الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > السنة الأولى - العدد الثالث - تشرين الأول ١٩٩١ > تطور الوسائط التوضيحية وأنظمتها
الوسائط التوضيحية المتعددة (١ من ٢)
تطور الوسائط التوضيحية وأنظمتها
بقلم
أصبح اليوم جزء كبير من توقعات دور الكمبيوتر في طور التحقق مع ولادة الوسائط التوضيحية المتعددة.

كانت الكمبيوترات، حتى الماضي القريب، تقسم إلى قسمين لجهة تحديد وظائفها. القسم الأول، يشمل الكمبيوترات السريعة ذات الذاكرة الواسعة التي كانت تعتبر أجهزة مكتب متطورة توفر وظائف الآلة الكاتبة والحاسبة السريعة في الوقت نفسه.
وفي الطرف الآخر من سوق الكمبيوتر، كانت الأجهزة الأقل أداء تخصص بشكل عام للألعاب.
وجاءت ثورة الكمبيوتر المنزلي التي وعدت بتزويد كل بيت بجهاز كمبيوتر يعادل بأهميته جهاز التلفزة ويستخدم لإدارة شؤون المنزل ابتدءاً من التحكم بالتدفئة حتى مسك الحسابات المصرفية للمنزل، مروراً بالتحكم بكل الأدوات الكهربائية التي يحتويها.
ثم دخل الكمبيوتر ميدان التربية والتعليم لدرجة تكهن الناس معها بولادة أسلوب جديد ومتكامل للتعليم يطور بكامله على الكمبيوتر.
والحال الآن أن أجزاء لا بأس بها من هذه التكهنات تحققت بدرجات متفاوتة من النجاح. فالكمبيوتر، حالياً، يتحكم بالعديد من أجهزة التدفئة المركزية ومحولات خطوط الهاتف. ولكن هذا الكمبيوتر ليس من النوع الذي يمكن استخدامه لمعالجة الكلمات أو إدارة الجداول الإلكترونية.
أما فيما يتعلق بالتربية والتعليم فهناك العديد من المناهج التي تدرس بواسطة الكمبيوتر ولكن نبقى بعيدين عن الخطط المتكاملة التي تنبأ بها الناس أساساً.
ومن أسباب عدم تحقق التوقعات الأولية للكمبيوتر تقصير الأجهزة نفسها (Hardware) عن مواكبة هذه التوقعات.
فقد أخطأ الذين أبدوا التوقعات في كونهم، من جهة، غالوا في تقدير قوة الكمبيوترات الحالية، ومن جهة أخرى قللوا من تقدير الوقت اللازم لتطوير أجهزة تقوم بالمهمات المطلوبة.
ومما لا شك فيه أن التوقعات حول الدور الكبير والمتكامل الذي سيلعبه الكمبيوتر ستتحقق في المستقبل إذا أخذنا بعين الاعتبار سرعة التطور التقني لأجهزة الكمبيوتر وبرامجها.
فاليوم أصبح جزء كبير من توقعات دور الكمبيوتر في طور التحقق مع ولادة ما يسمى بالوسائط التوضيحية المتعددة (Multimedia).
والفكرة من وراء هذا التطبيق هي العودة إلى مواصفات الكمبيوتر المنزلي كما كان مخططاً له أن يكون ولكن بقوة وأداء مضاعفين.
ويتكون جهاز الوسائط التوضيحية المتعددة أساساً من بروسسور قوي وسريع وبطاقة عرض عالية الدقة بحيث تقترب دقتها من الصور الفوتوغرافية وإمكانية تسجيل مجسم للصوت (Stereo recording) بالإضافة إلى إمكانية هائلة لخزن البيانات.
ويمكن تحديد مفهوم الوسائط التوضيحية كنوع من السرد القصصي الموجه للمستخدم حيث يتحكم الكمبيوتر بعرض المعلومات عن طريق «توسيط» (Mediating) ما يدخله المستخدم، أو ما يستفسر عنه، وذلك بإخراجه في نمط يشمل الصوت والصورة والحركة.
وتعود نوعية الوظائف التي يمكن أن يؤديها جهاز الوسائط التوضيحية إلى اهتمامات المستخدم. فإذا كان هذا المستخدم مدرساً، يمكنه استخدام الجهاز كحافز مشوق للتدريس على الكمبيوتر. وإذا كان ناشراً للكتب أو الموسيقى أو أشرطة الفيديو، فيشكل الجهاز بالنسبة له أفضل وسيلة لعرض ما ينشره والترويج له. حتى الشركات التجارية يمكنها الاستفادة من الوسائط التوضيحية لجهة تطوير عرضها لمعلوماتها التجارية ونتائجها وتسويق إنتاجها.
ومن جراء هذا التنوع في الاستخدامات يصعب وصف الوسائط التوضيحية وصفاً دقيقاً، لذا بقي التحديد السابق الذكر لمفهومها عاماً للغاية.
وما يجدر تأكيده هو أن العنصر الأساسي في جهاز الوسائط التوضيحية هو البرنامج الذي يتحكم بالعملية بكاملها. ويتكفل البرنامج بتسهيل العثور على ما يطلبه المستخدم دون أن يحتاج هذا الأخير إلى معرفة مكان المعلومات التي يريدها. ومن أجل ذلك يربط البرنامج البيانات ببعضها البعض بشكل يتيح، إنطلاقاً من معلومة ما، الوصول إلى معلومات أخرى مرتبطة بها بروابط منطقية.
وأمام مستخدمي ماكنتوش مثال واضح على هكذا برنامج وهو برنامج «هايبركارد» الذي يأتي مع نظام التشغيل في كل جهاز ماكنتوش. ويمكن اعتبار وظائف برنامج «هايبركارد» كالوظائف الأساسية في جهاز الوسائط التوضيحية.
فجهاز كهذا يتوجب عليه التمكن من تخزين النصوص ومشاهد الفيديو والبيانات والعثور عليها دون التمييز بينها لجهة الأجهزة التي تدعمها. أي بعبارة أخرى يجب على جهاز ما، كالقرص الضوئي مثلاً، أن يتمكن من تخزين جميع هذه البيانات مهما كان نوعها. غير أن على البيانات الناتجة عن الصوت المجسم ومشاهد الفيديو التي تحتل مساحات واسعة من وحدة التخزين، أن تخضع لعمليات ضغط ومد عند دخولها أو خروجها من وحدة التخزين هذه. وبالنسبة لجهاز الوسائط التوضيحية، فإن عمليات الضغط والمد هي العنصر الوحيد الذي يميز بيانات الصوت والفيديو عن البيانات الأخرى. وهكذا فإن الشكل ١ يظهر نظام الوسائط التوضيحية المثالي.

