتاج برامج أكثر تطوراً، فإن شركات البرامج مثلها مثل غيرها من الشركات تستهدف تحقيق الربح من خلال عملياتها، لأن خسارتها تعني القضاء عليها وخروجها من السوق، مع ما يحمله ذلك من آثار سلبية على تطور سوق البرامج، وعلى المستخدمين أنفسهم».

وقال داينز أنه يمكن معرفة حجم الخسائر التي تمنى بها شركات تطوير البرامج إذا علمنا أن كلاً منها ينفق مبالغ تتراوح بين عدة ملايين وعدة عشرات ملايين الدولارات سنوياً على أعمال الأبحاث والتطوير. فإذا كانت لن تتمكن من بيع منتجاتها، بسبب المنافسة غير الشريفة للبرامج المزيفة، فمن الأجدى استثمار تلك الأموال التي تنفقها في مجالات أخرى.
وظاهرة القرصنة، طبقاً لداينز، ليست مقتصرة على مناطق دون غيرها، وإن كانت تبلغ مستويات مثيرة للقلق في بعض الدول ومنها دول عربية. وحذر من أن استمرار هذه الظاهرة يهدد بوأد فرص ظهور برامج عربية، والتي ما زالت تشكل «صناعة وليدة» تحتاج إلى الكثير من التطوير والمتابعة.

«الصورة» ليست قاتمة تماماً

على الرغم من أن عمليات القرصنة واصلت نموها السريع في المنطقة خلال الأعوام الماضية، بحيث وصلت نسبة البرامج المقلدة في بعض الأسواق ومنها سوق دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ما يقارب ٨٠ ٪ من إجمالي البرامج المباعة، فإن الصورة ليست قاتمة إلى الحد الذي يبدو ظاهراً. فالمستخدمون أصبحوا أكثر وعياً لخطورة استخدام برامج غير أصلية كما أن الشركات المنتجة والمسوقة للبرامج بدأت تنظم حملات لتوعية المستخدمين والتحذير من الحصول على برامج مزيفة (وإن كانت هذه الحملات ما زالت تفتقد إلى التنظيم).

وكذلك فإن هناك ضغوطاً عالمية لمكافحة القرصنة والتزييف. فقد بادرت الحكومة الأميركية في السنة الحالية إلى إيفاد مبعوثين رسميين إلى دول في شرق جنوب آسيا والشرق الأوسط لإجراء مباحثات مع السلطات المعنية لحثها على إصدار تشريعات لحماية الملكية التجارية ومكافحة السلع المقلدة. وقد حققت هذه المباحثات نجاحاً ملحوظاً حتى الآن.

ويقول مايكل براوننغ رئيس منطقتي الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط في اللجنة التجارية بمجلس النواب الأميركي: «ما زالت العلامات التجارية وحماية الملكية الصناعية مسألة تثير القلق في المنطقة».

وأكد براوننغ الذي ترأس وفداً يضم خمسة أعضاء في اللجنة التجارية بمجلس النواب الأميركي لإجراء مفاوضات مع المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة في مطلع شهر حزيران (يونية) الماضي حول ضرورة الإسراع بإصدار وتطبيق قانون لحماية العلامات التجارية «لقد أجرينا اتصالات مع ٣٠ دولة بشأن حماية العلامات التجارية، بالنظر إلى أن الشركات الأميركية العاملة في مختلف القطاعات، تتكبد خسائر فادحة تصل إلى ٤٠ مليار دولار سنوياً بسبب عمليات التقلييد والتزييف».

وأوضح أنه في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها تبلغ خسائر الشركات الأميركية المنتجة لبرامج الكمبيوتر وأشرطة الكاسيت والفيديو ما يزيد عن ١٥٦ مليون دولار سنوياً، بسبب انتشار المنتجات المزيفة التي تباع في العادة بأسعار منخفضة».

وأشار براوننغ إلى أن ثلاث أو أربع شركات أميركية منتجة لبرامج الكمبيوتر عبرت عن قلقها إزاء طرح منتجاتها في دول لا توجد فيها قوانين لحماية العلامات التجارية.

