الصفحة الرئيسية > مجلة أبل في العالم العربي > المجلد الثاني - العدد الواحد والعشرين - أيار ١٩٩٣ > كلمة العدد

كلمة العدد

بقلم جورج قندلفت

لا يمر أي تطور تكنولوجي دون أن يوقع عدداً من الضحايا بين مستخدمي الوسائل التي أتى هذا التطور للحلول مكانها.

وينطبق ذلك على شركات الكمبيوتر كما ينطبق على أية مؤسسة متخصصة في إبتكار التقنيات الجديدة. غير أن التخطيط وإعطاء الأهمية اللازمة لموقع المستخدمين هما اللذان يستطيعان التقليل من عدد الضحايا لدى كل تطور تقوم به الشركة المدركة لهذه الحقائق.

فقد دعينا في شهر شباط (فبراير) الماضي لحضور عرض أولي لنظام «وندوز إن.تي.» (Windows New Technology) الذي تطوره «ميكروسوفت» والمخطط له أن يكون نظام تشغيل التسعينات للكمبيوترات الشخصية.

ونعترف أن هذا النظام أدهشنا لأنه يصحح معظم العيوب التي تعتري وندوز الحالي، أقلها عدم إعتماده على نظام دوس ومحدوديته كما وأنه يتيح تعدد التطبيقات الحقيقي مع أنه لا يصل إلى أسلوب ماكنتوش السهل والمباشر. إلا أننا دهشنا أكثر حين سمعنا عن متطلبات تشغيل هذا النظام الثوري والتي يمكن إختصارها ببروسسور من نوع «إنتل ٤٨٦» أو من نوع «ريسك» و٨ ميجابايت من ذاكرة رام وقرص ثابت مساحته ١٢٠ ميجابايت على الأقل.

فإذا تأمل المرء في هذه المتطلبات، يستنتج أن أكثر من ثلثي مستخدمي الكمبيوتر الشخصي وضعوا أمام خيارين أحلاهما مر، وهما إما عدم إستخدام النظام الجديد أو دفع المبالغ الطائلة لتحديث كمبيوتراتهم لتتمكن من إستيعابه. أي بمعنى آخر، فتسبب طرح «وندوز إن.تي.» بالإضرار بما يقارب ثلثي المستخدمين.

أما إذا تأملنا التطور الذي أدخلته شركة «أپل» بطرحها الإصدار السابع من نظام تشغيل ماكنتوش، فنجد أن عدد الضحايا الذي خلفه هذا التطور يكاد لا يذكر، إذ يكفي المستخدم إضافة بعض شرائح الذاكرة «سيمز» (وسعرها اليوم أصبح زهيداً) إلى جهازه ليتمكن من تشغيل هذا النظام.

هذا ما كنا نعنيه في مطلع هذه الكلمة. وربما يعود ذلك إلى الفرق بين «أپل» و«ميكروسوفت»، فالأولى تطور الأجهزة إضافة إلى أنظمة التشغيل بينما يقتصر نشاط الثانية على تطوير أنظمة التشغيل دون الإلتفات إلى مشاكل الأجهزة.


هيئة التحرير

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.