غير أن هذا الجهاز ليس عملياً في الوقت الحاضر لسبب وجيه هو أن عملية ضغط بيانات الفيديو تأخذ وقتاً أطول بكثير من عملية مدها. لذا يصبح من المنطقي استخدام جهاز لضغط البيانات مختلف عن الجهاز المكلف بمدها. أي بمعنى آخر فإن ناشر الوسائط التوضيحية يصبح بحاجة إلى نظام إنتاج أو تأليف عالي الثمن ولكن يمكن للنظام المستقبل أو المستخدم أن يكون أقل ثمناً. ويعرف هكذا نظام مزدوج (مؤلف ومستقبل) بنظام لا متماثل (Asymmetric) مقارنة بالنظام المثالي، كما يظهر في الشكل ٢.

ولكن حتى نظام لا متماثل كهذا لا يقلل بالضرورة من المتطلبات على صعيد الأجهزة إلى درجة يمكن معها الحصول على نظام مستقبل منخفض الثمن. وكبديل لهذا النظام، من الممكن استخدام نظام إسمه «جينلوك» (Genlock) وهو مزيج من تقنيات الفيديو التقليدية والرسوم التخطيطية الرقمية (Digital graphics). وببساطة هو عبارة عن استخدام الكمبيوتر لإضافة رسوم وعناوين وإطارات لمشاهد الفيديو. فتصدر المشاهد المتحركة المراد عرضها من جهاز فيديو أو من قرص ضوئي ثم تضاف لها طبقات من الرسوم أو النصوص صادرة عن الكمبيوتر. وتكمن الصعوبة في هذا النظام في كون مقاييس الفيديو المعروفة قد تختلف عن مقاييس الفيديو الناتجة عن الكمبيوتر. ولدمج مقاييس الكمبيوتر والمقاييس العادية، يجب على جهازي الكمبيوتر والفيديو أن ينتجا الصور بنفس معدلات الإطارات والخطوط. لذا يجب على الجهازين أن يكونا مثبتين ببعضهما البعض بما يشبه القفل لتنطلق إطارات وخطوط الصور من الإثنين في الوقت نفسه. ومن هنا جاءت تسمية «جينلوك» (وlock هو القفل). ويبين الشكل ٣ نظام من هذا النوع.

سنتحدث في العدد القادم عن الوسائط التوضيحية على ماكنتوش.