إلا أن مايك داينز يشير إلى ظاهرة مشجعة بدأت في البروز في العامين الماضيين، تتمثل في وعي السلطات التشريعية في الكثير من دول العالم، والشرق الأوسط بشكل خاص، لاتساع نطاق ظاهرة التزييف، وضرورة مكافحتها. وأعرب عن أمله في أن تشهد الشهور القادمه ظهور تشريعات لمكافحة أعمال القرصنة التجارية بكافة أنواعها.

الحلول المقترحة

كان مصنعو أجهزة وبرامج الكمبيوتر ومستخدموها قد شكلوا تجمعاً أطلقوا عليه إسم «جمعية الشرق الأوسط للكمبيوتر» (ميسيا) في ختام معرض تكنولوجيا المعلومات «جيتكس» الذي أقيم في دبي في العام الماضي، على أن يكون من أبرز أهدافها مكافحة الغش والنسخ التجاري للبرامج الأصلية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وقد صنفت الجمعية مستخدمي البرامج المزيفة ضمن فئتين تشمل الأولى صغار المستخدمين (الأفراد والشركات الصغيرة التي لا تتعامل مع الكمبيوتر بشكل جوهري، وهي إما تشتري البرامج المقلدة بغير علم منها أو أنها تعتقد بأن هذه البرامج رخيصة الثمن كافية لتوفير متطلباتها) فيما تشمل الثانية المؤسسات الكبرى التي تستخدم أجهزة الكمبيوتر بكثافة في أعمالها، ورغم ذلك تكتفي بشراء برنامج أصلي واحد لأحد أجهزتها وتنسخ عنه نسخاً عديدة لاستخدامها في بقية الأجهزة.

وكان من المؤمل أن تقوم «جمعية الشرق الأوسط للكمبيوتر» بدور فاعل في أداء المهام التي أنشأت من أجلها، إلا أنه فيما يتعلق بمكافحة القرصنة لم تقم الجمعية ولأسباب مختلفة بإجراءات ملموسة في هذا الصدد حتى الآن، كما أن جمعيات الكمبيوتر المحلية التي تأسست في دول عربية مختلفة لم تعط هذه القضية الاهتمام الذي يستحقه بعد.

ونعتقد هنا بأن القضاء على قرصنة الكمبيوتر يحتاج إلى تعاون شامل بين كافة الأطراف المعنية بما في ذلك الشركات المصنعة للأجهزة والبرامج (الأجنبية والعربية على حد سواء) والوكلاء والموزعين لاتخاذ إجراءات موحدة تشمل:
– مطالبة الحكومات بسن تشريعات تفرض عقوبات صارمة على مصنعي ومروجي البرامج غير الأصلية.
– تسمية الشركات التجارية التي تبيع وتتداول أو تستخدم البرامج المزيفة ومقاطعتها تجارياً وتكنولوجياً، وملاحقتها قضائياً.
– تنفيذ حملات إعلامية وإعلانية موحدة ومنسقة -بالاستعانة بإحدى المؤسسات ذات الخبرة في هذا المجال- وذلك لتعريف المستخدمين بمخاطر استعمال برامج مقلدة ومزيفة.
– دعوة المستخدمين لاستبدال البرامج المزيفة الموجودة لديهم بأخرى أصلية، مقابل رسم بسيط يدفعونة على أن يقدموا تعهدا بعدم العودة إلى استخدام برامج غير أصلية.


أساليب حماية البرامج ... وتطورها

تختلف أساليب سرقة برامج الكمبيوتر باختلاف مستخدميه واهتماماتهم. وتتراوح هذه الأساليب بين نسخ أحد المستخدمين لبرنامج يعمل عليه أحد زملائه والقرصنة المنظمة والتجارية التي يعمد من خلالها بعض هواة الربح السريع إلى الدخول إلى رموز أحد البرامج وتبديل إسم مؤلفه بإسمه وتسويق البرنامج بألاف النسخ على أساس أنه من تأليف هاوي الربح السريع هذا.

وانتشرت سرقة برامج الكمبيوتر مع انتشار الكمبيوتر الشخصي في أوائل الثمانينات إذ قبل هذه الفترة كانت جميع الكمبيوترات عبارة عن أجهزة إيوانية (Mainframes) ضخمة أو أجهزة «ميني كمبيوتر» (Mini computers) لا تقل ضخامة إلا بقليل. وتميزت هذه الأجهزة بأسعارها المرتفعة وقلة أعدادها. وهذه القلة جعلت من هذه الكمبيوترات سهلة التحديد للغاية. فكانت شركات الكمبيوتر ونشر البرامج تعرف أين توجد هذه الأجهزة ومن يملكها وذلك بدرجة كبيرة من الدقة. بالإضافة إلى ذلك كان يوجد أدلة بأسماء وعناوين مالكي أجهزة الكمبيوتر كالدليل السنوي لمستخدمي الكمبيوتر (Computers Users Year Book) الذي كان يتضمن موقع وتفاصيل كل جهاز في بريطانيا تقريباً.

وكانت تسمح هذه المعلومات بمعرفة أنواع البرامج التي كانت تعمل على هذه الأجهزة ومصادرها مما كان يحد كثيراً من سرقتها. فمن المنطقي أن لا بد للذي يقتني برنامجاً بطريقة غير شرعية أن يملك جهاز كمبيوتر يشغل هذا البرنامج عليه، وبما أنه كان من السهل تحديد موقع أي كمبيوتر بمراجعة الأدلة التي كانت تصدر في تلك الأيام، فإنه كان من الصعب جداً لأي شخص أن يسرق برنامجاً ما دون أن ينكشف أمره. إذ أن الشركات المنتجة للبرامج كانت قادرة على الاتصال -وكانت تتصل فعلاً- بأي مستخدم يملك كمبيوتر ويمكنه تشغيل برامجها وذلك بهدف تسويق إنتاجها. وبهذه الظروف كان اكتشاف أية سرقة بمنتهى السهولة.

ولذا كانت قضية حماية البرامج تقتصر على العقد المبرم بين الشركة الناشرة والمستخدم.

ولكن عند انتشار الكمبيوتر الشخصي الصغير الحجم والمخفض الثمن بأعداد هائلة، أصبح من المستحيل تعقب كل الذين يقتنونه، وبالتالي معرفة أعداد وأنواع البرامج التي يستخدمونها. وأصبح سوق البرامج يشبه أكثر فأكثر سوق أشرطة الموسيقى حيث يُعامل المستهلكون كأعداد لا كأفراد. وأضحت حماية البرامج قضية جدية إذ أن القرصنة أخذت شكل النسخ الغير الشرعي للبرامج وتفاقمت سريعاً لتصبح من أكبر هموم الشركات الناشرة.

وابتكرت هذه الشركات عدة أساليب لحماية برامجها تراوحت بين أجهزة (Hardware) ورموز برمجية (Software). ومن أهم الأساليب التي استخدمت الدونغل (Dongle) والحماية من النسخ.

وجاء الدونغل، في بداياته، على شكل كارت يحتوي على دائرة مطبوعة (Printed Circuit) ويوضع داخل أحد منافذ التوسع. غير أنه لم يلاقي أي استحساناً لدى المستخدمين الذين كانوا يترددون في فتح صناديق أجهزتهم والعبث بها. عندها تتطور الدونغل ليصبح عبارة عن موصل يبلغ طوله حوالي بوصتين ينتهي في طرفيه بمقبسين أحدهما سلبي والثاني إيجابي ويوصل بالمنفذ المتوازي للكمبيوتر (منفذ إسكزي في أجهزة أپل ومنفذ الطابعة في أجهزة آي.بي.إم. والمتوافقة معها). ويسمح بتوصيل أي جهاز مساعد (قرص ثابت خارجي أو طابعة) في المنفذ. ولم يعد من الضروري فتح غطاء الكمبيوتر لتركيبه. وما على البرنامج المراد تشغيله إلا التأكد من وجود الدونغل ليعمل بانتظام،. وإذا لم يتلقى البرنامج الإشارة المحددة التي يرسلها الدونغل، يكون ذلك علامة على عدم وجوده، فينهي البرنامج نفسه ويعيد المستخدم إلى نظام التشغيل.

ومع الدونغل أصبح من الصعب نسخ البرامج لغيرأهداف النسخ الاحتياطي، إذ لا يمكن تشغيل أية نسخة ما لم تكن مرفقة بالدونغل. غير أن طريقة الحماية هذه تسببت في ارتفاع أسعار البرامج إذ أن ثمن الدونغل يتفوق أحياناً على سعر البرنامج نفسه.

أما مفهوم الحماية من النسخ فهو أحدث من مفهوم الدونغل. والحماية هي عبارة عن رموز برمجة مححدة داخل أقراص البرنامج تمنع من نسخ هذه الأقراص أكثر من مرات معدودة، يتراوح عددها من برنامج لآخر بين ثلاث وخمس نسخ. وعندما يصل عدد النسخ إلى الرقم المحدد تمنع هذه الرموز البرمجية على المستخدم إتمام عملية نسخ إضافية. ويتعرف البرنامج على محاولات النسخ عن طريق مؤشر يحفظ عدد عمليات النسخ ويزيده كلما تلقى أمر بالنسخ.

ومن عيوب هذه الحماية أنها إذا حصل خطأ في تركيب البرنامج لا يبقى للمستخدم فرص عديدة لمعاودة المحاولة.

بالإضافة إلى طريقتي الحماية السابقتين هناك طرق حماية أخرى إستخدمتها شركات إنتاج البرامج ومنها تاريخ انتهاء الاستخدام، وهي قطعة برمجية تأتي مع البرنامج وتعاين التاريخ الذي تعطيه ساعة الجهاز عند تشغيل البرنامج وتقارن هذا التاريخ بتاريخ موجود لديها. وإذا تعدى تاريخ الجهاز تاريخ البرنامج تمسح نواة البرنامج ويظهر تنبيه بأن البرنامج قد توقف عن العمل وعلى المستخدم مراجعة الناشر.

وعادة ما يجري استبدال البرنامج بنسخة جديدة قبل بلوغ التاريخ المحدد. وبالطبع يمكن للذي يرغب في استخدام البرنامج بطريقة غير شرعية أن يتخطى هذه الحماية بتغيير تاريخ الكمبيوتر ولكن من الصعب التصور أن الشركات المستخدمة يمكن أن تشغل أجهزتها بتواريخ غير صحيحة مع ما يسببه ذلك من أخطاء في نظام التشغيل وبرامج المحاسبة مثلاً.

وهناك طرق أخرى وعديدة لحماية البرامج لكن كل هذه الطرق لا يمكنها أن تؤمن حماية مطلقة للبرامج. فالذي ينوي سرقة برنامج ويكون خبيراً في البرمجة وفك الرموز لا تمنعه أية حماية من الوصول إلى هدفه.

وبالنهاية لا تكتمل حماية البرامج إلا بتشريعات مناسبة وبيقين المستخدمين أن التقيد بها هو في مصلحتهم قبل سواهم.

ويبدو أن الحقل القانوني وتوعية المستخدمين هما الذين سيشكلان ساحة المعركة ضد القرصنة.
فمثلاً تشهد بريطانيا الآن نشاطاً مكثفاً من قبل جمعية تطلق على نفسها إسم «الإتحاد ضد سرقة البرامج (Federation Against Software Theft) أو(FAST) تحمل راية الحرب ضد قرصنة البرامج. وقد وزع هذا الاتحاد في الأشهر التسعة الأخيرة أكثر من ٦٠٠٠ نسخة مجانية من برنامج «إس.بي.أوديت» (Spaudit) الذي يتيح لمسؤلي أقسام الكبيوتر في الشركات التحكم في شرعية استخدام البرامج.

وحسب هذا الاتحاد فإن عدداً متزايداً من الشركات في بريطانيا بدأت تضيف فقرات جديدة على عقود العمل تسمح بإنزال عقوبات بأي موظف يستخدم برامج غير شرعية، وذلك لتجنب الملاحقات القضائية الناتجة عن قانون حماية العلامات التجارية. وقد بدأت هذه التدابير تعطي ثمارها.

وفي النهاية، فأحسن طرق الحماية من القرصنة هي التي يعتمدها المستخدم ولا يمكن اعتمادها إلا إذا تحلا بالوعي وأيقن أنه الخاسر النهائي في حال تفشي القرصنة.

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.